٠ مؤتمر أدباء وكتاب المغرب الكبير :
اجتمعت أخيرا اللجنة التحضيرية لمؤتمر أدباء وكتاب المغرب الكبير فى طرابلس ودرست اللائحة الداخلية ثم نظرت فى الموضوعات الرئيسية والبحوث والدراسات التى ستتقدم فى المؤتمر .
وقد علمنا أن هذا المؤتمر سينعقد فى 15 مارس 1969 بطرابلس وستشارك فيه تونس بوفد يترأسه الاستاذ الطاهر فيفة مدير الفنون والآداب .
٠ القيروان :
زار الاستاذ فؤاد جبور حداد تونس ومر بالقيرواوان فأوحت له بقصيدة نشرت بمجلة (( الأديب )) فى عددها الصادر فى شهر جانفى 1969 وهذا نصها :
(( يروى ان عقبة بن نافع عندما دخل افريقية وجد مكانا فيه افاع وعقارب فنادى عليها ان تخرج وامتثلت كلها لامره ٠٠ وهناك بنى مدينة القيروان ، وعندما زرت المدينة أوحت الى بهذه الأبيات ٠٠٠
سمعنا بسحرك منذ زمان فجئنا نزورك يا قيروان
فنكحل بالترب منا العيون ونخشع فى قدس ذاك المكان
وكم لحت فى حلمنا جنة وها انت فى العين أبهى الجنان
عروس الرمال تحية قلب له فى مغانيك اى افتتان
اتيتك فوق متون الرياح أطير بشوقى رخى العنان
اسائل عقبة عبر العصور اما من سبيل لشط الامان
بلاد دهتها الرزايا الكبار وفى ارضها احجر الافعوان
سموم الحوف بانيابه وغدر الابالس تحت اللسان
ولو زرتها اليوم يا عقبة بكيت عليها الدموع السخان
فارض الجدود ومسرى الرسول ومهد المسيح تراب مهان
هلم مبيد الافاعى الكبار اما منك حرب عليها عوان
نظرت لمحراب عقبة ارجو جوابا يهدىء منى الجنان
سمعت الطبيعة حولى تردد بيتا من الشعر جم المعان
قريضا نما من تراب البلاد وفيه عبير الروابى الحسان
( اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب (( الزمان ))
ولا بد لليل ان ينجلى ) ولا بد للصبح أن يستبان ))
* الاستاذ جاك بارك والادب العربى المعاصر :
قامت مجلة المعرفة باستجواب للاستاذ جاك بارك نقتطف منه ما يلى :
س : - (( استاذ بارك . . كيف تنظر الى الادب العربى المعاصر ؟
ج : - الادب العربى المعاصر ، فى ذهنى ، بحث عن الذات اكثر منه انجاز فنى متكامل منسجم . . ومن هنا قيمته ، وهنا خيبته ، لان هذا التعريف يقتضى اهمية الشهادة التى يشهد بها هذا الادب على المجتمع العربى القلق ، وكذلك على المجهودات المتنوعة التى يبذلها فينجح البعض منها ، ويخفق البعض الآخر .
كلمة (( القلق )) تبدو لى من الاشارات ، أو من الشعارات الكبرى التى تهدينا الى فهم هذه الظاهرة . . فما هو القلق ؟ انك لو تصفحت (( لسان العرب )) تجد ان القلق ما بين السيف وغمده . . ما بين السرج وجسد الفارس . . أو كما قال الشاعر ذو الرمة ما بين الثوب وخصر المرأة . .
فكذلك القلق المعاصر ، يعنى عدم الانسجام ما بين الروح والمجتمع . . ما بين الفكر والعمل . . ما بين الشكل والموضوع . . ما بين الامل والواقع . وعلى هذا نستطيع ان نقول : ان الادب المعاصر قلق يشهد على مجتمع قلق .. وقد كنت من اوائل الذين لفتوا نظر المفكرين الاروبيين الى هذه الظاهرة .. فكتبت قبل خمسة عشر عاما مقالة عنوانها (( القلق العربى المعاصر )) . . .
وكما سبق الكلام . . فمن هنا النجاح ، ومن هنا الاخفاق . . . فمن النجاح كما أظن ، ان يتوصل العرب ، فكل هؤلاء الشعراء عراقيون . . والاستثناء هو على أحمد سعيد ( أدونيس ) ، الذى اعتبره من اقوى الشعراء الحاليين .. ولعلنى أميل اليه اكثر من اللازم لانه من تلامذتى .
