الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

٠ رسالة باريس

قدم الاستاذ الشاب عبد المجيد الغنوشى يوم الثاني من فيفرى أطروحة لنيل الدكتوراه من جامعة باريس فى تاريخ فلسفة القرون الوسطى بعنوان ((البرهن على العقائد الاسلامية حسب ابن رشد - دراسة تحليلية لطريقة ابن رشد فى التأويل مع ترجمة فرنسية لكتابه (( الكشف عن مناهج الادلة فى عقائد الملة وتعريف ما وقع فيها بحسب التأويل من الشبه المزيغة والبدع المضلة )) ، متبع بفهارس وتحقيقات ومنجد عربي فرنسى انكليزى اسبانى لاتينى لمصطلحات ابن رشد الفلسفية )) .

وقد نوقشت الاطروحة بمحضر جمع من الطلبة التونسيين والاجانب وبعض المسؤولين فى سفارتنا بباريس ومدير دار تونس من طرف لجنة جامعية ترأسها De Gandillac استاذ تاريخ فلسفة القرون الوسطى و J. Jolivet المتخصص فى دراسة الكندى فيلسوف العرب والآنسة A. M. Goichon   المعروفة بدراستها المتعلقة بابن سينا وفلسفته .

وقام الاستاذ عبد المجيد الغنوشى ببسط نظرياته عن (( عقلانية ابن رشد )) ( Le rationalisme d' Averroes ) ودارت المناقشة حول الرشدية التى تضاربت  فيها الآراء والنظريات منذ القرن الثالث عشر حتى القرن التاسع عشر وما بعده فى بحوث ((المدرسين اللاتينيين)) مثل RaymonLud Lulle و Duns Scot وفي أطروحات E.  Renan و Asin Palasios و Leon Gauthier و Aonso  M .  . وقد ادت هذه الدراسات بعضهم الى اقرار دهرية فيلسوف قرطبة والبعض الآخر الى اعتباره متزمتا فى الدين ومتكلما لا فيلسوفا (( عقلانيا )) .

وبعد ان بسط الزميل الغنوشي نظرية ابن رشد فى (( العقل الفعال والعقل المنفعل )) وفي مشكلتى (( حدوث العالم )) و (( الاسباب الثانوية )) وبين فى الختا ان وضعية ابن رشد فى عصره فى الغرب الاسلامى تجاه الثقافة اليونانية هي بعينها وضعية عديد من المثقفين المغاربة فى العصر الحديث بحكم ازدواج ثقافتهم الاسلامية الملقحة بالثقافة الغربية ، نال اعجاب اللجنة والحاضرين وفاز بلقب دكتور فى الفلسفة مع الاعتراف له بمعادلة أطروحته الاطروح التكميلية لدكتورا الدولة .

واذ نهنئ الزميل الغنوشي بهذا الفوز نتمنى ان يتابع عمله الجدى لمزيد ابراز معالم فلسفة ابن رشد والكشف عن اصالة تراثه الذى تبناه الغرب مدة عديدة من القرون وظل جله محفوظا فى تراجم لاتينية فى مكتبات اوروبا مفقودا فى أصوله العربية .

٠ المكتبة العربية فى ازمة

لسنا نعرف اذا كانت ، عمرها ، قد خرجت من هذه الازمه !

على اى حال ، فالكتب القليلة التى تنشر تحمل من التافه اضعاف اضعاف ما تحمله من الدسم . سألنا احد الناشرين (( اين هي الكتب التى تصدرونها ؟ لماذا لا نراها ولا نسمع بها ))  فاجاب ، مقررا : (( ازمة انترا اثرت فى السوق )) .

جواب سخيف .

الواقع ان دور النشر تعكف على اعادة طبع الكتب الدينية والاداب القديمة . اولا لان الجماهير العربية محدودة الثقافة . بالتالى ، الذي يدخل حديثا عال الكتاب لا يكون عادة ملما بسوى الكتب (( الكلاسيكية )) القديمة . الكاتب القديم يحرز ثقته لعدة اسباب ، منها الدينية ومنها التراثية ومنها التوافق فى المستوى . . . بينما الكاتب (( الحديث )) هو حديث بكل معنى الكلمة : حديث السن ، حديث التجربة وربما حديث الاسلوب والتعبير والمشاعر . بالتالى هو قيد ريب لدى القارىء المتخلف .

ثم ان الكتب القديمة ليس وراءها حقوق نشر ، ولا مؤلف يتسكع على الباب مطالبا بحصته المئوية التى لاتاتى ، غالبا ، الا فى شكل (( نسخ )) من الكتاب يقبضها وهو (( مسرور )) .

