الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

* الحركة الادبية فى تونس كما يراها الاستاذ عيسى الناعورى :   نشر الصديق الاديب عيسى الناعورى بالزميلة الفيحاء (( الاديب )) عدد فيفرى 1967 بحثا عن الحركة الادبية بتونس رأينا ان ننقله لقرائنا اتماما للفائدة :

(( لم يكن المشرق العربى ، الى عهد قريب جدا ، يعرف من ادباء تونس اللامعين سوى الشاعر الرومنسى ابى القاسم الشابى الذى توفى عام 1934 فى ميعة الشباب والتغريد الحلو . ولم يكن ليتاح للشابى وشعره آفاق العالم العربى لولا اتصاله بالصحافة المشرقية ولا سيما المصرية ومجلة (( ابولو )) منها بنوع خاص : ثم جاء ابو القاسم محمد كرو مند اكثر من اثنى عشر عاما يزيد الشابى تعريفا ويزيد شعره وادبه ذيوعا ، بالمؤلفات النفيسة التى اصدرها عنه سواء مما وضعه هو نفسه ام مما نشره لمؤلفين اخرين فى سلسلة (( كتاب البعث )) وغيرها من منشوراته .

ولم يقتصر فضل الاستاذ كرو على نشر ادب الشابى ، بل عنى بالتعريف - فى سلسلة (( كتاب البعث )) خاصة وفى ما كان ينشره فى الصحف من مقالاته ودراساته - باداء تونسين آخرين كالطاهر الحداد وغيره .

ولكن تونس ليست بالبلد الحديث العهد بالنهضة الفكرية ، فان لها تاريخا ادبيا حافلا بالمجد ولاسيما فى عهود الفتح الاسلامى للاندلس وصقليه . و كانت القيروان فيها ، وسوسة ، وغيرهما من المدن التونسية ، من مراكز الثقافة العربية والاسلامية الكبرى فى ذلك الحين .

وفى العصر الحاضر نبغ فيها عدد من اجلة الباحثين والمفكرين الذين كانوا استمرار مرموقا لازهى عهود الثقافة العربية . نذكر من الاحياء منهم ، الذين نالوا شهرة عريضة فى المغرب العربى وفى الاقطار المشرقية : حسن حسنى عبد الوهاب ومحجوب بن ميلاد وعثمان الكعاك ، والشيخ الفاضل بن عاشور - والطاهر الخميرى وغيرهم . وكل من هؤلاء موسوعة علم وادب وفضل ، سواء فى حقول الثقافة الاسلامية ام فى البحث التاريخى والادبى وفى البحث الفلسفى .

على ان افتقار بلدان المغرب العربى برمتها - ومنها تونس - الى الصحافة القوية والى دور النشر والتوزيع الكبيرة لم يسمح للاقلام المغربية بالبرور فى المشرق كما برزت اقلام المشارقة فى اقطار المغرب وذاع انتاجها عن طريق الصحافة القوية ، ودور النشر الكبيرة ذات التوزيع الواسع المدى وهكذا ظل المغرب العربى يحس بالتخلف عن نهضة المشرق وبانه عالة على الادب المشرقى ولا مجال لبروز اديب منه الا اذا اتيح له ان يكتب فى صحف المشرق الكبرى ، او يصدر له كتاب عن دار نشر مشرقية . ولقد ترك هذا فى نفوس الادباء فى اقطار المغرب شعورا من المرارة ، ممزوجا بشئ من عقدة التخلف والنقمة او التمرد وهذا الشعور اصبح مع الايام دافعا الى خلق نهضه داخلية فى كل

بلد مغربى . فظهرت بعض المجلات الادبية التى صارت تصل بالبريد الى اشخاص محدودين فى بلد المشرق ، وصار يستكتب لها ادباء مشرقيون الى جانب الادباء المغاربة . غير ان هذه المجلات لم تستطع حتى اليوم ان تجد لها مكانا فى اسواق العالم العربى الى جانب الصحف والمجلات المشرقية كما تجد صحف المشرق الادبية مكانها الواسع فى كل بلد مغربى .

