الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

. تحية شامية لتونس الخضراء

ننشر فيما يلى الكلمة القيمة التى بعث بها الدكتور الكبير والاستاذ الفاضل زكى المحاسنى الى اذاعة تونس مع شكرنا وتقديرنا .

الفكر

ذكرنى فى مجلة " الرسالة " المصرية احد ادباء تونس ، حين اطلع على كتابى عن ابراهيم طوقان شاعر الوطن المغصوب ، الذى ظهرت طبعته الثانية فى القاهرة وفيه عقدت موازنة بين شاعر تونس ابى القاسم الشابى ، وشاعر فلسطين إبراهيم طوقان . وفى هاتيك الموازنة قلت ، ان الشابى درس فى كلية الحقوق التونسية ، ولعله عرف الفرنسية ، اذ ليس من المفروض خلو هذه الكلية منها ، لكن ذلك الاديب التونسى راح يزعم بمقاله ان الشابى كان يجهل الفرنسية ، واراد ان يدعم رايه بدحض شديد لمقال اخى الشابى نفسه الاستاذ محمد الامين الشابى فى مقدمة ديوان " اغانى الحياة " التى كتبها بقلمه لديوان اخيه ، وبها يقول : ان اخاه عرف الفرنسية حين كان فى تلك الكلية .

ولست اريد ان اعجب لذلك الاصرار ، اذ ان بعد كلام الاخ عن اخيه ، وبخاصة فى الادب ، ليس من كلام .

ولقد كنت حيال هذا الذكر ، مثل آلة اثيرية كانت واقفة فمرت بها شرارة كهربائية فحركتها . فهاجنى ذلك الكلام ، لافكر بتونس من جديد ، بعد ان كانت تجمعنى سوانح بصديقى الدبلوماسى العربى الاستاذ المنصف الصغير الصخيرى القائم باعمال السفارة التونسية بدمشق ، وقد طلب الى وزارة الثقافة ترشيح شاعر من الجمهورية السورية ليكون ممثلا لسورية فى مهرجان الشابى فرشحتني الوزارة ، وانا احمد لها حسن الظن والتقدير ، وقد ابتهج صديقى التونسى الكبير ، واخذت عد القصيدة لذلك المهرجان ، وامتلات نفسى هوى وتوقا واشتياقا ، الى استجلاء طلعه المنقذ العظيم الحبيب بورقيبة لابث خواطرى ووجدان الشعر بشاعر تونس الذى صرخ مند اكثر من ثلاثين عاما بقوة الشعب لاخذ الحرية الحمراء ، التى وصف الشاعر الخالد احمد شوقى اليد المضرجة بالدماء ، وهى تقرع باب الحرية ، كما اجد الشابى قد دقه وقرعه .

ولاحت لى تونس الخضراء ، بميثاء ارضها ونقاوة سمائها ، وفياض مائها ، وتوثب شعبها فى اقباس عوال كان كل يد تحمل شعلة .

وقد انحسرت عن تونس الظلال التى كانت تحجب مواهبها العربية الاصيلة فرحت اجوب مجلات تونس فى الادب والفكر والفن ، فقرات ما تحلت به عبقرية الشعر واصالة الكتابة فى تونس بما اسداه عقل الرجل ، وما ابداه جمال المرأة ، فهاجت بلابل ادبى، حين قرات قصيدة للشاعر نور الدين صمود ، وجدتها رمزية الماب ، فى حلة قشيبة من كلام العرب الحر المسماح بالبيان ، صور فيها " عودة الارض " فى هجمة الربيع وطلع الازاهير ونظرة الطبيعيه وتالق الوجود . افكان يريد بهذا الرمز تونس نفسها ، التى جددها الحبيب فاعطاها من روحه الحنون روحا وريحان فاذا هي تعيش فى ربيع لا يفنى .

وقرات قصة صاغها الكاتب الاديب البشير بن سلامه ، منقوله عن القاص الرومانى " زهاريا شينكو " وقد رايت من خلال ترجمته ما يرضى ابا عثمان عمرو ابن بحر الجاحظ ويقر فكره وقلبه ، حيث قال لابد للمترجم من ان يدخل الضيم  على احدى  اللغتين لكن من تملك البيان فيهما ، ووجد القدره عليهما نجا من  ذلك التحيف .

ورحت اذكر مرة ثانية ، شوقيا شاعر العصر حين قرات مقالا فى خصائص الاشتراكية التونسية للدكتور عبد المجيد رزق الله ، حين قال شوقى يخاطب الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم ، الاشتراكيون انت امامهم

افلم يكن رسولنا الاعظم اشتراكيا اسلاميا ، بالمبادىء التى تقول لا فضل لعربى على اعجمى الا بالتقوى ، والناس سواسية كاسنان المشط ، ثم جاءت المفهومات الحديثة بالاشتراكية الاممية والاشتراكية العلمية ، بنظمها واقيستها ، وفى اسبابها ونتائجها ، وقد اغرت العالم هذه النزعة المعتدلة التى تتوسط بين الامور فكانى اعدها قب الميزان ، كما اقول فيه لسامعى وسامعاتى النجب فى اذاعة  تونس الراقية هو الحامل للميزان الذى يتوسط الكفتين . وقد بين  الدكتور رزق  الله معانى الاشتراكية التونسية بانها منتزعة من الرئيس الاجل بورقيبة فهى  اشتراكية " بورقيية " .

