الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

الإبدال في اللهجات العامية، وصلته باللغة الفصحى

Share

من الظواهر الصوتية الواضحة فى لهجات العوام ، الابدال اللغوى ، فى عدد من الحروف ، ولا سيما المتقاربة فى المخرج .

ومن مجرد الملاحظة والانصات الى كلام العامة فى عدد من الالفاظ المتداولة على ألسنتهم يجد الباحث انها تنتقى فى أحاديثها الحروف التى لا يلقى اللسان جهدا فى نطقها واخراجها الى جانب حروف الكلمة المنطوقة . فهناك حروف يجد اللسان العامى صعوبة فى التصويت بها ، ولذلك فهو يحاول أن يجد غيرها ليحله محلها ، فالظاء - مثلا - لا تتميز عن الضاد فى لسان العراقيين وليس للضاد صوت البتة ، فأصاتة لفظ (( نظير )) لا يميزه شئ عن لفظ (( نضير )) وبين اللفظين بون شاسع فى معناهما .

والظاء نفسها يجعلها المصريون والسوريون والفلسطينيون وكثير من قطان البلاد العربية (( زايا )) مضخمة ، متأثرين بالاتراك والفرس فى أصاتته .

وتكاد (( الثاء والذال )) فى لهجات هذه البلاد تفقدان ، حتى ليسسمع بدلهما : تاء أو سين ، ودال أو زاي ، ولا سيما فى مصر وبعض مواطن من بلاد الشام .

ويغلب على لهجة الجزيرة اليوم ، أن تفتقد

(( القاف )) كليا ، ويسود بدلها صوت (( الكاف )) المضخمة ، كما يسود هذا الابدال فى أكثر العراق وجنوب مصر . وشمال افريقية ، والسودان . أما القسم الشمالى من مصر فقد أمات صوت هذا الحرف وأحل محله (( الهمزة )) .

ومن هذا يتضح أن الابدال الصوتى فى اللهجات العامية العربية ظاهرة عامة شاملة غير مقصورة على بلد دون آخر .

وليس من شك فى أن هذا الابدال فى اللغة لم يكن مقصورا على العربية وحدها بل انه موجود فى كثير من اللغات الاخرى كاللغات الاوروبية ، ولا سيما الاسبانية والفرنسية والانكليزية ( ١ )

أما الابدال فى العربية الفصيحة ، فقد عده علماؤها سنة من سننها .

يقول ابن فارس : (( ومن سنن العرب ابدال الحروف ، واقامة بعضها مقام بعض ويقولون : مدحه ومدهه ، وفرس رفل ورفن وهو كثير قد ألف فيه العلماء )) ( ٢ )

وهذا الذى يقوله ابن فارس تعميم يحتاج الى دقة وتفصيل ، فانه جعل الابدال فى عامة حروف العربية ، كما جعله خصيصة من خصائصها وسنة من سننها المسلم بها . وليس كذلك - فيما يبدو من اختلاف اللغويين - .

فان ابا الطيب اللغوى يعده من قبيل اختلاف اللغات بين القبائل ، ويقصره على بضعة حروف من العربية . فيقول : (( تتقارب اللفظتان فى لغتين لمعنى واحد , حتى لا يختلفان الا فى حرف واحد )) ويستدل على ذلك بأن (( قبيلة واحدة لا تتكلم بكلمة طورا مهموزة وطورا غير مهموزة ، ولا بالصاد - مرة - ، وبالسين

أخرى . . لا تشترك الغرب فى شئ من ذلك ، انما يقول هذا قوم وذاك آخرون )) ( ٣ )

فالابدال عند ( اللغوى ) لم يكن مشتركا فى جميع لغة العرب ، وانما هو لهجات قبلية ، مقصور على بعض حروف العربية ، وهو مذهب يخالف ما ذهب اليه ابن الصائغ من أن الابدال عام فى اللغة مطرد فى حروفها (( فقلما نجد حرفا الا وقد جاء فيه البدل ، ولو نادرا )) ( ٤ ) ، غير أن ابن الصائغ ، لم يقف بنا على نوع هذا الابدال ، ولم يوضح المراد منه ، فان منه ما يجرى عليه قياس مطرد ومنه ما يقتصر على السماع ، ومنه ما يحدث فى الحروف المتقاربة فى المخارج ، ومنه ما يكون فى الحروف المتعاقبة ، وبعضه يحدث فى ابدال الحرف الأعجمى الى عربى .

ولغويون آخرون يشترطون فى الابدال شروطا ، ويضعون له حدودا ، كما فعل ابن سيده ( ٥ ) : فقد قصره على الحروف المتقاربة فى المخارج ، فقال : (( فأما ما لم يتقارب مخرجاه البتة ، فقيل على حرفين غير متقاربين فلا يسمى بدلا ، وذلك كابدال حرف من حروف الفم من حرف من حروف الحلق )) .