وعقدة التخلف هذه ، مع الشعور بواجب التخلص منها - فى تونس بشكل خاص - يخلق ادب تونسى محلى مستقل قوى تبرز بروزا واضحا فى العدد الممتاز من مجلة (( الفكر )) الصادر فى شهر اكتوبر من عام 1965 ، بمناسبة دخول المجلة فى عامها الحادى عشر ، وعلى الاخص فى مقال للاستاذ عثمان الكعاك عنوانه (( حول القصة التونسية )) يقول فيه :

(( . . . فلنقلب قلمنا الى تونس العزيزة ، ولنر الاحداث التونسية ونسجلها ، يومئذ يولد الكاتب الاقاصيصى التونسى بأتم معانى الكلمة ، وبحروف ضخمة كبيرة )) . ثم يضيف :

(( الجنين فى البطن ، ولا شك ووجعات المخاض تملا الجو بدويها ، ونخشى ان يكون الولد زنيما لكثرة ما غازلنا من الاداب الفرنسية والشرقية والاندلسية . وقد ارتكبنا خيانات زوجية كثيرة نحو آدابنا القومية فيجب ان يستقيم سلوكنا ونقنع بزوجة شرعية واحدة فى الاداب ايضا . . . يحب ان نستقل ثقافيا كما استقللنا سياسيا . وان تكون صلاتنا مع آداب الامم كما هى صلاتنا مع الامم عن طريق سفراء الادب : نقتبس ويقتبس عنا لاننقل ونقلد فى اتجاه واحد ، فتلك هى الحماية الادبية )) .

ونجد هذا المعنى نفسه فى افتتاحية عدد ديسمبر 1965 من مجلة (( الفكر )) عينها ، فقد جاء فيها ما يلى : (( ٠٠٠ ولا تزال رسائل الاعجاب والتقدير ترد علينا فيزداد شعورنا بالمسؤولية ويرسخ عزمنا على مواصلة الجهد حتى ٠٠٠ نهيئ اسباب الانتاج الاصيل والخلق الطريف لادبائنا الشبان وطلائع اجيالنا الصاعدة التى لم تقاس ضيم الاستعمار ، ولا عانت (( اليتم )) الثقافى الذى عرفه كثيرون من ابناء الجيل الحاضر ، بين مغرب مقطوع عن اصله ومشرق معزول عن عصره )) ثم : بعملنا الدائب الصامت المجرد نعتقد اننا ساهمنا فى استئصال الكثير من العقد النفسية المعرقلة للعمل الادبى ، وقضينا على الشك فى قابلية طبيعتنا وتربتنا وادمغتنا وقرائحنا على الابداع ، كغيرنا الا اكثر ولا اقل )) ثم تضيف الافتتاحية ما يلى : تحدينا الشك والفشل والسخرية . وتحدينا (( التمشرق )) . . . وكنا ولم نزل نضم جهودنا الى جهاد الامة جمعاء فى معركتها المصيرية من أجل الوجود الافضل وخلق الانسان التونسى الجديد )) .

هذه الاقوال وأمثالها ترينا الرغبة المتأصلة لدى التونسيين للتخلص من الاتباعية للمشرق فى الحركة الادبية والثورة على التخلف الماضى لاجل خلق نهضة فكرية مغربية مستقلة متميزة تفرض نفسها بقوة وتصميم .

إلى جانب الصحافة الادبية المغربية ظهرت كتب أدبية عديدة على نفقة اصحابها فى الغالب والقليل منها على حساب بعض المكتبات .

