الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

كلمة نائب تونس فى مهرجان ابن خلدون بالقاهرة الأستاذ الفاضل بن عاشور

سيادة نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة سيادة سفير الجمهورية التونسية حضرات الاساتذة العظام حضرات السادة

انه لشرف اثيل ، يشرفنى به السيد الدكتور المدير العام للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ، اذ يسند الى امانة التكلم باسم هؤلاء العلماء الاعلام ، والباحثين الكرام الذين جاءوا مدينة القاهرة ، وجئت فى زمرتهم ، مشاركة للجمهورية العربية المتحدة فى احتفالها باحياء ذكرى المؤرخ الفيلسوف الاجتماعى العربى ، عبد الرحمان ابن خلدون

فهانذا ، باسمهم جميعا اتقدم اليكم حضرة سيدى الوزير الجليل : نائب صاحب الفخامة رئيس الجمهورية العربية المتحدة ، معربا عما تشعر به هذه العصابة الفاضلة ، عصابة العلم والادب ، من اكبار لمساعيكم ، وتقدير لاياديكم ، فى اقامة هذا المهرجان الحافل ، الجليل المغزى ، النبيل المرمى . فقد حققتم . للملا العلمى ، رسوخ تلك السنة التى عرفت بها ارض الكنانة الطيبة : سنة اكرام اهل العلم ، بعرفان قدرهم فى الحياة ، واجلال ذكرهم بعد الممات . فطوبى لها ، من منقبة كريمة ، تلك التى فخر بها قديما اهل اثينا ، فى التمثال الذى اقاموه للحكيم زينون الملطى ، اعلانا بانهم " يكرمون اهل الفضل احياء وامواتا " . وطوبى له من ملحظ رشيق ، ذلك الذى لاحظتموه من اجراء كلمة زائرى مصر لاحياء ذكرى ابن خلدون على لسان الذى اتى يحمل معه ذكريات فواحة الاريج من تونس ، عبقة من طيب سوق العطارين ، مشرقة من انوار كلية تونس العتيقة : الكلية الزيتونية ، بليلة الانفاس من نبع زغوان العذب حتى نكون ، عند ما نحيى ذكر ابن خلدون ، قد حركنا ، على مقربة من رمسه ، بواعث حنينه الى تلك المدينة المكرمة عليه ، التى لم يفارقها حتى اودعها اعز ما عنده فى الوجود ، فاودع جوها ذكريات شبابه الغالى ، واودع تربتها اجداث امه وابيه ، وشيوخة واحبابه ، واودع بحرها البقية الباقية : من اهله وبنية . فما اسعده ، فى هذا اليوم ، بان يجمع هواه القديم الى هواه الحديث ، حين يرى

نفسه ، من مدينة القاهرة التى احبها واحبته ، بمنزلة التنويه والتكريم ، التى حبته بها فى هذا المهرجان ، ويأنس ، فى اثناء هذا التنويه ، الى اطياف من الذكريات تحوم على قبره ، حتى ترجع به ، الى رحاب جامع الزيتونة الاعظم وحلقه . يذاكر الشيوخ ، ويسأجل الاخوان ، وينطلق بين ساحات تونس ومعالمها ، ومدارسها ، نير الشباب ، كما كان يتردد بين سته وجامع الزيتونة من طريق ساحة المعرض ، ثم يخرج من باب البهو ، مسرعا الى درب ابن عبد السلام ، يطرق على شيخه قاضى الجماعة باب الدار ، التى هى اليوم المدرسة التى اقامتها على اسم ابن خلدون ، منذ نحو من سبعين سنة ، الجمعية الخلدونية فيالها من تحية حيث بها مدينة الخضراء ولدها العزيز ، اذ جعلت هبتها ، فى صدر هذا القرن ، منسوبة اليه ، ورجعت الى فكره الوقاد ، تقتبس انوار نهضتها الفكرية ، فى سبيل بعث العلوم الانسانية التى كان يتحرق على ركود ريحها بالمغرب ، وتجديد مناهج التعليم ، على نحو ما كان يطمح اليه . حتى انتعشت اللغة العربية ، واستحكمت روح الادب ، وانبعثت العزائم الحرة تحدد اوضاع المجتمع من كل نواحيه على اسس كان ابن خلدون يراها مقتضيات الحكمة ، وطبيعة العمران الانسانى السليم

وما اسعد ابن خلدون ، حقا ، بما امتزج باصداء هذه الذكريات : من الناس ، هنا وهناك ، قد عرفوا له اليوم ما انكروا منه بالامس ، فادركوا شأن المعارف التى نوه بها ، وانتبهوا الى طرائق التعليم التى حض عليها ، ويرمو بالاوضاع ، الاجتماعية والفكرية ، التى كان قد برم بها . فاتخذوا من اسمه عنوانا على معالم النهضة الفكرية والاجتماعية ، التى استلهم روحها رجال الاصلاح فى هذا القرن من حكمة ابن خلدون الخالدة . فاصبح له بذلك انصا واحلاف ، فى حياته الروحية ، لم يتأت له ان يجدهم في حياته الجسمانية . وما هذه الهالة ، من انوار الفكر ، المحلقة حول اسمه الكريم ، في هذا المهرجان ، الا آية ناطقة بانه قد اوتى فى حياته الخالدة ، ما لم يتح له في حياته الزائلة : من اجتماع عصابة تنصر فكره ، وترفع ذكره ، غير مقصورة على تونس ، ولا محصورة فى مصر ، ولكنها اجتمعت لتؤنس روحه الزكبة زيادة على انسها بجريان ذكريات تونس على ضفاف نيل القاهرة ، فتبرز له في المظهر الحسى تلك الصلة الرابطة بينه وبينهم فى الجوار الادبي ، كما قال ابو تمام

آدابهم أدبى

عصابة جاورت

فهم وان فرقوا فى الارض جيرانى

و شى الارص جيرانى

فبحق تلك الاخوة الجامعة ، ينطق الوافدون على هذا المهرجان ، بلسان واحد ، محبين ذكرى ابن خلدون ، ومخلدين فخر هذا المركز الذي عمل على احياء ذكراه

اشترك في نشرتنا البريدية