، رحم الله الأمين الشابي :
فجعت الأوساط الثقافية والاطارات القومية فى الشهر المنصرم بوفاة الاستاذ الأمين الشابي الذي أسدى لوطنه أجل الخدمات قبل الاستقلال وبعده .
ولد الفقيد بمدينة توزر فى الجريد يوم 15 اكتوبر 1917 وزاول تعلمه الابتدائى بمجاز الباب ورأس الجبل وزغوان نظرا الى أن أباه كان قاضيا ينتقل من مدينة الى اخرى بحكم مهنته وتعاطى تعلمه الثانوى بالمدرسه الصادقية ثم نال الاجازة والتبريز فى اللغة والآداب العربية من جامعة باريس
وعمل الفقيد منذ شبابه فى صفوف المنظمات القومية وناضل من أجل العزة والاستقلال فكان كاتبا للشبيبة المدرسية من عام 1936 الى 1938 واضطلع أعواما طويلة بمسؤولية الكتابة العامة لنقابة التعليم الثانوى وعضوية الجامعة القومية للتعليم وبذل مجهودات سخية فى مقاومة النظام التربوى الاستعمارى حتى إذا ما نالت البلاد الاستقلال وكون الرئيس الحبيب بورقيبة أول حكومة له فى افريل 1956 أسندت للفقيد وزارة التربية القومية .
وقد اختار لرئاسة ديوانه مدير هذه المجلة وهو أحد رفاقه فى نقابة التعليم الثانوى عمل معه فى سني الشدة وقاسمه جسامة المسؤولية ورافقه فى العديد من المقابلات العسيرة مع مدير التعليم الفرنسى حينذاك السيد ل . باي وكانت تدوم الساعات الطوال لأن موضوعها كان يتجاوز المسائل النقابية البسيطة ويتناول قضايا التعريب ومحتوى البرامج وتونسة إطار إدارات المدارس الثانوية والترشيحية . . . وقد ألح على مؤسس هذه المجلة قبول مسؤولية ديوان الوزارة مع وعده بافساح المجال أمامه كي يرعى المجلة التى لم يمض على تأسيسها فى ذلك الوقت سوى 7 أشهر ويخصص لها الوقت الكافي لأنه كان - رحمه الله - مؤمنا برسالتها وقد بر بوعده وظل دائما حريصا على تشجيعها والاخذ بيدها وترك لصاحبها حرية التصرف والتفكير ورحب بما كتبه حينذاك من افتتاحيات ومقالات توجيهية ونقدية حول اصلاح التعليم وتونسته وتخليصه من الفرنسية والمسخ
وترأس الأمين الشابى اللجنة الثقافية القومية ونظم بهذه الصفة حفلا مشهودا للاحتفال بمرور عشرة أعوام على تأسيس مجلة " الفكر " وألقى بهذه المناسبة كلمة رقيقة بليغة ضمنها محبته للمجلة وثقته فى تأديتها الرسالة المقدسة وتفاؤله بمستقبلها ومستقبل الثقافة بهذه البلاد
وللفقيد أياد بيضاء فى مجالات التدريس إذ ساهم فى تكوين أجيال وأجيال من المربين جمعوا بين الكفاءة الصناعية والعقيدة والضمير المهنى وهم اليوم يؤدون واجبهم في شتى الميادين القومية كأحسن ما يكون الأداء .
لقد كان الأمين الشابى مثقفا بأتم معنى الكلمة ، وديعا ، لطيفا ، عفيفا ، حساسا ، ذكيا الى حد العبقرية ، يحترم غيره ولكنه يؤمن بأفكاره ويتمسك بمبادئه تمسك المؤمن الأصيل
إننا فقدنا بموت أخينا الكبير الاستاذ الأمين الشابى مناضلا صامدا ومربيا مثاليا ومثقفا أصيلا وصديقا وفيا وإنسانا كبيرا .
رحمه الله وجازاه بقدر ما أحب هذا الوطن وتفانى فى خدمته ورزق عائلته وأصدقاءه الأوفياء جميل الصبر والسلوان
اتحاد الكتاب التونسيين يعقد جلسته العامة :
عقد اعضاء اتحاد الكتاب التونسيين جلستهم العامة فى نهاية شهر ديسمبر الماضى . وقد حضر افتتاح الجلسة السيد وزير الشؤون الثقافية وثلة من المدعوين . رحب الاستاذ محمد مزالي رئيس الاتحاد بالسيد الوزير وشكره لتفضله بالاشراف على هذه الجلسة ورجا أن يتعاون الجميع لغاية النهوض بالادب التونسى والسماح له بالاشعاع فى العالم . وعبر الاستاذ المسعدى فى كلمتة عن سروره بالاشراف على هذه الجلسة بوصفه صادقيا قديما وبوصفه كاتبا ، وبوصفه وزيرا للثقافة ، وقال مخاطبا أعضاء الاتحاد : " إن البلاد تترقب منكم أن تكونوا مظهرا لحرية الفكر أى أن تعملوا على أن تظهر على أيديكم القيمة العليا للفكر الخلاق
وشكر الاستاذ مزالى السيد وزير الثقافة ، ووعده بأن يسعى الاتحاد اكثر
من ذى قبل الى الخلق والابداع وسلوك السبل التى تسمح للادب التونسى بمزيد الاشعاع .
بعد ذلك تمت قراءة التقريرين الادبى والمالى ومناقشتهما ، وجرى انتخاب الهيئة المديرة . وفيما يلى قائمة الاعضاء الفائزين
1 - محمد مزالي ( 39 صوتا ( 2 - محمد العروسي المطوى ) 36 صوتا ( 3 - عز الدين المدني ) 32 صوتا ( 4 - محمد فنطر ( 31 صوتا ) 5 - الطيب العنابى ) 26 صوتا (
6 - البشير بن سلامة ) 23 صوتا ( 7 - مصطفى الفارسي ( 22 صوتا ( 8 - أبو زيان السعدى ) 21 صوتا ( 9 - الميدانى بن صالح ( 20 صوتا ( 10 - التهامي نفرة ( 20 صوتا )
أما تشكيل المكتب فقد تم فى جلسة لاحقة عقدتها الهيئة الجديدة وهو كما يلى :
محمد مزالي : رئيس محمد العروسي المطوى : مساعد الرئيس مصطفى الفارسي : كاتب عام أبو زيان السعدى : كاتب عام مساعد البشير بن سلامة : أمين مال
محمد فنطر : أمين مال مساعد الطيب العنابي : عضو الميدانى بن صالح : عضو عز الدين المدني : عضو التهامى نفرة : عضو
. الشيخ المختار بن محمود في ذمة الله :
فجعت العائلة العلمية بتونس فى شهر ديسمبر الماضى بفقدان شيخ من علمائها الأجلة عن سن تناهز 69 عاما قضاها فى التدريس بجامع الزيتونة والمدرسة الصادقية . وهو الشيخ المختار بن محمود تغمده الله بواسع رحمته .
وقد كان للشيخ الفقيد الى جانب عمله فى التدريس نشاط ثقافى تمثل فى رئاسته لتحرير المجلة الزيتونية زمنا ، ومحاضراته الاذاعية التى كان يلقيها باسم العلامة الطحاوي ، ومشاركته بعدة أبحاث نشرتها الصحف والمجلات المختلفة . هذا وكان الشيخ الفقيد عضوا مراسلا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ سنة 1956 .

