مهداة الى محمد صالح الجابرى
وقالوا استهيم بها
قلت أولى بمن جهل البحر أن يغرقا
ومن كان يلعب بالنار لابد أن يحرقا
فلمع السراب أمات العطاشا
وضاع نشيد المحبين من خلفهم وتلاشي
حملت هواها بكأسى
وعشت الليالي أحدث عنها الضحى
حين يهطل شمسا على شجر البرتقال
وحدثت عنها الخيال
فلم يتصور لها صورة كيف لا
وهي فوق الخيال
ستعشب سوسنة وتقنب زهره
وتبقى مع الدهر لحن المسره
فأما أنا فلي الله
إن مت عشت
وإن عشت مت
منازل لا يرتضيها سوى العاشقين
تدور السنين ونحن نتيه ببحر السنين
وقالوا استهيم بها
وأنا لست أهرب من قدري
والذي راش لي السهم أكبر مني
ويمناه أطول من عمري
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن
له دون ما يأتي حجاب ولا ستر
فدعه ولا تنفس عليه الذي أتى
ولو مد أسباب الحياة له العمر "
ومن دون ما يضرب الناس بحر عذاب وبحر جزر
وإعنات موج وريح تفتت قلب الحجر
ولكنني لا أخاف الرياحا
ولى فى مهب الأعاصير بيت
طوتنى الحياة به وطويت
وأعجب ما في الحياة الليالي التى سكنت في الغدائر
وفي ضحكات العيون تغل الكروم وتهمي المعاصر
فقلت اصطبحها أو لغيرى فأهدها
فما آنا بعد الشيب - ويحك - والخمر
تجاللت عنها في السنين التى مضت
فكيف التصابى بعدما كلأ العمر "
وقالوا استهيم بها
قلت أخبارنا لم تعد خافيه
خلني أطعم المر من يدها
ولك العافية
م . خ .

