الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

اتحاد كتاب المغرب الكبير

علمنا عند مطالعة صحف المغرب الشقيق - والمجلة فى عطلتها السنوية - ان المؤتمر الاول لاتحاد كتاب المغرب الكبير انعقد من 27 جوان المنصرم الى غرة جويلية فى قاعات كلية العلوم بمدينة الرباط بحضور ثلة من ادباء ليبيا والجزائر والمغرب .

وقد ارتحنا كل الارتياح لتحقيق أمنية من اغلى أمانى شعوب المغرب الكبير عامة ورجال الفكر والقلم خاصة ولكن ساءنا ان لم تتح الظروف لأدباء تونس الحضور بهذا الملتقى والمشاركة الفعلية مع اخوانهم فى ارساء قواعد صحيحة متينة لهذا الاتحاد ونحن لا ندرى هل وجهت دعوة رسمية الى الجهات الثقافية المختصة ودعوات خاصة الى من يشار اليهم بالبنان فى تونس من اهل الأدب أم لا . ومهما يكن من امر فان جمهور المثقفين بهذه الديار لم يعلموا عن الاتحاد ولا عن تأسيسه او مؤسسيه شيئا ولو لم يتفضل رئيسه الاستاذ محمد الحبابى بتوجيه ملف شخصى لمدير هذه المجلة لما علمنا نحن اسرة الفكر بشىء مما وقع ولما بشرنا قراءنا الكرام فى هذا الركن بهذا الحدث الذى نأمل ان يحقق الامل ويسفر عن اعمال ايجابية فى طريق النهوض بمستوى الادب والثقافة بهذه الديار المغربية العزيزة .

وبودنا لو يتم فى اقرب وقت - وعلى كل حال اثناء المؤتمر الثانى فى حالة تعذر اجتماع مشترك قبل الاوان - اجتماع أكبر عدد ممكن من الادباء والمفكرين المغاربة من اقطار الشمال الافريقى الاربعة وخاصة من تونس التى لم يسمع صوتها فى المؤتمر الاول ، وبذلك يمكن ضبط الاهداف وتنسيق الاعمال وتوفير اسباب القوة والفاعلية والعمل المنتج اكثر من ذى قبل .

ومهما يكن من امر فانه من واجبنا - نحن الذين لم نزل منذ تأسيس هذه المجلة سنة 1955 ندعو الى اتحاد ادباء المغرب الكبير ونفسح المجال لأقلام ابناء وطننا الكبير ونناضل من اجل نهضة أدبية مغربية صميمة تواكب نهضتنا السياسية - من واجبنا نشر ميثاق الاتحاد وملتمساته تتميما للفائدة وحتى بطلع قراؤنا بتونس على الخصوص على اهم اعمال هذا المؤتمر .

نص الميثاق

مهما اختلفنا حول اسباب الازمة الادبية فى المغرب العربى ، وتباينت اراؤنا فى تشخيص عللها ، فاننا مجمعون على ان عدم تعاون الادباء من جهة ، وانعدام وسائل النشر من جهة اخرى ، يكونان العقبة الاولى امام نفاق سوق الادب عندنا .

ونحن مجمعون ايضا على ان الادباء لم يعودوا يتكسبون بانتاجهم ، ولم يعودوا يسخرونه لغير خدمة الثقافة الصحيحة ، وانهم - حتى عندما يتغنون بعواطفهم الذاتية - فانهم يعبرون عن وضعية مجتمعهم ويساهمون فى توعيته وتطويره .

والنتيجة المنطقية لهاتين الحقيقتين هى ان تتكمل جهود العاملين فى الحقل الادبى والفكرى من اجل تحقيق هاذين الشرطين ، الشرط المادى والشرط المعنوى . ومتى اتخذنا من هذه النتيجة منطلق لنا فان بقية الشروط ستتوفر ، وسيمكن لجليد الازمة ان يذوب شيئا فشيئا ، وللاقلام المؤمنة الهادفة ان يرتفع صريرها ودويها .

