الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

اصرك الفكر

Share

* القى الاستاذ مصطفى الفارسي تحت اشراف معهد اللغات الحية بالخلدونية محاضرة بعنوان : فرق من الشيعة وذلك يوم السبت 5 مارس

التعاون

ذلك هو عنوان المجلة المدرسية الجديدة التى اصدرها بعض طلبة المدارس الثانوية بمدينة صفاقس الناشطة المتوثبة وقد اتصلنا بعدديها الاول والثانى وسرنا ماطالعناه على صفحاتهما من محاولات ادبية تدل على استعداد كبيروتنبئ بمستقبل زاهر فعسى ان يواصلوا عملهم الادبى وان يصمدوا امام ابتسامات المتفرجين الساخرة وان يقووا على المصاعب المادية التى نعرف الكثير منها ومازلنا نقاسيها

اسرة المجلة : محمد الامين ابو حامد ورضا القراط و مجمد لندة - مدير النشر : الطاهر عبد السلام كمون

ونأمل فى الخنام ان ينسج طلبة المدارس الاخرى على منوال ابناء صفاقس اذ الادب التونسى فى حاجة الى شباب يثقف ويحاول

. انبعاث هيئة ثقافية بولاية الكاف

على ضوء توجيهات فخامة رئيس الجمهورية الرامية الى مقاومة التخلف وتماشيا مع روح النهضة الجديدة والتعبئة الهامة للقضاء على الجهالة من جهة ولتقويم أخلاق المواطنين من جهة أخرى

تكونت تحت اشراف السيد الوالى وبسعى منه لجنة تدعى ( اللجنة الثقافية ) المتركبة من السادة :

محمد الاصرم الكاتب العام بالولاية - احمد الغربى مدير مدرسة اسد ابن الفرات الثانوية - الهادى البودالى القيم العام بالمدرسة المذكورة

ومهمتها بعث النشاط الفكرى والحركة الثقافية بولاية الكاف بالقاء محاضرات وعرض أفلام سينمائية وروايات تمثيلية للوصول الى الهدف المنشود وقد قر العزم على الشروع في هذا العمل الجليل الذى نرجو من ورائه خدمة الصالح العام ابتداء من شهر رمضان على أن يستمر هذا العمل بلا انقطاع

وأما برنامج رمضان فقد كان على النحو التالي يوم 3 مارس الساعة التاسعة عرض شريط سينمائى - يوم 5 مارس الساعة 9 - الاستاذ عثمان الكعاك في التاريخ - يوم 8 الساعة 9 الاستاذ مصطفى الفيلالى موضوع اقتصادى - يوم 10 الساعة 9 رواية تمثيلية - يوم 12 الساعة 9 الاستاذ عزوز الرباعي مسؤولية الشعب فى نجاح المشاريع الاجتماعية - يوم 15 الساعة 9 والاستاذ الطيب السحباني في السياسية الخارجية - يوم 17 الساعة 9 عرض شريط سينمائى يوم 19 الساعة 9 الاستاذ الطاهر قيقة خواطر صينية - يوم 22 الساعة 9 الاستاذ صالح المهدى الموسيقى يوم 24 الساعة 9 الاستاذ عزوز المطهرى موضوع فى التعاضد

الشعر العراقي الحديث

ذلك هو عنوان الكتاب القيم الذى الهدانا اياه مؤلفه الدكتور يوسف عزالدين مدرس الادب الحديث بكلية الاداب بجامعة بغداد ( يساعدت على نشره وزارة المعارف العراقية )

والكتاب من الحجم الكبير وعدد صفحاته 312 تناول فيه صاحبه بالدرس 1 - الشعر العراق فى العهد العثمانى 2 - اثر الحرب العظمى الاولى 3 - الثورة العراقية 4 - مشكلات العراق السياسية 5 - أثر الحياة الاجتماعية فى الشعر و( الفكر ) تشكر الدكتور يوسف عزدين على هديته وترجو له النجاح

هموم الشباب المصرى

كتب مراسل الزميلة " الاداب " البيروتية الاستاذ محيى الدين محمد من القاهرة بحثا طريفا قويا حول واقع الشباب المصرى اليوم وحلل أسباب خنوعه وانصرافه الى التافه من المشاغل ، وقد نشر في العدد 3 ( مارس 1960 ) وأحببنا نقل أهم فقراته الى قراء الفكر ليطلعوا على ما يجرى من شؤون الشباب والجامعيين منهم على الخصوص فى الاقليم المصرى فيعتبروا :

