الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

الأدب والمستقبل العربي ، خطوط ... وملامح ...

Share

الادب والمستقبل العربى ، المستقبل العربى والادب ، الادب العربى المستقبلى ، مسميات كلها بمعنى واحد وأخشى من الغلو ان افتتحت الكلام بالقول ان ادبنا ما لم يكن ادب المستقبل فلن يكون عربيا قط .

لا أقصد بهذا معنى الخلود الادبى أو أى معنى يستشرف الابد . أقصد فقط أن الادب الحالى المكتوب باللغة العربية يجب أن يحمل فى ثناياه ملامح المستقبل العربى المنشود ، إذا أراد أن يحمل هوية قومية .

الادب الذى يحمل هوية قومية هو وحده أدب المستقبل . أى الادب المرشح لأمرين :

أن يعيش بعد صاحبه ، وأن يفعل فعلا يغير الواقع .

هنا يجب التوقف قليلا لتحديد مدى فاعلية الالفاظ ، تحديد مجال عملها - مما سيحدد بالضرورة مدلولاتها .

لدينا أربع كلمات تستقطب تفكيرنا فى هذه المقالة : الأدب           : الشكل الفنى الذى تؤدى فيه المعانى والمشاعر ، أو                      أساليب التفكير والتعبير .

العربى      : تحديد الهوية القومية للادب .

المستقبل       : أى مصير أمة العرب .

الفاعلية الادبية : أى قدرة الكلمة على تغيير الواقع .

الفاعلية الادبية :

وبما أن الفاعلية الادبية هى الهدف المنشود ، فلا بأس من أن نبدأ بتقصى معانيها لان الاندفاع فى تحقيقها أو المبالغة فى تقويمها يؤديان الى أفدح أنواع الضرر بالادب وأثره على السواء . فقد ارتفع بعيد هزيمة حزيران شعار : (( الكلمة رصاصة )) . وأعقب هذا الشعار سيل من الادب الملتهب بالحمم والبراكين والجماهير المنفعلة بأحلام التحرير . . ومع ذلك كله ، فقد ظلت الكلمة كلمة والرصاصة رصاصة . لا تغنى احداهما عن الاخرى ولا تحل محلها ، حتى فى الاستعارة أو المجاز . تطلق الرصاصة على هدف قريب فتخترقه على الفور . ولا كذلك الاثر الادبى بل أجرؤ أن أقول ان الادب بعكس الرصاصة : الرصاصة تخترق الهدف القريب ، وكلما اقترب الهدف كانت الرصاصة : الرصاصة تخترق الهدف القريب ، وكلما اقترب الهدف كانت قريبا . تخيلوا قصة يدعو كاتبها القراء الى الخروج فى مظاهرة بعد اسبوع من تاريخ نشرها ، بل ارجعوا بذاكرتكم الى آلاف القصائد الحماسية التى ألقيت فى المظاهرات من أربعين عاما الى اليوم . . كلما ضاعت هباء . لم يبق لنا منها اليوم شئ . لا أحد يجد فى نفسه دافعا الى مراجعة الصحف التى نشرت فيها تلك القصائد . السبب ؟ انها تعالج هدفا فوريا ، مباشرا ، ومحدودا . والأمر بطبيعة الحال لا يقتصر على أدب المظاهرات الوطنية ، بل ينسحب بصورة أشمل على أدب المظاهرات العاطفية : الادب الذى يسجل ارتفاع حرارة صاحبه من العشق أو ارتفاع ضغط الشاعر من ساق أو قوام .      فى كل ذلك نجد الادب يخطئ الهدف ان كان هذا الهدف قريبا منه أو محددا أمامه . أما ان كان الهدف بعيدا أو شاملا فهناك تجد الادب يفعل فعله فى الضمائر يقيمها ولا يقعدها ، يهزها ويحركها ، ثم ما يلبث أن يحمل جيلا بأكمله الى تحقيق الهدف المنشود والمرمى البعيد . المثل على ذلك الادب الروسى فى منتصف القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين . هذا الادب جعل همه البحث فى مستقبل روسيا وصورة الانسان الروسى الذى يطمح الى التغيير أو يقوم به ان صوابا وان خطأ . قدم لنا كل ذلك على صورة أزمة الضمير بعد الفعل : (( الجريمة والعقاب )) و (( أنا كارنينا )) - على بعد ما بينهما فى النظرة الطبقية والدينية والسياسية - تصوران الفعل وأزمة الضمير عند جيل لا يهتم بتغيير واقعه الشخصى بقدر ما يهتم بتغيير مصير الانسان أو ضميره : الانسان هنا ، حصرا ، الانسان الروسى فى المستقبل . فالمستقبل والضمير هما الحدان اللذان يعينان مجال الفاعلية الادبية ، وقدرتها على التغيير .

