النشاط الثقافي في تونس نشط موسم المحاضرات هذه السنة نشاطا ملحوظا . فبعد ما أشرنا اليه فى عددنا الماضى من نشاط اللجنة الثقافية وجمعية قدماء تلامذة المدرسة الصادقية علمنا أن نادى عزيزة عثمانة دعا السيدة فتحية مزالى ، مديرة دار المعلمات ، الى القاء محاضرة حول تحديد النسل وقد أثارت هذه المحاضرة شتى التعاليق ، ولعل أطرفها ما جاء في جريدة " الاستقلال " ( الجمعة 25 ديسمبر ) بامضاء " أبو ثمانية " ! ونأمل أن ننشر النص الكامل فى أحد أعدادنا المقبلة
أما ما أعلنا عنه حول نشاط جمعية قدماء الصادقية فقد تم فعلا ، وبعد محاضرة الاستاذ عثمان الكعاك ألقي الدكتور محمد فريد غازى " حديثا " عن الشاعر الفرنسى " أبولينر " كانت محل نقاش وتعاليق فى جريدة " الصباح الغراء . وفى يوم 18 ديسمبر ألقى الاستاذ الشاذلى بويحيى محاضرة قيمة حول " أبو القاسم الشابي والشاعرية الحق " حضرها جمهور غفير من الادباء والطلبة ، وقد أبدع المحاضر وافتك اعجاب الحاضرين بوضوح أسلوبه ومتانته وطراف معانيه وعمق تحليلاته وخصوصا بموضوعية البحث وأصالته
وبلغنا أن سلسلة المحاضرات التى أعدتها هذه الجمعية ضبطت على النحو التالي : يوم 8 جانفى فى الشعر الاندلسى " يلقيها الاستاذ المنجى الشملى " 15 جانفى : " اللغة العربية والالفاظ الاصطلاحية " يلقيها
الاسلامية بالاندلس " يلقيها الاستاذ المنجى الشمل
22 جانفى : " الدين بين اثنين " يلقيها الاستاذ البشير العريبي " و29 جانفى : " التربية التونسية فى الامثال العامية " يلقيها الاستاذ البشير الزريبى
" 5 فيفرى : أبو بكر بن باجة : " نقطة انطلاق فى الفلسفة الاسلامية بالاندلس " يلقيها الاستاذ المنجى الشملى
ثم يليها محاضرات للاساتذة : عبد العزيز ادريس والحبيب زغندة وحسن الزملى وغيرهم . . .
أما اللجنة الثقافية فهى تواصل نشاطها ، من ذلك تنظيم المحاضرات التالية : - المشاكل البشرية فى جنوب ايطاليا : ألقاها الكاتب الايطالى ا. سيلون الطاقة النووية : ألقاها الاستاذ الدلاجى
- مع التجاني في طرابلس : ألقاها الاستاذ عثمان الكعاك وقد ألقى الاستاذ المبرز فرحات الدشراوى محاضرة أخرى عن الادب الفرنسى بنادى الاتحاد العام لطلبة تونس
وعلمنا بمزيد السرور أن عاصمة الجنوب تهب عليها فى هذه الاونة ريح الادب والثقافة ، وقد نشط الاتحاد الثقافي الصفاقسى وخاصة لجنة المحاضرات التى ان أسسها صديقنا الشاعر الاستاذ محمد الشعبى ، فنظمت عدة محاضرات قد تذكر تفاصيلها فى أعدادنا المقبلة .
وهكذا يتبين القارئ معالم هذه النهضة الادبية التى تحمل لواءها مؤسساتنا الثقافية العتيدة الى جانب الصحف اليومية والمجلات كالشباب والاذاعة وفائزة والمسرح والفكر . فعسى أن يثاير الجميع وأن يستغلوا هذه الحرية الفكرية الشاملة وهذا العطف الذي يشمل به أولو الامر بهذا الوطن العزيز الادب وأهله . بذلك يزدهر الادب وتعم الثقافة .
الفكر والادب جاء في عدد ديسمبر الاخير من الزميلة " الاديب " الغراء هذه الكلمة اللطيفة عن الفكر : " دخلت مجلة - الفكر - التى تصدر بتونس سنتها الخامسة وهي كالعهد بها تسير بخط ثابتة وتتحف قراء العربية بالدسم من الابحاث ، وقد أصدرت بهذه المناسبة عددا خاصا عن " دور الجامعة فى المجتمع " كما أصدرت أيضا عددها الثاني خاصا " بالثورة الجزائرية " أخلص التهاني للزميلة الكريمة " :
مشاركة تونس فى مؤتمر عالمي انعقد في الشهر المنصرم اجتماع جامعى تحت أشراف " اليونيسكو " للبحث في " ما تقدمه العلوم الاجتماعية فى سبيل النمو الاقتصادى " وقد شاركت فيا الدول الاعضاء الواقعة على البحر الابيض المتوسط : ( اسبانيا ، فرنسا ، ايطاليا اليونان ، تركيا ، ايران ، اسرائيل ، المغرب الاقصى ، تونس ) وكان الوفا التونسي متركبا من خمسة أساتذة برئاسة السيد الهادى نويرة . وتشارك وفدنا فى أشغال هذا المؤتمر مشاركة فعالة وقدم أعضاؤه تقارير حول الحالة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة .
زيارة لطيفة أنسنا بزيارة المستشرقين الكبيرين " بلاشير " و " بارك " وقد جرى حديث طريف ممتع بين كل منهما وأسرة المجلة حول مشاكل اللغة العربيه والاتجاهات الادبية فى الادب العربي المعاصر كما تبودلت الآراء فى واقع الادب التونسى ومستقبله . فأهلا بالاستاذين الكريمين وشكرا
* سمى الدكتور محمد فريد غازى أستاذا للبحوث بمعهد الدراسات العليا وكلف بمهمة فى المعهد القومى للدراسات والنصوص والوثائق
ألقى الاستاذ بارك عن " مكانة العلوم الاجتماعية فى العالم العربى محاضرة ، أرادت جلب أنظار التونسيين الى مكانة العلوم الاجتماعية فى بحث شؤون الانسان الحديث فى البلدان المتقدمة ، والى حاجة البلاد العربية وخاصة تونس في مرحلتها الحاضرة الى مثل هاته العلوم . ولقد حلل الاستاذ بارك النهضة التونسية الحالية وعواملها ، وبدأها من أواخر القرن 19 مع قبادو والوزير خير الدين ، تلك الحركة الاصلاحية التى سبقت حركة اصلاح الافغاني وعبده ورشيد رضا . ثم تعرض الى المرحلة القومية فحلل أطوارها ، ثم أشار الى المشاكل العويصة التى تعترض " تجربة الاستقلال " فى ميدان المجتمع ، وأهمية هذا الطور : ازدياد السكان ؛ مشكلة التأخر الاقتصادى ؛ مشاكل الانتاج الخ . .
اشترت كل من ألمانيا وأمريكا وأنقلترا ويوغسلافيا وايطاليا حقوق ترجمة كتاب للشاعر الروائى الفرنسى الكبير " Louis Aragon بعنوان : " الاسبوع المقدس " .
قامت دار Hachette والنشر باستفتاء بين القراء فى أربع مقاطعات من شمال فرنسا . وكان السؤال الآتى من بين الاسئلة الواردة فى هذا الاستفتاء :
كيف تختار الكتب ؟ واتصلت الدار بهذه الاجوبة . يقع الاختيار بناء على : 1) وفاء لكاتب ما وتعلق به 2) نصائح باعة الكتب 3) نصائح الاصدقاء 4) فن اخراج الكتاب وتقديمه
لقد بيعت فى الولايات المتحدة تئاليف الكاتب المسرحى الامريكى Samuel Bekett بنسبة مائة ألف نسخة من كل تأليف له .
وضع الكاتب الشاعر الروسى Boris Pastern كتابا بعنوان " جواز " Sauf conduit اعتبره بعض النقاد افضل من روايته Le Docteur jivago التى أنالته جائزة نوبل العالمية لسنة 1959
جامعات ألمانيا الغربية تضيق رحابها بالطلاب تضاعف عدد الطلاب الاجانب - 12 الف طالب ومتمرن من الاقطار الاسيوية الافريقية
بلغ عدد الطلاب فى جامعات ومعاهد ألمانيا الغربية العليا خلال الفصل الدراسي الشتوى السابق 186 الف طالب منهم 19 ألف
من الاجانب وقد ارتفعت اليوم نسبة الطلاب الاجانب فيها الى الضعفين مقابل عام 1954 وكانوا يكونون ٠/٠٥ من مجموع عدد الطلاب بالمانيا الغربية حينذاك . وقد لوحظ خلال السنوات الاخيرة تدفق على الدراسة فى جامعات المانيا الغربية من قبل الطلاب الاجانب من شتى اقطار العالم ، واخذت تقفز أرقامها بسرعة كبيرة . ولم يكن يتعدى فى عام 1952 ، أى العام الذى بدأت فيه الجمهورية الاتحادية بانشاء علاقاتها مع الخارج ، لم يكن يتعدى عددها ال 2400 طالب من مجموع 113 الف طالب كانوا يدرسون فى جامعاتها المختلفة ثم ارتفع فى عامى 1955-1956 الى نحو 69000 طالب الى ان وصل فى عامى 57-1956 الى 650 وطالبا اجنبيا من مجموع 114 الف طالب
وقد اصبح من المتوقع الآن ان يبلغ عدد الطلاب فى المانيا الغربية فى العام القادم 210 الألف طالب ، يرافقه ارتفاع نسبى فى عدد الطلاب الاجانب ولا شك انه سوف تضيق قاعات المحاضرات في جامعات المانيا الغربية ومعاهدها العليا برحبها عن استيعاب هذا العدد الكبير من الطلاب ، مما يستلزم ايضا رفع عدد الاساتذة لكى يتلاءم مع زيادة عدد الطلاب واضافة مخصصات جديدة الى مخصصات مؤسسة " هومبولد " التى تعنى بدراسات الاجانب في المانيا الغريبة وتقدم اليهم المنح الدراسية . ويبلغ عدد الاقطار التى ينتمي اليها الطلاب الاجانب فى المانيا الغربية اليوم 104 اقطار ، وياتى الطلاب الايرانيون في طليعة الطلاب الشرقيين من حيث العدد 2687 طالبا وقد ارتفع عددهم منذ عام 1954 بمقدار الثلاثة اضعاف . ويعقبهم طلاب الج . ع . م . ( 1331 )، وقد زاد عددهم خلال نفس المدة بمقدار العشرة اضعاف . وهناك عدد كبير من الطلاب الاتراك والعراقيين واللبنانين والباكستانيين والهنود والاندنوسيين الذين يدرسون فى معاهد المانيا الغربية العليا ايضا . ويلاحظ نمو سريع في عدد الطلاب القادمين من القارة الافريقية ويقدر مجموع عدد الطلاب الاسيويين والافريقيين فى المانيا الغربية حاليا ستة الآف طالب ، ويدرس اغلبهم الفروع الفنية والعلوم الطبيعية . يضاف الى ذلك 6 الآف من المتدربين والمتمرنين والصناعيين الذين ينتمي نصفهم للج . ع . م . - ويقدر حاليا عدد الطلاب والمتمرنين الصناعيين القادمين من البلدان الشرقية ب 12 الف شاب يتوزعون على جامعات ومصانع ألمانيا الغربية . ومما تجدر الاشارة اليه ان عدد الطلاب اليونانيين قد ارتفع بمقدار الستة اضعاف بالنسبة للماضى ووصل الى 2432 طالبا الآن . وهناك 1681 طالبا من الولايات المتحدة بقابلهم 48 طالبا فقط من بلدان الكتلة الشيوعية اغلبهم من البولونيين، و 154 طالبا صينيا . هذا ويوجد فى المانيا الغربية ما يريو على الف طالب مجرى اغلبهم من اللاجئين . ولا يقل عدد الطلاب النزوجيين عن 1235 طالبا .
