الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

اصداء الفكر

Share

* مزالي يحاضر امام الدائرة الحزبية بأريانة

القي السيد محمد مزالي مدير مجلة الفكر ورئيس اتحاد الكتاب التونسيين مساء ، 22 أوت1978 باريانة محاضرة بعنوان : ( الحياة عقيدة وجهاد ) وفيما يلى مقتطفات من المحاضرة بدأ المحاضر بطرح الاسئلة التى ولدت مع الانسان والمتعلقة بمفهوم الحياة وعجز الانسان عن الاجابة عنها بما يشفى الغليل

وانطلاقا من ان الحياة تافهة مآلها العبث اذ تنتهى الى الموت لجأ بعض الفلاسفة إلى الزهد والتخلى عن متاع الدنيا بينما دعا البعض الآخر الى نوع اخر من الهروب والاغراق فى اللهو والمجون والعنف ، بينما اعتبر رواد المذهب الانسانى الانسان غاية كل شئ . وظل لغز الحياة قائما بلا حل يشغل بال المفكرين القدامى والمتأخرين

ثم جاء القرن التاسع عشر وتقدم العلم وحقق فتوحات عظيمة فظن الناس ان العلم والعلم وحده ، كفيل بالاجابة عن كل تساؤلات الانسان وبايصاله الى  اليقين ، ثم تبين ان العلم عاجز عن ذلك لم يستطع فى يوم من الايام فك لغز الوجود ، فوحد الانسان نفسه اعجز من ذى قبل ، الا ان الفلسفة والادب من مسرح ورواية وشعر واصلا البحث عن كشف اسرار الحياة ومعمياتها

ان الادب العربي الجاهلى والاسلامي زاخر بالتعبيرات عن هذا المشكل وقد تبلور هذا التعبير بصورة جلية فى العهد العباسي بما توفر لديه من ترجمات للآثار الادبية والفلسفية الهندية واليونانية والفارسية

فهذا أبو العتاهية القائل : ( لدوا للموت وابنوا للخراب ) وهذا أبو نواس وعمر الخيام يدعوان الى التغلب على الضيق باللهو والعبث وباغتنام الحياة قبل قواتها ، وهو ما يفعله اليوم كثير من الشبان فهل ظفروا بالسعادة ؟ كلا وما انغماسهم فى المتع الا دليل فشلهم . ذلك ان الانسان يظل تائها ما لم يحركه امان وهذا معني ان الحياة عقيدة وان الانسان المؤمن تزول حيرته وشكه

ثم تطرق المحاضر إلى مفهوم الرسالة المحمدية فبين انها تتضمن فكرة التبليغ وايصال التعاليم للناس الا انه من بين المؤمنين من لا يبلغ الرسالة مثل المتصوفه الدين ينعزلون وينفصلون عن الناس وبذلك تكون الحياة عندهم مجرد عقيدة اى بلا جهاد بينما الحياة الاجتماعية هي مدار الايمان ومحور العبادة باعتبار الانسان غاية ووسيلة وقد اكد الاسلام ان خدمة الناس والالتزام بقضاياهم عبادة وقد ورد في كتاب ( ترجمان الاشواق ) لابن عربى حديث نبوى شريف يقول ما ابتلى احد من الانبياء بمثل ما ابتليت ، اذ لم يقتصر عمل النبى على استشفاف الحقيقة واعلانها بل انه عمل على تغيير الحياة والبشر لرفعهم الى الكمال . فالرسالة الحقيقية هى التى تفضى الى الفعل ، فبالفعل يقاس ما تنطوى عليه المثل من امكانات التطبيق وبالفعل نقيم الدليل على قدرة الاراده البشرية على تجاوز الصعاب واقامة أسس حياة جديدة . وهذا معنى ان تكون الحياة عقيدة وجهادا

ان تاريخ الاسلام قائم على سلسلة من الاعمال وضعت الافكار على المحك وكانت نتيجة ممارسة الفعل تناول المحاضر الجانب السياسي من القضية فيما يتعلق بالشباب بوجه أخص وضرب مثلا جهاد الاحمال التى حققت الاستقلال وانقذت البلاد من الذوبان والمسخ فيسحن منها من سجن واستشهد من استشهد فأقاموا الدليل الم وجوب اقتران العقيدة بالجهاد اذ عمدوا الى اقناع المواطنين بان الحرية كالماء والخبز

