الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

* ملحمة غنائية لاحياء الذكرى العاشرة لعيد النصر :

قررت الاذاعة والتلفزة التونسية بمناسبة مضى عشر سنوات على عودة المجاهد الاكبر مظفرا الى ارض الوطن دعوة شعراء المغرب الكبير وفنانيه الى تخليدا الكفاج التونسى فى ملحمة شعرية غنائية تسجل مراحل الثورة الوطنية فى الماضى والحاضر ، وتشيد بالبطولات التونسية وتصور جهود الامة فى مقاومتها للتخلف والتبعية وزحفها نحو تعميم الازدهارا وتحقيق الاشتراكية الدستورية ويشترط فى هذه الملحمة ان تكون باللغة العربية الفصحى وان لا تتجاوز مدة أدائها ملحنة ستتين دقيقة وان لا تكون دون الثلاثين دقيقة . على ان يعرض نصها على ادارة الاذاعة للمصادقة قبل الشروع فى التلحين .

وآخر أجل لقبول التلحين فاتح ماى 1965 بالنسبة للتونسيين اما بالنسبة البقية ادباء المغرب العربى فان آخر أجل لقبول ملحماتهم مسجلة نهائيا بوسائلهم الخاصة او بواسطة اذاعتهم الوطنية هو يوم 15 ماى 1965

الجوائز

للتأليف للتلحين :

100 80 50 100 80 50

دينارا دينارا دينارا دينارا دينارا دينارا

رتبة اولى رتبة ثانية رتبة ثالثة رتبة اولى رتبة ثانية رتبة ثالثة

وتقرر ان تسند منح تعويضية للملحنين الذين يشرفون بانفسهم فى استوديوهات الاذاعة على تسجيل ملحماتهم على ان لا تتجاوز منحة التعويض القدر المعين لجائزة التلحين

* سحر العمر لتوفيق الحكيم وموقف طه حسين :

قدم طه حسين فى " أخبار اليوم " ) عدد 30 جانفى 1965 ( لكتاب التوفيق الحكيم " سحر العمر بقوله :

ليس هذا الكتاب تاريخا لحياة الاستاذ توفيق الحكيم فيما يقول ولكنه تصوير دقيق لحياته الى ان اصبح كاتبا معروفا وما اظن هذا يرضيه ولكنه الحق على كل حال فهو الذى ينبئنا بانه ولد هادئا لا يصيح ولا يبكى كما يفعل كل وليد وهو الذى يحدثنا عن طفولته الاولى وعن تعلمه منذ اختلف الى الكتاتيب ثم الى المدرسة الابتدائية الى ان يظفر باجازة القانون وهو الذى يحدثنا عن البيئات المختلفة التى تنقل بينها اثناء طفولته الاولى وفى آخر الصبا واول الشباب .

ويضيف الدكتور طه حسين

وسواء ارضاه هذا الحديث ام لم يوضه فانى اؤكد انه قد اعطانا صورة واضحة لحياته كل الوضوح دقيقة كل الدقة من ومع انه يزعم ان أمله اكبر من جهده وان جهده اكبر من موهبته وان موهبته سجينة طبعه الذى ورث اكثره عن ابويه فانى اؤكد اولا ان امل كل كاتب اكبر من جهده ، وان هذه هى مزية الكاتب الجدير بهذه الصفة ، كما انها مزية الشاعر الممتاز والفنان البارع بوجه عام . وويل للاديب الذى يكون أمله على قدر جهده فهذا الرجل ليس من الادب الحق فى شىء وانما هو الاديب المتكلف والمتكلف لما لا يحسن ولما لم يخلق له واما ان يكون جهده اكبر من موهبته فقد يكون هذا على شىء من الحق لان الاستاذ توفيق ينحرف عن موهبته احيانا ويغامر بها فيما لم يتهيأ له كما فعل فى امرين على الاقل اذكرهما الآن

اولهما : حين اراد ان يكون فيلسوفا وينشىء نظرية التعادل مع ان موهبته لم تخلق للفلسفة ولم تهيأ لها وانما خلقت لانشاء القصص التمثيلى الممتع والثانى : حين حاول ان يكتب القصص غير المعقول . فكتب " يا طالع الشجرة " وما يشبهها مع انه لم يخلق لهذا وانما خلق ليكون معقولا حين كتب وحين يقرؤه قراؤه . واما ان موهبته سجينة طبعه فلا غرابة فى هذا لان المواهب كلها سجينة الطباع التى فطر عليها اصحابها لان ما نحها يلائم دائما بين ما يهب وما يفطر الناس عليه . فلا يؤاخذنى الاستاذ توفيق اذا قلت ان هذه العبارة التى ابتدأ بها كتابه اشبه شىء بالسراب يحسبها الظمآن ماء حتى اذا جاء لم يجد شيئا .