" نستغرب أن يكون في مصر هذا المد الثورى العربي الانقلاببي ، وهذه الحركة القومية الكبيرة واسعة المدى ، بدون أن يشارك الشباب في هذا التحول العظيم الذي تكتمل فروعه فى أرضنا العذراء . . نستغرب ذلك ، بدون أن نتستر عليه ، وندعى جهلنا باسبابه ، فقد كنا نحسب مجرد الاشتراك الفكرى فى انهاض ارضنا ، يحجب الى الابد تلك الملامح الخائية التى ورثناها عن الملكية السابقة بكل فسادها ، وعطنها . . كنا نحسب ان الشباب سوف يتسع الى ما اتسعت له افق الثورة

والشباب فى الاقليم الجنوبى يختلف اختلافا كليا وظاهرا جدا عن الشباب فى الاقليم الشمالى أو الاردن مثلا ، حيث نلاحظ في مستوى شاب المدينة على العموم قوة ذهنية ، ومناقشات على مستوى فكرى وقومي كبير ، وحيث نجد ان مستوى الشاب الثقافى العادى يعجز مستوى طالب الجامعة فى مصر . فى البلدان العربية شباب ثائر ، عنيف ، صلب ، وفي مصر شباب تدمره العبثية الى حد مزعج لدرجة انه يعتبر مثالية للرحل اللاثورى . اللامبالى . اللاحماسى . السكونى . اللاواعي . . فهل لذلك من سب ؟ هل هناك تبرير عادل لهذا الانسلاخ الشائن للشباب عن الرباط الفورانى العظيم الذي يلمنا معانا ؟ ولماذا كان الاقليم الجنوبي بالذات مصدرا لهذا النوع العجيب من الشباب ؟

وبعد أن تعرض الى علاقة هذا الشباب بالاحزاب ايام الملكية قال : ولا بد أن ندك ما لموقع مصر الجمرافى من اهمية بالنسبة للاحتلال ، وما أداه ذلك من ضغط شديد وفظيع على مقدمات الانفجارات الشعبية ، لدرجا سحقها فى يومين اثنين . . كان الشباب مربوطة غيونية علم البنادق ، ونظرات التربص التى تلصقها به عيون الاحتلال ، ولانه لم ال الشعر ابدا منذ الفراعنة بأى قسط من الديموقراطية الحقيقية ، فقد أدى به ذلك الى الرضى بالانسحاق . .

نسبة الامية فى الاقليم الجنوبى حادة للغاية والشباب الذى ذكر كحزبي هو شباب المدينة فقط . أما الاخرون الذين يشكلون الاغليسة في القء والبنادر والاقاليم ، فان المجهود الزراعي يستنزف قواهم ويلاشي نشاطها القومى ، وفى أيام الاحزاب القديمة كانت الانتخابات تجرى كما لو تجرى بين البهائم . فكان المكلف بالاحصاء يحشر الريفيين من القرى الى البندر ويميزهم بعلاقات فاضحة ، او باختام فى راحات اليد ، وكان السذج يقدمون أصواتهم فى المكان الذي عين لهم ، ويقفلون راجعين الى قراهم ، واخالها كانوا يموتون ضحكا فى سرهم على هذه الغفلة الحكومية ، والبله الوزاري فما قيمة كل هذا . . ؟ وما الذى يعود عليهم من ذلك ؟

وكان ذلك يعنى ان الوزارة التى تشرف على الانتخابات ، او الوزارة التي تلتها الوزارة الانتقالية التى تنظم الانتخابات ، هى التى تكتسح بدون شك ، لانها لا تترك الحكم بدون أن تضمن بواسطة هذه الوسائل القذرة وما اليها ، عودة سريعة اليه . . كانت الانتخابات تزيف ، لان الشعب الفقير المسكين ، لا يعرف الالف من الواو . . ولا يهمه بالتالى مقدم وزارة سعدية او دستورية ما دامت حياته تظل كما هى ، نفس القذارة ، ونفس هموم الربح الصغير ، والدورة والرعب من الاقطاعي .

