الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر، 1 - وعن المؤتمر ايضا ...

Share

انتهى مؤتمر الأدباء العرب التاسع ، وانفض السامر ، لكن الأصداء ما زالت تتردد فى أنحاء البلاد العربية ، والتعاليق ما انفكت ترد علينا تباعا على صفحات المجلات والصحف الصادرة هنا وهناك . وفيما يلى نقتطف بعضا من ذلك :

* كتب صالح جودت في العدد الخاص من مجلة ((الهلال )):

(( ... ونزلنا مع سائر الوفود العربية فى فندق فريد الطراز ، بنى حديثا على شكل هرم مقلوب الوضع رأسا على عقب ، فرأسه الى أسفل وقاعدته الى اعلى ، على شاطئ بحيرة جميلة ناعمة ، اسمه نزل البحيرة .

وكان الاستاذ محمد مزالي - رئيس المؤتمر - هو ((الدينامو)) الذي يدفع المؤتمر الى الامام ، ويقيل عثراته ، ويفض مشاكله ، ويقف أخيرا وقفة عربية حازمة كريمة فى وجه المتآمرين على المؤتمر . . . وعلى مصر بالذات . . مصر , لا بسياستها وحدها . . . بل ويأدبها وتاريخها وامجادها وكل ما فيها ...

كل هذا . . . لأنهم جاءوا مبعوثين من أصحاب الشعارات التى سقطت في مصر مأجورين من حملة المطارق والسنادين ... ليوزعوا انفسهم بين ردهات المؤتمر والمهرجان ، ويصفقون ويهللون لكل صوت أحمر أو أصفر ، ويصفرون ويقاطعون كل صوت صاف صفاء العروبة ، نقى نقاء الايمان)) .

* كتب محيبي الدين صبحي رئيس تحرير مجلة (( المعرفة )) السورية فى عدد ايار :

((بعيدا عن كل مساس بالحفاوة الكريمة التى أبدتها الحكومة التونسية ، والاهتمام الحاشد من قبل اتحاد الكتاب التونسيين(...) أريد أن أورد بعض الملاحظات التى لا علاقة للتونسيين بها لأنها تتعلق بتنظيم المؤتمر وبنيته ، والموضوعات التى تعالج به . . " .

وبعد أن طرح صاحب المقال السؤال التقليد ، : (( هل نحح المؤتمر ؟ )) شرع في ذكر النقط السلبية فيه كعيوب تتكرر فى كل المؤتمرات العربية ما لم تتغير صبغة هذه المؤتمرات . ذاكرا من ذلك حشد الموضوعات ، وعدم تحديد زاوية تناولها ، ومشتكيا مع من اشتكى من الاضافات الهامشية التى

يظن أنها من صياغة (( . . . هواة الصحافة الادبية اللبنانية التى تميع الامور حبا منها فى إفساح مجالات القول وملء الصفحات الفارغة ... "

ويضيف محيى الدين صبحي :

((٠٠٠ اذا كانت الاساءة الاولى الى كل المؤتمرات الادبية حشد الموضوعات وعدم تحديد زاوية تناولها ، فان الطعنة القاتلة للمؤتمرات الادبية العربية جهل معظم أعضاء الوفود جهلا موسوعيا بكل نواحى المعرفة . لقد كان معظم اعضاء الوفود إما شبانا متمتعين بكامل صفات الامية الثقافية ، وإما كهولا توقفت ثقافتهم تمام التوقف منذ منتصف الخمسينات ، أو الاربعينات . فاذا اضفنا الى ذلك أنهم احترفوا التعليم وتأليف الكتب المدرسية ، أدركنا مدى محدودية نظرتهم خاصة حين يؤطرها إيمان بكليشهات عقيدة أو مدرسة فكرية . عند ذاك حدث ولا حرج عن الجمود والتصلب : فلا عجب أن بدأ كل من طرقوا البحث الاول - عدا اثنين - بثورة البارودى وتجديد شوقي ...))

وعن انسحاب الوفد اللبناني قال محيى الدين صبحي :

(( ... وأخيرا فلا بد فى كل مؤتمر عربي ممن يسعى الي تعكير المياه العكرة . وقد جاء الدكتور سهيل ادريس الى المؤتمر ومعه وفده العجيب بنية تسجيل موقف على حساب الوفود العربية جمعاء مما حولها ضده باكملها ، وقد تابع مسرحه العابث حتى النهاية ، حين انسحب وجماعته ولم تنسحب معه ذبابة ، وحين وصل الى بيروت اضطر الى الكذب فى (( النهار )) زاعما بأن المؤتمر اضطرب لانسحابه وان فلانا والوفد الفلانى انسحبوا معه . كذب وافتراء . لقد غادر وحده مأسوفا على اتزانه ، وعلى كونه فوت فرصة ذهبية لبحث حرية الاديب العربى وتحديد الضمانات له .