ولكن هذه المؤلفات لم يكن حظها فى اسواق المشرق افضل من حظ الصحف

والمجلات الفكرية . وهكذا ظل الفكر المغربى عامة - والتونسى من جملته - بعيدا ومحدود الانتشار الا فى البيئات المحلية مما اضطر الكثير من الادباء المغاربة الى البحث عن ناشرين فى المشرق لكى يتمكنوا عن طريقهم من الخروج من نطاق العزلة وشعور التخلف وقد نجح بعضهم فى ذلك ولم ينجح الاكثرون بعد .

وكانت تونس من اسبق الاقطار المغربية الى الاهتمام باصدار المجلات الادبية لابراز نهضة الفكر التونسية بالمدى الممكن . وكان هذا يعتمد غالبا على الجهود الفردية فى البداية ولهذا سقط الكثير من الصحف فى مسيرة جهاده وعاش القليل على حساب اعصاب اصحابه بنضال شاق مضن .

ان هذا ينطبق على تونس كما ينطبق على سائر بلدان المغرب . ومن المجلات التى ظهرت فى تونس فى ازمنة مختلفة من عهد الاحتلال الفرنسى ثم من عهد الاستقلال القريب ثم اختفت تحت الحاح الظروف القاسية التى لم تكن تسمح بحياة مجلة أدبية غير مشرقية .

نذكر : مجلة (( الثريا )) ومجلة (( الندوة )) التى اصدرها محمد النيفر مدة ثلاث سنوات ومجلة (( الزيتونة )) التى اصدرتها رابطة القلم الجديد ومجلة (( الثقافة )) التى اصدرها أبو القاسم محمد كرو ومجلة (( اللغات )) التى اصدرها أحمد بلخوجة . وكل هذه المجلات كانت شهرية ، وكانت اعداد منها تصل الى بعض أدباء المشرق وكان هؤلاء يشاركون فى تحريرها احيانا .

لم يعش فى تونس الى اليوم غير مجلة (( الفكر )) التى يصدرها محمد مزالى والتى هى اليوم النافذة الوحيدة التى يطل منها الكثير من أدباء المشرق والمغرب على انتاج الاقلام التونسية ، ولكنها لم تستطع ان تصل الى الاسواق والى عامة القراء وقد مضى على صدور هذه المجلة احد عشر عاما وما تزال منبر الفكر التونسى المعاصر . وملتقى اقلام اربابه ، وهى اليوم تتمتع بتشجيع الجهات الرسمية ورعايتها ، لضمان حياتها واستمرارها فى خدمة النضهة الفكرية فى تونس . وحين أتمت عامها العاشر أقامت لها اللجنة الثقافية القومية حفلة كبرى اشترك فيها وزير الثقافة ورئيس اللجنة الثقافية ووزير المالية والاقتصاد الوطنى وكثير من الادباء والشعراء . واقيمت الاحتفالات لتكريمها فى صفاقس وغيرها من مدن الجمهورية التونسية وفى هذه الاحتفالات معنى كبير من معانى الحفاظ على استقلال الادب التونسى الجديد .

ولقد حدثنى الاخ محمد النيفر عن المصاعب التى لقيها فى اصدار مجلة (( الندوة )) وكيف عانى الامرين حتى وصل بها الى العدد الاخير فى عامها الثالث . وكانت فى الواقع مجلة أدبية راقية تلتقى على صفحاتها اقلام من المغرب والمشرق . ومن اهم خدماتها الفكرية انها كانت فى كل عدد من اعدادها تقدم واحدا من اعلام الادب التونسى الاحياء ليتحدث عن نفسه وعن ادبه وم بين هؤلاء الاعلام الذين قدمتهم فى اعدادها المختلفة : حسن حسنى عبد الوهاب - عثمان الكعاك - محمد الحليوى - محمود المسعدى - الهادى العبيدى - حسن الزمرلى - ومحمد العربى الكبادى .