ويدرس 5700 طالبا أجنبيا أو 30 0/0 من مجموع الطلاب الاجانب فى المانيا الغربية فرع الطب ، و 2700 طالبا او 14 0/0 فنون الهندسة الميكانيكية والهندسة المعمارية . وقد هبط عدد الاجانب الذين يدرسون الفلسفة من 16 الى 11 بالمائة ، وهذا الهبوط يتناول النسبة فقط لا ارتفاع العدد الذى بلغ حاليا 2100 طالب . ويتكاتف عدد الطلاب الاجانب بصورة خاصة فى جامعات مونيخ ( 3000 ) وهامبورج وبرلين الغربية وآخن
بمناسبة افتتاح دورة معرض الكتب بمدينة فرانكفورت بلغ عدد الكتب التى تم عرضها فى دورة معرض الكتب الاخيرة بمدينة فرانكفورت ما ينوف عن 70 كتاب (60:1958 الفا).
بلغ عدد دور النشر التى اشتركت فيها 1600 دار ، منها نحو 700 من دور النشر بالمانيا الغربية . اما دور النشر الاخرى فقد كانت اجنبية . وبلغ عدد الدول المشتركة فيها 34 دولة ( 25:1958 ). وقد تردد على المعرض عدد كبير من المؤلفين والنقادين وكبار الشخصيات المنتمية للاوساط الفنية والسياسية والاقتصادية .
وقدمت المانيا الغربية فى هذا العام 20 الف كتاب جديد مقابل 17 الفا فى العام الماضى
يعيش اليوم فى المانيا الغربية 60 الف شخص من بيع الكتب والمتاجرة بها . سوف تبلغ قيمة الكتب المباعة فى المانيا الغربية فى هذا العام مليار مارك . ارتفعت قيمة مبيع الكتب فى المانيا الغربية فى اعوام 1954- 1958 بنحو 30 بالمائة ، وصعدت فى العام الماضى بنسبة اضافية قدرها 11 بالمائة ، ثم ب 4 بالمائة خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالى
ارتفع عدد الكتب الجديدة التى صدرت فى المانيا الغربية فى هذا العام بمقدار 20 بالمائة بالنسبة للعام الماضى
بلغ فى عام 1958 ثمن الكتب التى صدرتها المانيا الغربية الى الخارج 179 مليون مارك ، اى بزيادة 4، 12 بالمائة بالنسبة للعام الماضى
ارتفع عدد البلدان التى صدرت اليها المانيا الغربية الكتب من 91 الى 101 ونمت حركة التصدير فيها خلال المنتصف الاول من هذا العام بنسبة 20 بالمما
كانت نسبة استيراد المانيا الغربية للكتب من الخارج اقل من تصديرها لها ، غير ان عدد الكتب التى ترجمت فيها للغة الالمانية ارتفع بزيادة 44 بالمائة ووصل الى 2182 كتابا .
بلغ عدد الكتب الالمانية التى نقلت الى اللغات الاجنبية فى هذا العام 2474 كتابا .
قدمت المانيا الغربية فى دورة معرض هذا العام 20476 كتايا جديدا ، وقدمت المانيا الشرقية 6205 كتب ، اى ما يبلغ مجموعه معا 26681 كتابا وهذا رقم يقرب من الرقم القياسى الذى ضربته المانيا فى عام 1927 ، فقد صدر فيها خلال 27558 كتابا جديدا
ارتفعت اثمان الكتب فى المانيا الغربية منذ عام 1951 بنحو الثلث .
لوحظ ازدياد دور النشر التعاونية الاوروبية التى تصدر مطبوعات مشتركة ، كما لوحظ ارتفاع عدد " الاسطوانات الادبية " التى تسجل عليها قطع الدراما الشهيرة والقطع الشعرية والقطع الكلاسيكية الغنائية والفلسفية والنقدية .
