(٣)
نماذج مختارة من شعره ١ - ( الوصف الفنى )
قال يصف ثغر ينبع ( ١ ) كما شاهدها من خلال مجهر شاعريته ، في ذلك العهد وقد عارض بهذه القصيدة ، قصيدة فتح الله النحاس ، ونظمها فى عام ١١٤٣ هـ : -
رآى البق من كل الجهات فراعه فلا تنكروا اعراضه وامتناعه
ولا تسألونى كيف بت فاننى لقيت عذابا لا أطيق دفاعه
نزلنا بمرسي ينبع البحر مرة على غير رأي ما علمنا طباعه
نقارع من جند البعوض كتائبا وفرسان ناموس عدمنا قراعه
فلو عانيت عيناك ميدان ( ركضة ) رأيت جرى القلب فيه شجاعه
وجندا من الفيران في البيت كمنا متى وجدوا خرقا احبوا اتساعه
ومن حط(٢) شيئا فى جراب و(بطء) فما رام عند الفار الا ضياعه
وسربة (٣) قمل تنبرى أثر سربة خفافا الى مص الدماء سراعه
ينازعها البرغوت لحمى فليته رضي بتلافى واكتفينا نزاعه
فلويجد الملسوع من عظم ما به من الصخر درا لاستخار ادراعه
فرب قميص كان شرا من العرى اذا ضمه الملتاع زاد التياعا
كأنى وصى للبراغيث قائما أقيت له أيتامه وجياعه
إذا شبع المعلمون مج دما على ثيابى فلا أحيى الآله شباعه
فما رشنا بالدم ( ١ ) الا لسانه ولم تر عينى مكره وخداعه
سلوا عن دمي - ري البعوض فاننى علمت يقينا انه قد اضاعه
فلله جلد صار بالحك أجربا أخاف عليه يا فلان انقشاعه
وكم قد اكلنا نملة وذبابة وفارا بلعنا رجله وكراهه !!
وماء زلاع صار معجون علة شربناه كرها وادخرنا زلاعه
اذا رنم " الناموس " خولى أعلنى وصدع قلبي بالسجوع وراعه
وان مص من دمى (٢) وطار تبعته الى فائت منه أرجى ارتجاعه
عدمت غناءاء مثل أنغام سجعه فما كان اشنا سجعه وابتداعه
ضعيف قوى لا يستقر من الاذى واضعف منه من يرجي اصطناعه
وقد نفدت فى دفعه كل حيلة لو كنت بالحسني طلبت اندفاعه
قبا لأصيحابي اقتلوني ومالكا فقد مد نحوي مفسد " البق " باعه
٢- ( الوصف السياسى والاجتماعى )
وقال فى عام ١١٥٥ هـ من قصيدة له مسهبة ، عنى فيها باستعراض حادثة وقعت بالمدينة المنورة حينئذ :
واصبح الحرم العالى وروضته كالحخانة بالبارود يحشوها
لا جمعة ، لا صلاة لا أذان بها الا البنادق ترمى فى نواحيها
فصاحت الناس: شرع الله ! وابتدرو الى الخصومة قاصيها ودانيها
وبادروا الى مجلس القاضي لينظر فى فصل القضا ولنار الحرب يطفيها
فصدر الحاكم الشرعي نحوهم رساله تقتضى الدعوى وتحويها
فلم يردوا خطابا عن رسالته الا الرصاص جوابا فى حواشيها
وترسوا ( ١ ) مسجد الهادي وثار به بين الطريقين حرب لست احكيها
٣ - ( نقدياته )
وقال فى نقد طائفة من ادباء جيله : -
أدباء هذا الوقت باــــه جلود الاذكياء
يتغاظون نفوسهم وهو أدق من الهباء
لو صورت أشعارهم ما جئن الا كالنشاء
فعقولهم فصل الخريف وشعرهم فصل الشتاء
جمع الركاكة والبرودة فى نسيب كالعزاء
مرض المسامع والفؤا د كأنه زمن الوباء
تخشى على الممدوح يقضى منه من برد الثناء
يا غربة الآداب ضا عت بين أظهر هؤلاء
٤- ( مديحاته )
وديوانه مملوه بالمدائح ، ومن اسلسها قيادا وارقها ديباجة واسلوبا قصيدته التى امتدح بها أحد أصدقائه : " مصطفى بن احمد الشعاب " حيث يقول فيها عنه : -
فالبشر من اخلاقه والجود من اعراقه والبر من أعماله
لو رحت أمدحه بكل غريبة فى المدح لم استوف بعض خلاله
واذا طلبت له قرينا فى العلا حولت ذاك على محال محاله
ولديه من نياته فى صعيه بشرى تناجيه بحسن مآله
( التتمة فى الجزء القادم )

