* الجزائر والمثقفون الرجعيون
قد تعجب اذا قلت لك ان إنسانا يعيش فى القرن العشرين عصر " السبوتنيك " وعصر وعي الشعوب ويقول ان الامة الجزائرية لم توجد فى الماضي ولا وجود لها في الحاضر ولن توجد في المستقبل وان الجزائريين " مساكين " اكبر امنيتهم هي ان يكونوا تحت حماية قوى ليعيشوا سعداء وان العرب يتخبطون فى الاوهام ولا يفهمون من الأنظمة الغربية شيئا فيقعون فى الدكتاتورية وفى الحكم المطلق . إن هاته العقلية جديرة بان تكون عقلية القرن التاسع عشر قرن الاستعمار وهذا الانسان جدير بان يكون احد جنرالات الحملة الفرنسية ضد الجزائر عام ١٨٣٠ وما بعده لا ! ان صاحبنا الذى حبر هاته الحقائق التى بلغت من " الموضوعية " شأوا بعيدا هو الم . فاندان فقد كتب مقالا فى " مجلة العالمين الاثنين " تحت عنوان نقاش حول قضية الجزائر اراد منه ان يكون معبرا عن رغبة بعض الفرنسيين الرجعيين في مواصلة الحرب بالجزائر حتى النهاية وفى إبقاء ما كان على ما كان ، غير ان الم فلندان لم ينفطن الى ان العصر الذي كان يفرق بين الاجناس قد اندثر وان ما اثبته علم رينان وامثاله قد اصبح ضربا من الخيال اذ الامة الجزائرية واقع ملموس والجزائريون ليسوا هم اولئك " المساكين " الذين ينتظرون من يحميهم بل هم الرجال الذين يحملون السلاح ويدافعون عن كرامتهم البشرية وحريتهم ليعيشوا سعداء . والم فلندان لم يتفطن حتى الآن الى ان الثورة الجزائرية ليست عمل اقلية لا وزن لها بل هي ثورة شعب كامل ضد الظلم وضد التعذيب والعسف والارهاق واذا كان الم . فلندان لا يقر بان جيش فرنسا يقوم بأعمال يستنكفها البشر فان العدد العديد من مواطنيه قد اقر بذلك وشهد به على رؤوس الملأغير آبه بما يمكن ان يناله من العقاب ، فلا يتصفح المرء مجلة " العصور الحديثة " او "اسبري" وغيرها من المجلات والصحف حتى يجد شهادة اناس شاركوا هم انفسهم فى حرب الجزائر فالتعذيب والتفتيل الجماعى الذي ينكره الم . فلدان ويتم به الثوار الجزائريين
اصبح امرا واقعا يشعر بخطورته كل فرنسي حر فيتبرأ منه ويشهر به . وهذا ما جعل الحكومة الفرنسية تلجأ فى ٢٦ جويلية ١٩٥٧ الى سن قانون يجعل فرنسا تشملها " السلط الخاصة " وكل هذا ليسكت الاحرار الفرنسيون ولتبقى اعمال الجيش الفرنسى مكتومة ، لكن تجري الرياح بما لا تشتهى السفن فالامة الجزائرية موجودة حقا والجزائريون لا يترقبون حماية احد وهم موقنون من النجاح لانهم لم يخطئوا فهم التاريخ . لكن هل يؤمن المسيو فلاندان بما يكتب ؟
* جائزة نوبل
أحرز في هذا العام على جائزة نوبل الكاتب الفرنسى الشهير " ألبير كامو " ومعلوم ان هذا الكاتب قد عرف بفلسفة التمرد وانه لازم طويلا الفيلسوف الوجودي " جان بول سارتر " وقصص كامو تجرى حوادثها فى اكثر الاحيان في بلاد الجزائر فأشخاص قصة " الوباء " يعيشون فى وهران وكذلك فى قصتى " نحن " و " الاجنبى " ذلك ان كامو مولود بالجزائر وكان دائما يحن إلى مسقط رأسه ويختاره على كثير من البلدان وهو إلى ذلك يتضامن مع الجرائريين تضامنا كاد يكون تاما . اذ هو يرى ان لا جدوى فى الانفصال عن الجزائريين ومناوتهم وقد كان من المتوقع ان يفوز " مالرو " بهاته الجائزة وهو صاحب قصة " المنزلة البشرية " كما كان الشان فى الاعوام الماضية بالنسبة " لكلوديل " و " مورياك " وقد شارك فى هاته المسابقة " اندرى مالرو " وسان جون بيرس " و " اسحاق دينسين " و " فيناك " و " نيكوس كاز انتشاكى " الكاتب اليونانى وغيرهم من الكتاب . وجائزة نوبل في هذا العام تربو على خمسة عشر مليونا من الفرنكات .
