مفكر وأديب موسوعى الفكر والثقافة :
ليس من السهل أن يكتب الكاتب عن مفكر وأديب موسوعى الفكر والثقافة واسع الاطلاع والمعرفة كالاستاذ الكبير محمد مزالى ، فهو أحد رواد الثقافة العربية الاسلامية فى عصرنا الحاضر وعلم من أعلام الفكر الذي يجمع بين احترام التراث والتفتح على الجديد فى العالم العربى المعاصر ، تجاوزت شهرته الحدود التونسية وعرفه جميع المثقفين فى المغرب العربى بخاصة والعالم العربى بعامة من كتاباته فى مجلة " الفكر " منذ سنوات عديدة والتى تناول فيها العديد من قضايا الفكر العربي والنهضة العربية وعرض فيها لمختف أوجه الثقافة العربية والاسلامية وطرح فيها نظريات فى مختلف الشؤون الفكرية والثقافية والأدبية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتربوية والتعليمية بمنطق واضح سليم يقوم على الواقع ويرفض الحلول المسبقة والأنماط الجاهزة والقوالب المستوردة .
ولد محمد مزالى سنة 1925 بمدينة المنستير وتلقى تعلمه الثانوى بالمدرسة الصادقية بتونس ثم واصل تعلمه العالى بكلية الآداب بباريس وحصل على إجازة الفلسفة من جامعة الصوربون سنة 1950 وعلى دبلوم الدراسات العليا فى الآداب من جامعة باريس سنة 1954 ، وعمل استاذا بالمعهد الصادقى والكلية الزيتونية والمعهد العلوى وأسس مجلة " الفكر " سنة 1955 مع فجر الاستقلال الوطنى لتونس ، كما أسس اتحاد الكتاب التونسيين سنة 1970 وانتخب رئيسا له وتجدد انتخابه حتى عين وزيرا أول سنة 1979 ، وهو عضو فى مجامع اللغة العربية بالقاهرة ودمشق وبغداد والاردن ، وقد كرمته جامعة الصوريون أخيرا سنة 1985 بمنحه ميدالية الصوربون الممتازة ، فكان 55 407
أول مفكر عربى يحظى بهذه الميدالية العريقة تقديرا وعرفانا بقدره وقيمته الفكرية والثقافية والانسانية .
وقد أثرى مزالى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات ، منها كتاب " الديمقراطية " ( 1955 ) و " من وحي الفكر " ( 1969 ) و " مواقف " ( 1973 ) و " دراسات " ( 1974 ) و " وجهات نظر " ( 1975 ) و " فى دروب الفكر " ( 1979 ) و " حديث الفعل " ( 1984 ) ، كما أسهم مع الاديب الكبير الاستاذ الفاضل البشير بن سلامه فى ترجمة كتاب " تاريخ شمال افريقيا " ( 1968 ) وكتاب " المعمرون الفرنسيون وحركات الشباب التونسى " ( 1971 ) .
بحوث ودراسات حول فكر وأدب محمد مزالى :
وقد كتبت عن محمد مزالى دراسات وبحوث عديده تناولت بعض نواحى فكره وأدبه منها كتاب " محمد مزالى والنظرية التفاعلية " للاستاذ محمد الامين خلفة والذى تناول فيه المؤلف مواقف مزالى فى الادب والفلسفة والحياة ، وكتاب "مزالى: الاصالة " من منشورات شركة البحث والتوجه الانسانى الكندية باشراف المنصف القيطونى التونسى ، ويدور الكتاب حول التعريف بمزالى الذى تمسك بأصالته وبقومه وتفتح على العالم وعصره ، كما ان هناك رسالة فى سبيل الاعداد لنيل درجة الدكتوراه من جامعه الازهر بالقاهرة عن فكر محمد مزالى باشراف الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى .
أما المقالات التى تحدثت عن فكر وأدب مزالى فعديدة ، نذكر منها مقال الاستاذ رشيد الذوادى " قراءات فى فكر وأدب الكاتب التونسى محمد من إلى " (1) ودراسة الاستاذ أبى زيان السعدى عن " الفكرة والمنهج فى مواقف محمد مزالى " (2) ، ومقال الدكتور صلاح عدس " محمد مزالى والثقافة التونسية " (3) ، ومقاله أيضا " التكاملية فلسفة محمد مزالى " (4) ، ودراسة
نور الدين بن بلقاسم عن " مفهوم الفكر والادب والانسان فى كتابات محمد مزالى " (5) ومقال الدكتور عبد القادر الحاج نصر " مدخل لتقديم فكر محمد مزالى " (6) ، ومقال حسنى سيد لبيب عن " قضايا الادب عند محمد مزالى (7) ، وغير ذلك من الدراسات والبحوث التى تدور حول بعض نواحى فكر وأدب أستاذنا الكبير محمد مزالى .
