تحقيق صحفى يكتبه مندوب المنهل في المنطقة الشرقية الاستاذ محمد سعيد في ذو الفقار عن " الادب السعودي بالمنطقة الشرقية "
اديب وشاعر سعودي من المنطقة الشرقية ومؤلف كتاب " ادباء الخليج العربي " نعرفه بأخ له فى ربوع مملكتنا السعودية لنطمس المعاني الطائفية والعنصرية اينما كانت ومتى كانت - لاننا امة واحد وشعب واحد واخوة ، اشقاء ديننا ومليكنا كل منهما واحد . . فهلا ساعدتمونا على ذلك ؟ لكم شكر الوطن
بدأنا نسأله فأجاب مشكورا . . وهو الشاعر عبد الرحمن العبيد .
١ - هلا تفضلتكم بشرح مفصل لدوافع الحركة الادبية فى هذه المنطقة الشرقية وعن مدى ما بلغته . . ومن يمثلها من ادباء شيوخ او شباب . . بالامس واليوم ؟
ج ١ - الحركة الادبية فى المنطقة الشرقية ليست بالجديدة ، ولا ريب ان هذه الحركة تنمو ، ومع ذلك ، فان الانتاج يختلط - أى أى الغث يختلط بالسمين - فيطغى عليه او يكاد ، ودوافعها ، هى الدوافع نفسها التى واكبت حركة الفكر فى " الجزيرة العربية " ورغم التفاوت الملحوظ فى حركة الفكر ، بين مناطق المملكة ، الا ان التيارات الفكرية هنا تبدو اكثر وضوحا
وأعمق أثرا . . وربما تكون الدوافع كما يلى :
أ - الوعى الاجتماعى وادراك مسؤولية القلم .
ب - انتشار الثقافة عن طريق رواج الصحف ، ولا سيما ، الصحف الادبية التى تهتم بالقضايا الفكرية .
ج - الواقع الاقتصادى الذى تعايشه المنطقة ، وأحساس الانسان الاديب بمسؤوليته تجاه الاوضاع القيمة التى يجب عليه أن يعالجها .
د - التأثر بما ينشر هنا وهناك من اتجاهات وتيارات فكرية متباينة . وهذه الحركة فى الواقع لم تبلغ بعد ، المرتبة التى يرضاها المفكر المدرك للحقيقة الادبية ، ولعل ضعف مادة النقد ، وخلو حلبة " النقد الموضوعي " من دراسات المختصين فى هذه الناحية ممن يمكن ان يعتد بأفكارهم فى تقدير الانتاج الادبي ، وفرزه ومعالجته بروح النقد الموضوعي ما يجعلنا نؤكد أن هذه الحركة تقف بين مد وجزر ، وعلاج الحركة الادبية نفسها كما يبدو ، مقرون بعلاج هذه الناحية بالذات ، وكل ما اتمناه أن تتبلور فكرة النقد لدينا لتواكب الحركة الادبية وتوجهها الوجهة السليمة
أما عن الاشخاص الذين يمثلون هذه الحركة من أدباء وشيوخ وشباب فقد لا يتهيأ لى فى هذه العجالة ، أن أطرق هذا الموضوع من كافة جوانبه على اننى المح الى
ان كتابى الذي نشرته منذ خمس سنوات تطرق الى تسجيل الحركة الادبية فى المنطقة والى من يمثلها هنا ، واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر . . من الشعراء الاساتذة : محمد سعيد المسلم في ديوانه " شفق الاحلام " ، احمد الراشد المبارك في ديوانه " الصدى الضائع " محمد سعيد الخنيزى فى ديوانه " النغم الجريح " عند رب الرسول او عبد الله الجشى فى ديوانه " غزل " ، وعبد الرحمن المنصور فى ديوانه " تمرد " أما من الكتاب فيمثلها عبد الله احمد شباط والاستاذ الشيخ على الخنيزى والاستاذ يوسف الشيخ يعقوب ، والاستاذ عبد العزيز المحمد القاضى ، والشاعر المرحوم خالد الفرج الذي يعد من رواد الحركة الفكرية فى منطقة شرق الجزيرة
س ٢ - ما هو مدى الحركة الصحفية فى بلادنا ؟ . . وهل استطاعت بلوغ الهدف المنشود أم ان شيئا ما ينقصها وما هو ؟
ج ٢ - الحركة الصحفية فى بلادنا بدأت منذ عهد قريب ، والصحافة بالذات تحتاج الى مزيد من التجارب والاطوار ، التى تمر بها ، لتقيم كيانها الراسخ وتزيد من فعاليتها ، ولذلك ، فان الحكم عليها فى هذه الآونة ، قد لا ينطبق مع الواقع . . أما تسجيلها للتاريخ من حيث انها حركة صحفية فأعتقد أن هذا الموضوع يبدأ من حوالى ثلاث سنوات او أقل ، اى منذ رفعت عنها الرقابة وانطلقت الاقلام ، على اثر وذلك ، وهذا العمر القصير ، لا يهئ لنا الحكم القاطع على أننا نستطيع أن نستشف من الواقع الصحفى صوره الانطلاقية والتعبير الواضح عن احوال الشعب وآلامه وآماله ، هذه لا شك خطوة ايجابية .