هذه الحقيقة اذا هى التى دفعت بجماعة من الادباء المغاربة الى التفكير فى مواجهة المشكل يمنطق يناسبه فعقدوا اجتماعا فى يونيو 1960 بكلية الآداب بالرباط وتمخض هذا الاجتماع عن تكوين " اتحاد كتاب المغرب " ليضم أدباء ومفكرى ليبيا وتونس والجزائر والمغرب . . ذلك ان وجود ظروف متماثلة وازمة متشابهة يعطيان ضمانا اكبر لنجاح الفكرة . ومن اهم اهداف هذا الاتحاد لم شتات الادباء والمفكرين المغارية وتقوية الصلات بينهم ليستطيعوا أن يستوحوا من هذا التقارب قوة على المضى فى طريقهم الطويل ، وتبصرا بالمشاكل التى تعترض سبيلهم . ولكى لا نعدد جميع المشاكل يكفى ان نذكر المشكل المادى المتمثل فى انعدام وسائل النشر ، وبالتالى انعدام الجمهور القارئ مما يؤدى - كنتيجة طبيعية - الى ذبول كثير من المواهب الشابة وجمود الحركة الادبية والفكرية . لذلك فان اتحد كتاب المغرب سيعين على نشر المؤلفات على اختلاف اتجاهات كتابها وتباين موضوعاتها ، كما سيعمل ايضا على اتاحة الفرصة للمواهب الصاعدة كيما تشق طريقها فى أمل واطمئنان

ومقصد رئيسى آخر يهدف اليه الاتحاد وهو بلورة الاتجاه الادبى والفكرى داخل المغرب العربي الكبير ، وليس معنى ذلك فرض خدمة اتجاه او مذهب معين - لان الاتحاد يؤمن ان حرية الرأى والتعبير شرط ضرورى للثقافة -

وانما يهدف الى الانطلاق من مقومات فكرية قومية نعيشها جميعا ، ثم ربطها بالتيارات الادبية والفكرية العالمية حتى يتسنى لها ان تكتسب خصوبة مستمرة وافقا متفتحا معانقا للتاريخ الانسانى فى تطوره السرمدى .

ولتحقيق هذه الاهداف التى يتغياها اتحاد كتاب المغرب فان نشاطه سيشمل تنظيم مناظرات ومحاضرات فى موضوعات مختلفة وتحضير مؤتمر سنوى يلتقى فيه الادباء والمفكرون ليناقشوا ما انجزوه خلال السنة المنصرمة وما ينوون انجازه فى المستقبل وسيعمل الاتحاد ايضا على تأصيل عادة القراءة فى النفوس لذلك فانه سيقيم مكتبات مستقرة فى اهم مدن المغرب ، واخرى متنقلة تسعى الى المواطنين فى القرى والبادية لتعرفهم بانتاج كتابهم . وينوى الاتحاد كذلك اصدار مجلة تكون منبرا للادباء والمفكرين ينشرون على صفحاتها آراءهم وانتاجهم .

وهدف آخر لا يقل اهمية عن سابقية وهو ترجمة آثار الادباء المغاربة من الفرنسية والاسبانية والانجليزية الى العربية ثم الى اللغات الاجنبية الحية ، والمشاركة فى نشر بعض المخطوطات القيمة .

ان اتحاد كتاب المغرب فى شكله الحالى مجرد دعوة للعمل المثمر وتنظيم الصفوف للتغلب على الازمة الفكرية فى بلادنا . وهو لن يكتسب فعاليته وقوته الا بتأييد حملة الاقلام جميعهم ، المؤمنين برسالة الفكر ومسؤوليته فى خدمة الثقافة .

" الملتمس العام "

ان مؤتمر " اتحاد كتاب المغرب العربى " المنعقد فى الرباط من 27 يونيو الى فاتح يوليو الذى يعى دوره الهام فى النهوض بالمستوى الثقافى فى المغرب العربى :

- ينحنى بكل اجلال امام ارواح الادباء الجزائريين الذين استشهدوا فى معركة الكفاح ، وامام الذين يقاسون آلام السجون والمعتقلات فى سبيل انتصار الحق والعدالة .

- يؤمن بضرورة مواصلة الكفاح لمحو الاستعمار من القارة الافريقية بصفة خاصة وبقية العالم بصفة عامة ، ويعتبر الاستعمار فى جميع اشكاله عرقلة لتفتح الشعوب النامية ورقيها .

- يعرب عن تقديره لفعالية اتحاد كتاب افريقيا السوداء وكتاب افريقيا وآسيا .

" الملتمس الثقافى "

ان مؤتمر اتحاد كتاب المغرب العربى يرى انه لا يمكن فرض حدود او اطر فكرولوجية ( ايديولوجية ) او دينية و سياسية على الانتاج الادبى الا انه :

- يدعو الادباء المغاربة - وبخاصة فى هذه المرحلة التى يعيشها مجتمعنا ، الى الا يقتصر انتاجهم على تصوير وضعنا ، بل يتعدى ذلك الى توجيه الطاقة الابداعية لتطوير القيم الحاضرة ، والخروج بمجتمعنا العربى من تخلفه وافساح المجال ليشارك فى اثراء الحضارة الانسانية

- يلاحظ المؤتمر ان موضوع دور الادب فى مكافحة التخلف جد هام ، لذلك فانه يقترح ان يجعل موضوعا للمؤتمر المقبل .