الكتب القليلة التى ترى النور ( تزمط ) بصعوبة ، واحيانا باعجوبة . دائما بتضحية المؤلف .

الناشرون يريدون الربح السريع . الناشرون على حذائهم التاليف والمؤلفين ، الادب والادباء . لم تفكر دار نشر بالبحث عن(( قيمة )) جديدة تطلقها .

لم تحاول ايقاظ القراء والوصول اليهم وخلق عادة ، او هوى الكتاب فى نفوسهم .

ولم تقدم ، اخيرا ، على انتزاع قلم ، ولو مضمونا موثوقا بنجاحه ، من الكسل ، او من القنوط .

كتب كثيرة ، ومنها الكثير الجيد ، تنام فى جوارير مؤلفيها . حاول ان تقنع ناشرا بنشرها ، حالا يجعل اليأس يفترسك : اما لشدة ما يندب حظه وحظ النشر ، واما براعته فى المداورة ليعريك من نيابك .

٠ حصيلة العام الأدبى في لبنان :

على صعيد الفكر الجامعي صدر المجلد السادس من دائرة المعارف للدكتور فؤاد افرام البستانى ، رئيس الجامعة اللبنانية . وقد اسهم فى تحريره 34 اختصاصيا من بلدان مختلفة ، وهو يشتمل على 950 مبحثا ، و 724 رسما وصورة وخارطة مبتدئا باتاترك ومنتهيا باثيوبية .

ومن منشورات الجامعة اللبنانية صدرت بتحقيق المستشرق الفرنسى شارل بيلا ، طبعة كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودى ، وهو من امهات المراجع العربية كما هو معلوم .

وعلى صعيد الفكر الجامعى ايضا ، صدرت ، عن دار العلم للملايين فى بيروت ، دراسة للدكتور حسن صعب عنوانها (( علم السياسة)) ، وهي تبحث فى نشأة هذا العلم وموضوعه ومناهجه ، كما تشتمل على مقارنات فى علم السياسة ونصوص مختارة لاشهر الدراسين السياسيين فى تاريخ هذا العلم .

وفي حقل الابحاث والدراسات ، نذكر اولا كتاب توفيق صائغ (( اضواء جديدة على حياة جبران )) وهو كشف لم يسبق اليه على الرسائل المتبادلة بين حيران ومارى هسكل . وبانتظار ان تطبع مجموعة هذه الرسائل وتنشر على الملأ يبقى كتاب توفيق صائغ اهم مرجع عن حياة صاحب النبي وكثير من آرائه ونوازعه الشخصية الخافية .

وفي هذا الحقل ايضا ، نذكر كتاب الدكتور انيس فريحة :(( ملاحم واساطير من اوغاريت )) الذي اصدرته الجامعة الاميريكية مؤخرا ، وكتاب السيدة أميلى فارس ابراهيم : (( الحركة النسائية اللبنانية)) الذي نشرته دار الثقافة فى بيروت . وعن الدار نفسها ننوه اخيرا بكتاب (( اللبنانيون)) للدكتور جورج حنا ، وهو يشتمل على سبعة فصول ويضم آراء المؤلف في عوامل تكوين الشخصية اللبنانية والاغتراب واثره فى هذه الشخصية وسوى ذلك من مسائل لبنانية عديدة .

فى حقل الشعر كذلك لابد من التنويه بديوان الشاعر أمين نخله (( ليالى لرقمتين )) وبديوان (( فوق الدروب ))  للاستاذ ميخائيل صوايا ، وبكتاب (( معبد الشوق )) للشاعر فؤاد الخشن ، (( بوالمرايا الدائرة )) الذى اصدرته منشورات عويدات في بيروت للاستاذ رواد طربيه ، واخيرا نذكر (( حناجر النور))  لراجى  عشفوتى ، (( والثمالات )) ، ديوان صلاح اللبابيدى ، (( والرسم بالكلمات)) لنزار قبانى ، (( وقولوا لها )) لقبلان مكرزل ، و (( كتاب العبور والمعاد )) ، لميشال الحايك وهذا الاخير من منشورات دار المشرق فى بيروت ، وهو مطولة تقع فى

أربعة أناشيد يشتمل كل منها على خمس قصائد ، وتدور على تجربة فكرية فلسفية باسلوب كلاسيكى ذى اشراق وصفاء .

وننتقل الى فن القصة فتطالعنا فيه اثار مختلفة بين الرواية والاقاصيص .