سوف يطالع القراء في ألمانيا الغربية فى هذا العام تاليف جديدة ترجمت لمؤلفين اجانب الى الالمانية كقصة " الفهد " للكاتب توماس لامبيدوسا و " لوليتا " للكاتب الاميركى الروسى ناباكوف ، و " الريح " لكلود سيمون وبعض القصص الجديدة لجراهام جرين ، وجمس جونس ، وكيرواك من البلدان السكسونية
وظهرت بالمانيا الغربية كتب جديدة لكبار كتابها مثل ر . ها جلشتانجه وكارل تسوكمايو ، و ه . بول ، وف . ريتشرد ، وس . اندروس واى . كرويدر ، و ه . شتال ، وغيرهم من الكتاب الاخرين
تأتي ألمانيا الغربية اليوم فى الرتبة الثالثة بعد الاتحاد السوفييتى واليابان من وجهة انتاج الكتب
جوائز " بولتزر " للصحافة والاداب جائزة بولتزر التى توزع كل سنة على المجلين فى حقول الصحافة والادب والموسيقى فى الولايات المتحدة الاميركية وهى من هذه الهبات التى اوقفها فى هذا السبيل صحافى جاء الولايات المتحدة يافعا فقيرا لا يملك شيئا ويجهل اللغة الانكليزية .
وهذا الشاب الموهوب هو جوزيف بولزر احد الرواد فى حقل الصحافة والعمل الصحفى في اميركا والذى انشأ جريدتين هما اليوم فى مقدمة جرائد البلاد الكبرى واسهم فى تأسيس جائزة اديبية ، لها تأثيرها البالغ علىى الصحافة ومحترفيها فى تلك البلاد . وقد اشتهر على الاخص بتأمين انتشار الجرائد اليومية في حواضر البلاد الكبرى على نسبة عالية وبهذا الراى الذى تأصل فيه والذى يقول باستقلال الجرائد وابتعادها عن حرتقات السياسيين ومغامرات الدعاة والمعلنين وكل ضغط خارجى
وقد شدد على وجوب الاعتصام بالدقة التامة واناقة التعبير والاطلاع التام وحارب بحرارة فى سبيل تأمين هذه الاهداف الرفيعة . فهو يعتقد وطيدا ان الغرض من الجريدة هو الدفاع عن حقوق الجماعة بفهم وترفع
ان قصة جوزيف بولتزر هى قصة مؤثرة للغاية اذ تروى لنا حكاية شاب نشط حاد الفؤاد متوقد الذهن يتربص الفرص لتحقيق اهدافه السامية . واعترافا بالنجاح الذى اصابه فى وطنه الجديد وقف من الهبات الطائلة تشجيعا للموسيقى والفن وخدمة للصحافة والادب فيها
مات ابوه فى هنغاريا وله من العمر 17 سنة فراح يحاول بناء مستقبله في احتراف الخدمة العسكرية فيها . الا ان ضعف صحته وعيبا فى نظره حالا دون رغبته فهاجر الى الولايات المتحدة وهبط بوسطن عام 1864 وقام ببعض خدمات فى اعقاب الحرب الاهلية فيها . وبعد ان وضعت الحرب اوزارها راح يحرب حظه فى اعمال يدوية حقيرة وهو يتابع درس اللغة الانكليزية ودرس الحقوق ونال شهادة المحاماة وقبل عضوا فى نقابة المحامين عام 1876 فى مقاطعة وشنطن
وكان فى تلك الاثناء قد اخذ يراسل احدى الجرائد الصادرة فى مدينة سانت لويس فمال بكليته للصحافة واسس فى سنة 1878 جريدة " بوست دسباتس " فى المدينة ذاتها . واستطاع عام 1883 ان يشترى جريدة " ذى نيويورك وارلد " فاستحالت بين يديه جريدة كبرى من الجرائد العظمى فى تلك البلاد
اما الجريدة الكبيرة فى رايه فهى تلك التى تكافح دوما فى سبيل التطور والاصلاح ولاتهادن فى البطل او فى الفساد ، وتصلى الغوغائيين من اى حزب كانوا نارا حامية وتناوىء الطبقات الممتازة وتطارد الذين يسرقون اموال الدولة . فهى لا تبخل بالعطف على الفقير وتبقى تنافح عن رفاهية الشعب ضد جشع الطامعين ولا تخشى فى الحق لومة لائم
وقد وقف طيلة حياته الى جانب هذه المبادىء التى قال بها وعلم . وطالب بان تكون الحرية امرا واقعيا لا مجرد اسم بلا مسمى
مات عام 1911 واوصى فى وصيته بوجوب انشاء مدرسة للصحافة فى جامعة كولمبيا كما انشأ منحا مدرسية توزع على النابهين من طلاب مدرسة الصحافة وانشأ جائزة تحمل اسمه توزع سنويا منذ عام على المجلين فى فى حقول الادب والفن والصحافة والتاريخ
اصدرت دار Galimard للنشر كتابا للاديب الشاعر الرسام السنمائى Jean Cocteau بعنوان poesie critique تضمن نصوصا شتى يتراوح تاريخ نشرها بين سنة 1922 و 1958 . وأشهر هذه النصوص عنوانه : " السر الصناعي " عرف فيه الكاتب الاسلوب الادبى بأنه " فن اتقان الرماية . . فلكى نصيب المرمي ينبغي أن نسدد ضربات تارة بعيدة جدا وتارة قصيرة "
خصصت مجلة " الفصول الاربعة " عددا ممتازا للكاتب المسرحي Eugene lonesco وهو أروج كتاب المسرح ( باللغة الفرنسية ) فى الخارج
* استقبلت الاوساط الادبية فى اوروبا فى اعجاب شديد قصة الفها الكاتب السويسرى الشاب " فريدريك دورينمان " بعنوان " الخلل " : وهو من الكتاب الشباب القلائل الذين يحافظون على متاننة الاسلوب الالمانى وبراعته في التعبير عن الافكار والصور - والكاتب هو المانى الاصل - .