المستقبل العربى :

لان هذه الامة بدأت بداية واحدة فانها ذات مصير واحد . النهاية واحدة لان البداية واحدة . واذا سقطت الاندلس بفعل القوى الصليبية ، فان هذه القوى ذاتها سوف تهاجم سوريا أو فلسطين أو مصر . إذا اجتاح التتار العراق فسوف يواصلون سيرهم لاجتياح سوريا وفلسطين . واذا حكم العثمانيون العراق وسوريا فان مصر وليبيا وبلاد المغرب واقعة تحت حكمهم لا محالة . كذلك يصدق هذا على العصر الحديث : حكمت فرنسا بلاد المغرب العربى فسقطت سوريا فى يدها . وحكمت بريطانيا مصر فاستولت على فلسطين والعراق .

والتجربة الأكثر معاصرة والأشد خطورة تجربة المشرق العربى مع الغزو الصهيونى : ما ان كون الصهاينة لانفسهم رأس جسر على شواطئ فلسطين حتى تغلغلوا الى قلب فلسطين واستولوا على سواحلها ثم اناخوا شمالا وجنوبا نحو سوريا ومصر . وهم فى هذا الاسبوع بالذات يقيمون القواعد العسكرية فى جنوب لبنان وينتحلون لانفسهم مزاعم العالم الغربى منذ القرن العاشر الميلادى فى حماية الاقليات غير المسلحة والاقليات غير العربيه - حماية هذه الاقليات من العرب ، وحماية الاماكن المقدسة من المسلمين . وهذا زعم ان لم يجد من يوقفه عند حد فسوف يمتد ليشمل الفرق الاسلامية المتعددة من شيعة أو سنة أو علويين أو وهابيين . . الخ .

كما ان الغزو الصهيونى يتصدى للعرب بالمزاعم الاستعمارية القديمة : تارة يريدون منابع المياه ، وتارة يريدون حدودا طبيعية ، وتارة يريدون مجالا حيويا لاقتصادهم وتجارتهم ، وتارة يريدون أن ينشروا المدنية والتنوير فى ربوع البلاد العربية المتخلفة .

وهم فى كل تلك المزاعم يستخدمون كامل قوتهم لتنفيذ الهدف بعد الهدف . يركزون ثقلهم على منطقة فى دولة مجاورة فيحتلونها ، فلا تجد الدولة الاقليمية من نفسها القدرة على مجابهة اسرائيل ، ولا تتمكن الارادة العربية مقابل ذلك من أن تتصرف كقوة موحدة . وبذلك يضيع الحق العربى وتصان المكاسب الصهيونية وتتدعم مما يتيح لها أن تهيئ نفسها لقفزة أخرى تحقق بها مزعما آخر باطلا - ولكن اسرائيل تعتمد على المبدأ القائل بأن حق القوة ينقلب مع الزمن الى قوة الحق . فالاراضى العربية التى مضى على

احتلالها ثلاثين عاما أصبحت من حق إسرائيل . أما الاراضى التى مضى على احتلالها عشر سنوات فهم موضع نزاع دولى - ولكن اذا انقضت ثلاثون سنة أخرى ومازالت محتلة سرى عليها مبدأ انقلاب حق القوة الى قوة الحق ، وهكذا . .

الحال يكون طبعا بالوحدة والتصنيع والاشتراكية . . صار هذا مفهوما ولكن أخشى أن نكون نحن الادباء مقصرين ، بل مهملين للمناداة بهذا الحق .

رأينا أن دور الادب يكون فى أوج فاعليته اذا تصدى لهدف بعيد وشامل . أى هدف ابعد واشمل من صوغ الانسان العربى لكى يكون انسانا يعبر عن قوميته فى كل لحظة من لحظات حياته وفى كل ملمح من ملامح وجوده ! ولكن كيف يمكن للادب أن يساهم فى صوغ الانسان القومى ؟

الأدب والموقف القومى :