وتفصيل ذلك أنه دعا فى كلمة الافتتاح - مما يبين انه جاء ليتشاطر ويسجل نقطة على المجتمعين - الى الاعتصام فى سفارة عربية ريثما يتم الافراج عن أدبائها ، وهاجم مصر ثم غطى هجومه بذكر البحرين والمغرب . وقد مكث في تونس طيلة أيام المؤتمر ، لم يتغيب عن دعوة إلا دعوة المحاضرات ومهرجانات الشعر . فلما انتهى المؤتمر زعم انه انسحب ، والواقع أنه غادر تونس ولم ينسحب لان الذى ينسحب ، ينسحب في أول المؤتمر لا فى ختامه )) .

وختم الكاتب مقاله بكلمة عن مهرجان الشعر جاء فيها :

(( ... إن أجمل القصائد كانت الكلمة الرفيعة الثقافة التى افتتح بها السيد الشاذلى القليبي وزير الثقافة التونسي مهرجان الشعر ، فهى نتاج ثقافة عميقة متزنة قادرة على استيعاب المشكلات وطرح البدائل وتقديم استبصارات بومضات من الفكر الاصيل الشامل )).

*وأصدرت مجلة (( الموقف الادبي )) السورية عددا خاصا ضمنته بحوث المؤتمر وصدرته بحديث مع جورج صدقني رئيس الوفد السورى جاء فيه :

(( ومن الجدير بالذكر أن ممثل اتحاد الكتاب العرب في سورية قد حاول جاهدا أثناء انعقاد المكتب الدائم لاتحاد الادباء العرب في القاهرة لاقرار برنامج المؤتمر التاسع للادباء العرب وتنظيماته ، أقول حاول جاهدا أن يدفع المكتب الدائم لاتخاذ قرار بأن يكون للمؤتمر موضوع واحد فقط ، وكان الموضوع المقترح هو الثورة التكنولوجية والادب العربي المعاصر .

وقد لقيت الفكرة التى اقترحها ممثلنا ترحيبا حارا من المجتمعين ، وكان واضحا أن المكتب الدائم ميال الى الموافقة على اقتراحنا مما يدل على أن هناك شعورا عاما لدى الادباء العرب نابعا من تجارب المؤتمرات السابقة بأن هذه المؤتمرات كانت مزدحمة بالموضوعات ازدحاما لا يطاق ، غير أن الدكتور سهيل إدريس ممثل اتحاد الكتاب اللبنانيين عارض هذا الاتجاه معارضة شديدة وأصر على موضوع آخر هو تقييم الاتجاهات الادبية العربية وطنيا وقوميا وانسانيا ( .... ) الأطرف من ذلك أن الوفد اللبناني الذي شارك في المؤتمر التاسع لم يعالج موضوع تقييم الاتجاهات الادبية العربية المعاصرة باعتباره موضوعا واحدا ، إنما قسمه الى ثلاثة موضوعات فرعية ، وتقدم ببحث منفصل فى كل موضوع من هذه الموضوعات الفرعية وأصر على تقديمها ، وكانت النتيجة أن عرض منها بحثان : الاول فى عشر دقائق ، والثاني في عشرين دقيقة .

وعن مناقشة موضوع حرية الاديب العربى ، قال رئيس الوفد السوري :

" . . . وعندما جرت مناقشة موضوع حرية الاديب العربي حدثت مهاترات مؤسفه . و كان موقفنا موقفا ملتزما بالدفاع عن حرية الاديب فى الوطن العربي مبتعدا عن المهاترات والمزاودات الكلامية .

لقد ضمنا البيان العام للمؤتمر كل ما يمكن أن يقال فى هذا المجال ، وتم التوصل الى اقرار تشكيل لجنة من رؤساء الوفود تزور الاقطار المعنية وتعالج الموضوع بهدوء معالجة مثمرة وفى الوقت نفسه بعيدة عن التشهير ، أما موقف رئيس الوفد اللبنانى البراق الذي ما تزال تسطع أنواره كل يوم تقريبا علي  صفحات جريدة (( النهار )) اللبنانية فهو موقف براق فعلا . وليس لى من تعليق عليه اكثر من القول بأنه كان موقف من لا يريد أن يأكل عنبا لأنه بشم من أكل العنب ، بل يريد وعن سابق تصور وتصميم أن يقتل حارس الكرم.

وقد يكون من المناسب أن أضيف هنا ما قاله لى رئىس وفد البحرين . قال : (( هده المزاودات لن تخرج قاسم حداد من سجن البحرين بل ستدخلني إليها )) . وقد سمعت اخيرا أنها أدخلته بالفعل الى السجن .

لذلك لم يفاجئني موقف الوفد اللبناني بعد أن عاد الى بيروت اذ حاول ان يشوه موقف اتحاد الكتاب العرب فى القطر العربى السورى . ولقد سبق لرئيس الوفد اللبناني أن كان له موقف متميز فى المؤتمر الثامن الذى انعقد فى دمشق ، موقف متميز بالحقد على سورية وعلى مسيرتها الثورية التقدمية , عندما اغتصب لنفسه دور رئيس وفد العراق وحرض الوفد العراقي على الانسحاب من المؤتمر فباء بالخسران ، وعندما عارض أن ينص فى البيان الختامي للمؤتمر الثامن على تحية سورية الثورة وصمودها فى وجه العدوان الصهيونى فباء باستنكار شامل من جميع الوفود ، وعندما حاول جاهدا في دمشق وفى القاهرة أن يعطل انعقاد المؤتمر الثامن فى دمشق بحجج واهية مستغلا صفته كأمين عام مساعد لاتحاد الادباء العرب.