الأصالة .. النظرية والتطبيق :
ومن هنا فاننى أعتقد أنه ليس من السهل علينا أن نقسط الرجل حقه وأن نحيط بكل مناحى فكره وأدبه فى مثل هذا المقال .
ولا أخفى القارئ الكريم أننى عندما شرعت فى كتابة هذا المقال اخترت له عنوانا هو " مع فكر وأدب محمد مزالى " ، وهو عنوان كما هو واضح متعدد النواحى متشعب الجوانب ، ثم عكفت على قراءة مؤلفات مزالى وكتاباته العديدة ومحضراته القيمة فى مختلف المناسبات ، وسرعان ما تبينت أننى أمام خضم هائل وكم ضخم من الافكار والمبادىء والنظريات والقضايا التى تناولها مزالى أو طرحها أو ناقشها فى مؤلفاته وكتاباته ، بيد أني لاحظت أن هناك كلمات كثيرا ما ترددت في هذه الكتابات تجسم وتجسد المبادئ والقيم المثل العليا والقضايا والافكار التى تناولها مزالى أو ناقشها أو طرحها أو دعا اليها أو دافع عنها ، ومن هذه الكلمات " الحرية " و " الديمقراطية " و " الالتزام " و " المسؤولية " و " الأصالة " و " التونسة " و " التعريب " و " الذاتية التونسية " أو " الشخصية التونسية " و " المعاصرة " و " حوار الحضارات " و " حوار الثقافات " ، وغير ذلك من الكلمات ذات المفاهيم والدلالات التى تحدد اهتمامات هذا المفكر الكبير وتشير الى الخطوط العريضة التى تنتظم فكره ونظرته الشاملة الى مختلف الشؤون .
غير أن أهم ما استرعى انتباهى ولفت نظري هو فكرة محمد مزالى فى " الأصالة " ومحاولة تنظير هذه الفكرة وما يتصل بها أو يتفرع عنها من " تعريب " و " تونسة " و " تفتح " و " معاصرة " و " حوار بين الحضارات
والثقافات " ، وهن هنا أثرت أن اقصر مقالى هذا على الحديث عن (الأصالة النظرية والتطبيق فى فكر محمد مزالى ؛ جذور هذه النظرية وأصولها وملامحها وخصائصها والمقصود منها وما يتصل بها أو يتفرع عنها من مبادئ ومفاهيم أخرى تعتبر امتدادا وتكملة لها وتطبيقات هذه النظرية على الواقع التونسى فى مجال التربية والتعليم والادب والثقافة ، على أن أتناول فى مقالات أخرى إن شاء الله بعض النواحى الاخرى من فكر وأدب أستاذنا الكبير .
الخلفية التاريخية لنظرية الأصالة عند محمد مزالى :
لعله أن يكون غنيا عن البيان أن القارىء لمؤلفات الاستاذ محمد مزالى وكتاباته سرعان ما يتبين أن الرجل لا يكتب لمجرد الكتابة ولا يكتب من فراغ ، وإنما يكتب ليعبر عن رأى معين وموقف معين ، رأى أو موقف له جذور عميقة فى ذهنه وعقله وله خلفيات فى نفسه ووجدانه ، ومن هنا فان فكره - كما يقول الاستاذ رشيد الذوادى بحق - يؤثر فيك لانه أحاسيس وتجارب معيشة وفيه ظواهر القدرة والمسؤولية والرؤية البناءة وما يشد الانسان الى الكفاح المتواصل وما يحفزه الى نشدان الحقيقة وتبيان الطريق (8) .
من هذا المنطلق فان نظرية مزالى عن " الأصالة " ودعوته اليها ودفاعه عنها وحماسته لها وتأكيده عليها فى كل مناسبة لم تأت من فراغ ولم تتبع من مجرد فكرة نظرية محضة ، وإنما ترجع من ناحية الى جذور عميقة وخلفيات بعيدة فى تاريخ هذا القطر التونسى ، تلك هى ما عانته تونس فى ظل الاستعمار الفرنسى والحماية من ويلات وعذابات وصنوف القهر والظلم والاستبداد ومحاولات طمس روح العروبة والاسلام فى الشعب التونسى العربى المسلم ، ورغبة المستعمر الاجنبى المحمومة فى ملاشاة اللغة العربية ومحو الثقافة العربية والفكر العربى واحلال لغته وفكره وثقافته محلها ، وقد عاش مزالى كل هذه الاوضاع وعانى وكابد منها أشد ما تكون المعاناة والمكابدة حتى أنه تعلم الصرف العربى باللغة الفرنسية فى المدرسة الصادقية ، وكان أستاذه فى هذه المادة فرنسيا .