وموضوع القصة ان احد رجال صناعة النسيج فى سويسرا اضطر الى التوقف في احدى القرى بسبب خلال اصاب محرك سيارته . فالتجأ الى منزل قريب ، كانت تقام فيه حفلة طريقة ، ترجع الى تقاليد تلك المنطقه وتتمثل فى ان يجتمع سكان المنطقة مرة فى العام ويستعرضون فى مشاهد تمثيلية ضاحكة أهم الاحداث التى تعرضت لها المنطقة ، وذلك من خلال محاكمات هزلية .
ويحدث ان يطلبوا الى " الضيف " الاشتراك معهم بعد ان يتناول العشاء ويكثر في الظاهر من شرب الخمر ، ويمثل دور المتهم بجريمة اخلاقية فيعترف ، ويحكم عليه بالاعدام . لأن الجريمة كانت بشعة : اغراء زوجة رئيسية المصاب يمرض القلب ، ونشر هذا الخبر بين الناس لكى يسمعه الزوج الذي كان مقدرا ان يموت فجأة من هول الصدمة ، وبذلك يسهل اقتسام ميراث الضخم . . . ويحسن " الضيف " تمثيل دوره ، ولكنه يتذكر انه حقيقة ، فقد حاول بذلك بالفعل ، واضطرته الخمرة الاعتراف به .
وعندما تنتهي الحفلة ويذهب الضيف لينام ، يسمع الناس صوت سقوط حسم في غرفته . فقد شنق نفسه تنفيذا لحكم الاعدام
نشرت اخيرا ملحمة شعرية جديدة للشاعر الانكليزى جون ماسفيلد بعنوان " قصة اوسيان " وقد نظمها الشاعر وهو فى الحادية والثمانين من عمره وعني فيها بالايقاع والقافية بصورة تلفت النظر . وقد ذكر الناقد الادب لجريدة التايمز ان ماسفيلد يبدو فى هذا الاثر العظيم شاعرا عملاقا ،
ذلك لانه استطاع ان يحافظ على الصيغة الشعرية بصورة خالية من التصنع . وذلك من الامور الشاقة بالنسبة لهذا العصر الذى يضطر فيه الشعراء الى التخلى عن متانة العبارة من اجل الصور الحديثة والمعانى المضطربة .
واشار الناقد الى ان عبقرية هذا الشاعر تتجلى فى اتباعه الغريب لقافية الشعر العربى ، وهى اول محاولة من نوعها فى الشعر الاوروبى
انشئت جائزة ادبية جديدة باسم جائزة البرت شوتيزر ، وهى جائزة عالمية تمنح كل عام لاحسن قصة عاطفية ، وقد اراد شوتيزر بانشائها توجيه الادب المعاصر الى " القلب البشرى الذى يعتبر - كما يقول شوتيزر - اجمل ينابيع المحبة الانسانية " والمعروف ان شوتيزر هو نموذج للانسان العبقرى فى هذا العصر ، وتعتبر حياته نضالا مستمرا للتخفيف من آلام الاخرين . وقد نال جائزة نوبل للعلوم وهو يعيش الآن بين اكواخ الابتدائيين فى افريقيا وقد اشار فى تأسيس هذه الجائزة الى ان البسطاء هم مصدر لا ينضب للبراءة والحب وعلى الادب ان يستقى من هذا المصدر مظاهر ابداعه
اكرام " غوتنبرغ " سوف يتم فى عام 1962 افتتاح متحف عالمى لفن الطباعة فى مدينة ما ينس المركز الثقافي الالمانى القديم ، وذلك بمناسبة الاحتفال بمرور الفى عام على تأسيس هذه المدينة . وسوف يعد المتحف المذكور داخل مبنيين من المبانى التاريخية القديمة ، وقد رصد مبلغ خمس ملايين مارك لاجل تحويلهما لهذا الغرض
وقد كان يوهانس غوتنبرغ احد ابناء هذه المدينة ، من رجال التاريخ الافذاذ القلائل الذين ساعدونا على تطوير الثقافة الانسانية وتنشيطها مساعدة حقيقية ، ولهذا فقد جرى فى عام 1900 تأسيس متحف خاص به في مسقط رأسه ماينس . وقد ظل هذا المتحف قائما بجانب كاتدرائية المدينة يزدهر تحت اشراف البروفسور آلويس روبل الى ان اتت الحرب العالمية الثانية فقضت عليه . ولكنه امكن لحسن الحظ نقل محتوياته الثمينة ومجموعات النادرة الى مكان امين قبل تهدمه ، ثم نقلت بعد ذلك الى حجرات المكتبة الحكومية في ما ينس بصورة موقتة .
