الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

اغرودة الاعاصير

Share

بيــن وحي من السماء وفن       أنــا أحيـــا بعــالــم مطمئن

واقـعــي الحجـــــــي ولست خيــاليـا كما قد بقوله الناس عني

وخـيـــالي حقيقـــــة من رؤى الـــواقـــع فى الكون بالجمال تغني

جــــــدل جــامد وعقل سقيم   وصـراخ مـــا حرك النفس مني

ونـــــــزاع بــيــــــن الضفادع والفئـران حـــول الطريف من كل فن

لا أعي اللغو متمدا أهازيجي من الشمس شامخا فوق غصني

أتــلــقــى الإلـــهـــــام عن مـلــكوت الله مـسـتـجـلـيـــا سنناه لعيني

وعلى رفـــــرف من الأزل الأسنــى تلـظـت عـيـــن اليقين بظني

ايها الخائضـــــــون فـي الشعــــــر أعـمــــــاق مــحــيــطــاته رويدا فإني

أنــا أدرى بكل سر خفــــــي    لــبـنـــــات القــــريض من كل لون

قــــد تـجـليــن عاريات أمامي   خالقات في مهجتي ألف كون

راقصات على صدى خلجاني في ظلال الخلود يصقلن ذهبني

ما حسبت الإيقاع منهن إلا   صوت وحتى من الإله بأذني

فـتـدثــرت بــالسنا في سريـر الحق مستلهـمـا عــرائس فـــنـــــي

تــــأملت عـبـــر غــيــبــوبـتـي في الحلم حسنا طغي على كل حسن

وتتيقنت ان من لم يعذب            بلظى الشعر آلاد يس عدن

لهو ميت في ثوب حي تراءى        لا يرى النور في قتام ودجن

إنما الكون عالم شاعري              قاض نورا بكل سهل وحزن

وصدى الشعر في النفوس لهيب     يوقظ الحبس من خمول ووهن

قيل : صفه . فقلت : مـا الشعر إلا ذاته العين لا لـشــــــكل ووزن

هو صوت الضمير يتهزج فى الصمـت على نـــايــه بــــأعذب لــحــن

وهــــو جــمــــر من زفرة الشفق الوردى يذكي الدمـــوع نــارا بـجـفـنـي

وهو فيض من تبع ذات إلاه            أزلي الخلود يحيى ويفني

وهو أغرودة الأ عاصصير في اللـيـل تـهـز الجبال من كل ركن

وتـبــث الحــيــاة في الصخرة الصمــاء مـا بين تتبع ماء وغصن

وبه قــد رفــعــت راية مجــــدى       وتـحـديـث كـل إنــس وجن

وعبرت الأ فلاك استشرف الغيب وأرنو إليه من كل حصن

وتخطبت كل نجم سحيق       ودخلت السماء من غير إذن

زرقة الأفق نصف ديوان شعري ، سرقته النجوم في الليل منى

وتغنت به لكل فؤاد              مرهف الحس في فتارة حزن

واذا ابت بشدوها المهج الحرى كذوب الشعاع في فيض مزن

وأراقت دماءها الحمر خمرا        زغردت للوجود من كل دن

لتخال الفضاء مرقص أحلا       م تشاوى سبقن في الدهز سنى

وتـخــال النجوم كاسات خمر      كنت فيها (الوليد) من ألف قرن

والنواسي في عيون النـــدامى       يتهادى ما بين غصن وغصن

                             61                             637

مشرق الوجه بالكؤوس وقد فر إليها من كل قيد وسجن

وكأني أنا سليمان يغزو      من على عرشه شباطين حين

ولـــــدى صرحه الممرد بـلـقـيـس   تـجـلـــت في رقــــة وتــثـــن

ووصيفاتــهـــا العذارى نشاوى في لظى حلمهن يبحثن عني

لكأني فـتـى العــــزيــــز وحسـبـــــي أنــنـي قد خلقت كيما أغنى

للجمال البسيم ، للنشوة الحمراء ، للحسب في سلام وأمن

وأرانــــــي كــــراهـب فـي وقـــار       صائغا من صلاته ألف لحن

مازجا روحه بخمرة وجد           عصرتها العذراء من كرم عدن

مــا ألـــذ الإحساس في عــالــــم الشعـــر بــــمــا فيه من جــمــال وفــن

وجـحيم فـي مـحــنـــة الخــلـق والإبـداع حــلـو عـن جنة الخلد يغني

عــالــم الطـهـر والقـــداســــة والحــــب مــــن الله والمـــــلائــك يـــــدنـــي

غير أنـــــي مـازلت أبــحـــث عن جــوهـــر ذاتـي وان تعاظم شأني

وأنــاجــي حقيقة قد توارت بينها - في الهوى - عهود وبيني

اشترك في نشرتنا البريدية