أما الشق الثاني من السؤال وهو هل استطاعت بلوغ الهدف المنشود ؟ . فأعتقد
ان الحكم فى ذلك مرتبط بمعرفة الشق الاول ، ثم الى مزيد من السنوات ، لكى يتبلور فيها العمل الصحفى ، على أنه يمكن الادلاء برأى عن هذا الموضوع ، هو ان صحافتنا تفتقر إلى الناحية الفنية ، كما أعتقد ان الصحفيين انفسهم مسؤولون عن مهمة التوجيه والقيادة الفكرية . . ولذلك عليهم ان يجتذبوا اكبر عدد من الكتابات الهادفة المعبرة عن الاتجاهات والاحاسيس ، وعليهم ان يتحملوا فى سبيل ذلك . . لانهم اصحاب رسالة ودعاة خير . . واصلاح . .
س ٣ - هناك خامات ومواهب سعودية - فكيف نستغلها ونستثمرها في ميدان فكيف نستغلها ونستثمرها فى ميدان الاصلاح الاجتماعي العام ؟
ج ٣ - المواهب تختلف وتتباين ، فهناك من الناحية الادبية ، وهؤلاء هم اصحاب القلم ، واستغلالهم او استثمارهم على الاصح ، يعود الى وزارة المعارف التى عليها أن تستفيد من مواهبهم وتنميتها بالتشجيع وبطرح المسابقات ، وما الى ذلك - كما يعود بالدرجة الثانية الى " الصحافة التى يمكن أن تتبنى أفكارهم ، وتفسح المجال لكتاباتهم بأية وسيلة كي يستفاد من آرائهم وتوجيهاتهم فى مجال الفكر . وهناك المواهب العلمية ، وهذه غالبا ما تكون من الطلبة الذين أتموا دراساتهم العالية . . وأعتقد أن كل موهبة يمكن ان تعود على الوطن بالفائدة - سواء فى حقل الاقتصاد او السياسة او الادارة او " الاختراع " فان الامر فى رعاية هذه المواهب واستغلالها وتنميتها يعود الى المسؤولين فى حكومتنا الموقرة والحرية بتحقيق ذلك
س ٤ - هل هناك من كتب عن حركة الادب في هذه المنطقة ومتى تم ذلك ومن هم ؟
ج - أول من كتب عن المنطقة هو الاستاذ المرحوم خالد الفرج وبالرغم من ذلك فان
كتاباته ، لا تزال مخطوطة . . وهناك بعض مقالات ودراسات ، نشرت في مجلة " العرفان " و " الاديب " و " صوت البحرين " لبعض ادباء المنطقة او على الاخص ادبائنا السعوديين بالقطيف - وقد كتبت منذ خمس سنوات مقالة عن الحركة الادبية فى عدد ممتاز من مجلة الاشعاع التى كان يصدرها الاستاذ الصديق سعد البواردى كما قمت باصدار كتيب عن " الأدب في الخليج العربي " وقد طبع فى دمشق عام ١٣٧٧ ه - وكذلك يوجد مؤلف مخطوط لدى الشيخ محمد على التاجر من ادباء البحرين وقد اسماه " منتظم الدرين فى اعيان الاحساء والبحرين " وهو يقع فى اربعة مجلدات ، ويعني بتسجيل الادباء منذ العصر الجاهلى ، كما يقوم الاستاذ محمد سعيد المسلم المقيم الآن بالدمام بكتابة تاريخ شامل عن المنطقة الشرقية وقد اورد فيه فصلا خاصا عن الحركة الفكرية . . وكذلك ينوى الاستاذ عباس مهدى خزام كتابة تراجم ادبية عن ادباء الخليج ، المعاصرين ، وكذلك علامة الاحساء الشيخ محمد بن عبد القادر الذى يستعد الكتابة الجزء الثاني من تاريخ الاحساء وهو خاص بالادب والادباء فى هذه المنطقة ، خلال العصور كما صدر فى الاحساء " كتاب شعراء هجر من القرن الحادى عشر الى القرن الرابع عشر " جمع وترتيب الاستاذ عبد الفتاح محمد الحلو وهو يقع فى ٦١٤ صفحة ومن المنتظر ان تصدر قريبا فى القطيف مؤلفات اخرى
