* رابطة القلم الجديد و ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية
كان يوم سبعة نوفمبر ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية المباركة يوما خالدا فى التاريخ ، فقد اقامت رابطة القلم الجديد مهرجان أدبيا كبيرا شارك فيه جميع الادباء التونسيين تخليدا لهذه الثورة العظيمة المباركة
ففي المهرجان تحدث الكاتب العام للرابطة السيد عبد الرؤوف الخنيسي عن تضامن الادباء التونسيين مع الجزائريين الابطال وتعرض الى الملامح التى تركتها الثورة الجزائرية فى الشعر العربى المعاصر ، ثورة الجزائر التى اخذت تغير مفاهيم الشعر تغييرا جذريا . ثم جاء السيد الحبيب عباس فحيا كفاح الجزائر واعتبره كفاح العرب اجمعين واكد بأن استقلال الجزائر يحتمه سير الزمن
وانتقل المهرجان من الكلمات الى القصائد الشعرية فجاء منور صمادح ينشد للثورة وجاء بن بابه صالح الشاعر الجزائرى يغرد لها . كما جادت قريحة علم شلفوح بقصيدة عن العروبة .
اما ابن الواحة عبد الرحمان عمار فقد عطر المهرجان بصلواته لارض اوراس ثم عرضت بعد ذلك رواية تمثيلية بعنوان " نهاية خائن " كتبت خصيصا بمناسبة هذه الذكرى العظيمة واسرة جمعية قدماء مدرسة التمثيل العربي هو الذين قاموا بتمثيل الرواية ونجحوا فيها نجاحا كبيرا .
وبعد الروايه جاء الاستاذ المختار بن محمود فرجع بكفاح الجزائر من الاول وحيا بطولة الامير عبد القادر الجزائرى وحمل الجميع على جناح الشوق الى جزائرنا المجهولة .
. رابطة القلم الجديد ومعركة الزلاج
كان ادباء تونس يوم 7 نوفمبر على موعد مع رابطة القلم الجديد ، لقد اقامت الرابطة مهرجانا حيث فيه ارواح شهداء معركة الزلاج تلك المعركة التى وقعت فى سنة 1911
وهذه المناسبة احتفلت الرابطة ايضا بصدور كتاب " معركة الزلاج للاستاذين الجيلانى بالحاج ومحمد المرزوقى . وتكلم فى حفل التكريم الكاتب العام للرابطة فقال : ان كان هناك من حنين ازلى خالد فانما هو حنيننا إلى
تاريخنا البطول . ومعركة الزلاج للاستاذين الكريمين الجيلانى بالحاج يحى ومحمد المرزوقى الفضل كل الفضل فى التعريف بها وآلحديث عنها مطولا في كتابهما المحترم " معركة الزلاج " .
ثم جاء رئيس الرابطة السيد نور الدين صمود فقال : انها لبادرة طيبة ان نرى تاريخنا يعنى به فى الحاضر ولكن نحن لسنا نحتفل بكتاب فقط واذا كان كذلك فيا للعار يجب ان نقدر التأليف وان نساهم فى نشر الكتب ثم بين الغاية من كل ذلك وجاء السيد الحبيب عباس فتحدث عن خمسينية الزلاج بين التخليد والتأليف ذهب فى موضوعه مذهبا عزيزا :
واخيرا جاء السيد على شلفوح فنظر من زاوية تاريخية لمعركة الزلاج وأخيرا تكلم الاستاذ محمد المرزوقى فابان الظروف التى الف فيها الكتاب مع زميله الجيلانى بألحاج يحى
وانتقل جميع الادباء الى المرطبات فتجاذبوا الحديث فى قضايا الادب وكان الجو يكتنفه الانس وتظلله المسرة .