نظام الرعب فى مصر بنوعيه يعتمد اعتمادا كبيرا على توفر اليد العاملة والاشتراك فى اعمال التنقية والقلب والحرث والبذر والرى والجنى ، والفلاح

الفقير لا يستطيع ان يؤجر الشغيلة لذلك ، والا ما وجد فى النهاية كسبا يبقى له ، واذن فالوسيلة المثلى لذلك هى انجاب الاطفال بكثرة ، على امل أن يكبر هؤلاء فيساعدوه في عمله الضخم الذي يتطلب منهم جميعا جهودا فائقة . . واغراء المدرسة والكتاب لا يجد اذنا صاغية لدى الريفى ، فما يهمه أن يرى أولاده افندية محترمين . . بقدر ما يهمه ان يكسب ما يقيم اوده واود اسرته . . ومن هنا كانت الهجرات من الريف الى المدينة لاتقوم بها سوى الاسر المتوسطة ، او الثرية بدرجة تسمح لها بالنزوح ، وحتى ارسال الشباب المتعلم الى الجامعة فى القاهرة لم يكن يقوم به الا الطبقة الوسطى

أما الريفي الحقيقي فقد كان يسمح لابنائه ان يتلقوا قسطا من التعليم يكاد يفي بحاجة الارض ولا يتجاوزها . فهو تعليم ليس ثوريا بقصد تحويل الذهن بقدر ما هو تعليم اقليمي بقصد التوعية فى النوع ذاته ، وذلك يعني ان المعلومات التى يعرفها الشاب في الريف تزاد من حيث الكم ، ولا تحول من حيث النوع . .

اذن ، كانت فئة الشباب فى الريف امية للغاية ، لا تتبع المشاكل السياسية التى يخوضها الوطن ، وتترك للحزبي في المدينة بهذه المهمة وكان الانموذجان خائبين ، لدرجة ان قرية قذرة اساسها ان الشعب المصرى كان مستواه المعيشي اعلى بكثير ايام الاحتلال عنه فى ايام الاستقلال ، لم تجد من الانموذجين الوعى والحماس لابراز خطئها ، وصد هذا التيار العدمي المفلس . . كان الوضع في الريف والمدينة يسير على عكازين . . ولم يكتف الاحتلال بذلك ، اذ دبر مؤامرة تبغى القضاء على جذور القومية العربية فى مصر ، بدوام الاعلاء من شأن الامبراطورية الفرعونية ، والكتابة في الصحف والمجلات عن دور الحضارة الفرعونية ، وكان الاحتلال يلقي من فئة معينة كل تشجيع على هذا الدور . فئة كانت تظن انها السلالة الاصلية للفراعنة ( 1 ) . . كان الاستعمار يشجع ذلك بغية عزل القطر المصرى عن بقية الحركة الهائلة العظيمة فى البلاد العربية ، وكانت هذه الحركة منفصلة عن وعي الشباب ، بسبب من فقدانهم الامل فى الديموقراطية ، وبسبب من هذه العزلة القيادية التى عاشوها طيلة اعمارهم . . في حين كانت القومية العربية في الخارج تنادى وتكافح هذا الاغراق المتعمد بطريق احزاب جديه واعية عربية تكشف القضية العربية وتعربها ، وتحاول مد الحركة داخل القطر المصرى . .

ومنذ ثورة الجيش على الملك والنظام الفاسد ، لم يعن الشباب بالاشتراك الفعلي المسؤول فى مباشرة ما كان يظنه باقيا فى يد الاحتلال والملك الى الابد . كان يخشى مغبة المطالبة باستعمال حقه وارادته ، فى حين كانت الثورة مشغولة عن اشتراكه ، بتنظيف ما اسمته الروتين الداخلى لنظام الحكم القديم ...

واخذت السنوات تمر ، وظل الشباب يتراجع - لان الوضع لم يكن نظيفا كفاية في عرف الثورة كي تعطيه حريته - اخذ الشباب يتراجع خطوة خطوة الى الوراء بتاثير آلاف الاطنان من الشكوك والمصائب الثقافية والمجتمعية والاسرية التى عاناها فى حياته جميعا .

ان هناك اسبابا اخري لهذا المرض الشبابي ، وهي اسباب نفسية صغرى . فحياة الشاب المصري في المدينة حياة صغيرة وتافهة ، لان كثرة الملاهى تمتص رحيق حياته ، ولان ليالي ام كلثوم واسعة الانتشار ، بما فيها من حشيش وخمر تقدم الى الشباب المتخم امكانيات ، متعة بسيطه تغمر ارادته فى الخدر ( الرائع . . ) وكثرة المقاهى بما فيها من نرد وطاوله واجتماعات على مستوى التهريج ، تكسر فيه حدة الوعى وتحوله الى طلب الهدوء والسكون . ويؤازر ذلك من القلب ، مستوى الجريدة والاذاعة المتدنيين . فالبرامج التهريجية فى الاذاعة والجريدة يلقيان القبول ، ويشجعان المشترى ، فيعود الكسب العظيم على الجريدة ، فتتمادى فى ذلك . وليذهب الوعى والتطور والثورية الى جهنم . .

