,,,,,,نزلت من السرير وراحت تلبس ثيابها فى عصبية فبدا جسمها الغض طريا ناعما أبيض . استقامت واقفة وراحت تمشط شعرها وهو ينظر اليها صامتا .,, أول ما صادفها صارحته بحبها لـ ( عماد ) الذي سافر ولم يعد . فلطالما سبحا معا فى عالم وردى سرعان ما تقتم كسماء الشتاء الرمادية .,,
صدفة كان لقاء ) عاتقة ) و ( خلدون ) صدفة جمعتهما على مقعد منزو من مقاعد مشرب الجامعة ,,,فى ذلك اليوم اشرقت الشمس رغم تهاطل المطر عن أول الفجر . . كانت عاتقة بنت المهدى جميلة القوام ، بارعة الحسن ، شديدة الفطنة ، حادة الذكاء ، شعرها أسود فاحم ، وعيناها خضراوان ، ووجهها أبيض مدور تكسوه حمرة المشمش ,
أحس ) خلدون ( أنها المرأة التى لا يجب أن يجعلها تنفلث من بين يديه خصوصا انها التى بادرته بالتحية والانغماس فى بحر الاحاديث المزركشة كفستانها . حملق فيها بعينين جائعتين متقدتين شهوة ابتسم فابتسمت ثم قال لها فى لهجة الواثق من نفسه :
-انا لا يهمنى الماضى .. ما يعنيني هو أن نحاول الانسجام معا وأن ننظر الى المستقبل بنفس العيون ,, الحالمة بالاشراق . .ابتسمت ثم طأطأت رأسها حياء فبدت رائعة ..قمرا عند المنتصف فى ليلة صافية .
فقد خلدون والده بعد ان ولدته امه بعامين . تزوجت أمه من رجل عاقر رباه وتبناه .. لكن خلدون أعلن انفصاله عنهما بمجرد دخوله الجامعة ... ظلت عاتقة تستمع اليه وهو يتحدث ويدخن ويمزح. . قالت : - انى على ضحكك أرى الحزن متجذرا فى عينيك , . وانى لاشد ما احب العيون الحزينة .,,
أطفأ السيجارة وتجرع آخر قطرة فى فنجان الشاى ثم نهض ، ودعاها أن تنهض ففعلت ولفهما الشارع الملتوى باتجاه شقته ,
لقد صار الرجل يقضم ذاته فى هذا العصر . ويستريح حين يكيل الشتائم للمرأة ,, طغي العهر في المدينة وعم البلاء .. فما من امرأة الا ولها صاحب وخليل .. كن حذرا يا خلدون ..ان النساء كالامواج تعكر صفو البحر ، وتوقد ناره فيرغي ويزبد ويعلن هيجانه جهرا . . صحيح أنك دمييم الخلقة . نحيف الجسم . لكنك رجل يا خلدون . ودمامة الرجل لا تهم ,
- أحبك ،، أ ،، أ ،، حب ، ، حب ، ، بك ، ، بك ، ، آه ، ، آه ، ، وطغت الحمى .. وتبعثر الفراش وتصبب العرق .. نعست الجفون وظل الماء يقطر ,, ودرجة الحرارة جد مرتفعة ,,
تنذر المدينة الفاجرة بالويل وانت التائه لا بد لك من سند .,, النساء كالبطاطا ,, ولكن اصابع اليد الواحدة لا تستوى ,,ابتسم خلدون,, وخلدون يواجه الحياة ومشاكلها المتنوعة بالابتسام - لذا فهو دائم البشاشة ..نظر الى عينيها المرخيتين ثم قال لها هامسا :
- افهميني جيدا ..انا لا اقدر ان احب.. نبع الحب عندى جف منذ ان داس القطار حبيبتى )اروى..( اروى.... اروى التى حدثتك عنها . كسا الدمع وجه ( عاتقة ) وقد سحبت رجليها لتجلس على حافة السرية وقد احمرت وجنتاها ثم بحركة سريعة راحت تلبس ثيابها . - انت بشع . غدار . خنزير . كلب بن كلب . ساقط . وانتفخت اوداج ( خلدون ( فراح يهذى ... - تموتين كلبة هرمة فى أزقة المدينة المتعفنة ايتها النازفة عهرا وفسقا وبذاءة .
أطبقت وراءها الباب بقوة وظلت تجري كالمجنونة في الشارع المؤدى الى البحر ... وعندما لحق بها خلدون كان القطار قد ضرط ضرطات قوية متتالية ثم توقف .. فتحلق الناس فاغرى الافواه .. فى ذلك الوقت لمح خلدون بين عينيه صورة ) اروى ( فاجهش بالبكاء .