يقول الاستاذ مزالى : " لقد دفعتنى الغيرة الوطنية الى دراسة القضية التونسية أكثر من غيرها والاعتناء بها اعتناء كبيرا وبالاخص التعرف الى
تاريخ الاحتلال الفرنسى الذى لا نجده فى برامج التعليم الرسمية ولا أثر له فى مكتبات بلادنا العمومية " (9) .
من هذه الخلفية التاريخية ، أقام محمد مزالى نظريته فى " الأصالة " وبعبارة أخرى نبتت فكرة " الأصالة " فى ذهنه وعقله ووجدانه ، اعتبارا بأن " الأصالة " رد فعل طبيعى لما عانته تونس فى ظل الاستعمار الفرنسى والحماية الاجنبية ، فكان من الطبيعى إذن أن يتحمس مزالى لنظريته فى " الأصالة " ولا ينفك يتحدث عنها وعن تبيان المقصود منا وتوضيح ملامحها وسماتها وإبراز خصائصها ومميزاتها والعمل على تطبيقها فى مختلف المجالات وخاصة فى محال التربية والتعليم والثقافة والادب والاجتماع ، فهو أحد أبناء تونس المخلصين لهويتها وواحد من أعظم تلاميذ مدرسة المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبه ، تشرب مبادئه فى الحرية والديمقراطية والعدل الاجتماعى .
الأصالة فكرة غير مستوردة :
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فانه بقدر ما ترجع نظرية الأصالة عند محمد مزالى إلى خلفية تاريخية على ما سلف بيانه ، بقدر ما ترجع أيضا الى تراب الوطن التونسى وايمان الرجل ايمانا يكاد يكون مطلقا بعدم جدوى الحلول المسبقة الجاهزة والقوالب والانماط المستوردة والايدلوجيات والنظريات الوافدة فى بناء تونس المعاصرة ، تونس القرن الحادى والعشرين .
وبديهى فان " الأصالة " لفظا ومعنى ترفض التقليد وتدعو الى التجذر والتأصل ، أى الرجوع الى الجذور والاصول العربية والاسلامية فى مختلف المجالات وشتى الميادين . وهى ليست كالدعوة الطورانية التى سادت تركيا إبان عهد كمال أتاتورك ، وليست كالدعوة الى سيادة الجنس الارى التى نادى بها هتلر في المانيا النازية ، وليست كالدعوة الى الفرعونية التى نادى بها طه حسن ، انها دعوة للرجوع الى الحضارة العربية الاسلامية ، الى الفكر العربي الاسلامى الى التراث العربى الاسلامى ، الى الثقافة العربية الاسلامية مع الاخذ بكل جديد وطريف ونافع ومفيد فى عالمنا المعاصر .
إنها دعوة الى البحث عن حلول جديدة لا حلول جاهزة مسبقة أو مستوردة من الخارج ، وقد عبر مزالى عن ذلك أصدق تعبير بقوله : " لا أزال على
اعتقادى بأن كل الايدلوجيات المستوردة والنظريات الوافدة والمذاهب المستقدمة الجاهزة انما مصيرها الفشل والذوبان مثلها مثل شجيرات أرادوا زرعها فى مناخ لا يلائمها وفى تربة لا تؤاتيها فكان مآلها الزوال والاندثار ، أما الايدلوجية الصحيحة فهى تلك التى يمكن تشبيهها بالشجرة الباسقة . فأما الجذور فهى ذلك الماضى المتأصل تراثا وحضارة فى القوم ، وأما الفروع فهى هذا الحاضر المرتبط وثوقا بتلك الجذور والتى تغذيه ، يثمر زهورا باسقات تعد بمستقبل معطاء . إن الأنا الحضارية فى معناها العميق الهادف الى التمسك بأصالة الذات وتأصل الكيان ، هى المرتكز الانسب بل الوحيد لكل أيدلوجية ناجحة ، وإن مصطلحى الأصالة والتأصل لا يعنيان النظرة السلفية الضيقة ، بل الأصالة تحمل فى طيات مضمونها فرضية التفتح نطلاقا من ايماننا بأن لا يمس هذا التفتح من أصالتنا وكياننا ولا يسئ الى ذاتنا " (10) .
كما أكد مزالى هذا المعنى لرفض النماذج المستعارة فى بناء الأصالة فقال من كلمة ألقاها سنة 1973 فى مؤتمر الادباء العرب التاسع : " إننا حريصون على اقامة صرح ثقافتنا على أسس ذاتية قومية سالمة من مستعار النماذج ودخيل الأنماط والأساليب ، وذاتية قومية سالمة بالخصوص من التحجر والتقليد واجترار الماضي المحنط " (11) .
وليس معنى هذا بطبيعة الحال أن الأصالة - كما يقول مزالى - تتضارب مع التقدم العصرى والتطور التقنى ، بل " إن الامر هو أولا وآخرا فى معرفة ما إذا توافرت فى أبناء الأمة الطموحة الى الحياة الحق ، ارادة البقاء والثقة فى النفس والقدرة على الهضم الحضارى والايمان بحتمية المساهمة الطريفة الايجابية فى إنماء الحضارة الانسانية " (12) .
