الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

الأثر الذي أوجده الادب الحديث فى الحجاز

Share

بدون ريب غذاء للارواح ، والانسان من مبدء الخليقة أديب بشعوره فكل ما يمس الشعور من ظواهر الحياة الخارجية يبقى صداه فى الشعور ، فالنظرة إلى البدر على شاطئ بحر ساكن . أو قرب جدول مرتم بخريره ، أو وسط روض انيق ، تفتح في النفس عوالم جديدة من المعاني الرائعة الحليلة ، واذا اختزنت هذه المعانى وبلغت حد النضوج ، شعر الانسان بحالة اضطرارية إلى التعبير عنها والتعبير أول ابواب الأدب ، ويختلف التعبير باختلاف الملكات الانسانية ، فالتعبير بالغناء ملكة الرجل المغني ، والتعبير بالتصوير والنقش ملكة الرجل المصور أو النقاش ، والتعبير بالكلام ملكة الرجل الاديب ، والتجويد في هذه التعابير راجع إلى القدرة الفنية التى توجد في طبيعة الملكة ، ونحن نعنى بالقدرة الفنية فى الملكات دقه الحساسية التى تضبط حركة المعانى المبثونة فى جوانب النفس بحيث تجمعها عند إرادة التعبير - من ذراتها المتلاشية فى عالم الهيولى - إلى صور واضحة فى عالم الظلال والانوار ، ثم يجئ التعبير بدوره فينقلها إلى عالم الصور الحية ، وهنا في هذه الصورة يتلمس الانسان مظاهر الحياة : فيما يلاقيه فيها من آمال معسولة وآلام جائحة وكل تعبير فى الحياة لا يتجاوز تصوير هذين المعنيين

ونحن لا ننكر وجود تيارات جديدة فى الأدب العربي الحديث ، ولكنها تيارات ضعيفة تسير في مجراها على غير خطة مرسومة ، لأن الخطة التى يجب ان تسير عليها التيارات الجديدة في أدب البلاد العربية هي وحدة الميول في الامة ووحدة الاحساس ، ومتى وجد الاختلاف فى هذه الوحدات أصبح من المتعمر ضمان السير على خطة متباعدة الوحدات فى أساس الاندفاع ، ومن هذا نتأكد أن قصور الأدب العربي راجع إلى الوحدات فى أساس الاندفاع .

ونحن نثبت هذا الرأي ليقتنع القراء بان الاديب الذي يوجه اليه استفتاء كاستفتاء صاحب " المنهل " لا يسلم من الخطا والزلل ، وليعلم الاستاذ عبد القدوس الانصاري بان استفتاءه الموجه لنا : " ما هو الاثر الذي أوجده الادب الحديث فى هذه البلاد ؟ " قد أجبنا عليه جوابا شاملا وعدم وجود اثر بارز لأدبنا

الحديث ليس مما يعيب هذا الادب أو يشير إلى خواء فى جذوره فز عده ايجاده هذا الأثر رجع إلى مكان الادب الحجازي نفسه التى لم تتجاوز دور التكوين بعد

جدة

اشترك في نشرتنا البريدية