كذلك الاخ محمد مزالى قد حدثنى من قبل عن جهاده القاسى فى اصدار مجلة (( الفكر )) ومحاولاته الجاهدة لايصالها الى الاسواق الشرقية والغربية . غير انه استطاع رغم كل الصعاب والعراقيل ان يستمر فى اصدارها الى اليوم .

أما أبو القاسم كرو - وهو اوسع ادباء تونس اليوم شهرة فى العالم العربى باسره - فانه منذ تخرجه من دار المعلمين العالية فى بغداد عام 1951 عاد الى تونس واشتغل بالتأليف وانشأ مكتبة ودار نشر صدرت هنا عدة مؤلفات ومن أهمها سلسلة كتب صغيرة دعاها باسم (( كتاب البعث )) كانت تضعها اقلام تونسية . وقد صدر من هذه السلسلة عدة اجزاء ثم توقفت عن الصدور . وكان اغلب توزيعها فى الاسواق التونسية ، ولكن بعض اجزائها قد وصل الى مختلف الاسواق فى المشرق والمغرب . ولكن عمل أبى القاسم لم يكن سهلا بل لقى فيه - وما زال يلاقى كثيرا من المصاعب .

أما مؤلفات الاستاذ كرو فقد لقيت رواجا كبيرا فى البلدان العربية بأسرها وكان اوسعها انتشارا كتابه (( حياة الشابى وشعره )) الذى اصبح اهم المصادر لمن يدرسون شعر الشابى وسيرة حياته . يضاف الى هذا الكتاب ايضا كتابه (( كفاح الشابى )) . اما اول كتاب اصدره كرو بعد تخرجه من بغداد ، فهو مارس شهر الدماء والدموع فى المغرب العربى )) وكان هذا الكتيب فى الاصل محاضرة ألقاها أبو القاسم فى بغداد ثم نشرها فى كتيب صدر فى بغداد نفسها قبل عودة المؤلف الى تونس .

الى جانب المؤلفات التونسية التى كان أبو القاسم كرو ينشرها كانت هناك مكتبات اخرى تقوم احيانا ينشر بعض الكتب التونسية ولكن مدى انتشار هذه الكتب ظل دائما محدودا فلم يتح لها الانتشار الواسع فى الخارج .

من هذه الكتب التى نشرت فى تونس وعرفت فى اوساط الادب والاستشراق خارج المحيط التونسى نذكر بنوع خاص مسرحية (( السد )) لمحمود المسعدى ، التى ظهرت عام 1955 عن شركة النشر لشمال افريقيا وقد لقيت صدى غير قليل على اقلام النقاد العرب والمستشرقين . وممن تعرضوا لها بالتعريف والنقد الدكتور طه حسين وبعض ادباء مصر الآخرين . وهى مسرحية رمزية ذات قيمة ادبية جليلة .

على ان كل هذه المحاولات فى نشر الكتب واصدار المجلات الادبية لم تستطع - لظروف عديدة ، أهمها طغيان أدب المشرق وصحفه ، ووفرة دور النشر فيه وسعة مدى انتشاره وشهرة أربابه الواسعة - ان تبرز الادب التونسى ابرازا كافيا وتجعله يؤثر فى غيره بمقدار تأثره بغيره ومن هنا - من حاجة الاديب التونسى الى المشاركة الفعالة فى نهضة الفكر العربى عامة والى اسماع صوته بوضوح كاف الى الآخرين وشعوره بان له من المقدرة والاستعداد الطبيعى ما يسمح له بذلك - كان لا بد للدولة من ان تقوم بعمل جدى من جانبها لكى تعطى الاديب التونسى الثقة بنفسه اولا ، ولكى تجعل النهضة الادبية فى تونس تؤتى ثمارها ثانيا . وكانت كتابة الدولة للشؤون الثقافية هي الراعي الذي يتولى المهمة . ذلك لان الجهود الفردية تظل دائما عاجزة عن الوصول الى ما تريد ، ولكن مساندة الدولة وحمايتها وتشجيعها كفيلة بان تخلق الحو المناسب ، والمجال الرحب لانطلاق الاقلام .