وخلاصة ما تقدم أن الأصالة عند محمد مزالى ترجع الى خلفية من تاريخ هذا القطر التونسى فى ظل الاستعمار الاجنبى ، كما أنها تقدم الحل العربى المناسب واللائم لتونس المعاصرة ، تونس ما بعد الاستقلال ، تونس القرن الحادى والعشرين .
المقصود بالأصالة وسماتها وخصائصها :
فما هو المقصود بالأصالة ؟ وما هى سماتها وخصائصها ومميزاتها ؟ وما هى المفاهيم أو المبادىء الاخرى التى انبثقت عنها وتفرعت عنها باعتبارها امتدادا وتكملة ضرورية لها ؟
يبين من كتابات محمد مزالى أنه حدد أكثر من مرة المقصود بالأصالة تحديدا واضحا لا لبس فيه ولا غموض ، كما أوضح خصائصها ومميزاتها وبين المبادىء والقيم الاخرى التى تنبثق عنها ، ولعل فيما نورده فيما يلى من أقواله أصدق شاهد على ذلك ، ففى حديث له بعنوان " الثقافة والسياسة " قال مزالى : " نحن عندما نتحدث عن الأصالة لا نعنى الانغلاق ولا التعصب ولا الرجوع السلبى الى الماضى والاكتفاء بترديده ، الأصالة هى اتجاه وموقف وثقافة عامة ووعى لمنزلتنا كتونسيين ، إننا من دعاة الأصالة أى أننا من دعاة نونس المستقلة العربية الاسلامية العصرية المزدهرة المساهمة فى صنع التاريخ المعاصر والدخول الى عام ألفين من بابه الكبير ، إننا من دعاة الأصالة أى أننا نعطى محتوى حضاريا متكاملا لكل أعمالنا سواء كانت سياسية بحتة أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية ، وتوجد بينها تجانسا وانسجاما ونرسيها على جذع مشترك يشدنا الى أرضنا وتربتنا ويمكننا من التحاور مع غيرنا من دون أن تخشى التفسخ ولا الذوبان ، هذه هى الأصالة ، إنها جهد متواصل وبناء مستمر وتفاوض لاينى ولا يتوقف بين الفكر الحى والقلب النابض بالوطنية ، وبين واقع متغير صعب ، والأصالة لا تعنى السلبية بل نعنى الابحابية ولا تعنى الانطواء بل هى الانطلاق الى الامام ومواجهة الصعوبات والتقحم على المعضلات ، وهي تعنى الشجاعة وخوض غمار الحياة كما يقول أبو حامد الغزالى خوض الجسور لا خوض الجبان الحذور .
والأصالة ليست اجترار الماضى ولا مجرد التغنى بأمجاده وليست أيضا التشبه بالغير والانبهار بأنواره الصناعية ، بل هى تقتضى الاعتزاز بالذات الفردية والجماعية والنخوة بالانتساب الى وطن مهما كان حجمه وموارده .
والأصالة فى آخر الأمر تفتح وتفاعل وتراشح وحوار . ونحن من أنصار التفتح أى من دعاة المجهود المبذول عن وعى ومسؤولية والمستمد من سلم القيم التى تؤمن بها المجموعة القومية فى أعمق أعماقها . نحن لانتفتح عن أى كان ولا على أى ميدان يزج بنا فيه أو يفرض علينا الدخول اليه ، بل
نتفاعل مع العالم ومع كل التيارات الفكرية ونسير بحسب ضميرنا وبهدى من عقيدتنا ، لان الحياة عقيدة وجهاد ، ونحن نطمح الى الدخول الى العالم من بابه الكبير والى التفاعل معه والتعاون مع الغير والتحاور مع كل المذاهب والمدارس ولكن انطلاقا من وجهة نظرنا .
والتفتح الصحيح طريقه الحوار النزيه على التقدير المتبادل .
وما التعريب والتونسة الا وجه من هذا الاصلاح التربوى الذي أقدمنا عليه والهادف الى تكوين شباب تونسى أصيل معتز بأنه تونسى ومعتز بمقوماته العربية الاسلامية وبقدراته الذاتية والجماعية وقادر على أن يتحاور مع الغير على أساس المساواة وبقاعدة الاخذ على قدر العطاء وانطلاقا من أن لكل أمة خاصيتها ومقوماتها وشخصيتها وانه من حقها أن تنفرد فى شخصيتها وتنمتها وتعتز بها كما تقتبس من الغير ما قد يفيدها ويثريها " (13) .