- يوصى المؤتمر بتنظيم ندوات دورية يدرس خلالها انتاج كتاب الاتحاد او الادباء بصفة عامة . .

- بتنظيم زيارات بين ادباء الاتحاد للتعارف والقاء المحاضرات - باصدار مجلة يشارك فى تحريرها كتاب المغرب العربى

باقامة مهرجانات لاحياء ذكرى مفكرينا ( كابن الخطيب ) بمناسبة مرور ستة قرون على وفاته . وابى قاسم الشابى ( فى عام 1964 ) بمناسبة مرور 30 سنة على وفاته .

- بتاسيس خزانة الكتاب المغربى - تخصيص جائزة باسم ابن خلدون لتشجيع الانتاج الثقافى

" الملتمس المالى "

قررت اللجنة المالية مشروع ميزانية لتسوية الاتحاد لانشاء مراكز ونواد فى مختلف اقطار المغرب العربى واصدار مجلة وانشاء مكتبات وغير ذلك من المنجزات الضرورية للاتحاد ، وقد وضعت اللجنة خطة للحصول على اعتمادات لهذه الميزانية سواء عن طريق الاشتراكات والتبرعات او المساعدات الحكومية

" ملتمس لجنة الاتصالات "

يوصى المؤتمر بما ياتى : - انشاء اتحادات محلية فى كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب .

- ربط علاقات الاتحاد فى عمل منسق ، وكذا ربط علاقات الاتحاد العام بسائر الهيئات الثقافية فى العالم

- ربط العلاقات خاصة مع المكتب الدائم للادباء العربى وادباء افريقيا السوداء واتحاد كتاب آسيا وافريقيا .

أسماء

هذا وقد جاء فى جريدة العلم المغربية الصادرة يوم 4 جويلية 1961 ان الاتحاد انتخب لجنة الكتابة المسؤولة فى المغرب من الاساتذة : محمد عزيز الحبابى وعبد الكريم غلاب ومحمد برادة ومحمد الصباغ ومصطفى المعداوى وان من ضمن لجنة الكتاب الجزائريين الاستاذة مولود معمرى ومحمد ديب وآسيا جبار .

الادب العربى المعاصر

ذلك هو موضوع الملتقى الذى سينعقد بمدينة روما فى اواسط شهر اكتوبر ويحضره ثلة من رجال الفكر والثقافة بالبلدان العربية وعدد كبير من المستشرقين وخاصة الايطاليين منهم ويشرف على هذا الملتقى كل من مجلة " العصر الحاضر " ومعهد الدراسات الشرقية الايطاليين وكذلك منظمة من اجل حرية الثقافة ونامل ان نمد قراءنا بتفاصيل اخرى فى عدد قادم

كتاب يظهر في المانيا يصف حضارة الامة العربية واثرها فى حضارة الغرب

ظهر اخيرا فى المانيا الاتحادية كتاب جديد مزين بالرسوم العديدة عن حضارة الامة العربية ، وقد استرعى اهتمام افراد الشعب الالمانى الكبير . وواضع الكتاب هى الدكتورة سيجريد هونكه ، وهى زوجة احد كبار المستشرقين الالمان ، وقد درست تاريخ الامة العربية دراسة مستفيضة وسبق لها ان جابت الاقطار العربية مرارا متكررة . وكان اهم ما وصفته فى هذا الكتاب تلك الروابط الاصيلة بين الحضارة العربية القديمة وحضارة بلاد الغرب فى القرون الوسطى ، التى كانت منتشرة فى البقعة التى تشغلها اوروبا الحاضرة تقريبا . وقد ابانت للقراء بان الحضارة العربية ظلت تشع بنورها فى اوروبا نحو الف تقريبا ، وان اثر تلك الحضارة العظيمة فى ذلك الوقت لا يزال يلمس فى شتى ميادين الحياة فى الغرب اليوم .