وهناك سبب خفى ، لا أزعم انه عظيم الخطر ، وان كان يشكل مادة عصية على التبديل ذلك هو حس الشعب العربى فى مصر بالنكتة ، فما اعرف شعبا يماثله في طريقه التنكيت السياسي والاجتماعى والنفسى ، وذلك لان طول العهد بالاستعمار ، اشعره بوجوب المقاومة فى أية حدود ،

فكانت السخرية بهذه الدول وبرؤسائها - ولو رمزيا - والسخرية بالحكام المصريين ، دافعا على تفريج الاسى المختزن فى باطنهم ، والالم الذى يكتسح كل شئ فى احشائهم . .

وكان هذا التفريج وازاحة الهم ، يبلدان الارادة ويسحقان العمل ، وذلك لان الدافع على الثورة قد أزيح عن طريق النكتة والسخرية ، وهذا لا يعنى ان الوعى كان مفقودا ، فالنكتة تصبح الوعى بالذات . . لاحظت الثورة هذه السكونية السياسية فى الشباب ، فحاولت ان تخلق وان تكون جيلا من نوع جديد ، ولما كان الشباب مزروعا فوق المقاهى بدون حراك ، حاولت الدولة ان تهئ له دافعا مغريا يمكنه ان يواجه اغراء المقاهى ، فاتجهت - بدون بحث - الى النقيض . الى منتهى الحركة والنشاط : الى الرياضة البدنية . .

والمصيبة ان هذا " الدواء " يعتبر داء جديدا ، وفى هذه المرة لاسبيل الى الحد من تكاثره وتضخمة . . فليس المفروض ان ننشىء جيلا بعضلات ثيران ، بقدر ما نتطلب جيلا واعيا ذهنيا ، مفكرا ، مناقشا مفتح العينين والشباب الذى يبدأ بالرياضة البدنية لاينتهى الا بها ، فما المقصود من ذلك . ؟ أهو الاقتناع بالحكمة الخاطئة ( العقل السليم في الجسم السليم . . ) والذى يعكسها الى النهاية هذا التيار العظيم من الابدان المريضة التى انتحت لنا معظم اكتشافاتنا واختراعاتنا وروائعنا الرياضية والعلمية والادية ؟ . ان هذا النداء الاسطورى لخلق اجساد جميلة يجب ان يقاوم بشدة ، علي أمل أن تجر المقاومة الى الإعتراف بضرورة الاهتمام الاول بالعقل والثقافة والتحرر الفكرى والسياسي والاجتماعى . .

اذا كان هذا هو واقع الشباب في مصر ، فواقع طلبة الجامعة اشد اظلاما ، فهناك على الاقل تبرير للجهل العالم عند الشباب ، اما عند طلبة الجامعة فما هو التبرير على مستواهم المنحط . .؟

فى كلية الاداب مثلا ، وهى الكلية التى كنا نحسبها الارض الطبيعية لتخريج مفكرينا الادباء ، وعى يبلغ من الانحدار مبلغ الوعبي في الشارع باتفة مستوياته : نفس التلاشى فى الهزيمة والسكونية واللامبلاة ، نفس التسطح الاخلاقي ، والانكباب على الملذات الرخيصة ، والمتع التافهة . . فلماذا كان الوضع فى اعلى متفقا مع الوضع فى اسفل ، بكل التباين والتناقض الكيفى - افتراضيا بالطبع - بينهما ٠ ؟

ان المشكلة اساسا ، هى مشكلة التاهيل للشباب ، واستصلاح الارض لانباتهم الطبيعى ، فطالب الثانوية يظل طالبا بدون مستقبل ، حتى يصل الى نهاية هذه الفترة ، فيصبح عليه ان يجد مستقبله فجاة . عليه ان يتحول الى القسم الادبى او العلمى او الرياضى ، وهذه تحدد الكلية التى يلتحق بها الشاب . وينتهى الامر عند هذا القرار المفاجئ العجيب ، والذى قد يحوله اختيار صديق مخلص الى الانضمام للادبى او العلمي ، فيتحول الشاب فى ضغط الاخلاص والوفاء الى هناك ، وينتهي كل شئ

