الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

اعطنى حبا

Share

بائسة أنا ! تائهة خلفك ضائعة معك ضعيفة قربك يائسة بعدك أفق حياتى حزن حدود عمري شجن وأيامي فى غيابك محن ومحن ومحن اليأس يمتصنى الملل يمزقني الفراغ ينهشني والضياع فى هوة الجنون يبصقني والجوع . . الجوع الى شفتيك يقتلني فمتى . . متى أيها الوحش اللذيذ سترحمنى ؟

شهر يمر . . وآخر . . وآخر . صيف وصيف . خريف وخريف . شتاء وشتاء . وأنا أحيا كنفسي معذبة ، هائمة على سطح الثرى بلا مستقر ولا مصير .

أبكي . . أضحك . . أفرح . . أحزن . . أحقد . . أكره . . أحب . . أنسى . . أتعذب . . أجوع . الايام تدور . والسنون تعدو فى سباق مرير ، وأنا أمشى معها ، أمشى معصبة العينين فى طريق اللانهاية . لا أعرف اين أسير ولا لماذا أسير . انما أبقى أتدحرج كحصاة فى حقل الحياة الكبير تتقاذفنى الكوارث, وتبعثرنى الهموم . وابكى . . وأضحك . . وأحب . . وأكره . . وأفرح وأتعذب في كل لحظة . كالأمس . . واليوم . . وغدا . . وبعد غد .

البيت فظيع . . فظيع ، مثل أحزاني . والنار فى قلبي ، وروحى ، وكل كياني . الانتظار يمتص رحيق الحياة منى . والدموع تنهل من ثورتى . . من نقايا ايماني . وأنا تائهة . . شقية . . جائعة . . ظمآي . أذوب . . أذوب كشمعة فى معبد مهجور نبذه كهانه ورجمته الآلهة .

كأسي تحطمت سجارتى احترقت أحلامي ذبلت وأفكارى تدهورت

الماضي وهم وسراب . الحاضر انتظار وعذاب . والغد يأس ويأس وضياع يجر ضياعا . أحيا ألوك الايام والزمن يلوكنى كعلكة مرة عسيرة الهضم. يلوكني . . يلوكنى . . ثم يلقى بى أرضا للاقدام تدوسني والرياح تبعثرني.

أبقى أجتر الذكريات والهموم تجترنى . أعيش أمضغ شقائى وحرمانى ، والسنون تمغضنى . . تمضغني لتبصقني نقطة استفهام سوداء على صفحة الوجود . نقطة مشوهة غامضة . مهجة حيري تبحث عن مصير . مهجة صفعتها الحياة . . لطمتها الكوارث . . تقيأها الزمن . أنكرها البشر ، وطاردها القدر, مصيرها العدم والتشرد فى بيداء اللا معقول.

ركبت زورق الايام عنوة . كان الزورق محطما مثقوبا . ثقب البؤس والتعاسة تكسوه . وكانت بداى ضعيفتين فلم تستطيعا ان تمسكا بالمجدافين . فقد كانا يلتهبان تمردا ومرارة ولا ان تجدفا وسط العباب المتلاطم . عباب الاحلام الهادرة المتكسرة على صخور الوهم واليأس المريع.

الزورق يترنح بي تتقاذفه أمواج الامال الثائرة . يمتلىء مياها داكنة . عكرة . . يكاد يهوى . . يغرق . . يرتطم على صخور الوهم الشاهرة أسنانها تمزقه . وأنا بضعفي وشقائى اتخبط مع التيار الجامح وأنهار . . وأنهار . .

يداى تنزفان دما ، لا تستطيعان مسك المجدافين ، فاتركهما حانقة ، وأترك جسمى الواهن ينهشه عباب الشقاء ليحطمه ويرميه شظايا على شاطئ الضياع والاسى.

دخلت بحر الحياة ولم أكن أحسن السباحة . ركبت زورق الايام ولم يشتد ساعداى بعد على مسك مجدافى الزمن ، ولم يقدر جسمى الضعيف على مصارعة هدير الحياة ، فابتلعتنى أمواج الضياع وألقت بى فى دياجير الهاوية .

أيام تمر ، ليال تمضى وانتظار طويل مرير لا يمر ولا ينقضى . نهداى ينتظر ان شفتيك لتمتصا حملتيهما الباحثتين دوما عن فمك العذب . وكل كياني ينتظر جسدك الدافيء ليهوى على جسدى الذى يشبه وردة فى أكمامها تنتظر أن تتفتح على يديك وعيناى تنتظران عينيك الساحرتين اللتين يسكن فيهما المكر والرقة على الدوام ، فتحكيان لي كلاما كثيرا ، غامضا . . كلاما لا أفهمه . . أخشى أن أصدقه ، انما أهفو اليه وانتظره . أنتظره ليحملنى أنا وانت فى شراع من الوهم اللذيذ نهيم . . نهيم معا فى بحر اللامعقول نتجاوز حدود الضياع لنرسو على سواحل جزيرة الجنون . فنبقى نتمرغ على رمال الرغبة الجامحة يلفحنا هجير الشوق والجوع الابدى.