ثمة فى الادب المضمون والشكل ، يؤلف بينهما فى أغلب الاحيان الموقف . لان الموقف يجسد المضمون ويستدرج الشكل ، يمر به ولا يمليه . فينبلج شيئا فشيئا . يتألف الموقف القومى فى جوهره من التفكير بالامه ككل . حين يفكر الشاعر بالأسير العربى فانما يرى الامة كلها مأسورة . وعندما يتصور القصاص لحظة يصارع البطل فيها فقره فانما يتصور صراع الجماهير العربية المعدمة مع الفقر ، وفى أى وقت يخطط الروائى شخصيات روايته وهم يندفعون الى تغيير واقع بعينه فانما يندفعون الى تغيير الواقع العربى بأسره ، وما ان يتولى الناقد مناقشة قصيدة مهما كانت عاطفية فانما يسعى الى بلورة رؤية قومية للحب ، ولا بد لهذه الرؤية من أن تضع فى حسابها أن للتراث رؤية أو رؤى قومية متميزة للحب . فالادب العربى انفرد دون آداب الامم الاخرى بظاهرة التعبير عن الحب العذرى مثلا ، حيث يتفرد المحبوب ويشف ويستوعب شخص العاشق وعالمه . كما شارك الادب العربى آداب الامم الاخرى فى التعبير عن الحب الفاحش أو الحب العادى المألوف بين البشر ، أو الحب الوهمى الذى تتخلله الخوارق ويشارك فيه الجان سعيا للقاء الحبيبين أو التفريق بينهما . كذلك يمتد الصراع مع الفقر ليشمل الحلول التى وضعتها الخلافة أو العقبات التى أثارتها فى وجه الانصاف ، مثلما يشمل الحلول التى سعت جماهير الفقراء العرب الى فرضها على السلطة القائمة والصراعات التى خاضتها هذه الجماهير المعدمة لتصل الى حقوقها . وبالمثل ، فان لدينا تاريخا طويلا مديدا فى دفع الغزاة - هذا التاريخ يسمى القتال ضد

الاعداء الغرباء عن العروبة والاسلام ، (( الجهاد فى سبيل الله )) . وأرجو ألا تفزع هذه الكلمة أحدا . فان صيحة الجهاد (( الله أكبر )) تختزل فى ثناياها بطولات أولئك الذين قتلوا ليحافظوا على عروبة الارض وعروبه الهوية القومية . . قتلوا لنبقى عربا على أرض عربية : وهذا هو معنى الاستشهاد فى سبيل الله ، معناه أن نعيش أو أن نموت فى سبيل بقاء الامه العربية وديمومتها . يموت البعض ليبقى الآخرون موجودين فى التاريخ الانسانى وفاعلين فيه .

من سجل الجهاد والكفاح والنضال ، فى سبيل العدالة والبقاء ، يستمد ادب المستقبل العربى شكله ومضمونه ، يستمد مواقفه ويمد نظرته تطلعا الى عربى المستقبل ، العربى الذى يصون مستقبل أمته باقامة دوله العرب الموحدة المصنعة الاشتراكية . أدب المستقبل هو مستقبل الادب العربى بل هو مستقبل الانسان العربى ، بل هو مستقبل الحياة العربية ، ان كانت سوف تستمر أو تتوقف مرة والى الابد . كل شئ يتوقف على الوحدة . التصنيع يتوقف على الوحدة ، ان قران المال العربى بالايدى العاملة العربيه والخبرة العربية ، لا يمكن أن يتم الا بالوحدة . لان الصناعة الخفيفة تحتاج الى أسواق استهلاكية ، ولان الصناعة الثقيلة تحتاج إلى رساميل وأسواق لا توفرهما الا دولة الوحدة .

أدب المستقبل العربى هو مستقبل الادب العربى لان التحرير المنشود لا يقوم الا بالصناعة المنشودة ، فالامة التى لا تصنع سلاحها لا تصنع معركتها. ونحن نتوهم كثيرا اذا ظننا أن حالة الامة في نهاية هذا القرن أفضل من حالتها فى بدايته . والسبب فى ذلك أن هذه الامة لم تخط نحو الوحدة خطوة الا تباعدت عنها خطوات . فقد بدأ الاستعمار بتأسيس الحدود السياسيه ، ثم جاءت العمود الوطنية البرجوازية بعد استقلال فأضافت الحدود الاقتصادية إلى الحدود السياسية ، وأخيرا جاءت العهود التى تسمى نفسها ثورية فجعلت من الحدود السياسية - الاقتصادية سدا لا يمكن اختراقه حين دمجت الحدود الاقتصادية - السياسية بالحدود الاقليمية . صار لكل كيان عربى ايديولوجة اقليمية تفلسف ماضى العرب ومستقبلهم ، لتثبت زعمها بأن صنع الوحدة العربية لا يمكن أن يتم الا ضمن فباركها الفكرية .

وتمادت هذه الايديولوجيات الاقليمية لا فى السطو فقط على جزء من الوطن العربى هو الاقليم الذى تعشش فيه وتسيطر عليه وانما فرضت حظرا على الفكر العربى والضمير والخيال العربيين .

ايها الاخوة ،

نحن عرب باعتبار ما مضى : يسمحون لنا أن نقرأ الشنفرى والبهاء زهير ، كل الديوان الذى يصدر فى الجزائر لا يمكن أن يصل الى اليمن ، والرواية التى تصدر فى تونس لا يمكن أن نعرف عنها شيئا فى دمشق ، والأدب الذى ينتجه العراق يظل فى العراق تماما كما أن الادب الذى ننتجه فى سوريا أو ليبيا أو الاردن يظل حبيسا فى الاقطار التى انتجته .

