ويأتي الزمان علينا ...
تمر السنين عجافا ، وتمضى جزافا ...
وتخصب جدب المفازات بعد المخاض العسير قتادا ودفلى ...
وزمزم هذا المساء تزخ شواظا
فمن أى بئر حجيجنا هذى المواسم يسقون أفواههم
وأي الفجاج يشقون عند الطواف ..؟
وكل الدروب تعسعس فيها صعالكة الليل ..
فيها تسمر قلب الرعود ..
توغل زحف الكتائب حتى ارتجاج السدود ..
وحتى نهاية تلك الأعاصير ترقد أجساد موتى ،
ولا أحد اليوم يرجم تلك البغايا ،
ولا من تصدى لهدم المواخير ،
لا من تزعم قذف كلاب اللصوص بسيل الحجاره !.
وعبر انفلات الزمان .. تعاقب سيل الدقائق ، فيض
الكؤوس ، صراخ المذابح ... طاحونة الحزن ، نحن نصيح
بملء الحناجر : إنا خلقنا لتحيا جميعا على الحب أصواتنا ،
وتبنى على العدل أنقاضنا ...
ولكن قبائل عدنان ، قحطان ، فى حينا تستبيح دمانا ...
ويمضى الغفارى صك السلام ،
فيرفضه الرعد والبرق ، حتى تزلزل شم الجبال الرواسي
وتنذر بالعاصفه ! ...
يردد ذاك الفراغ الكبير ..،
صدانا الكسير ،
وغمغمة القلب تذوي ، تذوب ، ...
يبعثرها الموج عبر المرافئ ، .
أيحبس يا صاحبي جميل الكلام ،
ويوأد بين الشفاه ؟ ..
وأدغال تلك البرارى ترفرف فيها الخفافيش جذلى ،
وترقص نشوى .. ،
وتربض فيها الكواسر ترقب أكل اللحوم .. خروج الأرانب
من مخبئ القش ... من سلة التبن.. من كل فج وصوب .. ،
عزير على بلبل صادح فى رباها ، يسافر نحو الجنوب ،
وفي موسم الخير والحب والحنطة العربيه ،
يفارق خضر السهول .. ودفق العيون .. وغض السنابل
والتربة الذهبيه ! ..
وعن لحظة اليتم والتيه بين الوجود وبين العدم ، !
فلا تسألا صاحبي .. ترى ما اعترانى .. ؟
عرانى ذهول ...
غدوت غريبا بدار المناحات ...
بت وفي أضلعي ألم ينخر الصدر ... يستنزف العمر..
يرحل في الرأس حتى النخاع .،
وفي خارج البيت تزأر هوج الرياح ... تزمجر غضبى ..
رقدت وفي أذني صياح الملايين . شكوى المساكين ..
يلقي بها زفرة راجيفة !
فتسرى بيها رعشة خائفه ...
ظمئت اليك دماء الملاعين ، تاقت لك التربة الطاهره ،
فهل من صواعق تأتي ..،
تكون لك الناسفة !؟
اينتحر الضوء في غرفتي ؟ ..
وتهجرني رائعات الأماني
وترحل عني ،..
لقد جف زيتك مصباحي الآن ... أشعر أنى أموت ..
وأختنق اليوم بالرغم مني ..،
وهذا فؤادي أيا صاحبي ألا تنظرا كيف ضاق الفؤاد
بهذا السكوت !
وكيف تردى شقيا ...
فلا تعجبا إذ يموت !
هو الآن تاه بزحمة هذا الفراغ المريب ،
توغل حيث فيجاج الغروب
فقد حاصرته الأعاصير حتى عراه الشحوب
وغطت مداه رؤى زائفه ،
ألا تذكرا صاحبي زمان التقينا على دفة العاصفة ؟ !
تململ فينا الشعور الجديب
وسادت بأرجائنا رعشة راجفة
جذبنا المجاذيف عله ترسي بنا في شطوط
الشعاعات و النور ...
لكم نزلنا بأرض الظلام ... بوادى الآفاعي ...
عبرنا المدى ، الجزر النائية ...
كسرنا لها بيضة الرخ .. يا ويلنا من وخيم العقاب ..،
و يا ويلنا من ضباب الضباب ! ...
ولكن برغم العذاب
برغم ركام التضاريس ، رغم امتداد المتاريس ،
رغم انعدام المسافات ما بيننا ...
برغم انهيال الصراخات إنا جميعا سنعبر
جسر الصعاب ،
نقاوم حتى الصراع ..
ومهما نأينا فلا .. لن نقول الوداع .
الوداع !
