بيــن وحي من السماء وفن أنــا أحيـــا بعــالــم مطمئن
واقـعــي الحجـــــــي ولست خيــاليـا كما قد بقوله الناس عني
وخـيـــالي حقيقـــــة من رؤى الـــواقـــع فى الكون بالجمال تغني
جــــــدل جــامد وعقل سقيم وصـراخ مـــا حرك النفس مني
ونـــــــزاع بــيــــــن الضفادع والفئـران حـــول الطريف من كل فن
لا أعي اللغو متمدا أهازيجي من الشمس شامخا فوق غصني
أتــلــقــى الإلـــهـــــام عن مـلــكوت الله مـسـتـجـلـيـــا سنناه لعيني
وعلى رفـــــرف من الأزل الأسنــى تلـظـت عـيـــن اليقين بظني
ايها الخائضـــــــون فـي الشعــــــر أعـمــــــاق مــحــيــطــاته رويدا فإني
أنــا أدرى بكل سر خفــــــي لــبـنـــــات القــــريض من كل لون
قــــد تـجـليــن عاريات أمامي خالقات في مهجتي ألف كون
راقصات على صدى خلجاني في ظلال الخلود يصقلن ذهبني
ما حسبت الإيقاع منهن إلا صوت وحتى من الإله بأذني
فـتـدثــرت بــالسنا في سريـر الحق مستلهـمـا عــرائس فـــنـــــي
تــــأملت عـبـــر غــيــبــوبـتـي في الحلم حسنا طغي على كل حسن
وتتيقنت ان من لم يعذب بلظى الشعر آلاد يس عدن
لهو ميت في ثوب حي تراءى لا يرى النور في قتام ودجن
إنما الكون عالم شاعري قاض نورا بكل سهل وحزن
وصدى الشعر في النفوس لهيب يوقظ الحبس من خمول ووهن
قيل : صفه . فقلت : مـا الشعر إلا ذاته العين لا لـشــــــكل ووزن
هو صوت الضمير يتهزج فى الصمـت على نـــايــه بــــأعذب لــحــن
وهــــو جــمــــر من زفرة الشفق الوردى يذكي الدمـــوع نــارا بـجـفـنـي
وهو فيض من تبع ذات إلاه أزلي الخلود يحيى ويفني
وهو أغرودة الأ عاصصير في اللـيـل تـهـز الجبال من كل ركن
وتـبــث الحــيــاة في الصخرة الصمــاء مـا بين تتبع ماء وغصن
وبه قــد رفــعــت راية مجــــدى وتـحـديـث كـل إنــس وجن
وعبرت الأ فلاك استشرف الغيب وأرنو إليه من كل حصن
وتخطبت كل نجم سحيق ودخلت السماء من غير إذن
زرقة الأفق نصف ديوان شعري ، سرقته النجوم في الليل منى
وتغنت به لكل فؤاد مرهف الحس في فتارة حزن
واذا ابت بشدوها المهج الحرى كذوب الشعاع في فيض مزن
وأراقت دماءها الحمر خمرا زغردت للوجود من كل دن
لتخال الفضاء مرقص أحلا م تشاوى سبقن في الدهز سنى
وتـخــال النجوم كاسات خمر كنت فيها (الوليد) من ألف قرن
والنواسي في عيون النـــدامى يتهادى ما بين غصن وغصن
61 637
مشرق الوجه بالكؤوس وقد فر إليها من كل قيد وسجن
وكأني أنا سليمان يغزو من على عرشه شباطين حين
ولـــــدى صرحه الممرد بـلـقـيـس تـجـلـــت في رقــــة وتــثـــن
ووصيفاتــهـــا العذارى نشاوى في لظى حلمهن يبحثن عني
لكأني فـتـى العــــزيــــز وحسـبـــــي أنــنـي قد خلقت كيما أغنى
للجمال البسيم ، للنشوة الحمراء ، للحسب في سلام وأمن
وأرانــــــي كــــراهـب فـي وقـــار صائغا من صلاته ألف لحن
مازجا روحه بخمرة وجد عصرتها العذراء من كرم عدن
مــا ألـــذ الإحساس في عــالــــم الشعـــر بــــمــا فيه من جــمــال وفــن
وجـحيم فـي مـحــنـــة الخــلـق والإبـداع حــلـو عـن جنة الخلد يغني
عــالــم الطـهـر والقـــداســــة والحــــب مــــن الله والمـــــلائــك يـــــدنـــي
غير أنـــــي مـازلت أبــحـــث عن جــوهـــر ذاتـي وان تعاظم شأني
وأنــاجــي حقيقة قد توارت بينها - في الهوى - عهود وبيني