وذكرت الدكتورة سيجريد هونكه بان الفضل يرجع للعرب فى ايقاف الغرب على عدد كبير من العقاقير لم يكن يعرفها قبلا كالقهوة ، والكافور ،

والكوثل ، وارتينج مخلب العقاب ، والخرنوب ، والصمغ العربى ، وجوز الطيب ، والعنبر والكثير من كنوز طب العقاقير العربى التى نقلها العرب الى الغرب ، فوقف هذا على فوائدها فيما بعد ولا يزال يكتشف اليوم فوائد بعض العقاقير التى اهمل اخذها عن العرب فى اول امره وصار يستخدمها في طبه الحديث . ولم تكتف الدكتورة سيجريد فى كتابها بذلك بل ذكرت بان العرب كانت تتوفر لديهم كليات طبية بارزة ومستشفيات مجهزة احسن تجهيز فكانت تجرى فيها الجراحات تحت تاثير البنج ، كما كان يستخدم البنج فى وسائل العلاج بالتنويم الصناعى والعلاج النفسانى . ثم اكتشف هذه الطرق التى كان يستعملها العرب قديما فى القرن العشرين وصار يؤخذ بها لعظم فائدتها . واشارت فى الكتاب الى ان العرب كانوا قد عرفوا استخدام البارود والبوصلة فى القرنين الحادى عشر والثانى عشر . وقد قادتهم معرفتهم لصناعة الورق الى ازدهار العلوم فى بلادهم ونشرها فى الغرب . وكان كبار تجار الالمان فى الماضى يحاولون ربط تجارتهم بحبل التجارة العربية الذى يتصل باطراف العالم وينقل الحضارة العربية والثقافة العربية على هذه الصورة الى مدن كييف ونوفجورود وامهات المدن الواقعة فى اوروبا الشرقية . وكان يرجع الفضل للعرب فى الكشف عن روعة جمال الاراضى الاسبانية وجزيرة

صقلية وخصبها ، وقد اوجدوا فى اسبانيا من الروائع فى فن البناء ما تعجز عن وصفه الاقلام كقصر الحمراء فى غرناطه وما شاكله . وقاموا بتحويل الاراضى القاحلة الجرداء الى جنات يانعة ، ولم يفتهم نشر تاثيرهم الكبير على فن البناء الغوطى الذى كان شائعا فى اوروبا فى القرون الوسطى . ولولا طول باعهم فى الحكمة والرياضيات لما انتشرت الارقام الحسابية العربية فى اوروبا اليوم . وتدين لهم اوروبا بالرياضيات العالية كالتمامى والتفاضل ، وحساب معادلات المثلثات والفلك . ولا يزال هناك ما يزيد عن 51 نجما تحمل فى اللغات الاوربية اسماءها العربية الاصلية . واللغة الالمانية تحتوى اليوم على ما يقل عن بعضه مئات من الالفاظ الماخوذة عن العربية ، اوردت الدكتورة هونكه فى كتابها منها نحو ثلاثمائة لفظ . وذكرت نفس المؤلفة بانه لولا الاستناد على بحوث وشروح ابن سيناء وابن رشد لما استطاع توماس فون اكين والبرتوس ماجنوس اللذان كانا يعتبران من اكبر فلاسفة الغرب وعلمائه الطبيعيين فى القرون الوسطى ، لما استطاعا وضع مؤلفاتهما العلمية القيمة . ثم تعرضت الذكر النبوغ الكبير الذى يظهره الطلاب العرب فى شتى الميادين الثقافية والعلمية اليوم . وخلاصة القول فقد كان هذا الكتاب بحثا شيقا يتناول تاثير العرب في العلوم الغربية ويزيج اللثام للطبقات الاوربية ، وخاصة المثقفة منها

وعن تاريخ الامة العربية المجيد ، ومدى ما بلغه العرب من مرتبة رفيعة فى مضمار الرقى والحضارة .

حرية المعرفة

فى كل يوم تتلقى شعوب العالم الاخبار والمعلومات عن طريق ملايين النسخ من الصحف اليومية وملايين اجهزة الراديو والتليفزيون ، كما تقوم بالترفيه عن هذه الشعوب اكثر من 140،000 دار للسينما .

ولكن نصيب القارات والبلدان من هذه المرافق ليس متساويا . فعلى الرغم من الزيادة التى عمت العالم كله فى جميع وسائط الاعلام خلال السنوات العشر الماضية ، فما زال واضحا ان افقر البلدان من حيث الموارد الاقتصادية هى ايضا افقرها من حيث مرافق الاعلام ، ففى ميدان الصحافة مثلا ، يشترى الاوروبيون 38 % من مجموع الصحف اليومية فى العالم ، ويشترى سكان امريكا الشمالية 25 % منها ، بينما لا يشترى سكان افريقيا وآسيا وامريكا الجنوبية مجتمعين سوى 24 % منها ، رغم ان هذه القارات الثلاث تضم ما يربو على 1900 مليون نسمة ، اى 66 % من سكان العالم .