ويبدو من كلام ابن فارس ، أن العرب تبدل بعض الحروف من بعضها عندما يكون الحرفان متعاقبين - اضافة الى تقاربهما فى المخارج - كما ترى فى قوله تعالى :

(( فانفلق فكان كل فرق كالطود )) . . قال . . (( فاللام والراء متعاقبان كما تقول العرب فلق الصبح وفرقه . . )) ( ٦ ) .

وهذه المذاهب جميعها هى أقوال اللغويين لا النحاة ، وهى أقوالهم فى المسموع من اللغة لا المقيس ، فان النحاة يجعلون للابدال بابا مقيسا وقواعد وأحكاما ، وحدودا لا يمكن تعديها ، فان وجد فى اللغة ما يخالف أحكامهم عدوه شاذا . وأحرف الابدال عندهم هى : (( هدأت موطيا )) وما سواها فهو شاذ يعتمد على السماع ، يقول ابن عقيل : (( وأما غير هذه الحروف فابدالها من غيرها شاذ أو قليل ، وذلك كقولهم فى ( اضطجع ) : ( الطجع ) . وفى ( اصيلان ) : ( اصيلال ) . )) ( ٧ )

ويدخلون - متسعين فيه - الاعلال فى الحروف الى جانب الابدال ، وذلك نحو : ( بناي ) و ( دعاو ) فتبدل الياء والواو همزة لتطرف الياء والواو بعد ألف زائدة ، فتصبح : بناء ، ودعاء .

والحق أن الابدال بقسميه : السماعي والقياسي ظاهرة لا بد منها ، وهو سنة من سننها ، وخصيصة من خصائصها ، والتمحل فى ايجاد الحجج والعلل لابطال هذه الحقيقة أمر صعب جدا ، وقد حاول بعض المحدثين - ولاسيما الدكتور ابراهيم انيس ( ٨ ) - أن يرجع بعض الكلمات التى يعتور حروفها الابدال ، الى التصحيف والتحريف ، وبعضها الآخر الى استقلال كل

لفظة عن الأخرى ، وبعضها الثالث الى اختلاف معانيها ، وألفاظا أخرى الى أصالة كل منها فى ذاته ، وفسر القسم الباقي منها - ولاسيما الألفاظ التى لا تعلل الا بالابدال - (( على أنها احدى الصورتين هى الأصل والأخرى فرع لها أو تطور عنها , غير أنه فى كل حالة يشترط أن نلحظ العلاقة الصوتية بين الحرفين المبدل والمبدل منه )) ( ٩ ) .

فهو بذلك يقرر حقيقة مهمة ، وهى أنه يجب أن تتوافر العلاقة الصوتية بين الحرف المبدل والحرف المبدل منه ، فالحروف المتقاربة فى المخارج هى ميدان الابدال اللغوى ، وما عداها فهو الذى يحتمل التأويل ، وربما نجد عسرا فى أن نعده من باب الابدال ، ومن هذه الصور التى تواجه الباحث فى هذا الموضوع ، ما عده بعض اللغويين من باب الابدال ، نحو قوله تعالى : (( فجاسوا خلال الديار )) وقراءة (( وحاسوا )) بالجيم فى الاولى ، وبالحاء فى الثانية ، وما نقلوا من الألفاظ التى حدث فيها ابدال بين اللام والدال أو بين الفاء والقاف ، مع عدم وجود مناسبة صوتية بين هذه الحروف ، فالدكتور أنيس يقرر استقلال كل لفظ منها ويعد كلا منها صورة أصلية مستقلة تمام الاستقلال عن الصورة الأخرى .

وهذا الرأي - فى الواقع - مقبول جدا ، ويؤيده استنكار ابن فارس اللغوى لما روى عن الخليل من انه قال فى قوله تعالى : (( فجاسوا . . )) : (( انما أراد فحاسوا : فقامت الجيم مقام الحاء )) . قال ابن فارس : (( ولم أسمعه سماعا . . وما أحسب الخليل قال هذا ولا أحقه عنه . )) ( ١٠ ) .

