الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر, ٠ حول الشعر فى لبنان

Share

طرحت جريدة (( لسان الحال )) البيروتية هذين السؤالين على الدكتور خليل حاوى ورأينا نقل جوابه الى قرائنا عن مجلة (( الاداب )) كى يتيسر لهم الالمام بالشؤون الادبية فى الشرق العربى :

س- يعتقد البعض ان الشعر فى لبنان وفى حقبة ما بين الحربين قد شق آفاقا جديدة ، فما رايك فى ذلك ؟

ج - ارى ان الشعر فى لبنان ، وفى هذه الحقبة بالذات ، لم يكتشف جديدا ولم يأت بخلق اصيل ، بل كان هائما ضائعا يتوكأ حينا على القديم الجامد وحينا على الغريب المجلوب . فانك تلمح وراء كل قصيدة شبح شاعر غربى حديث او عربى قديم . والشاعر الاصيل يضرب جذورا عميقة فى حضارته وفى الحضارة العالمية ، يمتص الغذاء الصالح فيحيله الى مادة ذاتية . والآفة الكبرى التى ضربت شعراء تلك الحقبة تعود الى آخذهم باللغة العربية اداة مجردة للتعبير ، وتنكرهم لها من حيث هى لغة تحمل حضارة خاصة . ومن ثم كان ان حرفتهم الحضارة الغربية وامتصهم الادب الغربى ومسح معالم شخصيتهم . ومع ذلك فان افتتانهم بالادب الغربى لم يدفعهم الى التعمق فى خصائصه الجوهرية واستيعاب تراثه المتكامل العريق ، وانما وقفوا منه عند طوره الاخير وظواهره العرضية. فانت تسمع اصداء غامضة وترى صورا مشوهة للمذاهب الغربية فى شعرهم. كذلك كان شأنهم حيال الشعر العربى الذى لم يتعمقوه ، فوقعوا ضحية لما فيه من تقاليد ليست من صميم الفن الاصيل . وقد وقفوا فى اللغة عند العصر العباسى فكان الطلاق بين الاسلوب والمضمون فى شعرهم . تعبير مغرق فى البعد عن لغة الحياة فى هذا العصر ، ومضمون مستحدث استلموه جاهزا من مصادر اجنبية . لهذا كله جاء شعرهم غريبا عن واقعنا ، وكان فى الوقت نفسه تنوعا بسيطا فى سياق الشعر العربى . فشعر سعيد عقل - مثلا - لا يعدو الاسلوب التقليدى الذى يستهدف صياغة المعانى الذهنية والفكر المجردة صياغة زخرف وتجميل . اما البيت عنده فما يزال وحدة الشعر ، والبناء فى القصيدة ما يزال هندسية لفظية ، وقوالب براقة جامدة نفتقد فيها

نشاط الحيوية المتوهجة ، ونفتقد من تجارب الانسان كل ما لا يحشرفى قوالب الهندسة . فكان ان ظلت مسألة التجديد ، بعد الحرب الثانية ، كما كانت من قبل ، محاولة يجب ان تستهدف تحطيم البناء القديم . وكسر العبارة التقليدية وردها الى الواقع ، وهدم السور القائم بين الشعر والحياة ، والتعبير عن تجربة الانسان فى واقع بلادنا وعصرنا ، ثم النفاذ عبر ذلك الى تجربة الانسان فى كل عصر .

س - والشعر فى لبنان بعد الحرب العالمية الثانية ، وهذه الضجة حول القصيدة المنشورة ؟