بهذه الكلمات الواضحة حدد محمد مزالى مفهوم الأصالة وبين خصائصها ومميزاتها كما أوضح المفاهيم والقيم الاخرى التى تنبثق عنها وتعتبر امتدادا وتكملة لها ومجالا حيوا تتحرك فيه عند التطبيق ، ومن هذه القيم والمبادئ والمفاهيم "التونسية" و "التعريب" و "التفتح" و "الحوار بين الحضارات والثقافات"
وفيما يلى كلمة عجلى عن كل من هذه القيم والمبادئ .
التونسة :
فالتونسة تعنى في المقام الاول الحفاظ على كيان الامة التونسية الروحى وصيانة شخصيتها الحضارية وتغذية أجيالها الصاعدة بروح القيم العليا التى نؤمن بها وتهتدى بهديها (14) ، وهي ركيزة من ركائز الاصالة وفرع من فروعها وحناح من أجنحتها وفي ذلك يقول مزالى : " نحن حين ننادى بتونسة برامج التعليم تونسة جدية ونعتبر ذلك شرطا أساسيا من شروط الأصالة القومية وضمانا لمناعة هذه الامة ودرء لعوامل الانحلال والتفسخ والذوبان
مع الغير ، لا ننساق مع العاطفة ولا يحركنا تعصب مقيت ، وإنما نؤكد ضرورة حيوية وقضية مصيرية ، إننا نريد أن تساهم البرامج التعليمية - أكثر مما هى تساهم الآن - فى تأصيل الشباب فى بيئته وتنشئته على محبة الوطن والاعتزاز بالانتساب اليه ، على أن التونسة ليست انغلاقا على النفس أو تنكرا للقيم الانسانية الخالدة ... إنما التونسة مطلب من مطالب الاخلاص للذات والوفاء للروح ، والتونسة إحياء واستحياء للماضى ورهان على المستقبل " (15) .
كذلك يؤكد مزالى أن : لا تعنى الانفصال عن العروبة ولا تتنافى مع محبتها والاخلاص لتراثها ، إن التونسة روح قبل كل شئ ووفاء للذات وعمل لخلق شاب تونسى مؤمن بمقومات أمته الأساسية ؛ الدين الاسلامى والحضارة الاسلامية واللغة العربية والتاريخ القومى ، والتونسة لا تعنى الانغلاق على النفس ولا الادبار عن العلم المتمدن ولا تتنافى مع وجوب الاخلاص للحضارة الانسانية والوفاء للثقافة البشرية " (16) .
أما التعريب كمبدأ منبثق عن الاصالة ، فان محمد مزالى يعتبر بحق من رواد هذا المبدأ فى القطر التونسى ، وقد خاض سلسلة من المعارك الفكرية الثقافية والاجتماعية من أجل تحرير الذات التونسية من الشوائب التى خالطتها بفعل مخططات الاستعمار وضغوطه وأساليبه ، فكان من رأيه دائما أن تونس عربية اللغة والثقافة والمصير فى اطار عقيدتها الاسلامية وأن المحافظة على هذه الهوية هي الصمود الحقيقى فى وجه الاستعمار الاجنبى والغزو الثقافى . فمن أقوال مزالى عن التعريب : " لطالما قلت ورد ورددت : إن التعريب في حد ذاته فرع مما أسميه بالأصالة التونسية العربية الاسلامية .
والتعريب بالنسبة للشعب التونسى ليس مجرد شعار ، ذلك أن تونس لا يمكن أن تكون لغتها غير اللغة العربية " وفى كلمته عن "التونسة والتعريب" يقول : " أما التعريب الذى هو مقوم من مقومات التونسة كالدين الاسلامى الحنيف فهو ضرورة حتمية ما دامت لغة البلاد التونسية هى العربية ولا بد من مجهود شجاع لتعريب مواد أساسية كالتاريخ والجغرافيا والفلسفة" (17)،
كما يقول ردا على ما حاء بمجلة " اسبرى " الفرنسية فى عددها الصادر فى بوليبو سنة 1970 : " ظهر خلال أجوبة بعض أعوان التعاون الثقافى على استفتاء المحلة الفرنسية أن التعريب ضرب من ضروب مناهضه الغرب والتعصب للعروبة ورجوع للوراء وسبب من أسباب التأخر ، وهو رأى غريب يدل عل أن عملا كبيرا يجب القيام به فى أوربا ذاتها لتطهير العقليات مما لا يزال عالقا بها منذ الحروب الصليبية وتخليص النفوس من شوائب عهود الاستعمار البغيضة . إن علينا أن نتعلم كيف نحترم أنفسنا ونعتز بلغتنا ونقيم الدليل على أن اللغة العربية لا تتنافى مع المستوى والتسامح والتعاون وحذق اللغات الاخرى ، وأنها يمكن أن تكون أداة تقدم ورقى شانها شأن اللغات التى تخلف الناطقون بها ردحا من الزمن ثم ما لبثوا أن التحقوا بالركب بفضل مضاء عزيمتهم وشدة ثقتهم فى أنفسهم " (18) .
