الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

افانين النضال

Share

نعم هذه ( الخضراء ) حقلا على حقل مهدلة الأغصان وارفة الظل

يباكرها ماء الندى متساقطا على الروض رضراضا عجيبا من الطل

وتخضع آصالا الى الغيث ينهمى بسح من الماء المصوب من الوبل

ويصبح رجراج النسيم معطرا مزيجا بأنفاس القرنفل والفل

محل ارتياد النحل يجني رحيقه ويعجبني سعى الفراشة والنحل

مآب بنات الطير فى رونق الضحى  ونادى بني ) قحطان ( فى بهجة الحفل

أعني على حسن اللقاء فانني  حننت بقلبي كله لبني أهلى

ودعنى أعش يوما من العمر خالدا  اضمخ فيه النفس فى وحدة الشمل

وبوركت ) الخضراء ( فى سعيها الذي يقال لها من أجله : " همزة الوصل "

مساع ، لتوحيد ) العروبة ) بالتي    يراها الزعيم التونسي ، على مهل

على أسس الاقناع والعلم والرضا    وفي غمرة الحب المبادل بالمثل

أجيبوا الى داعى ) الحبيب ( وانصتوا  الى الحكمة الغراء فى المنطق الفصل

وقولوا لمن لم يجل كنه مقاله    سيأتيك فى الأيام يوم وتستجلى "

وقد يظهر ) الشرق ( انصياعا لرأيه   ويعرف أهل ) الغرب ( ما فيه من نبل

ألم تر بالامس القريب وقد بدا وألقى خطابا فى " منظمة الشغل "

فكيف انطباع القوم حين احتفوا به ؟ وكيف تلقته الجرائد بالنقل

وكم فكرة عصماء تنشأ عنده . . ويظهرها حب النصيحة للكل

وأكثر ما يبغى الزعيم توفق    وفاق وتقريب البعيدة بالوصل

أخو الهجرة المثلى التى كان قبلها يهاجر أرباب المبادىء والمثل

وما ننس لا ننس آنسلالك في الدجى  تخوض عباب اليم أو مهمه الرمل

ولم تدرع جنح الظلام لغاية               ولا لغرام غير تهيئة الحل

( طرابلس ( والأعداء فيها ولن ترى   على الحر أقسى من عداوة محتل

الهى لذياك المهاجر مقدما    على الهول ، فى عنف الشبيبة ، كالشبل

كفجر من الاشعاع أخلص مطلعا كلمع من الابراق فى منتهى الصقل

إلهى لذياك الغريب فانه بعيد عن الأنصار - اذ ذاك - والأهل

بعيد عن الاخوان فى فحمة الدجى قريب من الأعدا بعيد عن الخل

ولا شئ الا ما تعود قلبه   من الصبر بل من شيمة الرجل البسل

إلهي له ترمي به الجرأة النوى    ونحن على ما نحن من أمة عزل

إلهى لمن تحت العباءة انه          تنكر ملتفا على أمل عبل

ومر على الأعداء في غير زيه       مرور عنيد لا يخاف من القتل

ويعلم ما عند العدو من الاذى      ويعلم ما بعد السلامة والوال

وطوف فى الآفاق داعية الى         قضية تخليص البلاد من الكبل                          وثابر مشغولا بعلة ) تونس (       ومن كان يرثى - ماعداه - لمعتل ؟

تمرد فيها مارد متجبر            تمرد مفتاح الخزانة فى القفل

ولا بد من قهر العدو وجيشه     وطائفة الأنذال والزمن النذل

ولا بد من خوض المعارك تارة      بعنف وأخرى بالمرونة والختل

ولاحت أفانين النضال بقائد          من الشعب من قلب المناعة مستل

بهذا الزعيم الفذ فى زى مارد         محيط بجيش ) الروم ) متقد يغلي

بغاشية دهياء ، بالنار تلتظى      بقنبلة تهوى بصاعقة تصلي !

بفكرة جبار عنيد ببأسه          تظل بها شم الجبابر فى خبل

وأضحت جيوش الغادرين هزيمة            محاصرة تبغي التزود بالأكل

وتطلب إفساح المجال لتنجلي          جلاء على غير الهداية فى جفل

( فرنسا ) و ) بايات ( وفقر وذلة وقد عصفت ريح ) المجاهد ( بالكل                     الى أن تجلى وجه ( تونس ( حرة     وشاهدت رأى العين آخر منسل

برئت من الالحاد والشك والاسى          برئت من الحقد الدفين ومن غلى

أقاهر جيش ) الروم ( والظلم كله      فماذا الذى تنوى لصاحبة العجل ؟

طعنت عليها طعنة بعد طعنة         وأخرى - اذا لاقت عباقرة - نجل

ولا ينفع الا مهال واللين في الذي           تناسل من أهل الضراعة والذل

ولا بد من حنو القذال وصفعه         ولا بد من ضرب المؤخر بالرجل

أقيموا ، لكسب النصر ، تقنية ، كما         يقول الزعيم العبقرى ، بلا وكل

وقولوا لأهل ) الشرق ( يبدون همة           لنية تصعيد الكفاح وللبذل

ويتبعون المرء حان اتباعه        وحان اعتراف بالمروءة والفضل                         عرفتك محفوفا بكل فضيلة     من العزة القعساء للخلق السهل                                

ومن نخوة الصندديد فى حومة الوغي    الى رقة الاحساس فى قوة العقل

وانى على علمي بما فيك كلما      وصفتك مهتما تأوبني جهلى

ندمت على عمرى الذى فات لم أقم   بواجب ما يدعو الضمير ولم أمل

وكان وجوبا كل يوم قصيدة          وكان حراما مر  آونة غفل

رأيت ) ابن هاني ( كان أول شيعة       يقيم بأرض ( الزاب ( منقطع المثل

ولم يأت الا بعد عشر ملبيا دعاء ( المعز ) الفاطمي مع الرسل

زمان تقضى غير أنى ذكرته وشخص تولى ينتمي لذوى شكلى

مع الفرق . إنى فى زمانك آمن ولم أك مطرودا ولم يستبح قتلى

ولا ابتغي شيئا الى وانما سعادة نفس فى ارتقاء بني أصلى

ومنذ توليت البلاد وحكمها أدرت دواليب الحكومة بالعدل

وصيرتها تبني وتنشر عزها بأكثر من عهد ) القراطج  ) من قبلي

وعلمتنا كيف التسلق فى العلى وكيف انهماك المرء فى العمل المعلى

وحزت بكفيك العلى متجمعا ولم تلهك العلياء عن حسن الفعل

تجود بك الأيام وحدك آية ومن أول الدنيا اليك على بخل

هنيئا لك السبعون لازلت سيدا سعيدا بما يأتيك من زمن جذل

ولا زلت تأتى كل يوم جليلة وتسمع أنواعا من الكلم الجزل

وسبعين مني كل عام أزيدها ببيت أرقيها الى مائة كمل

اشترك في نشرتنا البريدية