ج - اود ان اتحدث اولا عن ثقافة الشعراء ثم اردف الكلام على نتاجهم الشعرى . وابرز ما يلفت النظر فى ثقافة الشعراء الجدد ، او الذين حاولوا ان يتجددوا ، ان تلك الآفات التى ضربت ثقافة سابقيهم قدامتدت الى ثقافتهم وشاعت فيها على مجال اوسع وارهب . فانهم باستثناء القلة منهم يكتبون بلغة لا يحفلون بها ، ولشعب انفصلوا بهمومهم عن همومه ، ويلتصقون من الخارج بحضارته التى يجهلونها . وهم فى الوقت نفسه يذوبون صبوة الى الحضارة الغربية التى يزيد جهلهم بها عن جهلهم بالحضارة العربية . انها صبوة البسيط الساذج لكل مبهم معقد بعيد . ولا عجب ان يلتقطوا الثقافة من مجلات الادب الغربى ، وياخذوا باحدث زى يظهر فيها ظنا منهم ان فى ذلك غاية السبق والتجديد . وفاتهم ان التجديد بدون اصالة ذاتية تقليد اعمى . ولا اقسو اذا قلت انهم فريسة لامية فى الفكر والفن وليتم حضارى جعلهم عرضة للانطباع بكل وافد غريب . فتراهم لا يخرجون من رحم شاعر اوروبى الا ليدخلوا فى رحم شاعر اوروبى . ومن ثم كان نتاجهم معرضا للانفعالات المتلاحقة بالاخرين . فاذا انت تفحصته بدالك طبقات ملونة ، كل طبقة بلون ، وبدت لك شخصياتهم كانها (ملفوف) متعدد الالوان . فليس فى تطورهم دفع من الداخل وليس فيه نماء طبيعي حتمى . ان نتاجهم لدليل محزن على ان الشعر فى لبنان ما يزال منفعلا متسكعا وراء الشعر الغربى . وما دام النتاج فى غالبيته على هذا الهزال فقد انتفى معنى الفارق فى الشكل ، سواء كان الشكل قصيدة منثورة ام شعرا مقفى موزونا .

٠ اقام اتحاد الادباء العراقيين احتفالا بمناسبة مرور ربع قرن على وفاة الشاعر الزهاوى وذلك مساء 61/2/2491

٠ رأى (( سان جون برس )) فى الشعر

القى الشاعر الفرنسى سان جون برس الفائز بجائزة نوبل للاداب عن عام 1960 فى ستوكهو لم ، عند تسلمه الجائزة ، خطابا عن مهمة الشاعر نثبت منها ما يأتى حسب مجلة (( شعر )) اللبنانية عدد 17 :

(( ما نكرمه هنا هو الفكر الذى لا مصلحة للشاعر او للرجل العالم من ورائه . لان لا عداوة في الاصل بين الشاعر والعالم وان اختلفت بعض الاحيان اساليب البحث عند الفريقين .

وعندما نقيس الماساة التى يتعرض لها العالم الذى كشف فى مطلق حساباته عن حدوده المعقولة المنطقية ، وعندما نرى فى الفيزياء مذهبين رئيسيين : الاول يطرح مبدأ عاما عن النسبية والآخر مبدأ عن الشك . وعندما نرى احد كبار رجال العلم لهذا العصر يقوم بالمبادرة فى معرفة الكون ونشهد تظاهرات لها اليوم ومن وقت الى آخر ، عندما نقيس اذن او نرى كل هذا الا يحق لنا ان نعتبر الالة الشعرية آلة شرعية كغيرها من الالات المنطقية المعقولة ؟

ان كل شئ فى الحقيقة هو اولا شعرى بالمعنى الخاص لهذه الكلمة . فكما ان عند الشاعر عملية متحركة نابعة من احاسيسه وافكاره كذلك عند الرجل العالم الذى لا يختلف هذا لديه . ان السر واحد عند كليهما . المغامرة التى هى فى وجدان الشاعر ليست اقل من مغامرة الرجل العالم . واذا كان الشعر لا يقف وقوفا واقعيا على الشئ الذى يقف عليه العلم فانه اقرب ما يكون الى ادراك ذلك الشىء بشكل وجدانى صميم بل بشكل نورانى يفسر ردات الفعل القوية التى يقف العلم بحيرة امامها . وعند ما يكف الفلاسفة انفسهم عن النظر فى امور ما وراء الطبيعة فان الشاعر عندئذ جدير بان ينظر فى هذه الامور وحده . ويكون بهذا ان الشعر هو اين العجب ، على حد ما جاء من كلام بهذا المعنى ، لفيلسوف قديم .