حين ضممتني الى صدرك ، أحسست ان الله قد فتح لى أبواب قلبه وآلاف الملائكة قد نزلت من علياء سمائها راقصة على صدى سمفونية الحب والوصال . ضممتني وقبلتني . فضممتك أكثر وقبلتك أكثر وأكثر . أخذت يداك تعبثان بجسمى المتحفز كطير صغير يتخبط بين خيوط شبكة صياد ماهر. وراحت شفتاك تبحثان عن نهدى لتمتصهما . والنار فى اضلعى ، والرغبة تسحق كيانى وأنا بين ذراعيك ، دمية فى يد طفل عابث مدلل . تعتصر جسمى بيديك القويتن ، وأنا أعتصر شفتيك العذبتين بين شفتي الظامئتين . ساعتها أحسست أني أحب الله . . أحب قدرى . . أحب الحياة . . أحب الناس جميعا ، وأحبك أنت أكثر وأكثر من الناس جميعا .

النشوة تقطر من فمك . . والدفء يعشش فى صدرك ، فأتمنى أن أعيش العمر كله شفتاى فوق شفتيك وجسمى يتدثر بدفء رجولتك

الحامية فيهصرني ليجعلني رمادا فى مدفأة الغرام أتلظي على جمر الحنين. . والهيام . . و. .

وأعود . . أعود ككل مرة عاشقة . . ثائرة . . جائعة لا اشبع ولن أشبع من جسدك الدافيء . أعود حاملة الضباب فى عينى . . السراب على كتفى . . الحب فى صدرى والحنين الازلى اليك .

أعطيتك لحظات من اللذة فأعطيتني أياما من الضياع منحتك نشوة وحبا فمنحتنى شوقا ونارا وهبتك هدوءا وأمنا فزدت فى هياجى وثورتى قبلت شفتى لتطفئ شرارة رغبتك وقبلت فمك لازيد من عطشى ونار رغبتى المستعرة

اعتصرت جسدى بين يديك المرتعشتين . عانقتني ثم زدت فعانقتني . أشبعت نهمك وريحت رجولتك . ثم أشعلت النار فى غرست الجنون واللهفة في فكرى . . زرعت الاسى والشوق فى قلبي ورميت بذور الجوع والظمأ فى جسدى البكر . فغدت ليالي لهفة وسهادا ، وغدت ايامى رغبة وانتظارا. انتظار لحظات دافئة بين ذراعيك ، وقبلات مسكرة من شفتيك .

أحلامي دعوة اليك عمرى وقف عليك حياتى لحظة بين يديك ومصيرى كله فى كلمة من شفتيك لا تنفك عيناك تتبعان فكرى . عالم من الضياع يزحف ويزحف ليجتاحنى ويرمى بى بعيدا . . بعيدا فى جزيرة الهوس والجنون.

والجوع ينهشني والظمأ يلهبني وتصرفاتك الحائرة تقرفني وأنا لا أعرف متى متى أيها الوحش اللذيذ سترحمني؟ بائسة أنا ! تائهة خلفك ضائعة معك ضعيفة قربك يائسة بعدك

أتدحرج مع الزمن . . اتجشأ همومي . . اتقيأ فشلى . . تتقاذفني الكوارث . . تصفعني الاحداث . . وتبصقني السنون . يداي خاويتان من كل أنس, وحياتى خالية من كل بشر ليس لى الا حبه يغزو فؤادي ويملأ حياتى به سوف أهزم الايام ، وأتحدى الزمن.

سوف أزلزل الوجود بلهفتي . . أحارب الدهر برغبتى . . وأقهر الحياة بحنيني اليك . سأهيم في البرارى أنشد ألحان حبك . . سأتية عبر الليالي أحلم بلحظات قربك ، وأطعن صدر القدر لاصل حدود قلبك . سأقتلع قرون الزمن لاقطف زهور ودك . سوف أشعل الارض نارا وأمزق حجب السماء . . سأنتزع من الشمس الشعاع ، ومن القمر الضياء ، وأحطم حواجز السنين. سأجتاز سدود كل مستحيل ومعقول وأحبك . . وأحبك . . وأحبك.

فأنا ما عشت لو ما كنت أحبك وأنت ما وجدت لو ما كنت أحبك والحياة بأسرها ما كانت لو ما كنت أحبك

اشترك في نشرتنا البريدية