* زار تونس فى الاسابيع الماضية القصاص المصرى المعروف الدكتور يوسف ادريس ضمن بعثة من التليفزيون العربى فى رحلة استطلاعية الى تونس وقام الدكتور يوسف ادريس بجولة الى الحدود التونسية الجزائرية وهنا اصيب برصاصة من جنود الاستعمار : ودخل مستشفى الحبيب ثامر وخرج فى صحة جيدة
( نبضات قلبي ) عنوان ديوان للشاعر التونسى نور الدين صمود والشاعر يسعى الآن لرسم لوحات فنية للديوان حتى يقدمه للطبع لان الديوان هو حكاية قلب غرير احب فى مصر موطن كليوبطرا وسوريا ولبنان وتونس
للهادى نعمان صاحب " النغم الحائر " قصائد كثيرة فأضت بها ايام الطفولة المرحة البريئة وكانت القصائد قد ضاعت منذ ما يزيد عن عشر سنوات واخيرا وجد الشاعر قصائده المضاعة عند احد رفاقه . كانت القصائد
مكتوبة بخط الشاعر زمن الدراسة ويقول نعمان ان اعز ما قلته من شعر يوجد فى هذا الكراس
* فى شهر جانفى يقدم الاستاذ محمد الكامل التونسى للطبع كتابه ( الاسلام الحق ) وفيه يتعرض لقضايا الاسلام منذ القديم الحافز الى الحاضر والاستاذ محمد الكامل التونسى قد درس فى سوريا عشرات السنين ومن تلاميذه سليمان العيسى والدكتور امجد الطرابلسى ونزار قبانى وبدوى الجبل محمد سليمان الاحمد ومئات من الشعراء والادباء فى سوريا اليوم
. الجوائز الأدبية فى تونس
بلغنا أن عددا كبيرا من الادباء - بالنسبة للسنة الفارطة - تقدموا باثارهم للمشاركة فى الجوائز التى ترصدها بلدية تونس العاصمة لأحسن تأليف فى القصة ( جائزة على البلهوان ) وأحسن رواية سواء كانت مؤلفة أو مقتبسة أو مترجمة . ولعل لجنة القراءات التابعة للجنة الثقافة والرياضة البلدية قد اجتمعت بعد ونأمل ان تنهى عملها فى أقرب الآجال . فمن سيفوز - بعد البشير خريف فى قصته " برق الليل " بجائزة على البلهوان لهذه السنة ياترى ؟ . .
* جائزة " قونكور " و " رونودو "
فاز بجائزة " قونكور " هذه السنة الاديب " جان كو " عن قصته ( حنان الالاه ) اما جائزة " رونودو " فقد اسندت الى الاستاذ " روجى بورديي . عن كتابه ( القموح ) . والاديب " جان كو " الذى منحه اعضاء اكاديمية فرنسا جائزة " قونكور " لسنة 1961هو من مواليد 8 جويلية 1895 ببلدة " برام " ( اود ) من عائلة لانقدوسية ، وقد زاول دراسته بكلية كاركاسون ثم بباريس فى كلية " لوى لوقران " حيث قضى مدة فى الدراسة قبل دخول دار المعلمين العليا . ثم احرز على الاجازة فى الفلسفة . وهو مولع بمطالعة مؤلفات " جان بول صارتر ويقول عنه انه يكن نحوه الاعجأب العميق للرجل والفيلسوف والكاتب معا . وقد تعرف اليه فيما بعد وصار كاتبه .
ويؤكد " جان كو " انه كثير الولوع ( بالبحث عن العلاقة الحقيقية بين الفن والادب والتطور الحالى للعالم ) وينتقد بشدة المبالغة في التحليل خاصة في القصة . وهو متأثر كثيرا بالقصاصين الامريكين مثل " فولكنار " وفي الفن يهتم كثيرا بالرسم العصرى ويرى فيه النجاح الكامل للنظريات الحالية . وفي الموسيقى يسحره الجاز اما الموسيقى الكلاسيكية فتضجره . وهو صحافي من محررى جريدة " لاكسبراس " وجلب الانتباه لاسمه ببحوثه العديدة واحاديثه القيمة . وقد الف " جان كو " قبل قصته " حنان الالاه " 5 قصص اخرى وقصه " حنان الالاه " التى نشرها " قاليمار " فى مجلد ضخم تقذف بالقارىء فى نوع من الجحيم . . لا يمكن ان يكون الا صارتريا . . وتجرى حوادثها بين جدران سجن ضم اربعة جناة اقترف كل منهم جريمة او جرائم عديدة وتعلو اصواتهم طول القصة وتمتزج احيانا بصوت خامس مجهول كانه هو
الشاهد على جميع اسباب الحنان وجميع اسباب الشقاء المجموعة كرها لكن بصورة فلسفية بين الجدران الاربعة .
