* هذا اول استعراض مصور تقوم به هذه المجلة لمصايف المملكة ومدنها " وأول الغيث قطر ثم ينهمر " .
يضم الطائف الى جوانبه ، العديد من المناطق الجميلة الغنية بالمناظر الخلابة ، والأجواء النقية ، والفواكه الطازجة ، والمياه الجارية ، مثل : لية ، والقيم ، والشفا ، والهدة . . وغيرها كثير . .
وحكومتنا الراشدة ، أعزها الله ، تولى الطائف وما جاوره من المناطق والأودية . عناية فائقة . . من حيث توفير مقومات الاصطياف والاستجمام والراحة . .
والطائف وما حوله من المناطق والأودية ، كما هو معروف ، له شهرة تاريخية عظيمة ، وبه آثار قديمة ، كثيرا ما تغنى بها الشعراء ، واعتنى بها المؤرخون والرحالون .
ولست هنا في مجال التعريف بالطائف وما جاوره من الأودية والمناطق من الناحية التاريخية والأثرية . . فذلك يحتاج الى جهد عظيم . . ووقت طويل . . وبحث دقيق . . أتركه للمتفرغين من الباحثين والمؤرخين المتخصصين من الادباء الأماثل أمثال صاحب هذه المجلة . . وفقه الله .
ولكنى هنا في سبيل تقديم لمحة سريعة وخاطفة عن منطقة " الهدة " أو " لبنان المملكة العربية السعودية " على سبيل الواقع جوا والتفاؤل تنظيما وتحسينا . . وقد أوفق في هذه اللمحة وقد أخفق . . ولكل مجتهد نصيب . . وانما الاعمال بالنيات . وانما لكل امرىء ما نوى .
الموقع والحدود :
تقع الهدة في الناحية الغربية لمدينة الطائف ، وتبعد عن الطائف بمسافة ثمانية عشر كيلومترا .
ويحدها : شمالا - حمى النمور . وغربا تهامة . وجنوبا : الغديرين . وشرقا وادى المحرم .
عدد السكان وأعمالهم :
ويقدر عدد سكانها بين سبعة آلاف الى
عشرة آلاف تقريبا . ويعمل بعضهم بالزراعة وتربية الماشية ، والبعض الآخر بالتجارة .
حاصلاتها الزراعية :
والهدة منطقة زراعية ومن انتاجها : الخوخ والرمان والعنب والبرشومى - التين الشوكى - والمشمش والبخارى وفواكه أخرى متعددة بالاضافة الى الحبوب كالذرة والشعير .
المرافق الحكومية فيها :
وفي الهدة ، من المدارس : اثنتان ومستوصف صحى ، وادارة للجوازات ومركز للبلدية .
التقدم العمرانى فيها :
وفي السنوات الاخيرة بدأ العمران ينشط بشكل ملموس في الهدة . . فجرى تخطيطها فنيا ، وسمح بالعمران فيها . . مما
جعل ثلاثة أرباع المصطافين ، يفضلون الاصطياف بها دون غيرها للميزات التى تتمتع بها . .
والصاعد اليها من حدة أو مكة والطائف هذه الإيام يبهره منظرها الخلاب ، وبالأخص
منظر الخيام التي بانت تحتجز الجزء الأكبر من رقعتها النضرة ، والتى تشبه في شكلها العام أحد أيام منى أو عرفات ، أثناء الحج ٠٠
الهدة في نظر بعض المصطافين فيها :
وفي أثناء جولتى فيها التقيت ببعض المصطافين فيها ، وقد عن لى أن أوجه اليهم بعض الأسئلة .
قلت لهم ( بعد التحية ) : - طبعا أنتم من المصطافين في الهدة ؟
قالوا : نعم . . قلت : وكم امضيتم فيها ؟ قالوا : أكثر من شهرين . قلت : ما هى انطباعاتكم عن هذه المنطقة ؟ قالوا : انطباعاتنا عنها - الاعجاب الشديد بموقعها الممتاز ، وجوها الأخاذ ، وهداءتها الوادعة ، ومناظرها الجميلة ، مما جعلنا نشعر بأننا نعيش فى أحد مصايف لبنان .
قلت : هل لكم بعض الملاحظات في سبيل الرفع من مستواها ؟
قالوا : نعم ، نود انشاء عمارات سكنية ، وفنادق تستوعب المصطافين ، بدلا من الخيام ، ووضع شبكة مياه ، وانشاء فرع للكهرباء .
قلت : هل قابلتكم بعض المضايقات أثناء صيف هذا العام ؟
قالوا : لا مضايقات ولا متاعب والحمدلله . قلت : أتمنى لكم أجمل اقامة وأحلى اصطياف .
ختام الجولة :
هذه جوله قصيرة ولمحة خاطفة عن منطقة الهدة ، وما اخالها بعد سنوات قلائل الا تضاهى مصايف العالم تنسيقا وتنظيما ان شاء الله . وذلك بهمة المسؤولين المخلصين وعلى رأسهم جلالة مولانا الملك فيصل أيده الله ، وأمد لنا في حياته بانيا ومشيدا . . والى اللقاء في جولة مماثلة ان شاء الله .
على خضران
" المنهل " : الهدة - بدال مهملة مخففة أو مشددة بعدها ، تاء مربوطة - هو موضع بين مكة والطائف ويعتبر من أودية الطائف وفيها سبع قرى ، على عدد القبائل النازلة فيها ، وتسمى هذه القرى باسم نزالها من القبائل وهى : الغشامرة ، وبنو صخر ، والقصران ، والأغربة ، والأخولة ، واللمضة ، والبنى . وهى في آخر حدود الطائف صوب الغرب من الطائف . وترتفع الهدة هذه عن سطح البحر ب ( ٦٥٠٠ ) قدم ، ولاعتدال مناخها يكثر فيها التين ، والرممان ، والسفرجل ، واللوز ، وغيرها . وفيها ورد كثير ويستخرجون ماءه على طريقة التقطير : وماء الهدة عذب بارد ، وهي قليلة الأمطار عن معجم ياقوت ص ٦١١ المجلد ٤ طبعة ايران وجغرافية شبه جزيرة العرب العمر رضا كحالة ، مع تعليقات الاستاذ أحمد علي على الكتاب - طبعة مصر .