وقد جرى تشكيل لجنة مكونه من اعضاء فخريين للاشراف على تشييد هذا المتحف ، ويتكون هؤلاء الاعضاء من شخصيات عالمية معروفة مثل الكتاب التالين : ايريش كستنر ، ارنست همينجواى ، وجول رومان ، وكارل
تسو كماير ، ورئيس المجلس الوطني النمسوى الدكتور ليوبولد فيجل . والنية متجهة لتجهيز المتحف تجهيزا يتفق مع وجهة اهتمام الزائر سواء كان من رجال الطباعة ام من مؤرخي تاريخ الادب ام من اساتذة الجامعات او رجال النشر . وقد تقرر ايضا عرض المطبعة التى كان يعمل عليها غوتنبرغ نفسه في الماضي ، بدمي تمثل الطباعين بملابسهم التقليدية فى عصور الطباعة الاولى . وسترى بين معروضات المتحف احدى مطابع الصحف فى القرن الثامن عشر وحجرة من حجر النسخ فى القرون الوسطى الى جانب طائفة كبيرة من الكتب القديمة والمخطوطات والادوات والوثائق التاريخية
وقد كان يوهانس غوتنبرغ من عباقرة المخترعين الذى قضى حياته فى شقاء ويأس . وكان كثيرا ما يشكو ضيق ذات اليد واصيب بالعمى ومات فى3 فبراير 1468 وظل قبره مجهولا كقبر الموسيقار العظيم موتسار وبعض العباقرة التعساء غيره . وما المتحف الذى يعاد تجديده فى مدينة ماينس اليوم الا احياء لذكراه واعترافا بأيادية البيضاء على الانسانية . وسوف تساهم مختلف فروع الطباعة فى هذا المتحف ، وسيكون من جملة المعروضات انجيل من طبع غوتنبرغ يعود تاريخه الى عام 1455 . وقد قلد بحروفه الخط الغوطي الذي كان يستخدمه الرهبان فى نسخهم تقليدا بالغا ، حتى ان فوست الرجل الخبيث الذى كان يقوم بتمويل عمل غوتنبرغ توصل مرة لبيع احدي نسخ هذا الانجيل بباريس كنسخة مخطوطة باليد
والمانيا الغريبة تقدم على تجربة جديدة تتناول نظام التعليم فى مدارسها البدء باستخدام نظام " الخمسة ايام " للتدريس في الاسبوع في ألمانيا الغربية
أخذ ينتشر في ألمانيا الغربية نظام العمل لمدة خمسه ايام في الاسبوع في المصانع والادارات المختلفة ؛ وطفق يفكر المربون باحداث تناسق هناك بين ايام عمل الوالدين وايام دراسة ابنائهم فى المدرسه خلال الاسبوع . وعمدت اخيرا بعض المدارس الالمانية وخاصة فى هامبورج الى حصر ايام تردد التلامذة على مدارسهم بخمسة ايام فى الاسبوع وتمديد العطلة الاسبوية الى يومين : يوم السبت ويوم الاحد وكانت فى طليعة هذه المدارس مدرسة هامبورج - ألتونا التى عمدت الى تمديد ساعات التدريس التى كانت تقتصر على اوقات ما قبل الظهر الى ما بعد الظهر بعد استثناء يوم السبت من ذلك ، وصار يبدأ البرنامج الدراسى فيها فى كل يوم من الساعة الثامنة صاحا حتى الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر . وتقع هذه المدرسة
في قلب احدى غابات هامبورج الجميلة ؛ فيبدأ تلامذتها خلال ساعات قبل الظهر الاربعة بتلقى الدروس فى الفروع الرئيسية ، ويتناولون بعدها طعام الغذاء على الساعة الثانية عشرة فى قاعات التدريس مقابل دفع اثمان بسيطة عن وجبات الطعام الوفير . وبعد الانتهاء من الطعام مع استاذهم يخرجون للتفسح فى الغابة او يمارسون الألعاب الرياضية ، او يتزحلقون على الجليد فى فصل الشتاء او انهم يقومون باللعب او المطالعة داخل المدرسة خلال الاوقات الممطرة وتبدأ بعد الظهر ثلاث حصص للتدريس تدوم كل منها 40 دقيقة ، فينهمك التلامذة بممارسة الاعمال اليدوية الفنية المختلفة او انجاز واجباتهم المدرسية التى كانوا يؤدونها فى منازلهم فى الماضى . وقد لاقت هذه الطريقة الجديدة استحسانا كبيرا لدى ذوى التلاميذ الذين يشتغلون طيلة النهار . وتدل الظواهر على ان نظام التدريس الجديد هذا سوف ينتشر في المانيا الغربية انتشارا كبيرا فى المستقبل للفوائد التى تجنى من ورائه ولاستغناء التلاميذ عن تادية واجباتهم المدرسية فى المنزل ، وامكانهم صرف عطلة آخر الاسبوع الطويلة فى قضاء وقت ممتع مع والديهم .