ثم تساءل هل الشباب التونسي يفهم الحياة بهذا المعنى وهل هو يعاني غصص الحيرة تواقا الى الفعل أم هل هو يميل الى اللذة والسهولة على غرار ما دعا اليه أبو نواس وأمثاله ؟ ماذا فعلنا حتى يقتنع الشباب بأن الحياة عقيدة وجهاد ؟ . ربما أخطأ الاولياء في ظنهم بأن مهمتهم تقتصر على الانجاب والايواء والطعام والاكساء وتدليل الابناء

لقد اهملوا ابناءهم اذ اوكلوا أمر تربيتهم الى المدرسة واذ لم يتحاوروا معهم ولم يكونوا لهم بسلوكهم اسوة حسنة ربما أخطأننا في نظامنا التربوي إذ اعطينا الاولوية المطلقة إلى الكم وأولينا إهتامنا الى الارقام فلم نتدارك الانحراف ولم نشغل بالنا بما يختلج فى صدور الشباب .

اننا نلاحظ بعد مرور اكثر من عشرين سنة من الاستقلال ان عددا كبيرا من شابنا لم يدرك بعد كنه الحياة فلجا إلى البحث عن اللذة العاجلة وأخذ يشعر بالسخط والنقمة على المجتمع وهذه حالة لا يختص بها فى الواقع شباب العالم الثالث ، بل ان قسما كبيرا من شباب العالم المتقدم يعاني نفس الازمة ولكننا عندما نسافر الى اوربا لا نرى هذه السلبيات لشدة انبهارنا بمظاهر الحضارة الغربية

إن نفرا من التجار ملؤوا جيوبهم بالملايين بتملق غرائز الشباب فى العالم الكحول والمخدرات وبكل ما يبلد الحس فكان العنف وكان الانتحار وكان الطلاق وكانت القطيعة بين الاجيال لذلك لا يمكن ان نستمد علاج شبابنا من الانموذج الغربى بل ينبغى الرجوع الى مصادرنا وخصائصنا الحضارية . ولا يكون هذا العلاج الا باعطاء الحياة محتوى  ومفهوم ما . ويتعين ان نبدأ بالجهاد الداخلى حتى يتبلور تصورنا وطرق الوصول اليه . يجب اذن ان نروض الشباب بتدريبه على مقاومة الانانية ونوازع الجسد وان نخطط لذلك وفق ما نخططه لاى مشروع اخر ان القضية ذات ابعاد سياسية واخلاقية وثقافية يجب ان نستشفها من معاني شهر رمضان المبارك والالتزام الحق

اعلان المسابقة الادبية لعام 1978-1979 م . : مجمع اللغة العربية عن مسابقة أدبية لعام 1979/1978 وموضوعها الطفولة في الادب العربي ، وذلك بالشروط الآتية :

جريدة " الرأي العام ومجلة " الفكر : أول فى العدد ٦ بتاريخ 78/8/1 من جريدة الرأى العام ما يلى نشرت مجلة الفكر " التونسية فى عددها الاخير المقابلة التى كانت قد أعتدتها ونشرتها جريدة " الرأى العام " فى صفحه الادب والثقافة مع وزير التربيه القومية ورئيس اتحاد الكتاب التونسيين محمد مزالي . وقد جاءت المقابلة فى مجلة الفكر " ، عدد بوليود تموز ، تحت عنوان : جريده الراء العام تلتقى مع الاستاذ محمد مزالي . وقدمت المجلة نشر المقابلة بالفقرة التالية : فى ركن " الادب والثقافة " من جريدة " الرأى العام الكويتية " نشر الاستاذ سعيد فرحات فحوى محادثته مع الاستاذ محمد مزالى حول قضايا الادب والتربية تونسيا وعربيا وقد جاء الحوار ممتعا وطويلا دعا فيه الاستاذ محمد مزالى  إلى عقد مؤتمر قمة لتوحيد مناهج التربية فى الوطن العربي وحرصا منا علي اطلاع قراء " الفكر " على ذلك الحوار ، ننشره كاملا كما جاء فى جريدة " الرأى العام " ( راجع العدد 10 جويلية 1978 )

اشترك في نشرتنا البريدية