يزعمون ان السبب سوء التوزيع أو قوانين تحويل العملة أو غلاء الورق .. هذا كذب صريح أيها الادباء : العزلة السياسية قرار سياسى وبانتاج أدب اقليمى محلى سخيف . وهذا ما ظهر واضحا منذ عشرين سنة الى الآن . اننا نجتمع الآن ونحن نشكو من العزلة الثقافية ومن تدهور الادب العربى . والسبب القاطع فى ذلك تشجيع الكيانات الاقليمية والايديولوجيات الاقليمية للأدب المحلى . لقد انعزل الادب الاقليمى وتقوقع فانتج أدبا راكدا آسنا كريها يتسم بقصر النظر وضبابية الرؤى وقزمية النماذج المحلية التى يقدمها الادب فى السبيعينات خاصة .

اننا ، نحن الادباء المكتهلين ، خريج مجلة الآداب يوم أن كانت مجلة الوطن العربى بأكمله . كنا نقرأ فيها الادب العراق والادب المصرى والادب السورى والادب المغربى - وكانت هذه التيارات الادبية تتفاعل ، وكانت الرؤى العربية تتفاعل فتنتج أدبا عربيا صحيحا معافى ، فلم يكن البياتى شاعرا عراقيا ولا القبانى شاعرا سوريا ولا الحجازى شاعرا مصريا . كانوا شعراء العرب وكفى . اليوم لا يتاح للشبان مثل هذا التفاعل لان الايديولوجيات القطرية أفرزت على صورتها ومثالها دور نشر وتوزيع مثلما أفرزت على صورتها ومثالها أدباء فصلوا انتاجهم على قدها الممسوخ وقامتها القزمية . الانكفاء على الذات ليس ظاهرة أدبية وانما ظاهرة انتجتها الايديولوجيات الاقليمية والحدود الثقافية التى فرضتها على الجيل الذى لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد . وليس من المبالغة فى شئ اذا قلنا ان كل ما ينتج فى ظل الايديولوجيات الاقليمية سوف يكون سلبيا ، انهزاميا ، متقوقعا ، انعزاليا .

(( مهلا ، وعلى رسلكم أيها العرب )) - هذا ما سوف يقول الادب المستقبلى العربى لاصحاب الايديولوجيات الاقليمية ، ولاصحاب السلطة فى الكيانات الايديولوجية الاقليمية ، وللادباء الصغار الخانعين ضمن الكيانات الايديولوجيات الاقليمية ، وللهزائم التى تتساقط كالمطر على الكيانات والايديولوجيات الاقليمية ، وللتاريخ الاقليمى المجيد الذى تسطره لكل قطر فبارك الايديولوجيات الاقليمية المعزولة بين التخلف والصهيونية .

(( مهلا ، وعلى رسلكم أيها العرب )) ان طريق المستقبل العربى هى طريق الادب المستقبلى العربى ، الادب الذى يعلو على الثقافة الاقليمية ، ويتجاوز الحدود الايديولوجية ، ويسمو على النماذج المحلية فيوسعها ويرفعها بقوة المصير العربى الواحد الى مرتبة النماذج البدئية العربية الاولى التى سوف تبشر بالرؤيا القومية ، بالانسان العربى الكلى ، الانسان الذى يفكر بالامة كلها ، ويجد خلاص ازمته فى خلاص الامة كلها .

ان الفكرة العربية فى صميم طبيعتها فكرة سلفية أو فكرة مستقبلية .

فنحن أيها السادة - عرب باعتبار ما كان ، ونحن أيضا عرب باعتبار ما نريد أن نكون اما الآن فنحن خليط غريب من كيانات سياسية مفتعلة تحاول الايديولوجيات الاقليمية أن تزعم لها معنى وترسم لها دورا تبين أنه خال من أية فعالية أو مغزى .

وانا فى هذا المقام لا أشجب فكرة الايديولوجيا بحد ذاتها ، لكننى اشجب الايديولوجيات الاقليمية بقدر ما تبرر الكيان الاقليمى أو تكون أداة مطواعة والتسويغ الانعزال عن المصير العربى ، أو وسيلة للانغلاق الفكرى والحيلولة دون التفاعل مع التيارات الفكرية العربية التى تسعى الى أن تصب فى نهر الوحدة العظيم . فى هذا المجال يفعل الادب العربى الحديث فعله فى المستقبل ، ويرسخ فى الضمائر صورة الانسان العربى الذى يخلق وحدته القومية ويصون بقاء الهوية العربية على الارض العربية . وقد كان الادب العربى على الدوام معبرا عن كفاح الامة المظفر من أجل بقائها وتطورها .

اشترك في نشرتنا البريدية