أما فى القصة ، فيرى الاستاذ بارك ان العرب لم يحققوا حتى الآن ما حققوه فى الشعر . . ويقول :
- لقد قلدوا الاوربية اكثر مما ابدعوا واستنبطوا ، وسر ذلك فى انبثاق الماء من اغوار الارض ، وكذلك الاصالة تنبثق من اغوار الروح والمجتمع .. ولكن هل يطبق هذا على من شئت من اصحاب القصة الطويلة أو القصيرة من العراقيين أو المصريين ؟ أترك الجواب لك .
أما المسرحية ، فهى فى ذهنى من الميادين الاكثر حيوية ، وخاصة فى مصر . بجانب هذا ، فان البحوث الاجتماعية والنقدية والتاريخية تتسم بتقدم مستمر . . .
وخلاصة القول . . إنى لا اقصر قيمة الادب العربى المعاصر على قيمته كشهادة اجتماعية . . بل انه يتعدى تلك القيمة . . وله قيمة ادبية لا تزاحم ، وهو يسعى الى كسب موقع مرض بين الاداب المعاصرة .
س : - وهل ترون ان الفكر العربى قد لعب دورا ايجابيا بالنسبة للقضايا العربية الراهنة ؟
ج : - أنا من المؤمنين بدور المثقفين وخاصة المجتمعات التى تبحث عن مصيرها وعن تكوين لذاتها . . فالمثقف يمتاز عن غيره من المواطنين بخصلتين :
أولهما إحساسه بأدق سمات التطور ، وثانيهما قدرته على تحليل الظواهر . . . واضيف الى ذلك قوته التعبيرية ايضا . .
ففى العالم الحديث نشاهد انفصالا متزايدا ما بين التقدم التكنولوجى والتكوين النفسى الاجتماعى . والمثقف هو الذى يحس اكثر من الآخرين بهذا الانفصال ويعبر عنه . . فهو الذى يستطيع تحليل الداء ، ومن هذا التحليل لعله يستنتج الدواء .
والمثقفون ليسوا بطبقة ، كما نعبر عن طبقة العمال مثلا . . بل هم وظيفة المجتمع . . انهم ينتمون الى سائر الطبقات الاخرى ولعل البعض منهم ينتمى الى البورجوازية ، والبعض الآخر الى العمال . . وما داموا يقومون بوظيفة المثقف ، فلهم دور فعال فى المجتمع .
استطيع أن أوافق هؤلاء واستنكر اولائك . . غير انهم مثقفون . . كلهم مثلى . . فلا بد ان اعتبر رأيهم وعباراتهم بما فيها من الدلالة الاجتماعية .
س : - فى كثير مما كتبت دعوت الى فكر عربى تحليلى . . فمن أين ترى يجب ان يبدا المفكرون العرب لتحقيق هذا العنصر فيما يكتبون ؟
ج : - وصيتى الى المثقفين العرب كأصدقاء ، ان يتعمقوا فى العلوم الاجتماعية فهى التى تمكن المثقف ان يحلل ظاهرة ما .
ووصيتى الثانية التعمق فى التبادل الفكرى مع الخارج ، لان الاصالة لا تحقق بالانزواء ، بل بالتطلع والتفتح . . وهذا يقتضى التعمق فى اللغات العالمية .
س : - قرأنا انك ترجمت بعض الشعر العربى القديم الى الفرنسية . فهل لك ان تحدثنا عن ذلك ؟
ج : - من الغريب انى ترجمت معلقة أمرىء القيس بشعر فرنسى حر ، قد جاءت هذه الترجمة دقيقة اكثر من اية ترجمة سبقتها . لقد حققت معانى الكلمات مستعينا بلسان العرب ، وبما كتب عن المعلقة من الشروح . . وبعد ذلك قدمت المتن الى كتاب وشعراء ونقاد فرنسيين ليست لهم علاقة بالشرق ، ليست لهم معرفة بامرىء القيس أو الجاهلية . . . وسألتهم سؤالا بسيطا : هل هناك شعرية ؟ فأجابوا بالاجماع : ان هناك شعرا من اقوى الاشعار التى قرأوها فى الاداب العالمية المختلفة . . .
وسأعيد نفس التجربة مع ذى الرمة . س : - ما هو الشئ الذى أثار انتباهك فى الفكر العربى ؟ ج : - ان الحضارة العربية جمعت وتجمع حتى الآن ، الى حد كبير ، فهم التعالى ، وذوق الطبيعة . وهذا واضح عند الجاهلية ، وواضح ايضا فى سلوك اى عربى ، وهو ما انجذبت به ، وجعلنى من اصدقائكم )) .