والنهضة العجيبة الشاملة فى تونس اليوم لا يمكن ان تكون كاملة دون ان ترافقها نهضة فكرية قوية متطورة . ثم ان بلدا رئيسه خطيب واديب واسع الثقافة كالحبيب بورقيبة ، لا يرضى لنهضته الادبية بالتخلف والانطواء على نفسه . ونحن نعرف الشئ الكثير من حب الرئيس بورقيبة للادب والشعر ومن

حرصه على الالتقاء بالادباء والشعراء والاستماع اليهم ، ومن تشجيعه الشخصى لهم بالاوسمة والعناية الكريمة .

ثم من مشاركته هو نفسه فى الحياة الفكرية من قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية التونسية .

بدأت عناية وزارة الثقافة التونسية بالحركة الادبية بان تأسست فيها اللجنة القومية للشؤون الثقافية ، برئاسة الامين الشابى - وزير المعارف السابق ، وشقيق الشاعر أبى القاسم الشابى ، وعن هذه اللجنة انبثقت لجان ثقافية فى سائر الولايات التونسية ، مهمتها تنشيط الحركة الفكرية والفنية بسائر وجوهها وأشكالها ، باقامة المهرجانات الخطابية والشعرية ، والمواسم الثقافية بالندوات والمحاضرات ، وتأليف الفرق التمثيلية ، ونشر الثقافة المسرحية واصدار النشرات والمجلات الثقافية وتشجيع الفنون الجميلة بمختلف انواعها .

اما مصادر تمويل هذه اللجان الثقافية فتعتمد على المخصصات المرصدة لها فى وزارة الثقافة وفى موازنة الولاية ، وعلى معونة البلدية وعلى ما يأتيها من دخل الحفلات المسرحيه والسينمائية والفنية التى تقيمها . وقد استطاعت هذه اللجان ان تخلق فعلا نشاطات ثقافية واسعة ، وان تستحث همم الكتاب والشعراء الى العمل المنتج ، ولكن فى نطاق المحاضرات والمقالات فى الصحف والاشتراك فى الندوات الادبية ، والمهرجانات الخطابية والشعرية وهذا كله يظل ضمن حدود الاقليم أو حدود الجمهورية لا يتجاوزه الى الخارج .

والى جانب اللجان الثقافية ونشاطاتها المحلية هناك الاذاعة والتلفزيون ، وفيهما مجال واسع للانتاج الفكرى الاوسع مدى ، والكسب المادى للاديب لقاء هذا الانتاج المحدود .

وكذلك تعمل وزارة الثقافة واللجنة الثقافية على دعوة بعض ادباء المشرق والمغرب المعروفين لتتيح الفرصة للادباء التونسيين للقائهم وللتبادل الفكرى معهم . وممن دعتهم الوزارة اذكر : ميخائيل نعيمة . ونزار قبانى وصاحب هذه السطور .

غير ان من اهم ما قامت به الوزارة لخلق النهضة الفكرية فى تونس ، وابراز النشاطات الادبية هو تأسيسها دار النشر التونسية التى يديرها الآن الدكتور الحبيب بلخوجة . وقد استطاعت هذه الدار ان تقوم بنشر عدد كبير من المؤلفات الادبية والعلمية والتاريخية اغلبها من انتاج الاقلام التونسية ، وبعضها من انتاج اقلام عربية اخرى وعلى الاخص من الجزائر والمغرب . وهى ماضية فى سبيلها هذا لابراز الاقلام التونسية وتشجيعها ، وتحرص الدار على ان تخرج الكتاب التونسى اخراجا أنيقا الى اقصى حد ممكن .

ومن أهم المؤلفات والمراجع الكبرى التى صدرت عن هذه الدار كتاب (( اتحاف أهل الزمان )) لابن أبى الضياف ، ويقع فى سبعة اجزاء ضخمة . وهو من المراجع المهمة فى تاريخ عهد البايات فى تونس .

