الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر، حول الذكرى العاشرة لتأسيس مجلة الفكر

Share

نقتطف فيما يلى فقرات مما ورد فى الصحف التونسية من حديث عن الحفل الذى انتظم بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور مجلة الفكر ودخولها فى السنة الحادية عشرة مع شكر كل الزملاء الذين لم يبخلوا بتشجيعهم واكبارنا لصحافتنا القومية لموقفها المشرف ازاء " الفكر "

. قالت جريدة الصباح بتاريخ 2 نوفمبر سنة 1965 ، في ركن صباح الخير بعد أن تعرضت للاحتفال بمرور 33 سنة على بروز جريدة " العمل " التى اسسها المحامى الشاب الحبيب بورقيبة :

" وعشية امس انتعشت بحضورى حفل التكريم البهيج الذي نظمته اللجنة الثقافية القومية بمناسبة مرور عشر سنوات على صدور مجلة - الفكر - الفيحاء

انتعشت لهذه الظاهرة الكريمة الطيبة التى احاطت الفكر والادب في تونسنا الجديدة بالعناية والرعاية والتبجيل بعد سقوط العديد من المجاهدين فى سبيل الفكر قبل هذا العهد السعيد ، بسبب انعدام التشجيع وفقدان المؤازرة فضلا عن التكريم والاعتراف بالمجهود

كنت - وانا اتابع فقرات الحفل - استعرض قائمة اسماء الذين غامروا قبل اليوم فاصدروا مجلات ثقافية فى تونس وتعرضوا للمشاق المادية والادبية فاصابهم الاعياء فتوقفوا عن المسير ، اذكر ذلك واحمد الله ان جاء اليوم الذى اصبحت فيه المجلة الثقافية تقطع السنوات وهى مزدهرة متطورة من حسن الى احسن مضطلعة برسالتها فى جو من التقدير والاعتبار .

فى هذا دليل حى على اننا قد قطعنا فى مسيرة التقدم والنضج خطوات شاسعة نسأل الله ان يهبها الثبات والتوفيق وان يهيئ للفكر فى هذه البلاد اسباب المزيد من الاشعاع والازدهار والانتشار يومان مرا بى فاسبغا على نفسى الرضى بيومى والطمأنينة وشعرت كان الاعتبار قد رد الى اهل الفكر جميعا ، الاموات منهم والاحياء وفتح امام الاجيال افاق الانطلاق فى الانتاج الجيد والخلق مساندين بتشجيع الدولة وتقدير الشعب المغربى فى الوطن الكبير . " ) يقظان ( .

وورد فى جريدة العمل بتاريخ 3 نوفمبر 1965 ما يلى :

" عشر سنوات تمر معها احداث ومعالم و " الفكر " شامخة فى وجودها ، مكينة فى واقعها وحية خصبة فى نبضها ورسالتها

بعثت وسارت فى وقت ظن فيه انها ستدرج فى عداد المجلات الضحلة التى ماتت ولم تقو على الحياة ، فكانت الفكر فى وثبة واصرار على الاستمرار والتجدد . وكانت الحياة الثقافية فى ابعادها واصالتها وانفتاحها ثم ها هى تكون رغم الظنون فى قيادة الطليعة الفكرية والثقافية عشر سنوات لم تهن فيها يوما او تحتجب فاستحقت المجد الذى منبعه الفكر والخلود الذى ماتاه الالتزام .

* وتحدثت " لابريس " الصادرة فى 6 نوفمبر 1965 بمناسبة حفل الفكر عن سلسلة المجلات التى برزت فى تونس منذ ما يقرب من قرن ولم تعمر طويلا فقالت :

" اهتممنا بتاريخ المجلات التونسية التى صدرت قديما ورأينا مدى العمل الذى قام به السيد محمد مزالى مدير مجلة الفكر اذ أن هذه المجلة هى الوحيدة التى أمكن لها أن تحيا طويلا مع المستوى العالى " : وجاء فى آخر المقال : " ان مجلة الفكر أعظم المجلات التونسية شأنا " .

