الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

اعتذار

Share

نلتقي ... والأرض والمسجد ، في قبضة مارد .

نلتقي ... والحاكم المهزوم مصطول وشارد.

نلتقي ... والمدفع الرشاش بالجبهة مشلول وبارد.

نلتقى ... والثائر الرافض ، مسجون مطارد.

بين شعب ... فاقد للصوت مسلوب الموارد

أو يجدي ... مثلنا اليوم لقاء ... وبيانات ...

وتصفيق ... وترتيل القصائد ؟ !

نلتقي اليوم ... لنستصرخ ... نستجدى ... نبكى فى غبا .

ننشد الأشعار ،

نستعرض ألوانا من القول ... لندعي أدبا .

ولنا أرض ، وزيتون ، وأهل قربا

شردوا بالأمس من موطنهم ...

صاروا جموعا ، بيننا اليوم جموعا غربا .

وهم الآن طعام لكلاب السجن

نهب لليرابيع وجرذان الوبا

شتتهم موجة الحقد ،

وأطماع ملوك المال ، تجار الربا.

بأيادى نسبت للعرب إفكا...

تبت الأيدى ، وتبت يد من باع الجماهير وخان العربا

حرف الإنجيل غدرا ...

مزق القرآن جهرا .

وعن التاريخ والأهل صبا

صمت من غدرهم كل النواقيس ...

ونور الشمع بالمذبح فى ليلة ميلاد ... يسوع ... قد خبا

وهلال المسجد الأقصى ... بأرض القدس

فى ليلة إسراء  .. ضمير العرب .. بالأرض تردى وكبا .

و . . يهوذا ... ينفخ البوق لنار الحقد والغدر

لتجتاح سهولا وتلالا وربى.

ما الذى قدمه الفكر أيا إخوة للشعب ...

وهل يجدى الجماهير التى شتتها المكر لقاء الأدبا ؟ !

عندما لا يصبح الفكر تجاره

عندما لا تصبح الجملة للظلم ستاره

تحجب السفاح والمخبر فى قصر الإماره

صدقها أن لا ترى الواقع ...

بل تلتحف الأوهام ، تطريزا وترصعا ،

خيالا ... واستعاره

سحرها التدوير والتشطير ،

والفن لديها شطحات ... واستداره

هتفت للحاكم المخذول ...

غنته مواويل الولا بالأمس فى ليل الخساره

عميت ... لم تبصر الشرد ، والأيتام آلافا هيامى ...

فى صحاري التيه ، والمسجد بالقدس

ودير قدس الله به حبا ... ركاما من حجاره

أو يبنى الفكر يا إخوة من زيف العباره ؟ !

من نفوس رهنت تاريخها ...

بالأمس في سوق التجاره . ؟ !

نلتقي ... لو يصبح الفكر مناره .

لا قناعات تخف مستعاره

فتعود الضاد هالات ضياء ...

تكشف الأسرار في قصر الإماره.

نلتقي ... لوتصبح الراء رصاصا ...

ترجم المخذول ، والخائن ، والسمسار جهرا ...

عندها يسترجع القاف اقتداره

وتعود الجملة الفاقدة اللون من الزيف

بأمس الغدر كالآجرة الزهراء فى صرح الحضاره .

نلتقي ... لو تصبح الثورة فكرا واضح الرؤية

رفضا وعنادا

وانطلاقا ... ثابت الخطو نضالا وجهاد

لا أناشيد ... سداها الزيف ، واللحمة أوهام

لتخدير الجماهير وكم لاقت من المنشد ،

والجوقة مكرا واضطهاد

وأساطير لها الأفيون أس ، وخرافات من العهد المباد

أجهضتها ... فى فراش الملك السفاح أمسا ...

ببلاد القات والخشخاش مكرا شهر زاد

واستمرت بذرة فى المشرق الحالم ،

سيافا ... ونطعا ... وقصورا ... وعبيدا ... وجياد.

وسياطا ، تأكل الآجسام بالواحات والأهوار ،

فى أرض بها المأساة مازالت تعاد .

لجموع ... يحرثون الأرض لكن ...

لا يرون الحب في فصل الحصاد

عندما لا يصبح الحرف مطيه

والأريكات الغوالى السندسيه

والزرابى الفارسيه

والورود الحلوة الريا الشذيه

لأمير ، وزعيم ... كلهم بالأمس قد خانوا القضيه

عندما لا تصبح الكلمة في الشرق بغية

نلتقي ... من أجل إنسان ، وشعب ، وقضية

نلتقي ... رغم الذي شتتنا في كل درب وثنيه

عندما لا تصبح الجملة بالسوق بضاعه

حققا للعطر ... دهنا ... ومنامات خلاعه

تكشف النهدين ، والأرداف غشا ، وشناعه

فى الدكاكين ... على أرصفة الشارع ...

في أيدى المخانيث مباعه

نلتقي ... عندئذ نصنع من عزم الجماهير الغد العادل ...

عزا ومناعه

عندما لا تصبح الأقلام يا إخوة ... مشلولة فى أيد جبانه

ترهب المخبر والقواد ... والسمسار ترضي بالمهانه

وترى فى الصبر عن جلادها الغاشم عقلا ...

واتزانا ورصانه.

وله تهدى صنوف القول تمجيدا ، وتقديسا ،

وتستجدى حنانه

تنحنى ... لو همهم القيصر ، أو حرك بالأفق بنانه

كعبيد الأرض فى عهد القنانه

نلتقى ... لو تصبح الأقلام مسؤولة لا ترضي المهانه

ورجال الفكر للشعب يؤدون الأمانه

عندما لا يصبح الشعر غريزى الأحاسيس ...

