* ندوة حول التعريب والتونسة : نظمت دار المربى التى يرأسها المربى الفاضل عبد العزيز الحربى يوم الجمعة 20 نوفمبر 1970 ندوة حول التعريب والتونسة . وقد قدم لهذا الموضوع الاستاذان المنجى الشملى والحبيب الجنحانى وأكدا ضرورة النظر من جديد في قضيتى التونسة والتعريب من حيث هما دعامتان أساسيتان لتربية قومية أصيلة .
ثم فتح الاستاذ المنجى الشملى باب المناقشة فكانت حية بأتم معنى الكلمة ! لتجاوب الجمهور مع المناقشين بالتحبيذ تارة وبالانكار أخرى وبتفاعل المناقشين مع الجمهور بالتوسل مرة وبالردع أخرى . ومن هذا الجو الحماسى يمكن أن نخرج بصورة واقعية لما يمكن أن يفكر في موضوع التونسة والتعريب أصناف التونسيين من معلمين وأساتذة ومهندسين وطلبة وغيرهم ومن دون ان نظلم أحدا منهم ونتجنى على رأيه نصنف نظرتهم الى القضية صنفين : نظرة الذين يعتبرون الأزمة أزمة لغة ونظرة الذين يرونها غير ذلك .
فالصنف الاول تفرق الى عدة مشارب . فمنهم من غلبت عليه العاطفة فقط وقاده حماسه تجاه العربية الى انكار توغل الفرنسية فى الاجيال الصاعدة وتقلص اللغة الرسمية فى جميع مجالات النشاط فى البلاد فحز ذلك في نفسه وجره الى ابراز مظاهر تدهور العربية . وهو موقف يستجيب ، ولو بصورة غامضة ، الى نداء الشخصية التونسية فى اعماقها الدفينة .
ومنهم من شعر بذلك عن وعي كامل وبالاحتكاك باللغات الاخرى وبايمان بدور اللغة فى تقوية الشخصية والاستجابة الى اصالة هذه الامة سواء باللجوء الى اللغة العربية الفصحى واحلالها المقام الاول فى جميع المجالات ( المهندس حمزة ) أو بالاعتماد على لغة مبسطة قريبة من العامية ( الاستاذ الهادي البالغ ) .
وهناك فريق نظر إلى المسألة من زاوية علمية وحجة اكادمية جامعية . فأكد على ضرورة اثراء اللغة العربية واقتدارها على حمل المعانى والمفاهيم الجديدة ( الاستاذ رشاد الحمزاوى ) .
أما الذين نظروا الى الامر من وجهة اخرى اى الذين لا يعتبرون قضية التعريب من قبيل ازمة اللغة فهم صنفان : صنف يرى ان المسألة لا تتعدى التقدم والتنمية فيكفى أن نقوم بمجهود في الميادين الاقتصادية والاجتماعية لتصبح هذه القضايا كلها غير ذات موضوع ( محمد المصمودى ) وهذا يقتضى التفتح الى الغرب خاصة والانتفاع بتجاربه وبقدراته فى حقل التقدم العلمى . وصنف يعتبر أن هذه الأزمة إنما هى ناشئة عن تنكر لعروبتنا وقوميتنا ( الاستاذ الميدانى بن صالح ) .
هذه هي أهم التيارات التى سيطرت على الندوة من دون أن ندخل فى تفاصيل أخرى تخص نوع الاستفسارات واجابات الاستاذين المقدمين فى آخر الأمر .
على أنه يحسن ان نؤكد أن أغلب المناقشين قد فصلوا في أكثر الأحيان بين التعريب والتونسة واعطوا الأولوية الى التعريب بينما نحن نعتبر ان القضية تتعلق قبل كل شئ بمفهوم التونسة فيكفى ان ندقق عنصر التونسة ونجعل له محتوى اوضح وأكثر اتصالا بالواقع اى ان نبحث فى مقوماته لتصبح قضية التعريب سهلة الحل وأمرا مفروغا منه . وبعبارة أخرى فانه يكفى ان نشعر عند مجابهة قضايانا الحيوية وخاصة فى هذه المسألة المتشعبة بأننا أمة لها مقوماتها الأساسية التى خولت لها خلال الدهور والدهور ان تصمد أمام طوارق الحدثان وأن تتغلب على عوامل الذوبان في ذلك المد المتواصل الذي أخذ يبرز عصرا بعد عصر في تعثر تارة وثورة أخرى ولكنه باق على وجه الدهر يتنوع ويتطور ويأخذ اشكالا مختلفة - حتى تزول كل العوائق لاحلال تربية قومية أصيلة وتصبح عند ذلك قضية التعريب فرعا من أصل .
* أسبوع المسرح : ككل عام ، يرى شهر نوفمبر فى تونس حركة مسرحية طيبة فى عمومها ، نقول فى عمومها لأن هناك نقصا فى التنظيم وفي صلب الأسبوع المسرحى . الأشياء الطيبة هى تحريك سواكن الجمهور فى تونس وتقديم عروض رفيعة من طرف مجموعة ممتازة من المخرجين الشبان . كما كانت هذه العروض ذات مستوى أرضى سائر أصناف الجمهور من حيث قيمة النصوص ومن حيث طرافة الاخراج ومجهود التمثيل . فكانت مسرحيات ( صاحب الحمار وثورته ) و ( حوكى وحرايرى ) و ( جنان الدار ) و ( النساء في خطر ) و ( عهد البراق ) رغم أنها معادة ولم تعرض للمرة الاولى ورغم تباين مشاربها وأتجاهاتها ، فقد قدمت مع غيرها للجمهور فكرة واضحة عن المسرح ورجاله .. هذا المسرح التونسي الذي يبحث عن شخصيته الخاصة وملامحه الذاتية ، بين أدب التجريب واخراج التجريب ، بين النصر المثير والنصر الغاضب والنصر الهزلى . . هذا الاسبوع كان مهرجانا ثقافيا رائعا أعطى لهذا الفن ابعاده وقوته ونفاذه .
الأشياء السلبية كثيرة أيضا منها إقتصار الاسبوع على مسرح الركح ، بينما كان بامكان الاذاعة وبامكن التلفزة أن تشارك بأكثر من التغطية . قلة التنظيم كانت واضحة من حيث توزيع الدعوات مما أدى الى ان مستوى الجمهور كان يستحق نقاشا طويلا حول سلوكه واهتمامه .
* (اتحاد الكتاب) ، يبعث للوجود : علمنا أن جلسة عامة ستنعقد يوم 4 ديسمبر بدار ابن رشيق لتأسيس ( اتحاد الكتاب التونسيين ) وقد أعدت القانون الاساسى هيئة مؤسسة تتركب من عشرة أدباء . ونحن نرجو ان يتحقق هذا المشروع الذى طالما طالب به رجال الادب والثقافة بتونس وان يحالفه التوفيق فى انجاز مشاريعه المرتقبة .