والدراسة فى كلية الاداب - بفروعها - دراسة تعتمد على حشر المعلومات فى دماغ الطالب ولا تعتمد على ذوق الشاب وقراءاته الخارجية وتعتمد بالدرجه الاولى على القدرة العظيمة من حيث الانصياع لكل كلمة وجملة وراى وخبر وشاهدة يذكرها الاستاذ المحاضر . وأى رأى أخر يعتبر ضلالا ، ويسبب الرسوب للطالب ، ففى القسم الانكليزى من كلية الاداب يتنافس استاذان تنافسا خطيرا للغاية ، يمكنه ان يسمم اذهان الطلبة كلية ، فأحدهما لدكتور رشاد رشدى ، معجب غاية الاعجاب بالشاعر الانكليزى المعاصر " ت . س . اليوت " ولا تخلو محاضرة من محاضراته عن ذكر ابيات له ، او تقييم لنظريته النقدية . اما الدكتور المقابل له فهو العيوطي ، الذى يتجاهل

اليوت ويرفضه كلية ، ولو كانت هذه العداوة تفسر لتعصب الاثنين لخليفته فكرية او نظرية لكان التعصب لاغبار عليه ، ولكن الواقع انه انشقاق سببه الوحيد ، التنافس على كرسى الاستاذية ، ورئاسة القسم . . النتيجة لذلك هو انشطار طلبة اللغة الانكليزية الى قسمين احدهما يعضد اليوت للنهايه ، والاخر يسفه آراءه ويحتقره للنهاية أيضا . . وفى الدنيا الثقافية آلاف من الشعر العظام والاف من النظريات النقدية والفنية والجمالية ، والاف من الافكار والعقائد التى تستاهل البحث والمناقشة . . في الدنيا الاف الشعراء والروائيين والنقاد ، اما عند طلبة اللغة الانكليزية ، فهناك توماس ستيرنز اليوت ، والعيوطي .. فحسب

ان ذلك يعنى ان الوعى ناقص من حيث العمل والتشرب لمغزى الثقافة . الحقيقية ، وناقص من حيث المساهمة بخلق انموذج متفرد للشخصية الدراسة ، وناقص من حيث الديموقراطية الفكرية فى الجامعة . . ومستوى التدريس يؤهل الطالب بالحصول على وظيفة مدس أو مذيع أو كاتب صغير ، لان المقرر وحسب هو الذى يراعى الاختبار فيه . انما القراءة الخارجيه فمرفوضة بشدة ، لان ذلك يعنى فتح ابواب للريح امام الاساتذة ، ويعني ايضا ضياع التحدد في الدروس من جهة نظر الاساتذة ، وجهودا مضاعفه من وجهة نظر الطلبة . . فما جدوى الانفتاح على القضايا ، ومناقشة افكار اخرى . ؟ والمصيبة ان الدائرة تدور ، فالطالب الان هو المدرس غدا ، والطالب غدا هو المدرس بعد غد ، والمقرر هو  هو، والنظام المدرسي غدا ، هو . . ولا يجب أن ننسى ان الاستاذ المدرس هو الممتحن في الاختيار الشفوى ، وبين يديه امكانية قادرة قصوى بسحق الطالب المسكين وعدم تفويته . . ان الوضع في كلية الاداب طبيعي اذا حاولنا مقارنته بمستوى الطلبة الخريجين . . ويقولون فى الامثال ، والحكمة الشعبية غالبا ما تصيب وماذا ينتج الخباز غير الخبز . . ؟

فلو كانت الدولة القديمة عابثة بقدرات الشباب هذا العبث كله ، بما يتبع ذلك من تحطيم لمعنوياته وروحه ، فذلك لان سببا خيانيا من ورائه الاحتلال والاقطاع ، كان يدفع بالسلطات الى قهر الثورية فى شباينا وتعطيلة . . كان هناك دافع معين من وراء هذا الارتواء بدم السكونية فى الشباب كان هناك حصن فاضح على ذلك . .