خيالا وصور

لا يرى الشرد ، والأسلاك ، والأرض ...

وآلام البشر

يتجهض الافك هراء ... هامشى اللحن ...

يشدو للقمر

حالما ... فى عالم اللا شئ ... مشلول الرؤى ...

يمضغ فكيه ، ويحيا فى ضجر ...

بين اهات التواشيح ورنات الوتر

يترجى رحمة الغيب ... ويستجدى القدر

نلتقى لول يصبح الشعر نداء ثائر اللحن ...

يغنى ... للجماهير التى سيقت كقطعان البقر

لتعيش الرفض ، والثورة فى وعي إرادى ...

تحيا دون خوف ... وحذر

نلتقى عندئذ ... يحلو اللقا يا إخوتى ،

يحلو السمر

عندما لا يسجن الشاعر من أجل قصيد ويعلق

عندما لا يجلد الكاتب إن جاء به " الأمن "، لبينت " الأمن "

بالسوط الذى يحمل المأمور فى كهف المحقق

عندما لا يجبر المظلوم والجائع أن يهتف للجلاد ،

والسارق (( يحيا العادل الصادق ... يحيا )) ويصفقق

عندما لا يحكم الشعب دعى وأمير ، قيل من نسل قريش

وأنا عن نسبى من دعوة الأنغال يا إخوة أشفق

عندما لا يصبح الإخلاص والصدق كلاما ...

فارغ اللب منمق ... !

نلتقي عندئذ ... كىى نصدر الأمر الذى قرره الشعب

لشمس العدل والحب بأرض العرب أن تبزغ في الحين

وتشرق .

عندها يصطدم الموج على شاطئ مراكش والبصرة

بالعودة ، والوحدة ، والعدل هتافا

وسيولا تتدفق .

عندما لا يصبح الحكم إمامه

نزلت من عالم الغيب طقوسا ، وزعامه

رمزها الحاجب والجلاد ... برد ... خاتم ...

سيف ، عمامه

ورثت عن مالك الملك إلاه العدل في يوم القيامة .

توجب الشكر ... وإن جار الذى يحكم صبرا ...

وامتثالا . واستقامه

نلتقي ... لو يصبح المحكوم نسرا .. لا نعامه

عندها يسترجع الشعب الكرامه

عندما لا تصبح الأكواخ في جنب قصور الأمراء

وصنوف الزعماء

ومقاصير السراة الوزراء

تدرف الدمع ، وتستجدى ... وتحيا فى شقاء

ترفع الأذرع . كي توقظ عدلا فى السماء

ترتجى ... تنتظر المنقذ ... تستعطف فضلا من عطاء

من بيوتات الثراء

نلتقي ... لو يصبح الفلاح ، والعامل حرا ،

من قيود النبلاء

وشراك الوسطاء

نلتقى عندئذ ... كي نقرأ الأشعار ...

تخليدا لفجر الفقراء

عندما لا يصبح الفكر محاصر

ورجال الفكر أقزاما ، يعيشون على مائدة التهريج

أفواجا . لإضحاك السلاطين القياصر

يمسخون الأحرف السمراء فى بئر المواخير تواشيح

لإرضاء البغيات نهودا ... وخواصر .

عندما لا يصبح اللص الذي يسرق ما ينتجه الزيتون

والنخل ... وما يبذره الفلاح ربا للطواحين

وأنواع المعاصر

عندما لا يصبح الكاتب والفنان ممسوخا وقاصر

عندما لا يصبح المهزوم منصورا وناصر

نلتقى عندئذ ... يجمعنا الاخلاص يا إخوة ...

كي نبعث فكرا ، عربيا ، ثائرا ، حرا ، معاصر .

ربما يجمعنا يوما بأرض العرب صوت ...

بح من غير جواب

صوت إخوان لنا شتتهم غدر الخيانات ...

وكم لاقوا من الأغراب والأهل ومازالوا يلاقون .

صنوفا من عذاب

أصبحوا الآن جميعا في صحارى النبذ والعنتنا !!!!

بين طريد ، وجريح ، وسجين ... بين قطعان الكلاب

آه يا إخوة ... يا من قيل عنا - لست أدرى - إننا

صوت ضمير الشعب هل ينفعنا بعد الذي كان ،

وما زال ... لقاء وتأس ... وتفص ... وعتاب

ربما يجمعنا يوما لقاء ... لا يكون الفكر فى أرجائه

صوتا لمن يمتلك الأموال ، والأرواح ، والسلطة ،

والسيف لتقطيع الرقاب

عندها ينفتق الفكر الذي كبله الرعب ، بنور

العدل والحب طليقا يخصب الأرض اليباب

عندها لن يصبح الرائد والقائد للجبهة فى معركة

التحرير بوما وغراب

عندها لن تصبح الثورة والرفض بيانا ...

وقصيدا ... ولقاء ... وخطاب

عندها لن تصبح العودة للأرض نشيدا ... خجل التاريخ

والسامع ، والمذياع من ترديده جيلا ...

وعافته الجماهير التى أذهلها التخدير بالأمس ...

ولألاء السراب

فنرى أمتنا الباهتة الظل ، ومجد العرب

إحياء ، طليعيا ، أصيلا ، يتعربي النسغ ...

من عزم الشباب

ورجال الفكر بالمنجم والحقل يعيشون

مع الشعب ، لأجل الشعب من غير قناع ونقاب

ترتوى عندئذ ... أعيننا العشواء من نور

حرمناه أيا إخوة أجيالا ...

وشمس العرب لن تعرف من بعد غياب

اشترك في نشرتنا البريدية