أما " التفتح " فهو أيضا من المفاهيم التى تفرعت عن الأصالة أو كما يقول مزالى إن : " الأصالة تحمل فى طيات مضمونها فرضية التفتح انطلاقا من إيماننا بأن لا يمس هذا التفتح من أصالتنا وكياننا ولا يسئ إلى ذاتيتنا " (19) .
والتفتح الصحيح عنده طريقه الحوار النزيه القائم على التقدير المتبادل فالتسامح والاريحية وسمو الاخلاق ومقتضيات التعايش السلمي تعنى جميعها التفتح على الغير أى الاستعداد النفسى لحسن الظن به والاصغاء اليه والتواضع المبدئى إزاء آرائه وإنتاجه وترقب الجديد الطريف منه ونشدان الحوار الايجابى معه (20) . كذلك فان الدعوة للتفتح عند مزالى : " لا يكون لها معنى دون تكامل الشخصية القومية وحيطة من التلاشى والضياع الروحى ، والا كانت قناعا للاستعمار الثقافي وستارا للتبعية " (21) .
الحوار بين الحضارات والثقافات :
ويتصل الحوار بين الثقافات والحضارات - الذى يدعو محمد مزالى اليه - اتصالا وثيقا بمفهوم التفتح كأحد المبادئ المنبثقة عن الأصالة ، فالتفتح الصحيح كما يقول طريقة الحوار النزيه القائم على التقدير المتبادل .
ويرى مزالى أن على العالم الثالث لتأكيد نفسه أن يتحاور مع كافة الثقافات حتى تلك التى تناوئه (22) ويقول : " نحن نطمح الى الدخول الى العالم من بابه الكبير والى التفاعل معه والتعاون مع الغير والتحاور مع كل المذاهب والمدارس ولكن انطلاقا من وجهة نظرنا " .
وفى كلمة فى افتتاح أعمال الدورة الاولى لبيت الحكمة ( المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات ) قال مزالى : " إننا نريدها - أى تلك المؤسسة - مؤسسة تعمل على دعم الحوار الجاد الدائر باستمرار بين الثقافات والحضارات وتربط أواصر التعاون مع المؤسسات العالمية لاستكشاف أهم المستحدثات الثقافية والانتفاع بالتجارب الميدانية والتفاعل معها تأثرا وتأثيرا ، أخذا وعطاء ، حفزا للهمم الصادقة على الابتكار والابداع الفكرى والفني " (23) . ويقول أيضا : " إننا نؤكد مرة أخرى أننا نؤمن إيمانا صادقا راسخا بوجوب التعاون فى أخصب مظاهره وأنبل معانيه وجدوى الحوار بين الثقافات وأريحية الجهاد من أجل التفاهم الانسانى والأخوة البشرية ، وإن تونس بحكم تاريخها وموقعها الجغرافي وسجايا أهلها لا يمكنها أن تنغلق على نفسها ، بل إن التفتح أصل من أصول فلسفتها فى الحياة ولكن الحفاظ على شخصيتها ضرورة حيوية والتمسك بمقوماتها العربية الاسلامية اختبار مصيرى لا يمكنها أن تفرط فيه دون أن تفرط فى روحها وتهضمها الأقوام الاخرى ، ومن ألزم اللازم أن يخدم تعليمنا وثقافتنا وأجهزة الاعلام في ربوعنا هذا الاتجاه الوطنى الانسانى معا " (24) .
ولا يقتصر الحوار بن الثقافات والحضارات عند مزالى على مجرد الحوار بين الثقافة والحضارة التونسية وبين غيرها من الثقافات والحضارات الاوربية
والاجنبية ، وانما يشمل أيضا الحوار بين المشارقة والمغاربة للقضاء على تلك العزلة الثقافية بين أقطار المشرق والمغرب العربيين ، ومن هذا المنطلق دعا مزالى الى عقد قمة ثقافية عربية .
أما السبيل الأمثل الى الحوار بين الثقافات والحضارات فهو فى تهيئة الجو المناسب والمناخ الملائم لاجراء مثل هذا الحوار الهادف البناء ، وفى ذلك يقول محمد مزالى : " للعلاقة بين الشرق والغرب بعد حضارى وثقافى هام ، فلو توفق الشرق والغرب الى طى صفحة الماضى وتجاوز مخلفات الحروب الصليبية والحروب الاستعمارية ومركبات التفوق ، لامكن بذلك ايجاد الظروف المناسبة للحوار الصحيح السليم ولأمكن للشرق والغرب أن يقدر كل منهما قيمة الطرف الآخر حق قدرها " (25) .