وفضلا عن ذلك ، فهناك حوالى 40 بلدا لا توجد لديها وكالات انباء خاصة بها ، ويتعين عليها ان تعتمد فى اخبارها المحلية الخاصة على الوكالات العالمية الخمس - الاسوشيتد برس واليونايتد برس انترناشونال ( بالولايات المتحدة الامريكية ) ورويتر ( بانكلترا ) وتاس ( بالاتحاد السوفييتى ) وآجنس فرانس برس ( بفرنسا ) . وعن طريق هذه المنافذ الرئيسية الخمسة تنتقل اخبار هذه البلدان الى بقية ارجاء العالم .

وفى هذا الصدد قال المدير العام لمنظمة اليونسكو فى تقريره المرفوع الى لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة :

ينتشر الاعلام عن طريق وسائل متعددة : عن طريق الكلمة المكتوبة ، والكلمة المنطوقة ، والصورة المنظورة ، ويتخذ اشكالا ترجع الى اصول منها ما هو قديم وما هو حديث . والواقع ان هذه الوسائط انما هى تحويرات لاصل اقدم من المدنية ذاتها . فوسائط الاتصال الحديثة قد خلفت مباشرة علامة النار فوق قمة الجبل ، ودق الطبول فى الغابة ، والحمام الزاجل فى الهواء ، والخطاب المرسل بالسفينة او العربة او القطار ، وجميع الوسائل التى حاول بها الناس منذ بدء الزمان ، ان يتصلوا بعضهم ببعض " .

والوظيفة الحالية لهذه الوسائط هى ، بطبيعة الحال ، اعلام الناس تتباعا بالعالم الذى يعيشون فيه ، ولكن لها ايضا وظيفة ثانوية ، ربما لم يعترف بها بعد اعترافا كافيا - اعنى وظيفة التعليم - فليس من السهل وضع حدود فاصلة بين الاعلام والتعليم .

ولقد انتشر الاعتراف بحرية الاعلام بوصفها " مقياس " جميع الحريات التى تسعى الامم المتحدة الى تحقيقها " . وتتوقف هذه الحرية على " توافر مصادر متباينة للانباء ولاراء للناس " وقد وافقت الجمعية العامة للامم المتحدة على ان " حرية الاعلام من الحريات الاساسية اللازمة لتحقيق جميع الحريات الاخرى وحمايتها " .

و من الجلى ان رفع مستويات معيشة البلدان الحديثة الاستقلال يقتضى انتشارا سريعا للمعارف المتعلقة بالزراعة والصحة والاسواق التعاونية وانهاض المجتمع المحلى والاساليب الفنية الصناعية . ولقد استغرق وصول البلدان المتقدمة الى حالتها الراهنة قرونا عديدة ، ولا بد لتحقيق هذا الهدف ذاته فى سنوات قلائل ، فى البلدان الاحدث عهدا ، من استخدام وسائل للتعليم تتجاوز كثيرا نطاق وسائله التقليدية العتيقة . وهنا تفتح لنا وسائط الاعلام العام آفاقا واسعة ، بما تتميز به من سرعة وسعة نطاق وقوة تاثير .

ويرتبط تقدم هذه الوسائط ، كما قلنا ، بالنهوض الاقتصادى للبلدان ارتباطا وثيقا . فلا بد ان يبلغ المجتمع مستوى معينا من الثروة قبل ان يستطيع انفاق المال على حاجات اقل الحاحا من الماكل والمأوى ، ومن جهة اخرى ، ففى مكان هذه الوسائط ذاتها ان تساهم في زيادة الثروة بزيادة مهارات الناس واثاحة التعليم لهم ، اذ انها ، على هذا النحو ، تساعد على اعداد الناس للمساهمة على نحو مباشر فى انهاض بلادهم على خير وجه . وقد وضعت اليونسكو معيارا عاما لقياس مستويات المرافق المتوافرة فى ميادين الصحافة والاذاعة والسينما . فاقترحت ان يكون الهدف المباشر هو ان يعمل كل بلد على ان يتيح لكل 100 من سكانه ما ياتى ( كحد ادنى ) :

10 نسخ من الصحافة اليومية . 5 اجهزة استقبال ( راديو ) : 2 جهازين للسينما . 2 جهازى استقبال للتلفزيون .