اما الان . . وفى هذا الطوفان الثورى الذى يمد اذرعه المقدسة فى الارض العربية كلها ، ما يمنع الدولة ان تفهم مشاكل الشباب وان تضع تخطيطا سديدا وحكيما لهذه الاطر المدمرة التى تعطل الامكانيات المختزنة فيه ، وتمنعها عن مواصلة فعاليتها ووجودها . ؟ ما يمنع الدولة ان تبدا فورا بازالة هذه المقاهى السامة المنتشرة بالملايين فى عاصمتنا وقرانا ، بدون اى مسوغ على الاطلاق . ؟ ما يمنع الدولة ان تقوم بالغاء النرد والطاولة من

المقاهى كمقدمة لالغاء معظم المقاهى ذاتها . ؟ وماذا يمنع الدولة من الضغط الشديد القاسى على تجارة الحشيش التى مازلنا نرى شابنا بدخنونه في السر والعلانية . ؟ ان الحدود بيننا وبين البلدان المنتجة لهذا السم الفظيع ليست بالامتداد ولا بالتعرج الذى يفترض من رجال الحدود ان يتقاعسوا وان يكسلوا ، فالارض مسطحة ، والشواطئ مسطحة كذلك ، فاذا كان هناك رجال للحدود مكلفون بهذه المهمة ، فمن اين يأتي الحشيش والافيون بهذه الكثرة المحيرة ، لدرجة اننا نجد اطفالا يتاجرون فيه ؟ لماذا لاتقوم السلطة - كما فعلت السلطة فى الصين بالنسبة للافيون - بضربة قاضية علي هذا الوباء الجهنمى ، فتنتهى بشكل حاسم من هذا المرض المدمر الذى يسحق حيويتنا ، ويلوننا بهذا اللون الخامل الضعيف ، الواهي القدرات . . لماذا لا تبدا الدولة هذه الحرب ضد هذا الاخطبوط الذي يميت شبابنا ويتعسه . . ؟

ومن جهة اخرى ، ولاسباب تتعلق بهذه الثوره العامة التي تحياها ارضنا ، ولان طلبنا الملح بالعيش النظيف ، وتوفير الحياة الحرة الكريمة بوجب ان نضحى بقليل من التزف الذهنى الذى نعيشه . يجب على الدوله ان تنتشل جهاز الاذاعة من الوهدة التى يغوص فيها ، وان تمنع بسلطتها وبحق هذا التحول الذي نرجوه ، هذا الموت المريع الذى نسمعه صياح مساء . هذا الخوار المتصل الصادر من حناجر صدئة للغاية ، لاتفهم الغناء ولا تفهم الموسيقى . . ولا تفهم سر الصلة بين الوتر والقلب . .

اننا اذا اردنا التحول ، فاما ان نعمل له كلية ويشكل جذرى وعميق واما وجب ان تغلق أفواهنا وان نعود الى حياتنا القديمة صامتين . . فالتطور ليس هذرا ، وليس مشكلة بسيطة . انه تغير شاكل للارض وما عليها . . تغيير للناس وللمعاملات ، وللنفسية ، وللروابط ، ولكل شي . . أفندرك ذلك . . ؟

لماذا نلاحظ موت المجلات الادبية ، وموت معارض الرسم ، وموت المنتديات الثقافية ، لماذا نلاحظ ذلك بدون ان نفسره وان نحاول تغييره ؟ لماذا نغطى عيوننا عندما يصبح الامر امر معالجة ودرس وتعليم ؟

المد الثورى الراهن فى مصر العربية ، يفترض ان يسهم الشباب بكل قدراته وبكل الطلاقة فى هذه العملية الجذرية التى تتأصل في واقعنا شيئا فشيئا ، والأوضح هذا الانغلاق العصبي في كياننا ، حين تميل القمة في تقدمها الى الامام ، وتظل القاعدة فى ثبوتها ، فتنذر البناء كله بالتحطيم . . ان اشتراك الشباب فى عبء الحياة السياسية فى وطنه واشراكه في المنتديات الثقافية والقومية ، ونشر الفكرة العربية في اوساط المدارس والكليات . . كل ذلك يسهم بتنشئة جيل على مستوى كبير من حيث الوعى والصرامة الاخلاقية والفنية . . ولكن ذلك لن يكون مؤكدا اذا لم يصحب هذه المعالجة

المبدئية ، ارادة شاملة بتطوير مقدرات المجتمع نفسه الذى يحيا فيه المواطنون اذ ان كل عوامل الفساد القديمة ما زالت تنشر خبثها وسم سمومها في ارضنا والا فقولوا لى ، ماهو الفرق الكيفي بين الجهاز الاذاعي ايام الملك ، وبينه الآن الا اذا عددنا الاناشيد الثورية فارقا كيفيا ؟ ما هو الفارق بين الجريدة ايام الاستعمار ، والجريدة المعاصرة للثورة العظيمة . ؟