اما الفائز بجائزة " رونودو " الاستاذ " روجى بوردي " فقد سبق ان اسندت البه جائزة " قونكور " . ولد " روجى بوردي " ببلدة ( بلوا ) سنة 9231 من عائلة نازحة من مقاطعة " قال دولوار " وقضى طفولته وشبابه فى وسط عمالي . وسرعان ما ارغمته المصاعب المادية على الانقطاع عن مواصلة دروسه لمساعدة آبائه على العيش . وهكذا صار يعمل بالنهار ويواصل دروسه بالليل واهتم " روجى بوردي " فى سن باكرة بدراسة الادب فى القرن الثامن عشر ثم اقبل على التخصص فى الآداب
بدأ حياته كصحافى اقليمي وهكذا كان القائم بنقد الروايات والفنون . ثم سكن باريس فكتب كثيرا . ونشر عندئذ مجموعة شعرية دعاها " اللزوميات " ثم صار من اكبر محررى مجلة " فن العصر " ونشر سلسلة من الدراسات عن فن الرسم . وفي سنة 1960 اصدر قصته الاولى التى اختار لها عنوان " الفصل الخامس "
ويعد " روجى بورديي " من رجال العمل البناة - بالمعنى الحقيقى - ممن ادركوا حاجات الحياة العصرية ونتائج تطبيق المبادىء العلمية بصفة مضبوطة فيطل قصته " لوران " لم يكتف فى حياته المضطربة بما يمنحه اياه الحديد والاسمنت . فقد كأن شخصه في حاجة للفوز بمسرات من انواع الطف وان كانت متضاربة احيانا . فهو الرجل الجلى التفكير الغزير النشاط وهو الاسمنت واللحم ، وهو الحديد الصلب والفكر الشيطان . ذلك هو عالم " لوران " المتضارب ، وعالم " روجى بورديي " كباطن هذه الشخصية الخرافية يبدو كله متناقضات : وجودية متزنة وعفة مثالية وقصيد الجهاد والشمس والقمح وبذلك يكون " روجى بورديي " اول من وفق للجمع بين العقلية التقليدية والتغنى بالحركة الخيالية فى العصر الحاضر
افضل رواية فى الهند لعام 1960
تصف الرواية قرية بنغالية ، ومؤلفها روائى بنغالى شاب . اما كاتب المقال فكاتب ومؤلف معروف ، وهو استاذ اللغة الانكليزية فى احدى كليات بومباى .
يصعب على الناقد ، فى بلاد كالهند ، ان يختار ، اكثر كتب السنة اهمية ، اذ ما من احد يستطيع ، مهما كانت موهبته كبيرة فى معرفة اللغات ، ان يزعم ان مهمته فى مثل هذا الاختيار سهلة - حيث يواجه اكثر من عشر لغات حديثة فى البلاد ذاتها . اضف الى ذلك قلة الترجمات الجيدة فى الهند ، من لغة قومية لاخرى ، او الى الانكليزية . ثم ان المناسبات التى يلتقى فيها نقاد الهند في مختلف اقاليمها ، نادرة جدا . لذلك جاء اختيارى محدودا بين بضع لغات اعرفها
وبينها الانكليزية والهندية والبنغالية . لم يلفت انتباهى ، عام 1960 اى اثر روائى هندى مكتوب بالانكليزية ، ولا يبدو ان اللغة الهندية اعطت هذه السنة اثرا ذا قيمة . لكن الامر ، بالنسبة للغة البنغالية ، مختلف فمن المعروف ان ادب هذه اللغة هو اغنى آداب الهند الحديثة ، ويمكن اعتبار احسن الكتاب في هذه اللغة ، احسن الكتاب فى الهند كلها . ومهما يكن ، فالرواية البنغالية التى وقع اختيارى عليها هى : gal padel pata nadey للروائى الشاب " غورغيشورغوز "gourkishore ghose واعتقد انها جديرة ان تترجم للغات الهندية الاخرى ، والى الانكليزية اذا امكن ذلك . اقول " اذا امكن " ، لان اسلوب الرواية بالغ الصعوبة فى نقله الى الانكليزية "
تواجهنا هذه الصعوبة بدءا من العنوان ذاته : الماء يسيل قطرة قطرة ، الورقة ترتعش مع ذلك يعكس هذا العنوان للقارئ البنغالى عددا كبيرا من الاشياء : الامطار الاولى تجلب ، كل سنة بعد الصيف الطويل اللاهب ، الحياة واللون للارض اليابسة ، وتجلب الطفولة والشعر . هذه الجمل كما يوضحها طاغور ، هى بالنسبة للاطفال البنغاليين ، مدخلا ، ليس الى سر الكلمات المكتوبه فحسب ، بل ايضا الى شعر اللغة وموسيقاها . وليس فى قدرة اى ترجمة ان تنقل جملة هذه الايحاءات الا بفضل اشارات وملاحظات لا تنتهي
لكن العنوان ليس استثناء ، فهذه الرواية التى تزيد على 350 صفحة ، مكتوبة بحساسية الفرح وغبطته ، خالية من البيانية وادعائية الشعر ، ان سحرها هو فى بساطتها الكلية . الصور ، الكلمات هى من آلالفة بحيث جاء التعبير عنها هو ايضا اليفا بسيطا . كأن سر الرواية يعود الى مهارة المؤلف في تحويل الواقع الاليف الى نموذج اول ، وفى اعادته الى لغة مبتذلة ، طاقتها الاصلية كلها
من الصعب جدا تقدير دقة الاسلوب ولطافته فى قراءة الترجمة . الرواية مؤلفة من عدة موضوعات ، لكل منها دلالته واهميته . هناك القرية البنغالية البائسة النائمة الفاصلة حيث الكوليرا الآهة خبيثة وفاتنة في الليالى الوحيدة حيث الغرفة التى يولد فيها طفل يجب ان تهدم لوقاية الام الشابة من العين الشريرة ويحلم الفلاحون ، بالحصاد ، صابرين قانعين ، على الرغم من ان الانتاج مرهون مسبقا ، ان العذاب والجوع دون أمل يوحد الناس والحيوانات والارض في يوصف .