* " السبوتنيك "
لا يخفى ان الاتحاد السوفياتى عندما بعث فى الاجواء القمر الصناعى قد أذهل العالم كله وعد هذا الانتصار العلمي انتصارا سياسيا اذ ان ارجاء الولايات المتحدة الامريكية قد رجت لهذا النبا لان الشعب الامريكى وحتى المسؤولين منه يظنون ان روسيا لا يمكن لها ان تتفوق على امريكا فى الميدان الصناعى . واذا بهم يفجأون بهذا النبأ وتؤيده اجهزة الرادار المنتصبة فى البلاد التركية وهكذا فالقمر الصناعى يدور حول الارض بسرعة تزيد على العشرين ألف كيلو متر فى الساعة ولكنه لا يقلق احدا مثلما يقلق الامريكيين الذين يرون انه لا يمكن
لهم ان يتساووا مع روسيا الا في العشرة سنين القادمة . وهذا يتطلب تحوير التعليم وزيادة ساعات الرياضيات وحمل الطلبة على هذا النوع من الاختصاص لتحصل الولايات المتحدة الامريكية على اكثر ما يمكن من العلماء . ولا يزال السباق مستمرا على كل حال ...
* دائرة المعارف وتونس والمغرب ، و . . . الثقافة " المتوسطية "
هو عنوان لمقال صدر بمجلة الحكمة البيروتية عدد ١١ ايلول ١٩٥٧ . وقد كتبه يوسف حبشى الاشقر . ويدور الحديث حول رحلة الاستاذ فؤاد افرم البستاني الى تونس والمغرب وعلاقة هاته الرحلة بدائرة المعارف ، ومعلوم ان الاستاذ البستانى مشتغل بتجديد دائرة معارف بطرس البستانى وقد تلافى مابها من نقص فادرج الامثال والشواهد وجوامع الكلم وأسماء الكتب والرسائل والسير وتعاريف الفقه وتحاديد الفلسفة . وقد ظهر الجزء الاول من هذه الطبعة الجديدة والجزء الثاني في طريق الانجاز . ومما يبعث على الارتياح هو ان الاستاذ البستانى لم يغفل المغرب العربى فارتحل اليه واتصل بعلمائه واقترح عليهم بعض المواد وهم الآن يشتغلون فيها . وقال الاستاذ فى حديث له ؛ " ولا يخفى اننا نجهل المغرب وتونس جهلا تلام عليه بقدر ما يشكر لاخواننا هناك معرفتهم بنا . ".... كما فوجئت مفاجآة سارة فى تونس اذ عرفت ان علماء القطر الشقيق يتتبعون كل ما يصدر عن مطابعنا اللبنانية ولا سيما ما يتعلق بالدائرة حتى ان احدهم قال لى انه اجاز لنفسه الرد على ما ظهر من نقد فى بيروت على الدائرة وذلك فى حديث خاص اذاعه من محطة الاذاعة التونسية مفندا ما كان فى هذه الانتقادات من وهم او خطا او تحامل او سوء نية . وقد أذيع هذا الحديث قبل ان رددت بنفسى على تلك الانتقادات وقبل ان ردت عليها مجلة " الحكمة " ومضى الاستاذ البستانى فى وصف رحلته الى تونس والمغرب قائلا : اني اتمنى لكل لبنانى ان يزور المغرب وتونس ليقوم بواجب التعرف الى اخوان يسرهم الاشادة بذكر لبنان فيكفر اللبنانى عن جهله لهذه البلاد التى لن يعرف فيها الا اخوانا كما يانس كذلك بطبيعة تقرب جدا من الطبيعة اللبنانية جبالا وشجرا وسواحل .."
