- 1 -
فتحت حوانيت السماء ( * )
أبوابها
للعابرين إلى الجنون
فاستيقظت جنية الشهوات ،
وانطلقت إلى ليل الدماء
خلعت ملابسها ،
وألقت بين نهدينها عطورا
مولعات بالحرائق ،
وارتمت في الليل تحت العابرين
إلى تلال الأمنيات
مازال ومضه بين أشجار البكاء ،
ينير للباكين في الطرقات
ألوان النحيب
ويسدل الأستار
مازالت الطرق الصريحة تختفي
بين الستائر ،
والمؤامرة التي تخفي ملامحها
بأثواب من الشعراء
مازالت تحول كل يوم لونها
تسري بطيات الحديث المسرحي
وترتدي ثوب التقارير العليمة ،
ثم تسري في البرامج ،
والإذاعة ،
ترسم الإشهار في
طرق المجاعه .
-2-
هو الوجع الذي ينساب بين مفاصل الزمن
يسير إلى سماواتى
ويصبغها بأشباح العذابات
أرى مدنا من الأطفال
يلتفون حول الغيمة الخجلى
وفي فواههم جنية الصرخات
حول السور دبابات
حول منازل الأحباب هامات
يطوف الرعب في أوصالهم
يسري على الحارات
يقفلها بما في الصمت
من دوامة الموت .
- 3 -
وكان صحابتي يمشون خلف الله ،
يمتشقون أفعالا من الفتوى
ويختلفون حول مذاهب التفسير ،
ينتظرون أنه تأتي سرابات من التقوى
وتنهمر
على أفعالهم
كي ينبت التفاح في غيطانهم
ويجيء مجد الله من زهر الدعاءات .
وحين توجهوا للقتل
ساروا مثل أطفال
وكانوا يدرؤون قنابل التقتيل
بالدعوات ، والصلوات ،
كانوا يدخلون مخابئ التقوى
ويختبئون بالكلمات ،
يختبئون بالشبهات ،
يختبئون بالصمت .
- 4 -
أرى الشمس التي ضاعت
مخبأة
بحافي الخوف من موت
أراها بين غابات من العجز
ونعدو في نجوم الليل
نرتاد البكاء المر
حتى يرتوي دمنا
بما في النوح من نافورة الدمع .
أرى الشمس القديمة ما تزال تضيء
لكنا تركناها
وأوغلنا بكهف الليل ،
وانداحت علينا دورة الأفلاك ،
حتى أننا حين انثنينا
من طريق العودة
انفرطت مراكبنا
وضاع الضوء ،
أعشتنا مخاوفنا
فلم نخرج من الأكفان .