. . وقد أنبأنا انه مشغوف بالكاتب الفرنسى " اناتول فرانس " . فليعلم اذن ان هذا الكاتب الفرنسى العظيم لم يظفر بالشهادة الثانوية وانما اضحك منه لجنة الامتحان حتى وصفه احد الممتحنين بانه حمار فليحمد صديقنا لربه انه قد ظفر بالشهادة الثانوية وبشهادة الـــــ ليسانس في الحقوق ولا بأس عليه ان لم يظفر بالدكتوراه بل هو المسؤول الاول عن ذلك لانه حين ذهب الى باريس

لم يطلب هذه الدرجة وانما طلب الثقافة العامة فى القصص التمثيلى ، ودرجة الدكتوراه فى الحقوق او فى الاداب او ما شئت من الدراسات لا تهبط على الناس من السماء وانما على الناس ان يجدوا ويكدوا ليظفروا بها .

وقال الدكتور طه حسين فى خاتمة مقاله :

وانا اشكر للكاتب اشارته الى وذكره اننا صرنا صديقين ولكنى لا ادرى لماذا لم يبين كيف صرنا الى الصداقة ، ومن يدرى لعل ذلك لان طبعه اكبر من موهبتة ومن جهده ومن امله معا .

ولست اصدق ما يردده دائما من انه يؤثر المال الى حد البخل به لا اصدق ذلك لان جربت كرمه وسخاء يده فى البذل . وقد قلت ذلك حين استقبلته فى المجمع اللغوى وان كان قد عتب على فى ذلك بعد انتهاء الجلسة معللا عتبه بان هذا القول قد يطمع فيه الناس ويغرى به اصحاب الحاجات

وانا على كل حال اهدى الى الكاتب الصديق تهنئة خالصة وشكرا جميلا لانه تفضل فلم يرسل الى كتابا من كتبه منذ سنين فله الشكر كل الشكر وان كنت ارجو ان ياذن لى فى ان اخذ شيئا من هذا الشكر لاهديه الى الصديق الكريم الذى اعارنى هذا الكتاب

* لقد اثلج صدرى والله وأنا أقرأ الاخبار التالية :

I- يوم 28 جانفى تقيم رابطة القلم الجديد حفلة تكريم بمناسبة صدور قصة " حليمة " لمحمد العروسى المطوى

2 - يوم 29 جانفى يعقد نادى القصة اجتماعه

3 - يوم 30 جانفى تقيم دار بو سلامة للنشر حفلة بمناسبة صدور قصة حليمة " يتولى اثناءها المؤلف التوقيع على الكتاب

هذه المبادرة المباركة تبشر بحياة ادبية زاهرة فانا اشجعها واتمنى ان تكون سنة متبعة ، قيل فى المثل ، " كل كلب ينبح على رأسه " فانى اعد قصة ، فلعل عند صدورها تحدث مثل هذه الضجة . من يدرى . ) البشير خريف (

* قلت لكتبى : هل تدلنى على المسألة الفلانية فى اى كتاب اجدها ؟ فأجابنى : فى بائع كتب فاذكر لى اسم الكتاب فان كان عندى أبعكه

فلله دره من كتب ! اعرف من اسلافنا الكتبين من كان قاموسا يمشى وكانت حانوته ناديا ثقافيا يجتمع فيه العلماء والشعراء والكتاب والطلبة واحباؤهم يتذاكرون ويستطلعون ويتحاورون في آخر ما ظهر . فلا اقل من ان يكون الكتبى ذا اطلاع عما يجرى فى عالم الفكر ومرجعا للمصادر والمظان فيدلك ولا يقصد الربح المادى العاجل لكن الربح يقع . ) البشير خريف (

القصص النسائى فى سوريا :

ننقل فى هذا الباب مقال السيد عدنان الداعوق الذى ورد فى نشرية أضواء " حتى يطلع قراؤنا على واقع الادب النسائى فى سوريا الشقيقة

برزت القصة النسائية فى سوريا بروزا واضحا دون سائر الفنون الاخرى لا سيما فى الآونة الحديثة من هذا القرن بينما نجد الشعر والمقالة لم تنالا الحظ الذى نالته القصة عند الادبية السورية .