حول النشاط الادبي في اميركا خلال عام 1958 في الوقت الذى ينصرف فيه النقاد الفنيون لاستعراض النشاط الفكرى والادبى الذى تميزت به اميركا خلال عام 1958 يرى احد المعلقين على هذا النشاط ان من العسير عليه ان يختار من هذه الحصيلة الادبية لكثرة المستطاب المستجاد منها . فقد كان عالم الكتاب ومجال التأليف لدى الاميركيين مثيرا للغاية ليس بالنظر للناشرين وعدد الكتب التى لقيت رواجا عظيما فحسب ، بل ايضا للمستوى الادبى العالى الذى تحلى به هذا العدد الطيب من الكتب الناجحة .
وخلافا للمألوف والمتعارف معا ، فقد كان واحدا من الكتب التى صدرت فى السنة الماضية بين الكتب الاكثر رواجا ، ولو لم يكن من الكتب التى تتوفر فيها مقومات التوفيق والنجاح . فان بدت عبارة الكتاب المعنون : " تشريح القاتل " ضعيفة مهلهلة فالكتاب مع ذلك يعج بالحركة والنشاط والمشاهد الواقعية الرائعة . والمؤلف " روبرت توافر " ليس سوى اسم مستعار يختفى وراءه المؤلف الحقيقى ، وهو جون ولكن احد اعضاء المحكمة العليا فى ولاية مشيغن ، وله اسلوب ساخر لاذع . والكتاب يتحلى بالقدرة على الكتابة ومعالجة موضوعه بنجاح ويمتاز برحب الخيال وروح المباسطة والنكتة
ومن جهة اخرى نرى فى رف الكتب الناجحة روايتين لروائيين هما من كبار كتاب القصة في اميركا ، الا وهما جون مرقاند وجون اوهارا . وقد راح كل واحد منهما يحلل على طريقته الخاصة المقومات التى تقوم عليها سعادة الانسان وشقاؤه ، ولكن على طريقته الخاصة المفردة . وقد عرف مرقاند بدفة التحليل والغوص على اغوار النفس البشرية كما عرف بما فيه من روح ساخرة ونقد لاذع للمجتمع . فروايته : " النساء فى حياة توماس هارو " هذا الكاتب المسرحي الذي نراه بتأثر الى ابعد حد بثلاث نساء كتبها بما عرف به من آناقة وبراعة في عرض حوادث القصة . اما اوهارا فقد تجلت موهبته على اتمها فى روايته " من فوق السطح " وهى رواية تقع فى نحو ؟ صفحة يصف لنا فيها قصة احد اثرياء الامركين ينفق ثروثه الطائلة فى امور لا طائل تحتها فى المجتمع الاميركي . وفي القصة تبدو مقدرة اوهارا على ادارة الكلام وسط مشاهد مثيرة في عمق وتحليل لم نره بلغ اليهما فى رواياته الماضية
بين الكتب الناحية التي لقيت رواجا طيبا خلال السنة عدد من الروايات لعدد من القصاصين الاميركيين ومن بين هذا الفريق رواية " المعسكر العدو " لجيروم وايدمان وهي رواية جذابة مغرية يرسم لنافيها المؤلف صورة مشرقة المناهضة السامية . وهو فى روايته هذه ليرتفع الى مرتبة كبار كتاب القصة فى اميركا اليوم . ومن هذا الفريق ايضا الكاتب الروائى الشاب فنس بورجيلى الذي يصور لنا فى قصته " المغتصبة " هذه الطبقة من الناس الذين يؤسفهم ان يتقدموا في السن ويتغلغل فى وصف دخيلة انفسهم
ومن بين الروائيين الامريكين الذين لاقت مؤلفاتهم رواجا طوال السنة كاتبتان ، سبق ان راحت آثارهما من قبل ، ايما رواج ، هما ادنافربر وآنياسيتن فقد وصفت لنا الاولى فى روايتها " قصر الجليد " المصاعب والويلات التى كان يتعرض لها ، في مطلع هذا القرن ، سكان الاسكا فى مجالدتهم الاحوال الطبيعية القاسية في تلك المنطقة القطبية . والطريف ان الرواية تظهر فى الوقت الذي تصبح فيه هذه المقاطعة ولاية من الولايات التى تؤلف الاتحاد الاميركى . ويمثل هذه المقدرة تحاول آنيا سيتن فى روايتها " السيدة ونثروب " ان تصف لنا ما كان من اثر فرقة البوريتنز فى مقاطعة نيو انكلاند هذه الفرقة المعروفة بصرامتها ومغالاتها بالتقيد بالتقاليد المرعية . وهى قصة امراة تبحث عن الحرية بشئ من المغامرة فى العالم الجديد
ومن بين المعالم التى تميز النشاط الادبى فى السنة المنصرمة فريق من المنشئين الشباب تميزت بواكيرهم الادبية فى القصة بالنجاح والتوفيق ويأتي في مقدمة هذا الفريق وليم همفرى الذى يصف لنا فى رواية " منزل على الرابية " ما فى مدن الريف على الاجمال من مشاعر وعواطف تتسم بالعنف وهي طريقة تذكرنا بطريقة فولكنر ونهجه فى القصة . فقد عالج موضوعه بكثير من الطرافة والاصالة ودقة الحس