ان ذلك يعنى ان القائمين بامر الجريدة والاذاعة لا يعرفون على التحديد معني ان تنقلب الامة فى منتهى الاقطاع الى الاشتراكية ، لا يعرفون معنى ان يتحول الذهن من الخنوع الى التحرر ، ومن العبودية الى السيادة . . فاذا كانوا هم المفروض فيهم ان يشرفوا على تحويلنا - يحتاجون مثل هذا التحويل ، فلماذا اذن يظلون في اماكنهم القايدية الخطيرة ؟ لماذا يبقون مشرفين على التوجيه الفكرى لبلادئا ٠٠ ؟

ان كل العناصر التى كانت تبلد اذهان الشباب فى الماضي ، مازالت تعمل عملها فى تبليد اذهان الجبل الجديد ، وسدق ارادته وشلها ، وبهذه الكيفية لا يمكن حتى افتراض ان نؤمل بتغيير شامل على مستوى عميق يهدى شبابنا ويطوره . واذن فشىء من اثنين : اما ان تدرك الدولة ذلك فتغيره في اسرع وقت ، وذلك يسير على طاقتها الثرية الهائلة ، واما ان تترك الامر في يد الفوضى والروتين والتقليدية ، وفي هذه الحالة لا يمكن ان نقول بان الثورة قد منحت عطاءها الكامل للشعب ، ما دام الشباب المعاصر ، هو نفسه العطالة القديمة .

وشئ آخر اود ان اوضحه لدلالته الخطيرة ، فى هذا الاهتمام الجدى بتحويل الشباب جميعا الى مليشيا ؟ فليس المطلوب شبابا حسن الحسم بليد الذهن كشباب القمصان السوداء والزرقاء والرمادية ، في المانيا وابطالبا واسبانيا ليس المطلوب رجالا يستجيبون ويسيرون في خطوات عسكرية ، بل رجالا ثوريين بمنتهى ما يعنى ذلك من وعى وحدة ذهنية وعقائدية ، شبابا يضعون وجودهم وغرامهم وحقدهم وكراهيتهم فى خدمة الشعب والارض ، ويقدمون للامة انضر ما يمكن لهم ان يقدموه من خدمات فكرية رشيدة واعية وانقلابية .

ان ما نريده هو ان نغير حياتنا وارضنا ، وفهمنا للحياة والارض . . وذلك يعنى مدا ثوريا مصاحبا فى طريقه تربية الجيل الجديد ، وفي مناهجة الدراسية وفى مجتمعه واسرته ومحيطه

ولن يمكننا ان نفعل ذلك بدون ان تكون هناك خطة مدروسة عميقة الاثر ، شاملة المفعول ، تضعها الدولة وفى ذهنها ترميم الشخصية العربية المصرية . وتوصيلها الى منتهى ما وصلت اليه الشخصية الثورية الشابة في مطلق التاريخ . . )

* علم النفس ومشية الانسان

يعلق علماء النفس اهمية خاصة على تفاوت طول الخطوات وتناسقها مع تركيب المجسم الطبيعى او عدمه وعلى الصلة التى تربط بين طول الخطوات وسرعتها . فاتساع طول الخطوات يدل لديهم على ميل اصحابها الى اقتصاد الوقت والقوة ، ولكن ذلك لا يخلو من اتسام الشخص بالاقتصاد او غلبة البخل والتقتير عليه فى بعض الاحيان .

وصلة سرعة الخطوات بطولها تقرر ايضا بعض الطباع الاخرى الكامنة فى الانسان . فمنها تقرأ العبقرية او الجنون ، ومنها يستدل على الكبرياء او التصلف او التواضع ، او عدم الاعتداد بالنفس ، او روح المرح او السطحية ، وشدة التفكير ، او كثرة الهموم ، او حب النظام ، وغير ذلك من الاوضاع والاوصاف الاخرى التى تنتظم حباتها فى عقد واحد ، ولا يتسني الا للخبير الاخصائى فرزها وارجاعها الى اصولها

والخطوات الطويلة بامكانها ان تعبر عن النشاط كما بامكانها ان تبدى الخمول او السطحية اذا ما شفعت بحركات معينة . والخطوات الطويلة

التي تتعاقب ببطء تكون عادة غير طبيعية وتدل على ازدواج في الطباع وعدم التناسق فيها