* ورد فى جريدة لاكسيون الصادرة بالفرنسية فى 4 نوفمبر 1965 تحت عنوان الذكرى العاشرة لمجلة الفكر والنضال الفكرى مقال قارن فيه صاحبه ) فاتح والى ( فى الاول بين مجلتى الفكر والآداب ثم قال :

" وبالفعل فان المجلة عند صدورها سنة 1955 حملت معها نفسا جديدا يتمثل فى الشعور بمسؤولية المفكر نحو قومه ووطنه . وقد رفعت المجلة هذه الفكرة الى المستوى الفلسفى العالى . وهو ما لم نعهده فى المجلات القديمة ، اذ أن اصحاب هذه المجلات - وان قاموا بأعمال جليلة فى هذا الباب - فانهم كانوا يمارسون الفن للفن ان صح هذا التعبير . . . بينما تجاوز الالتزام مع مجلة الفكر حدود الايمان بالتراث الثقافي وأصبح يتناول بالفعل جميع الميادين .

ولقد مدت " الفكر " يدها فى مجال الأدب البحت  للقرائح الجديدة وساعدتهم على الظهور . قال محمد مزالى مدير المجلة يوما لشاب لم يشعر بالثقة فى نفسه بعد ولكنه بلغ اليوم مستوى أدبيا مرموقا : " ما عليك الا أن تزور نادى الفكر ، فساخذ بيدك وسترى أنه فى وقت غير طويل ستكون لك الدرية الكافية والثقة بالنفس . ولقد قمت بهذا العمل مع فلان . . . أليس هو اليوم كاتبا معروفا ؟ " لهذا فان " الفكر " هى المجلة الوحيدة التى تربط بين أدبائنا وهى الأداة التى ستنهض بأدبنا . "

وبعد أن تحدث صاحب المقال عن دور " المجلة " فى التعريف بمشاكل الانسان التونسى وتحليلها وفى ربط المثقف بأرضه قال :

" وستكون هذه المجلة بالنسبة للاجيال القادمة شاهدا صادقا على فترة من الفترات الحاسمة خاضتها الامة التونسية "

وختم فاتح والى تحليله قائلا

" ان أهم ما قامت به مجلة الفكر هو النهوض بالأدب التونسى واعتبار الالتزام دعامة له فى مفهومه العملى " .

* وكتب الاستاذ الحبيب الجنحانى فى صفحة أدب وثقافة بتاريخ 5 نوفمبر 1965 تحت عنوان : فكر ونضال ما يلى :

" احتفلت اسرة الثقافة فى تونس بحدثين هامين فى الايام الاخيرة ، اهمهما دون شك مهرجان مجلة ) الفكر ( وقد كان دليلا على التقدير العميق الذى تتمتع به فى الاوساط الادبية ، وعلى وعي المسؤولين لرسالتها الثقافية السامية واعجابهم بنضالها من اجل المساهمة فى " ابراز معالم الشخصية الفكرية لتونس الجديدة .

كان المهرجان فرصة لالقاء نظرة على الماضى القريب ، وللتعرف على الخطوات التى خطتها بلادنا فى بحر العشر سنوات الماضية كانت مجلة الفكر اصدق مرآة لها دون مبالغة .

وليس هدفنا هنا طبعا الحديث عن تاريخ مجلة ) الفكر ( ، وعن تطورها فقد سبق ان نشرنا حول ذلك حديثا لمؤسسها ومديرها الاستاذ محمد مزالى ، وانما نريد ان نستخلص بعض النتائج بمناسبة اقامة هذا المهرجان

اولا - ان صدور المجلة هذه السنوات الطويلة دون انقطاع او تاخر دليل على أن المشاريع الثقافية تستطيع ان تعمر طويلا فى بلادنا وتلعب دورا هاما اذا كان المشرفون عليها من المؤمنين بان رسالة الفكر فى بلادنا هى رسالة نضال هادف مستمر ، وان يكون سر نجاحها حماس المسؤولين عليها ،

لذا اصبح للفكر اليوم قراء ينتظرون صدورها فى مطلع كل شهر واسرة من ادبائنا تنتسب اليها ، واصبحت تجد مساعدة مادية كلما دعت الحاجة الى ذلك فقد كان رأسمالها فى سنواتها الاولى ايمان اسرتها ونضال صاحبها من اجل نجاح المشروع . كل الذين عاشوا فترة انبعاث مجلة الفكر يذكرون ذلك جيدا