منقولة عن تقرير كتبه المدير العام لمنظمة اليونسكو فى 1961 ، عنوانه " حرية الاعلام . . . تنمية وسائط الاعلام فى البلدان المتخلفة " .

الدراسات العربية بتشيكسلوفاكيا

يجتمع المستعربون بتشيكوسلوفاكيا فى الوقت الحاضر للعمل في مؤسستين علميتين هما : منبر العلوم فى بلدان آسيا وافريقيا التابع لجامعة شارل براك ، ومؤسسة تشيكوسلوفاكيا لآثار مصر الفرعونية

ويعزى تأسيس هذه الدراسات العربية العصرية الى السيد ( رودولف دفوراك ) الذى شمل نشاطه عدة فروع من العلوم الشرقية فى القرن التاسع عشر ونشر سلسلة من التراجم عن العربية . ويجدر ايضا ان نضيف اليه اسم المستكشف ( الواموزيل ) واللغوى ( روزيكا ) . فقد ضبط الاول جغرافية معظم شمال الجزيرة العربية ووصف تقاليد قبيلة روالة العربية وحياتها كما حرر عشرات من التاليف الشعبية عن الحياة العربية . اما الثانى فقد اهتم خاصة بالمسائل المتعلقة بتاريخ تطور العلوم اللفظية وفن العريض فى الشعر العربى العتيق

فحياة العرب الفكرية معروفة فى بلاد البوهام منذ مائة والف سنة خلت ناهيك انه عثر فى اقدم الوثائق التاريخية المحررة باللغة السلافية على تسجيلات وتعاليق عن علوم العرب وفنونهم . ففى تاريخ كوسماس الذي يرجع عهده الى القرن الثانى عشر أخبار جد مفصلة عن العالم العربى تناقلها الحجيج التشيكيون الى بيت المقدس فى ذلك الحين

واشهر المستعربين بتشيكوسلوفاكيا فى العصر الحاضر هم السادة ( طاوار ) الذى انجز ترجمة بديعة باللغة التشيكية لقصص " الف ليلة وليلة " وهو منكب خاصة على دراسة تاريخ ايران في عصر تيمورلنك وقد كتب ايضا مجملا فى تاريخ البلدان الاسلامية .

ومنهم كذلك الاستاذ ( بتراساك ) الذي يدرس اللغات السامية وألف ملخصا فى " مصنفات ابن سينا " كما ترجم مجموعة من الاشعار الشعبية العربية

ويعالج المستعرب ( فاسالى ) دراسة تاريخ الانصار وتاريخ البلاد المصرية تحت الاحتلال العثمانى ونشر الاخصائى ( ستيبانكوفا ) عدة دراسات عن النقود الاسلامية

وفى بلاد سلوفاكيا تزدهر الدراسات العربية بفضل عناية الاستاذ ( باكوس ) المختص فى دراسة الاداب والفلسفة السريانية .

ويستعد الاخصائيون التشيكسلوفاكيون فى الايام القريبة المقبلة الى طبع مجموعات من التاليف فى اللغة العربية الفصحى والملحونة ومعجم تشيكوسلوفاكى عربى وخاصة فهرس فى كافة المخطوطات العربية الموجودة فى بلاد تشيكوسلوفاكيا .

رأى احد الادباء الكبار فى مجلة " الفكر "

من رسالة بعث بها الاستاذ يوسف اسعد داغر الى السيد الجيلانى بن الحاج يحى مدير المكتبة المركزية .

" . . . وهل لى ان أكلفكم بتبليغ شكرى وامتنانى لرئاسة تحرير مجلة " الفكر " الغراء وتهنئتها باسمنا على المجهود العظيم الذي تقوم به فى خدمة الادب والثقافة فى تونس ورفع شأنهما بهذا الشكل الناصع المشرق من المباحث العلمية المخدومة . وقد اتيح لى من قبل ان انعم بتصفح السنتين الاولى والثانية اللتين تكرمت ادارة المجلة بارسالها الينا فتبينت الشوط البعيد الذي قطعته النهضة الادبية الحديثة فى تونس الخضراء التى ابارك لها واتمنى الاستمرار صعدا فى سلم الرقي والتطور المبدع

وانى احاول جهدى الوقوف على مراحل هذا التطور واسجل المعالم التى يمر بها الادباء الاحياء الذين ينهضون بهذا كله تحت رعاية وعناية المخلصين ..."

اشترك في نشرتنا البريدية