إن الموقف السلبى للوفد اللبنانى تجاه اتحاد الكتاب العرب في القطر العربى السورى هو فى حقيقته موقف من سورية الثورة والتقدم ، ولا يعبر عن موقف الادباء التقدميين فى لبنان ، كما لا يضير صمود سورية فى وجه العدوان فى شىء .

2 - بنت الشاطئ والعزلة الفكرية تحدثت الدكتورة بنت الشاطئ على صفحات جريدة (( الاهرام )) ( عدد 73/6/8 ) عن زيارتها مؤخرا لتونس وعن الانطباعات التى تركها فى نفسها هذا اللقاء الاول :

((لأول مرة ، كان هذا اللقاء فى تونس . تطلعت اليها من بعيد ، فكلما مررت عبر جوها فى رحلاتى الموسمية بين مصر والمغرب ذاهبة آيبة ، رنوت الى أرضها الطيبة الخضراء وأنا أتمثل بقول شاعرى أبى العلاء :

فيا دارها بالحزن إن مزارها              قريب , ولكن دون ذلك أهوال

على أننى طال ما لقيتها فى ذخائر تراثها ، وفي الوفود من مفكريها وأدبائها الى المؤتمرات الدولية والمحافل العلمية والمواسم الادبية . ثم كان لى من قراءة جديد فكرها وأدبها ما أبقى على اتصالى بها وإن شطت بنا النوى وبعد المزار . . . ))

وبعد أن نوهت الكاتبة بالدور الهام الذي قامت به تونس عبر القرون فى تحدى ذرائع الغربية بين المشرق والمغرب ، ومقاومة ما مزق الغزو الاستعمارى من وحدة العالم الاسلامي والعربى الفكرية والادبية . . انحت باللائمة على الكثرة من المثقفين المشارقة الذين ...

(( ... قلما يعرفون اسم مفكر أو أديب مغربي معاصر ، فضلا عن أن يكونوا قد قرأوا له ، اللهم إلا أن يكون من المتغربين الذين سرق الاستعمار لسان قوميتهم .

ولا علم لنا بالمسرح المغربي الذي يحقق وجوده الفنى بأصالة واقتدار ، كما لا علم لنا بأي رسام من أقطار المغرب الكبير ، وكأننا لا تمنح شهادة اعتراف بأي فنان لا يحمل بصمة غربية ، أو كأننا ننتظر حتى يسعوا إلينا لنعرفهم . . . ))

" ٠٠٠ كتابنا السياسيون ، ما يكفون عن الدعوة الى وحدة الدول العربية فى مواجهة تحديات المرحلة ، وما يكتمون عجبهم لتعثر جهود الوحدة بين اقطار تجمعها وحدة العقيدة والتاريخ والوجود والمصير ، حين لا تتعثر الاحلاف بين دول متباعدة متناكرة ، ويقوم ما يشبه الوحدة بين أمم متنافرة الجنس والطبيعة والقومية والمذهب . .

فمتى ندرك أن وحدتنا السياسية لا يمكن أن تقوم بمعزل عن وحدة فكرية وأدبية تلتقي فيها شعوب أمتنا الواحدة ضميرا وفكرا ووجدانا ؟ . ))

* دكتوراه لكل من الاستاذين الشنوفي واليعلاوى : ٠

تحصل مؤخرا الاستاذ على الشنوفى على شهادة دكتوراه الدولة فى الاداب لتناوله بالبحث آثار الاديب والمؤرخ التونسى محمد السنوسى .

كما فاز يد بدكتوراه الدولة في الآداب أيضا الاستاذ محمد اليعلاوى الذي كان موضوع أطروحته : حياة ابن هانئ الأندلسي المغربى وآثاره .

فلكليهما تهانينا وأمانينا باطراد الفوز.

* رسالة عن 15 عاما من حياة (( الفكر )) :

قدم على السعداوى الطالب بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار بتونس رسالة لنيل الشهادة العليا فى الصحافة بعنوان : (( 15 عاما من حياة الفكر 1955 - 1970 )) . أشرف على هذا العمل الجاد الدكتور المنصف الشنوفي الذي مدنا بنسخة منه واعلمنا بنجاح هذه الدراسة بملاحظة حسن .

وإذ تهنئ أسرة (( الفكر )) صاحب هذه الدراسة التى اتسمت بالمنهجية العلمية وعكست بصدق نضال هذه المجلة من أجل تطوير الادب التونسى وخدمته باخلاص . . لا يفوتها أن تعبر للاستاذ المنصف الشنوفى عن كامل التقدير لرعايته هذا العمل وتوجيهاته السديدة لصاحبه .

اشترك في نشرتنا البريدية