السبيل الى تحقيق الأصالة :
أما كيف تتحقق الأصالة كفكرة ونظرية وحل ، لبناء تونس المعاصرة ؟ وكيف تتبلور معانيها ومفاهيمها وتتأكد خصائصها ومميزاتها وبالتالى تتحقق اصالة المواطن التونسى والمجتمع التونسى ؟ فيرى الاستاذ محمد مزالى أنه لكى يكون المواطن التونسى أصيلا يجب أن يكون تونسيا عربيا معتزا بعروبته مؤمنا بتاريخه وحضارته محافظا على تراثه الفكرى والحضارى مدافعا عن هويته وذاتيته ، ولكى يكون ذلك يجب أن تتجسم هذه المثل والمبادئ وتلك القيم والمفاهيم في الحياة التطبيقية أى فى الافعال والسلوك والتربية والتعليم والثقافة والادب لتظهر بذلك كله خصائص هذا المجتمع عن باقى المجتمعات الأخرى .
وقد أوضح مزالى السبيل الى أصالة المواطن التونسي والمجتمع التونسى فقال : " إن المسألة تنحصر فى التوفيق بين التراث والمعاصرة أى بين القديم والجديد ، بين الماضى والمستقبل . وهناك فريق يتمسك بالتراث بدعوى الأصالة وفريق ينبهر بالغرب ويرى أن التقدم مشروط بمحاكاة الغرب ، وأعتقد أن كلا الفريقين مخطئ . كيف نحافظ على شخصيتنا ونتمسك بمقوماتنا الحضارية وفى نفس الوقت نعيش عصرنا ونأخذ بأسباب العلم والتكنلوجيا ؟
إننا اذا تمسكنا بلغتنا العربية وطورناها وجعلناها تعبر عن كل المفاهيم والمصطلحات العصرية ، واذا تمسكنا بديننا الاسلامى الحنيف من حيث هو عقيدة وحضارة فى آن واحد وعرفنا كيف نستوحى من تراثنا القدرة على التلاؤم مع عصرنا من ثقة فى النفس وتفاؤل بالمستقبل وثبات وعزيمة وروح عمل جماعية وتضامن ، إذا استطعنا أن نستوحى هذه القيم من تراثنا المجيد سهل علينا الوقوف فى عالمنا المعاصر على أقدامنا واستطعنا كذلك أن نقتبس من العالم المتقدم أسباب القوة الكامنة في العلم والتبحر فيه والاحاطة بالتكنلوجيا ، واستطعنا أيضا أن نضع مناهج عصرية علمية فى تعليمنا فى كل الاقطار العربية " (26) .
تطبيق نظرية الأصالة :
دعا محمد مزالى فى كتاباته ومحاضراته الى تطبيق الأصالة بمفهومها الذى تحدثنا عنه آنفا وذلك فى شتى مجالات الحياة من سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وأدبية وثقافية وفنية وتربوية وتعليمية ، وبالجملة دعا الى أن تكون الأصالة خطة للحياة ومنهجا للسلوك فى شتى الميادين ومختلف المجالات .
وقد ركز مزالى فى كتاباته بصفة خاصة على التعليم والادب والثقافة ، فدعا الى وجوب إقامة نظام أصيل للتربية والتعليم لتحقيق التونسة والتعريب فى هذا النظام ، وأن يعاد النظر في كل المواد التعليمية والبرامج الثقافية بحيث تصبح الروح والمقصد والمنزع والاطار التربوى ترمى كلها الى تأصيل الشباب فى وطنهم وتجسيم كل مقومات الامة وغرس العقيدة الوطنية فى نفس الشباب بحيث يؤمنون بأنهم ينتمون الى وطن له خصائصه الحضارية وله تاريخه وأمانيه ويعتزون بالانتساب اليه ويندمجون فيه ويستعذبون البذل والتضحية من أجل نصرته ومناعته .
والى هذا المعنى نادى مزالى " بتونسة " برامج اللغة العربية أى أن تكون أغلب النصوص المختارة للتفسير والمطالعة منتخبة من كتب ودواون شعر نونسية تصور البيئة القومية وترسخ التلميذ فى وسطه وتحبب اليه أهله وتدفعه الى الاعتزاز بقومه وتبعث فيه الحماس للمساهمة فى تقدم بلاده سياسيا أو علميا أو اجتماعيا (27) .
ويؤكد مزالى على ضرورة أن تسهم البرامج التعليمية فى تأصيل الشباب في بيئته وتنشئته على محبة الوطن والاعتزاز بالانتساب اليه والاستعداد للمساهمة فى إعلان شانه وتطوير ثقافته وانماء تراثه والزيادة فى اشعاعه لما فيه خير الانسانية وتقدم الحضارة (28) . ويرى انه ليس كالتربية والتعليم من سبيل الى خلق أجيال تونسية صحيحة ، ولا تربية ولا تعليم أصيلين من دون برامج متونسة وتمسك بأقدس مقومات هذه الأمة (29) .