ففي الرواية ننوه بادىء بدء بقصة غسان كنفانى (( ما تبقى لكم )) وهي لفائزة بجائزة جمعية اصدقاء الكتاب للرواية ونشير اخيرا الى رواية (( أنا من لشرق)) للسيدة ابريزا المعوشى .

أما في الاقصوصة فيجب التنويه قبل كل شئ بمجموعة الفنان رضوان الشهال (( رجال في البحر )) التى فازت بجائزة وزارة التربية للقصة ، مناصفة مع مجموعة خضر نيوه (( انسانية الفلران )) . تمتاز اقاصيع رضوان الشهال باسلوب لغوي رفيع ، وبكثير من زحم الدلالات الواقعية فى الفن الى مشاهد ومواقف انسانية يرقى بها كاتبها الى مرتبة اللوحات الشعرية الرائعة .

ولابد ، في هذا الحقل ، من التنويه بمجموعة الاستاذ توما الخورى يعقوب (( حين قرع الحرس )) ( دار الطليعة ) وبمجموعة الآنسة غادة السمان (( ليل  الغرباء )) ( عن دار الاداب ) واخيرا مجموعة شعرية صدرت عن المكتبة الشرقية فى بيروت للاستاذ ميخائيل صوايا .

اما في التاليف المسرحى ، فلم نقع سوى على اربع تمثيليات ننوه بها وهى مسرحية (( سمسم )) للاستاذ ادوار أمين البستاني ، مسرحية (( الزوجة الغنية )) للسيدة دنيا مروه ، وقد فازتا مناصفة بينهما بجائزة وزارة التربية للمسرح ، والمسرحيتان الباقيتان هما (( وادى النمل )) للدكتور على شلق ، و (( مجنون الاثار )) للاستاذ ميخائيل صوايا .

عن مجلة (( الجديد اللبنانية ))

٠ وصلنا العدد 12 من محلة الرواد التى تصدرها وزارة الاعلام والثقافة بالمملكة الليبية ويحتوى العدد على مجموعة من المقالات والقصص والقصائد .

٠ ورد علينا ايضا العدد التاسع من السنة الثالثة لمجلة الايمان المغربية التى زمن بالبحوث الاسلامية وقد كتب فى هذا العدد الاساتذة علال الفاسى وعبد الله كنون ومحمد الفاسى ومحمد بن تاويت .

٠ أصدرت اللجنة العليا لرعاية الفنون والآداب فى سلسلة الكتاب الليبى تأليفا للأستاذ على مصطفى المصراتى عن ابن غلبون مؤرخ ليبيا .

٠ أهدتنا سفارة الأردن مشكورة العدد التاسع من مجلة أفكار وهي حافلة بالبحوث والقصص والأشعار وقد جاء فى كلمة العدد ما يلى :

(( من يستطيع ان يكتب بحثا علميا واقعيا ومبنيا على دراسة جدية منصفة فى موضوع قيمة (( الكلمة )) فى العالم العربى وتحديد مفهومها ؟

استاذ محترم مستنير العقل قال انه يتمنى ان يكتب هذا البحث ، ويتمنى ان يطوف بالاقطار العربية من المحيط الى الخليج سائلا مستطلعا ، بين اوساط المثقفين وغير المثقفين عن معانى بعض الكلمات .

طبعا ليس المقصود هنا كل كلمة فى اللغة العربية :

وليس المقصود هنا كل كلمة يقولها كل واحد فى بلاد العرب .

المقصود هنا مائة او مائتا كلمة اخذت تتردد فى السنوات العشر الماضية فى الصحف والاذاعات وعلى السنة الخطباء بصورة متكررة متلاحقه كل يوم وكل ساعة وباصرار عجيب مذهل .

بصراحة : لقد فقدت هذه الكلمات معناها الحقيقي ومدلوها القاموسى . لماذا ؟ لان المفهوم ، البسيط او المعمق ، عند الناس لهذه المجموعة المعينه من الكلمات اصبح اليوم مختلفا متناقضا اشد التناقض والاختلاف .

مجال تقديم الامثلة واسع . . . .كلمة (( وطنية ))  مثلا . . . .

والمطلوب واحد : (( تعقيل )) الكلمة العربية ، تركيزها ، (( منطقتها )) و (( احترامها )) . . . .

الكلمة المقولة عموما والكلمة المكتوبة خصوصا . . . .

٠ دفنا الماضى

قصة طويلة للاديب المغربى عبد الكريم غلاب وصلتنا اخيرا تدور حوادثها فى (( فترة المخاض )) من تاريخ المغرب الأقصى الشقيق . وسنعود إليها فى عدد قادم .

اشترك في نشرتنا البريدية