وقد يأتى هذا العرض لاروج كتب السنة ناقصا ان لم ننوه هنا بذكر روايتين اثارتا في الحقل الدولى ضجة وتناولتهما اقلام النقاد عرضا وتبسيطا والغريب انهما مؤلفان روسيان احدهما : بوريس بسترناك فى قصته " الدكتور زيقاغو " والآخر فلودير نابوكوف فى روايته " لوليتا " الذى يسكن اميركا عام 1940 ويعمل الآن استاذا للادب فى جامعة كورنيل
معرض الاستشراق الإيطالى بتونس رحب الاساتذة والبحاثون التونسيون بمعرض المؤلفات الايطالية فى الاسلاميات الذى عنى بتنظيمه " مركز العلاقات الايطالية العربية برومة "
وهذا المركز يسهر الآن على دراسة تطور البلاد العربية المعاصرة ، وارسال الاختصاصيين فى علم الاجتماع الى البلاد العربية والاسلامية ، للبحث والتنقيب وهيأة تونس لجمعية " دانتى اليغيرى " على شاكلة الرابطة الفرنسية تسهر على بث الثقافة الايطالية والتعريف بها في بلدان الدنيا ، القديمة والجديدة
فتح هذا المعرض فى نوفمبر المنصرم ودشنه سفير ايطاليا السنيور مازو ، بمحضر عدة شخصيات بارزة من دنيا السياسة والدبلوماسية والعلم والادب وهدف المعرض حسب قول المستشرق الايطالى الكبير الاستاذ فرنسيسكو غبريالي الذي صدر به تمهيد كتاب اعده المعرض لزواره ، حتى يتمكنوا من تتبع المؤلفات والتحف المعروضة امامهم فى قاعات ثلاثة . وقد اراد هذا المستشرق ان يقدم الى المثقفين من جمهور بلاد الضفة الاخرى من البحر الابيض المتوسط ، صورة اجمالية وان كانت ناقصة بعض النقص عن الاهتمام بالدراسات الشرقية والبحوث الايطالية حول الحضارة العربية - الاسلامية من النصف الثاني من القرن السادس عشر حتى ايامنا هذه ، وبيانا مختصرا عن المخطوطات العربية المحفوظة فى دور الكتب الايطالية ( ما خلا دارى الفاتيكان بروما ) والامبروزية بميلانو ، نظرا لانهما لا تجيزان خروج مخطوطاتهم
وفي القاعة الاولى ، الخاصة بالكتب الادبية او كتب الاسلام الحديثة ، تصادفك درسات الاستاذ قبريالي الاب ، الذى قدم فهرسا ( بيبلويوغرافيا ) كاملا شاملا لكل ما ظهر فى ايطاليا باللغة الايطالية فى علم الاستشراق ما بين سنة 1912 الى 1934 ، ومنها كتب كارلو الفونسو نالينو ، ومؤلفاته غير المطبوعة في ستة مجلدات . وتصادفك كتب كتانى الشهيرة بانالى الاسلام او تاريخ الاسلام وهو في 8 مجلدات ضخام . ولا ننس ميشال امارى وكتابه " تاريخ المسلمين فى جزيرة صقلية "
واما غبريال الابن ، فرنسيسكو ، فانك تجد اكثر مؤلفاته عن " التاريخ والحضارة الاسلامية " وكتابه " العرب " وكتابه " من عالم الاسلام "
ويجد الزائر فى هذه القاعة ايضا مؤلفات سانيلانا ، الشهير فى دراساته في الفقه والقانون الاسلامي ، والذى كان من بين المدونين لمجلة العقود والالتزامات التونسية . . وكتبت لورا فليارى ، المعروفة بدراستها عن نهج البلاغة والتي زارت تونس فى الايام الاخيرة . والقت بها محاضرة قيمة عن هذا الكتاب تشرفت مجلة الفكر بنشرها فى الابان .
اما القاعة الثانية ، فانك تجد فيها الكتب القديمة التى كتبت او الفت بايطاليا ، او ترجمت ، عن اللغة العربية ، وبعضها باللاتينية ، والبعض الآخر باللغة الايطالية .
كما تشاهد بعض الكتب النادرة ، التى نقلت من اللاتينية الى العربية . .
اما القاعة الثالثة والاخيرة فانها تجمع اهم ما فى المعرض ، واثمن ما جاء به العارضون من ايطاليا .
نجد فيها اهم ما اخرجته المطبعة الميدتشية : توراة طبعة نادرة المثيل ، في ثلاثة اجزاء ، مكتوبة بالعربية وباللاتينية فى آن واحد اخرجت سنة 1624 وتجد جنبها " كافية ابن الحاجب " المطبوعة سنة 1592 وقد احتوى المعرض على اربعة مخطوطات ، تقوم قيمتها ب 20 مليونا ، منها مخطوطات من الكتاب الكريم ، و " الجامع الصحيح " للبخارى ، وكتاب " زهر الافكار للتيفاشى "
لعلنا نشعر اليوم ، وقد بدانا نداب نحو حضارة جديدة قوامها الفكر الحر والعلم الجامعي بالحاجة الى مثل هاته المعارض التى تقدم للزائر المتعطش معلومات عن تيارات الاستشراق ونزعاته الحديثة والمجهود الجبار الذى يبذله الاستشراق الايطالى بمجلاته الكبرى الثلاث : مجلة الدراسات الشرقية ومحلة الشرق الحديث ، ومجلة المشرق ، وبمعاهده الاستشراقية الكبار خاصة معهدى نابولى ومعهد باليرمو جدير بالاعتبار والأكبار