اما التمايل فى السير فانه يدل على الاعتداد بالنفس ، واحيانا على تعقد الطباع . واذا ما صحب ذلك ميل راس القدم اليسرى الى ناحية القدم اليمنى فان ذلك يدل على انفراد الطبائع والتصلب بالراى اما اذا انحرف رأس القدم اليمنى نحو القدم اليسرى او انحراف رأسا القدمين نحو بعضهما بعضا فان ذلك يدل على ضعف هيمنة الشخص على ضبط حركات جسمه وقلة ميله للنظام . ويقول علماء النفس بانه اذا ما حاول الشخص ستر ضعفه الداخلى فان علائم هذا الضعف تظهر من اوضاعه الخارجية عن طريق محاولته للظهور بمظهر القوة المفتعلة . ولا تدرس مظاهر القوة من تركيب الجسم الخارجى نفسه ، بل من الخطوات الطبيعية التى تصحبها الحركات الهادئة . والخطوات الجامدة غير الطبيعية تدل على حب الزعامة وروح التصلف . اما الذى يجمع بين الجمود فى السير والتلوى فى نفس الوقت فانه تسيطر عليه العقد النفسية ، واما الذى يرغم نفسه على الاعتدال المصطنع مع بطء السير فانه يميل عادة الى التمثيل الكاذب دون استطاعة اتقان ادواره . وميل عظم الورك الى الجانبين اثناء السير هو من صفات سير المراة التى تتميز به عن الرجل والسير السريع غير المفتعل معناه كثرة النشاط او عدم المبالاة فى بعض الاحيان . اما الخطوات القصيرة المصحوبة بالسير فانها تبدى شيئا من روح التصلف او قوة الصمود ، او الميل إلى حب الظهور . ويعبر السير البطئ احيانا عن الخمول او البعد عن الغرور . اما

السير البطئ المصحوب ببعض الحركات المعينة الاخرى فانه يعبر اما عن الروح الفلسفية وشدة التفكير العميق ، او روح النكتة . .

. علمنا ان الدكتور محمد فريد غازى قد سلم لهياة النشريات بمعهد الدراسات العليا بتونس ، رسالتى دكتوراه فى الاداب . الاولى ، عن ( عبد الله بن المقفع والانسانات العربية ) ، وهى رسالته الرئيسية ، وتقع فى 700 صفحة . والرسالة التكميلية عن " شعراء البصرة الصغار " تبحث الاسس الجمالية فى الشعر العربى وهى تقع فى 350 ص

ومن المعلوم ان الدكتور محمد فريد غازى قد تحصل على " درجة ممتازة جدا " باجماع لجنه ممتحنة تتركب من الاساتذة ريجيس بلاشير وروبارت برنشفيغ وهنرى لاوست وشارل بلات وجان لوسرف

وبحثه اول عمل علمى جامعي بقدمه استاذ من شمال افريقيا امام جامعة فرنسية ورجاؤنا ان تعين كتابة الدولة للتعليم القومي الكاتب على طبع هذين البحثين اللذين ينتظرهما القراء بفارغ صبر حتى يحكموا حكما رصينا على عمل استلزم مجهودات دامت سنوات

. نشر الدكتور محمد فريد غازى اخيرا فى مجلة الشرق Orient التى تصدرها هيأة الاختصاصيين فى المشاكل العربية السياسية والاجتماعية بحثا عن " الادب التونسى المعاصر " حلل فيه القصة والرواية المعاصرة في بلادنا . وقد تعرض بالبحث للاستاذ محمود المسعدى والمرحوم على الدوعاجي والقصاصين محمد العريبى وتوفيق بوغدير ومحمد المرزوقي . . . وحلل فيه رواية " افلاس " وشخصية البشير خريف وقد ترجم الى الفرنسية . قصة : " طرننو " ومقتطفات من " افلاس " فأبرز هكذا مجهود مجلتنا في بعث القصة التونسية . كما قدم فصلين من رواية " السد " لمحمود المسعدى وقصصا اخرى لعلى الدوعاجى

ونرجو ان يظهر عمله فى كتاب على حدة حتى يعرف النقاد الغربيون الدرجة التى بلغتها القصة فى بلادنا .

. ونشر كذلك الدكتور غازى دراسة واسعة عن " الظرفاء " بمجلة Studia Islamiea في عددها الاخير ، فى عددها الاخير ، بعنوان Un groupe Social : Les Raffines   معتمدا على المصادر الادبية وخاصة كتاب الموشي للوشاء ، الذى ترجمه الى اللغة الفرنسية وعلق عليه . ومن المعلوم ان هذا الكتاب يدرس هذه السنه في برنامج الاجازة التونسية وخاصة فى برنامج دار المعلمين العليا

اشترك في نشرتنا البريدية