فينما نلمح اسماء قليلة تتجه نحو الشعر والمقالة . . نجد اسماء عديدة جدا تهتر بالقصة اهتماما عظيما . . حتى تبدو لنا بعض هذه الاسماء تصل إلى درجة حبدة وممتازة حينا فى اعطاء شكل واضح المعالم للقصة النسائية فى سوريا .

فالدرس المتأمل للفن القصصى النسائى فى سوريا يلمح اتجاهات ثلاثة تختلف فيما بينها اختلافا كليا . . وتنضوى تحت كل اتجاه فئة من كاتبات القصة .

فالاتجاه الاول ، تمثله الاديبة الكبيرة السيدة وداد سكاكينى ، وهى أول من ابدع عن حق فى كتابة القصة بشكل صحيح ، واعطت المفهوم الواضح لها . . وبرهنت عن جدارة وثبات ان المرأة كذلك تستطيع ان تثبت اقدامها وتتفهم هذا الفن وتبدع فيه وتجارى الأديب سواء بسواء .

وهذا الاتجاه الذى تمثله السيدة وداد سكاكينى خير تمثيل . . هو اتجاه انسانى صرف من حيث المضمون الفنى هادىء من حيث التصرف السلوكى عميق من حيث خدمة الادب ، متين من حيث التعاطف الادبى بين القارىء وبين من يمثل هذا الاتجاه

فالسيدة وداد سكاكينى عرفت ككاتبة قصة ، ولها مؤلفات شهيرة لعل خيرها مجموعتها القصصية " الستار المرفوع " . . وقصصها ذات طابع انسانى عام ، تعيش بيئتها وتحس بموجوداتها وموروثاتها ايضا وتنفعل . فاذا هى تعطى صورا من الواقع صادقة وعامة وشاملة ، يضاف الى ذلك اسلوبا مشرقا ولغة سليمة ومراسا عاليا .

ويجد الدارس لقصص السيدة وداد سكاكينى رصانة ملحوظة ، فلا انحراف في قصصها ولا شذوذا بينا ، وهي لا تستخدم لنفسها الدعاية الفارغة التى قد تكون عند غيرها اساسا وجذرا

ولم تخل كتابات السيدة وداد سكاكينى عامة من تجارب عدة . . فهى الى جانب كتابتها للقصة قد جربت النقد الادبى وبرعت فيه . . وجربت المقال فاجادت اجادة حسنة .

وتسير مع السيدة وداد فى نفس الاتجاه السيدة الفة الادلبى . . فهما من انجاه واحد و ان اختلف بينهما الاسلوب والمران والابداع واللغة . . فهو عند الاولى اعمق ، وعند الثانية اقرب الى السطحية والبساطة . وتجارب السيدة الادلبى تعطينا صورة صادقة - وقد يكون ذلك ما تمتاز به فقط - عن المجتمع الدمشقى القديم بجميع عاداته وتقاليده واعترافه . . ومجموعتا " قصص شامية " و " وداعا يا دمشق " خير دليل على ما نقول .

اما الاتجاه الثانى ، فتمثله السيدة كوليت خورى صاحبة " ايام معه " . وهذا الاتجاه يعتمد على الدعاية الادبية اكثر ما يعتمد . . وكل قارىء قرأ فى الماضى الضجة المفتعلة لرواية " ايام معه " . . حتى انه ندر من لم يمتدح هذا الكتاب ، ومن ثم يمتدح كاتبته . . وفى الحقيقة ، لم ينل الكتاب النقد الصحيح النزيه ، ولم يضع مؤلفته موضع الدراسة ، بل ضاع الامر بين الهرج والمرج ولم تخرج صاحبته من هذه المعركة الا بدعاية كبيرة جدا . وهناك مجموعة ضخمة من الكتاب " المداحين " لكل اثر ينتج عن جماعة هذا الاتجاه ويعملون على الدعاية له بكل ما يستطيعون ويملكون

ولعل أميز ما تتمتع به السيدة كوليت خورى تلك الشاعرية المرهفة في الاسلوب ، فهى شاعرة قبل ان تكون كاتبة قصة . . وديوانها بالفرنسية " عشرون " لخير دليل . هذا الى جانب اجادتها فى القصة الطويلة اكثر من