ولبيان اثر دار النشر القومية ووزارة الثقافة فى الحياة الادبية فى تونس اذكر فى ما يلى عددا من المؤلفات التى صدرت عن الوزارة وعن الدار فى الآونة الاخيرة ، مما أتيح لى شخصيا ان اطلع عليه اضافة إلى كتاب (( اتحاف أهل الزمان )) المذكور آنفا :

1 - (( الأدب الفارسى فى العصر الغزنوى )) للدكتور على الشابى . 2 - (( بين الآثار التونسية )) لسليمان مصطفى زبيس .  3- (( ثورة على بن غذاهم )) لجان غانياج - ترجمه لجنه من الوزارة . 4 - ديوان (( أغانى الحياة )) لأبى القاسم الشابى ، طبعة ثانيه كاملة . 5 - ديوان (( بقايا شباب )) لمحمد المرزوقى . 6 - ديوان (( تحت ظلال الزيتون )) لمفدى زكرياء . 7 - ديوان (( ضياء )) للصادق مازيغ . 8 - (( الخيال الشعرى عند العرب )) لأبى القاسم الشابى . 9 - (( مذكرات أبى القاسم الشابى )) . 10 - (( بين عصرين )) للصادق مازيغ . 11- (( بودودة مات )) لمحمد رشاد الحمزاوى . 12 - (( دخان )) للطاهر وطار . 13 - (( قصر الريح )) وتمثيليات أخرى لمصطفى الفارسى . 14 - (( مذكرات المنفى )) لمحمود بيرم التونسى . 15 - (( الورغى )) لمحمد الحبيب بلخوجة . 16 - (( الباجى المسعودى )) لمحسن بنحميدة .

هذا الى عدد آخر من المؤلفات مما لم يتح لى الاطلاع عليه . والى جانب دار النشر اهتمت وزارة الثقافة بانشاء دار قومية للتوزيع ، يديرها اليوم الوزير السابق الاستاذ عزوز الرباعى لتنظيم توزيع الكتاب التونسى فى الداخل والخارج وقد انحصر توزيع الكتب كله فى هذه المؤسسة التى لم يمض زمن طويل على تأسيسها سواء منه ما يستورد من الكتب من الخارج لتوزيعه فى تونس ، وما يصدر فى تونس لتوزيعه فى الخارج ولان هذه المؤسسة حديثة العهد ولم يتح لها بعد تنظيم اعمال الاستيراد والتصدير كما يجب ، ما زالت نواجهها صعوبات غير قليلة وعلى الاخص فى استيراد الكتب الخارجية ، وتسوية معاملات الكتب التى كانت قد استوردت قبل تأسيسها حتى لنكاد نقول ان الكثير جدا من الكتب التى ظهرت خلال العام الاخير فى مصر ولبنان وغيرهما من الاقطار العربية لم يصل بعد الى الاسواق التونسية . ولهذا نامل ان تزول الصعوبات ليتم التبادل الفكرى بين تونس والعالم العربى كله على اوسع نطاق ممكن .

خلال المدة القصيرة التى قضيتها فى تونس ، سواء فى الرحلة الاولى أم فى الثانية ، أتيح لى ان اعرف عددا غير قليل من ادبائها وشعرائها . وكنت قبل اعرف اثنين فقط معرفة شخصية هما : محمد مزالى ، صاحب مجلة (( الفكر )) الذى التقيت به لاول مرة فى مؤتمر الادباء العرب الرابع فى الكويت ، عام 1958 ثم فى المؤتمر الدولى للادب العربى المعاصر فى روما عام 1961 وأبو القاسم محمد كرو ، الذى عرفته عام 1951 حين كان طالبا فى بغداد وقد جاء لزيارة الاردن مع فوج من طلاب دار المعلمين العالية حينذاك .