ثانيا - لكى يستطيع أى مشروع فكرى اداء رسالته فى تجديد وحماس متواصلين لابد من انتشار روح التعاون ، والنزاهة الفكرية بين اعضاء الاسرة المشرفة عليه ، وان يكونوا مؤمنين باداء رسالة التزام بينة المعالم واضحة

الاهداف اننا لا نشك فى ان مجلة ) الفكر ( ستواصل رسالتها بنفس الحماس والدقة اللذين عودت بهما قراءها وانها ستتطور من حسن الى احسن . كما ينبغى ان يشعر كل مثقف فى بلادنا ان فى تشجيع هذه المجلة الثقافية الوحيدة فى بلادنا وتشجيع المشاريع الثقافية الاخرى - خدمة للنهضة الفكرية العامة التى نعمل من اجلها جميعا . "

. وقالت جريدة le Petit matin ( تحت عنوان " الفكر " والثقافة الإشتراكية فى 6 نوفمبر 1965 :

" اذا نحن زرنا المعرض الذى نظمته " الفكر " بمناسبة عيد ميلادها العاشر أدركنا الدور الذى قامت به طيلة العشر سنوات الماضية . . ولقد كافحت المجلة خاصة فى سبيل احياء ثقافة قومية ولكنها متفتحة الى العالم المتحضر "

ثم بعد أن وضحت الجريدة مدى ايمان مجلة " الفكر " بالاشتراكية الدستورية وبما تفتحه من آفاق لجميع المواطنين قالت

" ان كل افتتاحية من افتتاحيات الفكر نداء ودعوة وصرخة . دعوة الى الاجيال الصاعدة حتى تتثقف ثقافة صحيحة أصيلة معرضة عن كل تشاؤم أو تخاذل أو كسل . "

وجاء بجريدة العمل بتاريخ 3 نوفمبر 1965 فى باب تأملات بقلم ابن الرباط بعد أن ذكر مشاركته فى مجلة الفكر ما يلى :

. . والحماس الفكرى ، هو الذى دفع صديقنا الاخ محمد مزالى  لتبني هذا المشروع والسهر عليه ، ومده بكل اسباب الحياة وطول النفس ، وان كان اغلب الناس فى بلادنا يعتبرون كل من يبعث مشروعا من هذا النوع ، رجلا مغامرا مصيره - حتما سيكون الفشل والخسارة ، والضياع . . وذلك لان هؤلاء الناس يستعملون قاعدة القياس فى احكامهم ، ولانهم تعودوا بهذه الطفرات ، او ما نسميه بالنفحات وعاشوا تجارب كثيرة متشابهة ، وتصفحوا مجلات عديدة ، وجرائد متنوعة ولكنها سرعان ما اختفت ، وتوارت واصبحت بعد ذلك مجرد مرجع لفترة من التاريخ

وآخر مجلة كانت تصدر قبل ) الفكر ( فى بلادنا هى مجلة ) الندوة ( التى كنت من بين المشاركين فى تحريرها ، وهى التجربة التى مهدت لظهور ) الفكر ( وقد اشار اليها السيد كاتب الدولة للشؤون الثقافية بالتلميح فى حفل تكريم ) الفكر (

. . ويعد فشلها من بين الاسباب التى حمست صديقنا العزيز محمد مزالى

ليدخل فى اعماق التجربة بالاسلوب الذى يراه لها صالحا ، وبالطريقة التى يجتهد فى اختيارها ، لرعاية ) الفكر ( وتمديد عمرها حتى تواكب نهضتنا ، وكفاح ثورتنا فتجتاز بثقافتنا مرحلة النضج الذهنى الخلاق وتجديد أدبنا المتجمد وبعث الحياة المتطورة فى مختلف فنوننا سواء من ناحية المضمون او الشكل

وعندما برز اول عدد من ) الفكر ( كنت بعيدا عن وطنى ، متلمسا كل حرف يكتب عنه بدوافع من شدة الشوق العارم الذى لا يختلف عن شوق الابن البار لامه الحنون . . وبينما كنت اضرب بقدمى ارض الغربة ، اذ برسالة تصلنى من الاخ محمد مزالى مؤرخة فى 28 نوفمبر 1955 وتأملت سطورها ، فاذا بها كتلة من عزيمة صادقة وجهاد جبار يوحى بتحدى الفشل والتغلب على عوامل التثبيط والفتور

