الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

افراح الرياض

Share

شهدت الرياض في اروع ايامها ، وفى نشوة احلامها ، تختال فى حلى قشيبة من البهجة والحبور ، وتتهادى بين امواج متلاحقة من الانس والسرور فشهدت مالا يستطيع القلم ان يحيط بوصفه . مهما اوتى من قوة البيان وبلاغة التعبير !

لقد عاشت الرياض اسبوعا كاملا فى فرح دائم ، ولو اردنا الدقة فى التعبير ، لقلنا ان الرياض تعيش طيلة عامها فى افراح متصلة ، ولكن الاسبوع الذى اعنيه . هو الاسبوع الذي استطاعت فيه ان تعلن أفراحها . وتترجم عن مشاعرها وتبرز شعورها الحسى ، الى اكرم مظهر من المظاهر التى استطاعت بها ابراز ذلك الشعور واعلانه . .

اجل ، لقد انتهزت الرياض فرصة عيد الذكرى الاولى لجلوس جلالة مولاى الملك المعظم . فبادر أهلوها وسكانها على مختلف طبقاتهم واقدارهم وبيئاتهم والوانهم ، الى اقامة الزينات المتتابعة المتلاحقة فى كل شبر من الارض ، مدفوعين الى ذلك بفرحة نفسية قوية لا سبيل الى مهادنتها أو كبحها لا اريد فى هذه العجالة ان اصف تلك الزينات . فذلك يحتاج الى شئ

كثير من الوقت والصفحات ، وقد تكون الصحف والاذاعات قد سبقت الى تصوير ذلك وتسجيله . ولكنني أريد ان اصف الجانب النفسى فى تلك المظاهر ، والجانب الحسى ، وهو اكثر ما يعنيني من الجانب المادى ، فقد كانت الفرحة تغمر كل وجه ، وتفيض من كل نفس ، ومعانى البشر المرتسمة على الوجوه كانما تسابق اصحابها الى محاولة الظهور والاعلان ، وكأن الناس وجدوا فى هذا الاسبوع منفسا يدفعون به عن صدورهم اعباء الحياة ومهامها ، فألقوا بكل ذلك وراء ظهورهم ، وطرحوه عن كواهلهم،

وأقبلوا لا يفكرون في شئ الا في الفرح ، والابتهاج ، وكل الوان الانس والبشر والسرور

وان اللفتات الكريمة التى بدرت من جانب جلالة الملك المعظم ، وطبيعته الشعبية ، زادت فألهبت حماس الفرح فى نفوس الناس وصدروهم ، فقد تجلت شعبية جلالة الملك وديمقراطيته باوضح معانيها ، وذلك فى تلبية الدعوات التى اقيمت للحفاوة بجلالته وفى الزيارات الكريمة التى تفضل بها حين طاف فى جولات رائعة بمختلف انحاء المدينة . ووقف الى

الزينات واصحابها يشملهم بعطفه ورعايته ، ويحيطهم بتقديره ورضائه السامى الكريم

ولقد كان من الطريف - حقا - ان ترى الدور ترف عليها الاعلام المختلفة الالوان ، ومن الطريف اكثر واكثر ، انك لاتكاد ترى سيارة من سيارات الخاصة او العامة صغيرة كانت أم كبيرة ، الا وتفنن صاحبها فى اعلان شعوره وابتهاجه بما احاطها به من الاعلام او غيرها من شارات البهجة والحبور ، وبذلك كانت وسائل التعبير شاملة تناولت الاعلام والمعالم فى كل ناحية وعلى كل هضبة أو رابية ، الى ان كادت تختفى الصحراء في بيدائها ، وتحل محلها اعلام وزينات.

ولقد كانت حفلة مدينة الرياض ، التى اقامتها بلديتها ، صورة صادقة لحقيقة ذلك الشعور ، ومظهرا رائعا لصدق التعبير ، حيث خرج اليها كل من فى الرياض من الكهول ، والشباب والاطفال . . ولولا الاستحالة لكان كل فرد منهم ، يود ان يكون خطيبا ، وشاعرا ، ومتكلما ، فاكتفى بعشرة من الخطب والشعراء والمتكلمين

وهم الذين استطاع ان يستوعبهم ذلك الوقت المحدود من الزمن

اما الاستعراض العسكرى واحتفال فرق المجاهدين والاخوان بالعرضة التى اقاموها بعد ذلك ، حيث ظل الجميع بضع ساعات من الزمن يسبحون فى نشوة من المرح والسرور ، استطاعوا بها ان يعبروا عن شعورهم اصدق تعبير ، وكانت اللحظة التاريخية الحاسمة التى الهبت النفوس واستثارت حماسها هى اللحظة التى تقدم فيها جلالة الملك المعظم بخطى وثيدة متزنة إلى معمعة العرض ، حين الحت العرضة بهزيجها واناشيدها بين يدى جلالته وتراكض افرادها ، وكلهم أمراء يفيض بهم بشر الشباب ، يترنمون في زهو وخيلاء واذا بجلالته يمتشق حسامه ويديره بين يديه فى خفة ونشاط ، زادت فى حماسة النفوس وبلغت بها ذروة المرح والفرح . .

هذا ما استطاع القلم تسجيله وتصويره عن افراح الرياض فى ذلك الاسبوع التاريخي المجيد ، وأيام الرياض كلها بهجة وافرراح ، أدام الله مولاى صاحب الجلالة عزا للعرب

اشترك في نشرتنا البريدية