وفى حديثه عن " مدارس الترشيح " قال مزالى : " يجب أن نتفق على المميزات التونسية أو ما نسميه بالشخصية التونسية ، اذ ليست التربية غاية فى حد ذاتها ، فالتربية فن وطريقة ناجعة للبلوغ الى غاية ، وغايتنا هى خلق أجيال تونسية نريدها متأصلة في بيئتها ونريدها معتزة بكونها تونسية مشدودة الى تاريخها البعيد والقريب ، مسيطرة على واقعها ، ترنو الى مستقبلها ، كما نريدها متفتحة على العلوم العصرية والتكنلوجيا واللغات الحية وعلى مشاغل العصر ، هذا هو الذى يجب أن نتفق عليه وأن نضبطه وأن نكيف بمقتضاه مدارس الترشيح ادارة واطارا وبرامج ومناهج وتربية شامل متواصلة (30) .
هذا عن تطبيق الأصالة فى مجال التربية والتعليم .
أما عن تطبيقها فى مجال الادب والثقافة ، فبادئ ذى بدء يرى الاستاذ محمد مزالى أن التخطيط لبناء ثقافة عربية إسلامية ثرية أصيلة متجددة مزدهرة واجب من أوكد واجباتنا الحاضرة ، جدير بأن نسخر له من امكانياتنا وجهودنا ما ينهض بأعبائه ويضمن مساره ويوفر الظروف الملائمة لتحقيق أهدافه (31) ، ذلك أن الشعب التونسى - كما يقول مزالى - قد أدرك خطورة الثقافة وبعد أثرها فى روح الاجيال وتكوينها فقاوم السياسة التعليمية التى كانت تهدف الى القضاء على الشخصية التونسية وتسعى الى فرنسة الشباب
كى يسهل إدماج هذه الأمة تماما ، ووقف كالرجل الواحد الصامد وما زال بها حتى سفه أحلامها ودرأ خطرها (32) .
ولا يعتبر مزالى ابتهاج البلاد بالاستقلال كاملا حتى تستقل ثقافيا وتبنى بأيديها صرح النظام التعليمى التونسى الخالص الذي يضمن للأمة التونسية طرافة الشخصية ويهيئ أسباب بعث الثقافة القومية الخالصة ، ويعلنها مزالى صريحة مدوية : " نريد إذن استقلالا ثقافيا يتمخض عن ثقافة تونسية وأدب تونسي طريف ينزلنا المنزلة اللائقة بين الأمم " (33) .
وفى حديثه عن اتحاد الكتاب يقول : " إن الكتاب الاصيلين بحق يساهمون في إثراء الثقافة القومية وبلورة الأصالة الوطنية ، ولكنهم لا ينغلقون على أنفسهم بل يؤمنون بتلاقح الثقافات والتقارب بين الحضارات ، إنهم يتمسكون بخصوصيتهم وطرافتهم وينزعون فى الوقت ذاته الى العمومية الى العالمية الى الانسانية فى أوسع أبعادها وأشرف معانيها " (34) .
والأصالة في الثقافة عند مزالى تعنى أيضا إقامة الثقافة على أسس ذاتية قومية سالمة من مستعار النماذج ودخيل الأنماط والأساليب ، وذاتية قومية سالمة من التحجر والتقليد واجترار الماضة المحنط (35) .
وعندما ينادى مزالى بالأصالة وما يتفرع عنها من تونسه ويدعو الى تطبيقها على الادب والثقافة ، فان هذا يعنى أنه ينادى الى الثقافة العربية الاسلامية التونسية وجعل الادباء التونسيين مثلا عندما يستوحون الطبيعة ليكتبوا شعرا ان يستوحوا مناظر تونس وجبالها وبساتينها (36) .
لقد كافح الاستاذ محمد مزالى وناضل في سبيل الدعوة الى الأصالة وما تفرع عنها من تونسة وتعريب وتفتح وحوار بين الحضارات والثقافات ودعا
الى تطبيق الأصالة بهذا المفهوم منهجا وسلوكا فى شتى الميادين ومختلف المجالات ، إيمانا منه بأن الأصالة نظرية وتطبيقا من أهم دعائم بناء المجتمع التونسى المعاصر وخلق الانسان التونسى العربى الجديد الذي يستطيع بناء حضارة جديدة وابراز الخصائص والمقومات التى يتميز بها الشعب التونسى ، دعا محمد مزالى الى هذا كله فى محاضراته وكتاباته بمجلة " الفكر " وفى مؤلفاته وعمل على تطبيقه عمليا والاخذ به من مواقعه القيادية ومناصه التى تقلدها وخاصة عندما تولى وزارة التربية القومية ثم منصب الوزير الاول ، فتمكن بذلك من الجمع بين تنظير الفكرة وتطبيقها عمليا فوق فى الامرين توفيقا كبيرا بعون الله سبحانه وتعالى . والله ولى التوفيق .
