" ٤ "
٥ - ( غزلياته ) وينحو فى شعره الغزلى منحى الشعراء الاقدمين . وله قصيدة غزلية لا بأس بها . ومطلعها :
زارت على غفلة حراسها تسعى الى عاشقها المغرم
ومع اعجاب الشاعر بقصيدته هذه حتى صرح بانها مما يتغنى بها فاننا لم نلمس فيها الروعة الفائقة والمعانى المبتكرة والاخيلة السامية ، وكل ما فيها معاني شبه عادية فى صوغ سهل ممتنع لطيف .
٦ - ( مجونياته ) ولشاعرنا مجونيات رائعة يسميها ( التحميضات ) ومن أروعها نونيته التى مطلعها :
يا ذا الجهول المسمى والوارم المتسمن
ومن غدا فى المخازى وطرقها متفنن
أقبلت تحمل وزرا من فوق راسك معلن
ورحت تسعل مهما تخطت لنا وتخنخن
لكن أصلك مظلم وان جحدت فبرهن
" هبسى أدم بوبلورلر" وانت ايضا ( بلرسن (١ )
سمعت منك حديثا ... لذمنا متضمن
فقلت غير عجيب طبيعة الطب ( دن دن )
لابد من ضرب سيكا فى اخدعيك تطنطن
ترن ترن تن تر نتن ترن ترن تن ترنتن "
٧ - ( اخوانياته ) ومن ابدع اخوانياته تلك القصيدة الغراء التى وجهها الى " يحيى البدين " فقد تفنن فيها ما شاء له التفنن . ويحيى اليدين هذا يظهر لنا من خلال مخاطبة السيد جعفر له فى قصيدته هذه انه صديق لهم قديم . وكان له دين على والده وطالب به الشاعر عام ١١٣٩ ه بعد وفاة والده . فاجابه شاعرنا بهذه البائية الجذابة التى ذكرتنا باشعار حسان بن ثابت والاحوص وكثير بما جمعته من ذكريات وما وعته من استعراض مراتع الظباء الاوانس قال السيد جعفر :
يا زمان الهوى وعهد التصابى انما أنت من شؤون الشباب
ووقوع المشيب فى الراس واش فى خلال الحباب ولاحباب
فسقى الجزع (١) والكثيب وبان المنحنى (٢ والعقيق (٣ سارى انسحاب
ورعى الله معهدا راجعتنا فيه ايام زينب والرباب
ودواعي الوصال وافرة الاسـ ــباب اذ ذاك بالحسان الكعاب
من لطف الخصور فلج الثنايا اعين العين فتنة الالباب
غانيات الجمال كاملة الاو صاف فى الحسن واضعات النقاب
حبذا هن من مها وغصون تتثنى فى عبقرى الثياب
بين بان النقا (٤) وما ضمن البا ن بفح النقا ونزل القباب
لاخلا سر بها وحياه منا صيب الدمع دائم التسكاب
تتوانى عهوده ويغاد به نسيم الصبا بتلك الرحاب
ما بعثنا اليك يهدى إلى حضـ ـرة " يحيى البدين " عالى الجناب
الأعز الأجل عندى قديم الـ ـمهد ، ودا ، خلاصة الاصحاب
من أتانا منه على وفق ظن الـ ـصدق ود ينصه في كتاب
زاعما بالولاء منه ، ولا بأ س بمن ولو بأمر مشاب
يا له من ولاء صدق منوط بادعاء فى غاية الاضطراب
يقتضينى الوفاء فى دين مال برئت منه ذمتى فى الطلاب
وهو فى ذمة الذى قد توفى وقديما قد آذنت بخراب
فبأى الوجوه يا أيهـــــــا الشـــــيخ تقاضينى بغير الصواب (١)
أبمال رأيته فاض عندى من تراث ادركت أم باكتساب ؟
كون ان الشريف يصبح بالما ل غنيا أمر عجيب العجاب !
فدعاء الكفاف يأبي عليه سعة الارتزاق من كل باب
فلتكن عاذرا اذا أنا أعرضـــــــــــــــــت ولم ألنفت لذاك الخطاب
لم أجد الذى سألت محلا فرأيت الجواب ترك الجواب
ثم لما كررت في ذاك قولا فى كتاب بحوي جزيل العتاب
وترآى لك الغنى في حتى قد تلقيت ذاك من ميزاب
فتعجبت كيف ساغ لك الجز م بامر ما خلته فى حسابى
غير أنى رأيته منك بشرى ترتجى من خزائن الوهاب
قال ، خير لعله نظر الشيخ اليه هناك فى اسطرلاب
وعلى جملة المقال فأرجو ذاك من غير هذه الأسباب
يا ترى هل يفهم الشيخ يحيى البدين هذا الشعر الرصين الجميل ، وهل يستوعب معانيه اللطيفة ومراميه الدقيقه فيكتفى بتسلمه عن تسلم الدرهم والدينار الذي يفنى ؟ فيعتبر هذه القصيدة الغراء " بدلا " وافيا خالدا ، لدينه العرضى الزائل ؟ ! أظن انه فاعل ذلك اذا كانت لديه مسكة من كرم الطبع وعمو النفس عن الماديات الزائلة !
ومن امتع قصائد هذا الشاعر واخفها روحا قصيدته التى وجهها إلى شيخه الشيخ " أبى طاهر محمد بن الشيخ ابراهيم الكورانى " سنة ١١٥٨ ه . ومن التأمل فيها يتضح ان هذا الشيخ كان على سعة علومه وتبحره فى الفنون ، مثريا وانه على ثرائه كان كريما ، وانه على كرمه كان وديعا لطيف المعشر متواضما محبوبا . قال السيد جعفر : -
ايها الحبر لا عدمناك بحرا سائغا فى الورود للآمال
قوة للكرام فى كرم الاخلا ق داع إلى سبيل المعالى
لم يا غيث ما أغثت عموما فهى سيما للوابل الهطال
كان ظنى بك الجميل وأهل أنت للخير يا حميد الفعال
أنت يا كامل الخلال مديد الأ يد فى الجود وافر الافضال
فتفقــــــــــــد مواتنـــــــــــا بولى من عطايايك دائما مهلال
ان كيسى من البحور خفيف فيه طى من فاعل وفعال
و " زحا فى ،، عن بال سيدنا الشيخ عجيب ما كان يوما ببالى
لا تكفوا طويل رجواي (١) فيكم فقبيح كف البحور الطوال
رفلوا أن جزأتمو بيت حولى بسريع إلى البسيط النوال
واغلطوا فى المحب يوما ببر بدلا كافيا عن الاشتمال
ليت شعري علام قد دخلتنا علة الصرف عنكو ياموالى
يا لحظ لديكمو كاسم فعل شأنه الكسر فى البنا كنزال
قد روينا فيه حديثا غريبا أسندوه إلى ثقات الرجال
قال : قال الشريف (طرا) (١) بن د ينار مقالا من أصدق الأمثال
عن صديق بن درهم بن عزيز (٢) عن قروش بن مشخص (٣ عن ريال :
عزجاه الدينار قدرا ، وبئس الــــــــــــــــــــــــــــــــــــحظ حظ خلا من الأموال
قد وصلنا في ظاهر ، وحذفنا باطنا مثل همزة الاتصال
وبقينا كما علمتم قديما نرتعى بالرجا هشيم المحال
لوغد الحال عندكم نصب عين ما رضيتم الا انتصاب الحال
غير انا نرجو بديع التفات ولكم شكرنا على كل حال