اجادتها فى القصة القصيرة التى لم تصب من النجاح الا اليسير اليسير

اما قصتها ، فذاتية المضمون ، خاصة كل الخصوصية ، ولا تعطى مدلولا عاما الا لفئة معينة ونادرة جدا . والانحراف والتردى والشذوذ عنوان لقصص كوليت خورى . . وما عدا ذلك ليس فى قصصها شىء آخر . . . ولا قصة تستطيع كتابتها من دون هذا الزاد الوفير . وقصة ايام معه كانت بمثابة الباب الكبير الذى دخلت منه الى عالم الكتابة . . ولم تنل قصتها الثانية " ليلة واحدة " ما نالته الاولى . . اما مجموعتها القصصية الوحيدة " انا والمدى " فكانت مجزأة وبسيطة وممسوخة الافكار من قصتيها الطويلتين .

وتسير على خطى كوليت خورى ، وقد تسبقها ، الآنسة جورجيت حنوش . . فهما جادتان فى مسيرها . وان كانت الثانية اقل نصيبا دعائيا من الاولى رغم ما لدى الثانية من نضج فني واضح ، هذا وقد اعتبر الكثير ان رواية " ذهب بعيدا " لجورجيت حنوش انضج فنيا وقصصيا مما كنت كوليت خورى . اما روايتها الجديدة " عشيقة حبيبى " فما تزال تنتظر الحكم بعد القراءة .

وأما الاتجاه الثالث والاخير ، فتمثله السيدة غادة السمان ، التى تعتبر خير من يكتب القصة الحديثة اليوم فى سوريا

وهذا الاتجاه يعتمد على دراسة واعية للفن القصصى فى العالم والاخذ بالاساليب الجديدة فى معالجة القصة ، فغادة السمان مثقفة واعية تطلع على المذاهب الفنية بعمق وتأخذ منها ما تستطيع ، غير انها غالبا ما تتجه اتجاها ذاتيا يفقد قصتها طابع التعميم ، وتنحرف بها في مهاو خطرة منحرفة انحرافا مخيفا . . فهى تعتمد على السلوك الشخص المفرد لتعطيه طابعا حديثا هو خليط من الفن التجريبى والتجريدى على حد سواء . ولولا ذلك التجرد المكشوف الذى تكتب عنه وفى عالم شرقى صرف ، لكانت بالفعل خير من يكتب القصة القصيرة فى الوطن العربى ، لانها تتمتع باسلوب رائع مرن غاية المرونة ، يضاف الى ذلك ثقافة غربية جيدة واطلاعا عاما شاملا . ومجموعات قصصها " عيناك قدرى " وهو كتابها الاول . . و " لا بحر فى بيروت ينبنى عن ولادة قصاصة بارعة . . وجل ما يخشى عليها هو ان تنحرف نهائيا عن القصة الى الصحافة حيث تعمل الآن

وفى هذا الاتجاه الاخير تسير كاتبة ناشئة هى رينه عبودى ، وهى تملك - الى حد ما - بعض ما تملك غادة السمان ، بلا انحرافات ولا اساليب عارية . . وقد يتجاوز المرء ويتنبأ لها بمستقبل طيب خصب بعد ما قرأ لها بعض القصص فى مجلات متناثرة هنا وهناك

وبين هذه الاتجاهات الثلاث تتأرجح عدة كاتبات اخريات اشدهن رصانة وحرصا وجدا ، السيدة قمر كيلانى ، كما ان هناك اخريات تتفاوت قصصهن وتتأرجح ولا تكاد تبين معالم اتجاههن بوضوح وتبلور مثل السيدة خديجة الجراح النشواتى . وهناك فئة اخرى غير قليلة تتخذ من الادب " موضة " عصرية ؛ فتجرب كل واحدة منهن نصيبها فى كتابة القصة . . ولا يكون تاريخها المجيد من التقليد الا النسيان والاهمال

ومهما يكن من امر فلا يزال الادب بابا كبيرا جدا مطرقته تزن من التجارب والفهم والتعمق والاصالة ، فكم من طارق ، او طارقة لهذا الباب لا يسمع له اى صدى . . وكم من طارق او طارقة ايضا يطرق هذا الباب الكبير ، ولا يجرؤ حتى على الانتظار لسماع الجواب .

اشترك في نشرتنا البريدية