واضع امامك - ايها القارىء - بعض فقرات من رسالة صاحب الفكر لتدرك مدى الصعاب التى كانت تقف امام المشروع والظروف المعقدة التى ظهرت فيها المجلة ، والصراع المتواصل فى سبيل انتصارها واثبات ضرورة وجودها . . والجو المكفهر الذى برزت فيه ، يقول لى الاخ مزالى فى رسالته

نعم . . لقد برزت مجلة " الفكر " بعد مجهودات جبارة ، وسعى عنيد لا يقل عن عناد هذه العوامل المثبطة المحطمة لكل محاولة صادقة . . .

هى تجربة اردت ان اقوم بها لاعرف هل تونس الثقافية ، اهل لان يضحى المرء فى سبيلها براحته وراحة عائلته وهل هى تستحق ان يحرق الانسان فكره ، ويذيب جسمه من اجل اعلائها واشعاعها . .

هذه التجربة قررت ان تتواصل سنة كاملة ، حتى استخلص النتائج عن بينة  من الامر ، وفى تثبت ، والله اسال ان يمدنى بعون منه وان يهدى رجال الفكر حتى يأخذوا بيد هذا المشروع ويوفروا له اسباب النجاح والديمومة . .

والذى يبدو وهو ان المجلة صادفت رضى الجميع واثارت اهتمام الجميع فان الرسائل تتكدس يوما فيوما حاملة الملاحظات النزيهة ، والانتقادات الانشائية والقصائد والقصص والبحوث . . . وكل ما اتمناه هو ان يستمر ذلك حتى نجازى بخير الجزاء على جهودنا المتواضعة . . . (

اظنك تاملت معى فى هذه الفقرات وما تنطوى عليه من الاحساس بخطورة

التجربة ، والاحساس بانها مغامرة كان من الممكن ان يطوقها الفشل لولا قوة العزيمة وروح التحدى والعناد . . . ولقد كأن صديقنا ينوى ان تستمر التجربة سنة كاملة ، واذا بنا اليوم نطفئ شموعها العشر فى عيد ميلادها . . وبذلك اثبتت ) تونس الثقافية ( بانها اهل للتضحية بالراحة واحراق الفكر واذابة الجسم ، من اجل اعلائها واشعاعها . .

واثبتت هذه التجربة العميقة نجاحها ، وفعاليتها فى دنيا الثقافة والادب . . فكلنا امنيات ) للفكر ( بالدوام والتطور والازدهار ، ولصاحبها بالتوفيق والثبات . . وهدفنا جميعا رفع مستوى فكر الانسان التونسى

عشر سنوات من حياة الفكر

قالت جريدة الصباح فى اكتوبر 1965 عن العدد الممتاز من مجلة الفكر الذي صدر به السنة الحادية عشرة :

" اصدرت الزميلة الادبية الكبرى مجلة - الفكر - عددا ممتازا ضخما بمناسبة مرور  عشر سنوات على صدورها اشتمل على نماذج مما نشر فى اعدادها خلال السنوات العشر الماضية بأقلام شخصيات بارزة فى عالم الفكر

ونحن نبارك للزميلة هذا العمر ونرجو ان يكون مديدا وحافلا بالنتاج القيم وبالتطور الى الامام دائما ، مهنئين اسرتها وصاحبها الفاضل الاستاذ محمد مزالي . "

* بمناسبة اقامة الذكرى العاشرة لتاسيس مجلة " الفكر

اتصلنا من نادى القصة التونسية بالبرقية التالية :

" ان نادى القصة التونسية واعضاءه المجتمعين الآن بالنادى الثقافي أبى القاسم الشابى بالوردية ، يهنئون الفكر فى عيدها العاشر . ويباركون فيها شرف ما قامت به فى سبيل تطور القصة التونسية . والمساهمة الجادة فى خلقها طول هذه الفترة . ويكبرون المجهودات التى بذلتموها وما زلتم تبذلونها فى بعث نهضتها الثقافية الاشتراكية

عن الهيئة الرئيس محمد العروسى المطوى

اشترك في نشرتنا البريدية