وهكذا يشعر اخواننا بالشرق بان هاته الرقعة من البلاد العربية مجهولة عندهم وانه من واجبهم التعرف اليها وقد حال دون ذلك فيما قبل الاستعمار والان
وقد استقلت تونس والمغرب واملنا كبير فى استقلال الجزائر يمكن لاخواننا بالشرق ان يعرفوا عنا ما جهلوه من قبل وبذلك تتمتن الروابط وتتحد وجهات النظر .
. صراء . . ، جاء فى احدى النشرات الاحصائية ان الادب الفرنسى يحتل المكانة الاولى بين الآداب الاجنبية فى الاتحاد السوفياتى وفي طليعة الادباء المقروثين هناك : بلزاك ، جول فرن ، هوغو ، زولا ، مريمه ، موباسان ، رومان رولان
* اوفدت كتابة الدولة للمعارف الاستاذ الشاذلى القليبى الى بيروت نائبا عنها فى المؤتمر الاممي لعل الاجتماع كما أعلمنا قراءنا بذلك في عددنا الاخير وقد انعقدت دورته السابعة عشرة للمرة الاولى خارج اوروبا وذلك من ٢٣ الى ٢٩ سبتمبر ١٩٥٧ .
وقد بحثت اثناء جلسات المؤتمر مواضيع مختلفة متعلقة بالقضايا الاجتماعية الهامة ، وكان موضوع الدراسة التى قدمها الاستاذ القليبى " التفاعل الثقافي في البلاد الضعيفة التطور " .
وكان هذا المؤتمر فرصة طيبة لتلاقي وفود البلاد العربية وتبادل الاراء في خصوص المشاكل المشتركة مما حدا بالمؤتمرين العرب الى تكوين رابطة عربية للمشتغلين بعلم الاجتماع غايتها بحث مشاكل الشرق والغرب العربيين واصدار نشرية دورية تسجل فيها اهم الابحاث في هذا الميدان . ولهذا الغرض ألفت لجنة مسؤولة يرأسها الاستاذ قابلان ( من لبنان ) بعضوية كل من نواب العراق وسوريا ومصر وتونس ومراكش
* ظهر كتاب " عشق الجواري " وهو الجزء الثاني من كتاب " تزيين الاسواق ، بتفصيل اشواق العشاق " لداود الانطاكى من علماء القرن العاشر الهجري ، وهو يفصل احوال العشاق واخبارهم فى اسلوب شائق طريف . ( دار المكشوف )
* تم طبع كتاب " فارس بني عبس " من مجموعة " مكتبة الدراسات الادبية " التى تصدرها دار المعارف بمصر وهو من تأليف الاستاذ حسن عبد الله القرشي . وبه مقدمة بقلم الدكتور عبد الوهاب عزام .
* صدر عن دارى صادر وبيروت كتاب " الشعر العربي في المهجر " للدكتورين احسان عباس ومحمد يوسف نجم . وفى الكتاب ابحاث عن تحطيم الثنائية ، وعودتها ، والغاب ، والانسان ، والتجديد ، والحنين والهرب ، ومظاهر ذلك فى شعر ابى ماضى وميخائيل نعيمة ، ونسيب عريضة ، وندره حداد ، ورشيد أيوب .

