" رغب كثير من القراء الكرام الى كاتب هذه السطور في ان يوالى نشر مباحثه فى الاصلاحات اللغوية تقويما للافكار والالسنة وتثبيتا لدعائم الاصلاح والنهوض البياني . ونحن نشكر أولئك القراء الكرام شكرا عميقا مبعثه شعورنا بأثمار هذه المباحث وادائها مهمتها فقد لاحظنا اختفاء كثير من الكلمات المغلوطة فى الصحف السيارة وفي الدواوين الحكومية وقيام الصيغ الصحيحة الفصيحة مقامها . وها نحن نعود الى نشر هذه الاصلاحات من جديد "
١ - الشرافة
تصرح القواعد اللغوية مجمعة بان الفعل الثلاثي اذا اريد ان يصاغ منه المصدر الذي يدل على معنى ) الولاية ( فمن الضرورى كسر الحرف الاول من هذه الصيغة المصدرية ، فتقول في مصادر ) حجب وسدن وخلف وأم ( مثلا : حجابة وسدانة وخلافة وإمامة بكسر اوائلها و ) الشرافة ( التى يقصد منها ولاية شريف من أشراف مكة لهذا المنصب سابقا تكسر شينها حتما عملا بالقاعدة الموضحة انفا فهى ) شرافة ( بكسر الشين لا بفتحها إذا قصد المعنى المذكور . اما فلسفة اشتهار فتح الشين فى الشرافة فهي ان العامة استنقلوا كسر الشين فيها فتبعتهم الخاصة .
٢ - الامارة
وانت أيضا إذا قصدت بصيغة الامارة معنى ) ولاية ( الامر وآتيت بها مفتوحة الهمزة فقد أخطأت خطأ مبينا . فان الامارة بفتح الهمزة معناها ) العلامة ( . وأما ولاية الامر فيجب كسر همزة صيغتها فنقول ) امارة ( كحجابه وخلافة وسدانة وامامة . والقاعدة فى هذا هو ما فصلناه لك فى صيغة ) الشرافة ( بعينه . والسبب في ذيوع هذا الخطا هو ما وهنا لك به فى بحث صيغة ) الشرافة ( بسنه .
٣ - الوزارة
وإذا علمت بان صيغة ) الوزارة ( تنطق اليوم وتكتب مفتوحة الواو وتذكرت انها ولاية من الولايات ادركت ان فتح الواو فيها خطأ صريح وإن الواجب بحسب القواعد المقررة هو كسر الواو فتقول مصيبا : ) الوزارة ( كما تقول ) الحجابه ( و ) الامارة ( و ) الخلافة (
٤ - السفارة
ويدخل تحت نير الخطا المشهور في هذه الصيغ كلمة ) السفارة ( فان أكثر الناس اليوم ينطقون بها مفتوحة السين . وهذا خطأ بين ، فان السفارة ولاية ممن الولايات وصيغة مصادر الولايات من الثلاثي بكسر اولها لزوما كما علمت وعلى هذا فاذا اردت الصعود الى قمم الصواب والجنف عن وعور الخطأ فعليك ان تنطق بالسفارة مكسورة السين وتكتبها كذلك مكسورة السين ، ليكون صنعك سفير الرشاد والسداد .
٥ الصدارة
وما قلناه في ) الشراقة والامارة والوزارة والسفارة ( نقوله فى الصدارة
فانها ولاية صنع مصدرها من ) صدر ( وعلى هذا فان قاعدة كسر الحرف الاول تنطبق عليها انطباقا دقيقا ، فنقول مصيبا ) الصدارة ( بكسر الصاد
- ٦ الحاروي
) الحارة ( صيفة وزنها ) فعلة ( كدارة وقارة وحالة ، فهى على هذا اسم ثلاثى صحيح الحرف الاخير ولم يحذف من اخره شئ وزيدت عليه هاء التأنيث لتأنيثه والقواعد اللغوية فى هذه الحالة تحتم عليك إذا أردت النسب الى كل من " الحارة والقارة والحالة " ان يحذف قبل كل شئ هاء التانيث لأنها زائدة فالنسب النحوى يرد الأشياء الى اصولها كالنسب المادي تماما . فاذا حذفت هاء التأنيث أتيت بياء النسب المشدده وركبتها راسا وبلا فاصل على اخر حرف من الصيغ المذكوره فتقول : ) حارئ ، وداري ، وقاري ، وحالي ( ولا موجب مطلقا لادخال الواو بين الحرف الاخير وياء النسب فى هذه الصغ لان هذه الواو إنما يؤتي بها فى حالات مفصلة ليست من هذه الصيغة فى عير ولا نفير ولا فبيل ولا بير ، ومحل القبسط فيها الكتب المدونة فليراجعها من أراد التوسع والاحاطة وبالله التوفيق .