ان الشعر الى جانب كونه اسلوب معرفة ، هو ايضا اسلوب حياة . الشاعر كان موجودا فى انسان الكهوف الاولى وسيكون موجودا فى انسان العصور النووية لانه جزء لا يتجزا من الانسان . وعندما تنهار الاساطير الدينية فليس لها كى تحيا من جديد الا الشعر . وحتى فى النظام الاجتماعى عندما تحل حاملات المشاعل محل حاملات الرغيف فانه على المخيلة الشعرية تقع مهمة البحث عن الضوء .

الغموض الذى يؤخذ على الشعر لا يعود الى طبيعته الخاصة التى من اهدافها

ان تضئ . ان ذلك يعود بالدرجة الاولى الى الليل العميق الكثف الذى يمشى الشعر فيه وهو يبحث منقبا عن الحقيقة . انه ليل النفس حيث يستحم الكائن البشرى . العبارة الشعرية ترفض ان تتنازل عن مهمة الاضاءة تماما كالعبارة العلمية التى لا تتنازل فى اى حال من الاحوال هى ايضا ، عن هذه المهمة .

لهذا يبدو ان الشاعر بفعل انضمامه الكامل الى ما هو موجود ، يقيم من اجلنا العلاقة الدائمة بيننا وبين العلاقة الدائمة للوجود . الامثولة التى يقدمها لنا هى امثولة تفاؤل . ان قانونا دائما واحدا منسجما فى الشاعر يحكم عالم الاشياء كله ويسيره .

رسالة الشاعر هى ان يقوم بتادية الدعوة التى وجد الانسان ليؤديها . ويكفيه فى النهاية ان يكون ذاك الضمير المبكت الذى يعى زمنه حق الوعى .)) ٠ كانت امسية الاتحاد يوم الحمعة 611961مكرسة لحديث الدكتور محمد جواد رضا عن القاص الامريكى ارنست همنغوى . افتتح الامسية الدكتور على جواد الطاهر سكرتير الاتحاد ، بكلمة موجزة عن مكانة همنغوى ، ثم قدم الدكتور محمد جواد رضا الذى بدأ الحديث عن تاريخ اعجابه بالقاص الامريكى ثم استعرض مؤلفات همنغوى ، وعرض لثلاث من قصصه - والشمس تشرق ايضا - لمن تقرع النواقيس - الشيخ والبحر - وكان حديث الدكتور عرضا شائقا لجوانب تلك القصص الثلاث . ومع ان الدكتور رضا اعتذر عن اعطاء حكم على همنغوى ، الا انه خلص اخيرا الى ان همنغوى كاتب غير ملتزم ، وانه يكره الحرب ، وان قصصه ذات نهايات غير حاسمة .

وبعد ان فتح باب المناقشة ،تحدث الدكتور شاكر خصباك ، محاولا ان يثبت التزام همنغوى ، بدليل انه يؤمن بالانسان ، ويدافع عنه ، ثم امتدح اسلوب همنغوى القصصى الذى يمتاز بالعبارة القصيرة . واعقبه بعد ذلك حسين مردان ، فعبر عن وجهة نظره فى انه لم يسمع بحثا ، لا من المحاضر ، ولا من المناقش ، وتحدث عن همنغوى فقال انه كالآخرين الذين يعانون مشكلة (اللامنتمى) . وتحدث بعده صالح جواد فقارن بين همنغوى وبعض الكتاب ومنهم شولوخوف ، وقال ان همنغوى يكره الحرب لكنه لا يخبرنا كيف نتجنبها ثم تكلم عبد المجيد الراضى ، فقال ان مشكلة همنغوى ، انه كالآخرين الذين يتناولون (الطبيعة الانسانية) مجردة من علاقاتها . انهم يصورون الانسان يحاول للمحاولة ويكافح لذات الكفاح . وعرض اندريه مالرو مثلا لاولئك الذين يبحثون ( الطبيعة الانسانية ) ويكتبون عنها ، لكنهم قد يكونون فى ظرف ما اعداء للانسان ، كما هى الحال لدى مالرو ، الوزير الديغولى الآن . ثم عاد الدكتور رضا ، واوضح وجهة نظره للمناقشين بايجاز . . شاكرا لهم .

اشترك في نشرتنا البريدية