ولم اخل جولتى الفكرية فى مجلة " الفكر " التونسية من اشعار حره للشاعر جعفر ماجد ، وان كنت أشجب هذا الضرب من الشعر واعده نزعة ضارة فى حياة  ادبنا المعاصر . وقد تكلم هذا الشاعر على تمثال غالاتيا الذى نحته الناحت  الاغريقى بيغماليون لغانية مثالية فى تصوراته وخيالاته ، ثم عشقها فى الرخام  وتوسل الى فينوس آلهة الجمال والحب ان تهبها الروح فوهبتها الحركة  فنبض فى صدرها قلب واستحال المرمر البارد الى جسد حى لامرأة مفتان كانت  منية المثال ، واتخذ الشاعر هذه الاسطورة موضوعا . وقد كنت احسب ان هذا  الضرب من القول المرصوف قد بقى فى المشرق فاذا هو يجتاز الماء والسماء  الى تونس الخضراء .

وكنت فى سالفة السنوات القريبة كتبت مرة ثانية عن ابى القاسم الشابى شاعر تونس فى كتابى " نظرات فى ادبنا المعاصر " الذى ظهر بمصر فى عام 1962 فليست اذن تونس غريبة عنى ، وربما كان لى فيها قراء وسماع ولعلى حين اجيئها - ان شاء الله - بمهرجان الشابى ، مالىء عينى وفكرى من جمالها فى الطبيعة وعظمتها فى الفكر ، وسيادتها فى الامم .

* رسالة ودية

تحية طيبة ، وبعد ، اطلعت ، بواسطة صديق عزيز ، على اعداد من المجلة " الفكر " الزاهرة ، قد اعجبتنى رصانتها واحتواؤها على جديد وطريف بالاضافة الى كونها تعكس الادب التونسى الذى نجهل نحن الكثير - نحن أهل المشرق - وقد هرعت اسأل عنها فعلمت انها لا توزع فالمنى ان ارى عددا كبيرا من مجلات أدبية وثقافية ، او هكذا كتب على غلافها ، ! توزع ويقبل عليها الناس ولا توزع مجلة راقية كالفكر ..

وقد رأيت أن أقوم بخدمه بسيطة " للفكر " وللادب العربى بصورة عامة فابعث لكم باخبار الادب فى العراق لنشره ليتعرف اهل المغرب بتطور الحركة الادبية فى العراق . .

ونحن نشكر المراسل الفاضل ونرجو ان تتاح " للفكر " اسباب الرواج فى العراق حتى نوفق الى المساهمة فى ازدهار الثقافة العربية .

* أخبار من العراق ( لمراسلنا الخاص )

" اقبال " عنوان ديوان جديد للمرحوم الشاعر بدر شاكر السياب يصدر قريبا فى بيروت عن دار الطليعة . يضم الديوان آخر قصائد السياب التى لم تنشر ضمن دواوينة المطبوعه بينها أربع قصائد الى زوجته " اقبال " ، وكان - رحمه الله - يزمع أن ينظم ديوانا " كاملا " عنها ! . .

وجدير بالذكر أن الاستاذ عبد الجبار داود البصرى انتهى من اعداد دراسة عن شاعرية السياب ، ومن المنتظر أن ياتى الاستاذ البصرى " بشىء جديد " عن السياب لانه من اصدقائه المخلصين ..

* نعت أخبار الكويت الشاعر الشاب عبد الامير الحصيرى عن عمر لا يتجاوز الخامسة والعشرين . وهو الشاعر الثانى الذى يموت خارج بلده بعد السياب .

ولد المرحوم الحصيرى فى النجف وتتلمذ على شيوخها وحفظ كل شعر المتنبى والشريف الرضى والجواهرى وغيرهم .

واصدر مجموعة بعنوان ( ازهار الدماء ) عام 1959 وقصيدة طويله عنوانها ( معلقة بغداد ) عام 1962 - وتقع فى حوالى ثلاثمائة بيت - وللفقيد فصائد مطولة كثيرة ستجمع في ديوان . وسبق للفقيد ان اشتغل موظفا فى خدمة الدولة ثم امتهن الصحافة وعمل مؤخرا فى الكويت . رحمه الله رحمة واسعة .

* أصدر الاستاذ محمود العبطة المحامي كتابا جديدا عنوانه ( بدر شاكر السياب والحركة الشعرية الجديدة ) وقد استعرض فيه حركة الشعر الحر وجذورها واثر السياب وجهوده فى انمائها مستعينا باوثق المصادر .

* قدم الشاعر خالد الحلى مجموعته الشعرية للطبع ، عنوان المجموعة ( الصمت والشوق ) وقد قدم له الدكتور رزوق فرج زروق الاستاذ فى جامعة بغداد .

* يصدر قريبا " مشكلات المجتمع العراقى " تأليف الدكتور على الوردى استاذ علم الاجتماع فى جامعة بغداد وقد سبق للدكتور الوردى اصدار عدة كتب وبحوث اجتماعية وفلسفية نالت اهتمام المثقفين العرب .

* نشريات الجامعة

اصدرت كلية الآداب والعلوم الانسانية للجامعة التونسية العدد 44 من مجلتها  الفرنسية Les cahiers de Tunisie وتضمن هذا العدد مجموعة اولى من جملة  الدراسات التى قدمها بعض العلماء فى التاريخ والاثار فى ملتقى سوسة الدولى والتى تبحث فى مشاكل اجتماعية واقتصادية تهم منطقة " بيزاسان " ( الساحل والجنوب ) فى العصور القديمة .

اشترك في نشرتنا البريدية