س ٥ - ما هي المذاهب الشعرية القائمة فى الادب المعاصر او اشهرها على الاقل ؟
ج - المذاهب الشعرية الجديدة الطارئة على ادبنا المعاصر ، ما هى الا صدى لتيارات فكرية عديدة ، واغلب هذه المذاهب مستورد الى العربية عن طريق الترجمة
والتأثر بالادب الغربى الذى استكمل خصائصه الادبية وبلغ الذروة فى مطلع هذا القرن ، ومن اشهر هذه المذاهب الجديدة ، الرومانتيكية التى تعتمد على التخيلات والفلتات الذهنية والاستغراق فى عوالم الطبيعة والجمال والحب . . والكلاسيكية وهى تمثل الشعر القديم المتميز بمفاهيمه المتباينة ، والرمزية ، التى تعتمد على الغموض والاشارات التى تستوحى من الحس الباطني ، أما من الناحية الموضوعية بوجه عام ، فهناك المذهب الفنى ويدخل ضمن ذلك الشعر الذاتى الذى يتحدث عن خواطر الانسان وانطباعاته النفسية التى يستلهمها " فى برجه العاجى " بعيدا عن ضوضاء المجتمع . . ومطالب الجماهير . . وهذه النظرية تدعى " بطريقة الفن للفن " ! ! وهنالك - المذهب الواقعى - السائد الآن في اغلب البلاد العربية وفي جميع نواحى الكتابة الادبية من شعر ، ونقد وقصة ، ومقالة . . وهو يتجه الى تصوير الاحداث التى يعيشها الواقع ، ويملى على الشاعر مادته او بالاحرى - يلزمه - كما يتصور البعض بمعالجة القضايا العامة ، ومنها القضايا الانسانية التى تشغل بال المجتمعات ، والواقع ان الادب العربى المعاصر ، تتقاذفه تيارات متباينة من الاتجاهات الفكرية أو التصورات الجديدة فى اسلوبه وصياغته ، وأدائه الفنى وعلى كل حال ، فان الزمن كفيل ببلورتها وابقاء الاصلح منها . .
س ٦ - ما هو رايكم بصراحة في هذه الدراسات الادبية ، للتعريف عن ادباء هذه المنطقة السعودية التى تقدمها مجلة المنهل الغراء ؟
ج ٦ - رأي - بصراحة - أن هذا مجهود كريم - تشكر عليه مجلة المنهل الغراء ،
وهذه ليست بالخطوة الجديدة من الاستاذ عبد القدوس الانصارى فقد عرفناه رائدا من رواد الحركة الفكرية فى بلادنا حيث قدم لنا أطيب الثمرات الادبية خلال ربع قرن من الزمان ، حتى اصبحت مجلتنا ، سجلا من سجلات الحركة الفكرية ، يعول عليها ويعتد بمحتوياتها ، وبما تشتمل عليه من آثار ادبية مختلفة .
س ٧ - أما آن لديوانكم الشعرى " الفجر الجديد " المخطوط - أن يرى النور ؟ أم انه خط لان يبقى حبيسا لديكم ؟ ان القارىء يسأل عنه فماذا نقول له ؟
ج - كنت اود طبعه ، وقد قمت فعلا بالاتفاق مع احدى دور النشر فى بيروت ولكننى فضلت الانتظار . ريثما يستكمل
او هكذا خيل الى . . أما أن القارئ يسأل عنه . . فهذا ما لا اظنه . . لان الشعر لم تعدله القيمة التى كان يتمتع بها ، ولم تكن عند " الشعراء انفسهم الدوافع التى تشجعهم او تحفزهم الى النشر ، وهذه ليست مشكلة بلادنا بالذات ، ولكنها المشكلة التى يحس بها ويدركها اكثر من كاتب واديب فى البلاد العربية الاخرى . . وبعد . . أرجو أن أكون قد وفقت لارضاء المنهل فى هذه الاجابات وفى تصوير مجريات الحركة الادبية فى هذه المنطقة .
- مندوب المنهل : نطمع فى المزيد فهل تستجيب ؟
- أرجو

