الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

الآثار، في منطقة العيص

Share

١ - منطقة العيص

تقع قرى منطقة العيص بين سلسلة جبال تحدها من الشرق والغرب ويخترق البلدة واد طويل هو مجرى سبيل يبتدئ من حرة سوداء مارا بوادى الفرع ليصب فى وادى الحمض الشهير وتنتشر اشجار النخيل على طول امتداد الوادى لمسافة اكثر من عشرة كيلو مترات بكميات هائلة تقدر بمائتى الف نخلة . ويشتهر العيص بجودة تموره ومن اشهرها تمر " البرنى " .

والتمر هو المحصول الرئيسى للسكان الذين يقدرون بأكثر من خمسين الف نسمة معظمهم بادية رحل يقصدون مواطن العشب والكلأ حتى يحين موسهم الصيف حيث يتم جمع محصول النخيل من التمر كل عام بكميات كبيرة تزيد عن استهلاك السكان فتصدر منه كميات كبيرة الى ينبع وجدة والمدينة المنورة .

وتزرع أشجار النخيل بالطرق البدائية وبأساليبهم القديمة المتوارثة ، وهناك السكان الحاضرة هم الذين يقومون بزراعة النخيل وزراعة الاشجار الاخرى وتنمو فى هذه المنطقة جميع انواع الحبوب وأشجار الفاكهة والخضراوات وجو هذه المنطقة يشبه الى حد كبير جو الطائف لارتفاعها عن سطح البحر . وقد نشط السكان اخيرا بالاعمال الصناعية والتجارية ونهضوا بالزراعة وتصاعد اقبالهم عليها وهناك عشرات المكنات الزراعية التى أحضرها المزارعون للنهوض بزراعتهم وهم بحاجة الى الارشاد الزراعى والى تزويدهم

بالعون المادى والمعنوى وتعليمهم الطرق الوقائية من الآفات الزراعية وتقديم النصائح الزراعية لهم . ولنا بوزارة الزراعة اكبر الآمال نعلقها عليها لتشمل هذه المنطقة بما تستحقه من عناية ومشروعات وارشاد وتوجيه

ويوجد فى منطقة العيص مقر للامارة ومركز للشرطة ومستوصف صحى ومدرسة ابتدائية واخرى لمكافحة الامية ومكتب للبريد .

مطالب أهل هذه المنطقة ورجاؤهم من المساؤولين الكرام كل فى اختصاصه تتمثل فى شمول هذه المنطقة بما تحتاج اليه من مشروعات حيوية تعود بالخير عليها وتوفر سبل الراحة والصحة للمواطنين وكلنا يعلم مقدار حرص الحكومة السنية على تعميم الخير والتقدم والرقى والازدهار فى كل شبر فى هذه المملكة السعيدة وسيتم ذلك بحول الله وقوته ما دامت اليد الفيصلية البارة المباركة ترعاها وترفع راية مجدها ، أطال الله عمر مليكنا وفيصلنا المحبوب ليحفظ لنا عزنا ومجدنا وكرامتنا وليبق صرحا شامخا للاسلام والعروبة ووفق الله العاملين المخلصين لخير هذه البلاد بالعيص .

٢ - الآثار بالعيص

لعل الكثير أو على الاصبح الاغلبية من سكان بلادنا العزيزة وخاصة علماءها ومفكريها حتى وقت قريب لم يسمعوا باسم قرية عامرة بخيراتها وثرواتها ومياهها تضم بين جنباتها وتحت طبقاتها ما لا يوجد بين دفتى كتاب وتاريخا قديما لامة عاشت ردحا من الزمن

بجزيرتنا العربية وفى قلب مملكتنا الابية وقد استطاع اولئك القوم من خلال ما نشاهده اليوم من آثارهم الباقية بناء مجد تاريخى قديم فترة من ماضينا العربى تعتبر من ازهى عصور تاريخه السحيقة .

وبعد ، فان منطقة " العيص " - بكسر العين وسكون الياء - وهذا اسمها ، الواقعة شمال جبل رضوى بعيدة عن ينبع النخل بنحو ستين ومائة كيلو متر ، تعتبر مصدرا هاما من مصادر الثروة الوطنية لوفرة مياهها وخصب أرضها ورقة هوائها ولو أنها وجدت من يتجة اليها ويستفيد منها لكانت اسهمت فى تطور المملكة الفتية .

ولعل من يتساءل : من هم أولئك الاقوام المجهولون ؟ وهل ما قرأناه عنهم حقيقة أم من نسج الخيال ؟ ولو طلب منى تحديد زمان ومكان وجودهم لكان جوابى : ان كتب التاريخ عندنا اثبتت أن انتاجاتها التاريخية العريقة ضعيفة فقد اهملت كثيرا مما لا يصح اغفاله كمرجع يعتمد عليه ولا غنى عنه . ومن المؤلم انه لا يعرف شرح حالة ذلك العصر الاجتماعى وما تضمه هذه المنطقة من آثار مهمة ، يكتنف حقيقتها الغموض

أعود لأقول انه من المؤسف ان لا يعرف حقيقة ذلك العصر وما جرى فيه .

وفي العيص نفريتو ارثو بعض أنباء متناقلة بالشفاء من غل الرحيل . . هذا النفر لم يسبق لهم ان وجدوا من ينير عقولهم وما زالوا يرثون تركتهم هذه بمحتوياتها من آثار باقية ممثلة بقصور شاهقة محكمة الابواب ، وكتابات ورسوم زخرفية منقوشة تمثل بعض أبطالهم على صهوات جيادهم منحوتة على واجهات منازلهم حتى أنه بامكان المشاهد ان يعيش فيها بتخيلاته وهى أكبر دلالة على صحة ما يرويه لنا سلفنا عن هذه المنطقة جيلا بعد جيل دون

اعتمادهم على مراجع او مصادر تثبت ذلك أو تكشف عن بواطنه العريقة فى أخبار مدعومة بنتائج لم يتوصل اليها احد وقد سئم هذا النفر من انتظار وجود من يهمه استيعاب علم الكنوز والآثار من مؤرخى جزيرة العرب وعلمائنا الابرار وذلك كل ما أسعى لاجله وأهدف اليه

فأين صاحب البادرة النبيلة الذى يطرق هذا الباب الذى تولج منه كل الابواب ؟

على كل حال يضيق بى المجال لنبش تاريخ هذه المنطقة لانى لست فى مستوى يؤهلنى لذلك . وفى بلادى العزيزة العديد من العلماء والباحثين والمهتمين بالآثار وعليهم بعد الله الاعتماد ، ولكنى أوردت ما تردد صداه فى اعماق نفسى متسلقا جدرانه متأثر بصورة جوه الصاخب من خلال رسوم هذه المنطقة ونقوشها وقبابها وأطلالها وآبارها التى لم تتأثر بتعاقب القرون فهى ساكنة حزينة واجمة وقد نالها من صدمات الدهر وضربات الايام ما تصدعت له مثيلاتها وانهارت وبقيت أثرا بعد عين هذا وسأكون على أتم استعداد إذا طلب مني مرافقة بعثة أثرية لتشاهد وتصور وتنقب لما يستدعى الاهتمام ويؤكد صدق كلمتى والله ولى التوفيق

( المدينة المنورة )

اشترك في نشرتنا البريدية