( الآذان ) بمد الهمزة الاولى غلط واضح . . هذا إذا كان مقصد المتكلم او الكاتب بها ( الأذان ) الشرعى للصلوات . وأصل معنى الأذان - بدون مد الهمزة - الاعلام كما ورد في المراجع اللغوية . قال الله لله تعالى : ( فقل آذنتكم على سواء ) والمصدر فيه هنا ( ايذان ) . و ( الأذان ) بدون مد الهمزة - اسم مصدر يقوم مقام المصدر الحقيقي ، الذي هو ( الايذان ) ، أى الاعلام من ( آذن ) كـ " اعلم " تماما
اما ( الآذان ) بمد الهمزة التى نسمع كثيرا من المذيعين لدينا ينطقون بها ويعنون بها آذان الصلوات الخمس ، ونقرأ لكثير من الكتاب يكتبونها وبنشرونها فى الصحف السيارة ، ممدودة الهمزة فهي جمع ( أذن ) بضم الهمزة وضم الذال المعجمة أو سكونها . قال ابن منظور في ( لسان العرب ) - مادة " أذن " - : ان ( جمع اذن على آذان لا يكسر على غيره ) أى لا يجمع جمع تكسير على ما سواه
و( الأذن ) - المضمونة الهمزة والذال والمسكونة الذال - هي هذا العضو الثابت . مثنى في جانبي رأس كل من الحيوان والانسان وهو احد حواسهما الخمس وبهما يسمع .
وقال ابو حنيفة : إذا ركبت القذذ ( بضم القاف وفتح الذال جمع قذة : ريش السهم ) فهي ( آذانه ) بعد الهمزة - وأذن كل شئ مقبضه . كاذن الكوز والدلو على التشبيه ( ١ ) وكله مؤنث ، وأذن العرفج والثمام : ما يخد ، منه فيندر إذا اخوص وذلك لكونه على شكل الأذن - بضم الهمزة - وآذان الكيزان : عراها ، واحدتها أذن: نص على ذلك ( لسان العرب في مادة أذن ) .
ويقل : أذن أذانا - بدون مد الهمزة - وتأذينا
و ( الأذان غير ممدودة الهمزة هي بمعنى الاعلام كما قدمنا آنفا ، وهي اسم مصدر للتأذين ، ومصدره الحقيقي . . ان مصدره ( التأذين ) . كالعذاب اسم التعذيب .
هذا وقد وردت صيغتا ( الأذان ) بدون مد الهمزة ، التى هى بمعنى الاعلام ، في القرآن المجيد ، فقال الله تعالى في سورة التوبة : ( وأذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ) . كما وردت فيه صيغة ( آذان ) بمد الهمزة ، جمع ( أذن ) بضم الهمزة إلى العضو الذي هو في طرفي رأس الانسان وتحيوان والذي به يسمعان . قال الله تعالى في وصف طائفة من الناس ضالين تائهين عن الحق المبين : ( ولهم آذان لا يسمعون بها ) ( سورة الأعراف )
وقال جل شأنه في آذان الانعام : ( ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ) ( سورة النساء )
وقد وردت صيغة ( الآذان ) ممدودة الهمزة بمعنى جهاز السمع في الانسان والحيوان ، في كثير من آي القرآن . بلغت احدى عشرة آية في مختلف السور .
كما وردت صيغة ( الأذان ) غير ممدودة الهمزة بمعنى ( الاعلام ) في الشعر العربي . قال الفرزدق :
وحتي علا في سور كل مدينة عاد ينادى فوقها بأذان
وقد جمع أحمد شوقي كلتا الصيغتين لكلا المعنيين فى بيت واحد من شعره الرصين الخالد ، ففي قصيدته المطربة عن ( دمشق ) التى مطلها :
قم ناج حلق وانشد رسم من بانوا عشت على الرسم احداث وازمان
يقول :
تغير المسجد المحزون واختلفت على المنابر أحرار وعبدان
فلا ( الأذان ) ( أذان ) في منارته أذا تعالى . ولا ( الآذان ) ( آذان )
فاذا وضح ما سقناه آنفا - وهو واضح - فينبغي لهؤلاء الذين ينطقون ويكتبون صيغة ( الآذان ) ممدودة الهمزة ، وهم يريدون بها معني ( الأذان ) بدون مدها : أي الاعلام بالصلوات - ينبغى لهؤلاء ان يعدلوا عن السير في ركاب هذا الغلط المضحك . فيستعملوا صيغة " الأذان " بدون مد الهمزة في معنى الاعلام وحدها ، لأنها هي التى جعلت لهذا المعنى في لغتنا الفصحى الكريمة المنسقة ، وشتان ما بين ( الأذان ) بمعنى الاعلام . . و ( الآذان ) بمعنى اجهزة السمع في الانسان والحيوان ، فالأذان تصدير للكلام للاعلام . والآذان تتلقف ذلك التصدير من خلال الهواء رأسا او بوساطة الأجهزة الموصلة الى الآذان سواء اكانت مكبر صوت ام مذياعا ام مرتاءا