هذا هو موضوع تطور الهند ، معروضا بنعومة ولباقة وسخرية محببة . نرى كيف يتضاءل تأثير الشيوخ ، وكيف ان سيارة النقل التى تمر فى الطريق
الكبيرة تبعث الاضطراب فى حياة المواطنين . وكيف يكمن احساس خجول تحت اهداب الارامل الشابات والعبدات الهرمات قبل الاوان . ونحضر انشقاق عائلة هندوسية قوية الاتحاد : ان جهودها للحفاظ على المبادئ التقليدية تذهب سدى . ليس هناك اى حق اعترف به ، ومع ذلك فعلى الاعضاء الاقوياء فى العائلة ان يساعدوا اعضاءها الضعفاء . ثم ان السياسة تسيطر على القرية ، فتتحرر العواطف المشتركة الاولى وبعض الشباب الغاضبين تجذبهم دوامة القومية الثورية غير ان الموضوع الرئيسى فى الرواية هو تقابل نوعين متغايرين من الرؤيا : رؤيا جد حكيم امضى شبابه فى المدينة ثم عاد ليقيم فى القرية . وهو اذ يتمسك بذكرياته وتطلعاته الماضية ، يعيش فى الصراع والتغير . اما الرؤيا الثانية فتكمن فى وجهة نظر حفيده الذى يكتشف العالم وعجائبه وشقاء الوضع الانسانى . بين وجهتى النظر هاتين ، يتكشف عالم قديم كونى كالروح الانسانيه وهو فى الوقت نفسه ، جديد ومحدود كقرية بنغالية حوالى 1920
كتبت هذه الرواية عام ونشرت عام 1960 لكن حوادثها تجرى بين 1922 - 1926 في السنوات التى تميزت بظهور غاندى فى السياسة الهندية وبالصدمة التى ولدتها الثورة الروسية فى مثقفى الهند لكن هذا لا يخفى عنا اكثر مظاهر الحياة الانسانية عمقا وتعقدا . فهناك عدد كبير من اشخاص الرواية الذين لا ينسون . مفتش البوليس الذى يخنق اضطرابا فى مهده ، دون ضحايا والصديق الحميم لحائك سكير متصوف ، زوجته المجنونة التى تلتهب رغبة بانجاب طفل ، طبيب القرية الشاب الذى يغامر فى مشاريع متهورة ، غير عابئ بالافلاس والعار ، زوجته الصغيرة الخجولة التى تحلم ان يكون لها بيت ، بعيدا عن عائلة زوجها . ليس فى الرواية ابطال او بطلات ، بالمعنى المتواضع عليه لكن ابطال هذه الرواية مشوقون جدا
يبلغ غور كيشورغوز الثلاثين من العمر . نشر مؤلفات عدة ، لكن هذه الرواية هي روايته الطويلة الاولى . ولد في احدى مزارع الشاى ، ومارس اعمالا متنوعة - فأشتغل عاملا في فندق ، وعاملا كهربائيا وميكانيكيا فى مطار وتاجرا متجولا ، ووكيلا للتامين ، ومديرا لغرفة بالية . . . الخ الحياة بالنسب له كوميديا واسعة ، ودور الفنانين فيها هو دور " المجنون " عند شكسبير