وكانت بينى وبين آخرين منهم مراسلات سابقة ، وهم : محمد النيفر صاحب مجلة (( الندوة )) والشاذلى زوكار من رابطة القلم الجديد ومن محررى مجلة (( الزيتونة )) واحمد بلخوجة صاحب مجلة (( اللغات )) وقد كنت اكتب لهذه الصحف احيانا ، استجابة لرغبات هؤلاء الاخوان ، ولواجب التعاون فى سبيل وحدة الفكر العربى .

وكنت اقرأ فى الصحف والمجلات التونسية التى كانت تصل الى ابحاثا أقاصيص وشعرا لادباء تونسيين متعددين ، كان منهم : عثمان الكعاك وحسن حسنى عبد الوهاب والعربى صمادح ومحمد العروسى المطوى ومنور صمادح وغيرهم ثم أتيح إلى ان اعرف بعض هؤلاء والكثيرين غيرهم من الشعراء والكتاب والباحثين معرفة شخصية سواء فى مهرجان الشابى أو مهرجان صفاقس الشعرى . وفى الجولة التى قمت بها فى مختلف الولايات التونسيه وكدلك فى الندوات التى كانت تعقد فى منزل الشاعر هلال ناجى القائم باعمال السفارة العراقية ومنزل الشاعر فاضل خلف الملحق الصحفى الكويتى وغيرهما فى مدينة تونس ، والتى كانت مناسبات طيبة للتبادل الفكرى بينى وبين هذه المجموعة من الادباء التونسيين .

والواقع اننى لا استطيع ان اعدد ادباء تونس وشعراءها اليوم ، فهم اكثر من ان احصيهم . وحسك ان تقرأ العدد الممتاز من مجله (( الفكر )) الذى صدر فى شهر أكتوبر عام 1965 . بمناسبة دخول المجلة فى عامها الحادى عشر لترى فيه اسماء خمسين كاتبا وشاعرا ، ليسوا كل كتاب تونس وشعرائها ولكنهم يمثلون نخبة ممتازة منهم .

أما شيخ شعراء تونس اليوم فهو مصطفى خريف وبين ابرز الشعراء الشبان لمع اسم : احمد اللغمانى ومنور صمادح والعروسى المطوى وعبد المجيد بنجدو والآنسة زبيدة بشير وغيرهم .

وتختلف اتجاهات الشعراء فى تونس : فهناك طائفة تنظم الشعر على الطريقة المستحدثة التى يدعونها (( الشعر الحر )) وعلى رأس هذه الطائفة العروسى المطوى ، وهو من اكبر مشجعيها ودعاتها . وهناك فئه محافظة على الشعر العربى الاصيل ، ترى فى الشعر المستحدث بدعه مخربه . وبعض الشعراء يتأرجحون احيانا بين الطائفتين خشية من ان يرميهم البعض بالرجعية والجمود ويرميهم البعض الآخر بتهديم البنيان الشعرى .

وهناك جمعيات ، او اندية ، للشعر والقصة والمسرح ، ينتسب اليها الكثير من الادباء والشعراء والمؤلفين .

وهكذا لا تختلف النهضة الادبية هناك عنها فى المشرق ، ومجالس الادباء هناك عامرة بالنقاش وتصارع الافكار والاراء والمذاهب وكل هذا يبشر بنهضة حية ، تتهيأ لتأخذ مكانها الصحيح قريبا فى مسيرة النهضة الادبية العربية الشاملة والذى اعتقده ان الدعوة القائمة الآن لوحدة المغرب العربى الكبير ستتيح لنا فى فرصة قريبة ان نشهد نهضة فكرية مغربية السمات والالوان ، تبعث نشاطا حديدا فى دم الفكر العربى ، ونرى شمس الفكر العربى الجديد تطلع من المغرب هذه المرة وسيكون فيها لتونس نصيب كبير ملموس .

اشترك في نشرتنا البريدية