والحاصل أن الابدال - فى الغالب - يقع فى الحروف المتقاربة فى المخرج ، وهو مذهب حذاق الأقدمين من اللغويين ، كما هو مذهب كثير من الدارسين المحدثين . فما صلة هذه الظاهرة بالتبدلات الصوتية فى لهجات العامة يا ترى ؟

ان لهجات العوام مستمد غالبها من الفصحى ، والصلة بينها وبينها ، كالصلة بين الأم وابنتها ، فهي تستمد معظم مفرداتها من اللغة الأم ، وتراعي فى تراكيبها وأحكامها ما تنبني عليه الفصحى ، ولكن العامية لا تقف عند هذه الحدود التى تعد تضييقا خانقا بالنسبة لها ، فهى تنطلق من عقال الفصحى بما تتميز به من ظواهر خاصة بها كخلق ألفاظ جديدة وتوليد تعاببير مستحدثة ، واستضافة مفردات دخيلة من لغات أخرى . دون أى تحرج من كثرة الدخيل ، ولكن ذلك كله يختلف من عصر الى عصر آخر . ومن بينة الى أخرى ، ومن مجتمع الى مجتمع آخر , فنحن نرى أن الفصحى فى عصورها الاولى - ولاسيما الجاهلية - لم تسمح بدخول الأعجمى اليها الا قدرا قليلا محصورا فى ألفاظ معدودات ، أشارت اليها كتب اللغة .

ولا أرى ما ذهب اليه بعض الباحثين من : (( ان الفصحى لم تكن بعيدة كل البعد عن الكلمات الدخيلة فى متن اللغة ، كما أن الخروج على قواعد النحو والصرف كان موجودا كثيرا ( ١١ ) )) . .

ولا أرى أيضا أن : (( العامية لم تكن وليدا بعد عصر صدر الاسلام أو العصر الذى يليه ، بل كانت قبل الفصحى )) ( ١٢ ) ،

اذ ليس ما روي من الشواهد على أخطاء المتكلمين بهذه اللغة ، والمتأدبين بآدابها بأكثر مما روى اللغويون فى كتبهم من محاورات القوم وتخاطبهم بعضهم مع بعض ، ونظمهم وخطبهم وأمثالهم وأقوالهم ، بل لا يتعدى ما روته كتب اللغة والأدب من الشذوذ عن قواعد اللغة وأصولها - وهى تستقصى هذه الشواهد - أكثر من خمسين شاهدا شعريا أو نثريا ، مع أن معظم قائليها مجهولون ، أو أنها من وضع الواضعين .

ولئن لم يعتقد الاستاذ العطار أن الآثار البيانية - شعرا أو نثرا - مما وصلنا من الجاهليين ، وغيرهم يمكن أن تكون دليلا على أن العامية غير موجودة ، لقد ذهب - اذن - مذهبا لست معه فيه .

ان من أهم ما يمكن اتخاذه دليلا قاطعا على أن الفصحى هى لغة التخاطب فى اللسان العربى كله هو هذه القواعد المستنبطة التى وصلتنا عن الدارسين للغة العرب فهؤلاء الدارسون - أعني بهم اللغويين والنحاة - استنبطوا القواعد والأحكام . والأصول من لسان العرب أنفسهم بالمخالطة والمشافهة والسماع والرواية والنقل ، فلو كان فى العرب لغة عامية يتحدثون بها مع أنفسهم ، لاختلط على العلماء الصحيح بالسقيم ، والغلط بالصواب ، ولما استطاعوا أن يضعوا سننا وقواعد للكلام العربى  , ولكان القرآن الكريم - وحده - هو المصدر الأساسى فى قواعد لغة العرب لا غير , وذلك لم يحدث أبدا .

وماذا يمكن أن نقول فيما روي من مخاطبة الصحابة - رضي الله عنهم - بعضهم مع بعض ! ؟ هل كان الصحابي

يتحدث الى أهله وذويه بلغة ، ثم يتحدث الى الناس بلغة ثانية ؟

ان مجرد الاشارة الى أن هناك عددا قليلا من الشواهد الشعرية أو النثرية ، فيها خروج على القواعد العامة للغة العرب يمكن اتخاذه دليلا قويا على أن الصفة الغالبة - بل العامة - على لغة التخاطب هو الفصحى ، ولو كان ثمة شواهد أخرى على وجود لغة تخاطب تختلف عما وصلنا من الكلام الفصيح ، نظم بها شعر ، أو كتب بها نثر لما توانى العلماء فى نقلها الينا ، واطلاعنا على تخلفها عن ركب اللغة الفصحى .

نعم ، استقصى العلماء اللهجات العربية جميعها فما وجدوا الا ما يسمونه (( تلتلة بهراء )) و (( كشكشة ربيعة )) أو أسد و (( طمطمانية حمير )) و (( كسكسة هوازن )) و (( شنشنة اليمن )) و (( فخفخة هذيل )) و (( عجرفة ضبة )) و (( وهم كلب )) و (( وكم ربيعة )) ، ولكن ذلك كله لا يمثل لغة كل قبيلة بكل خصائصها ومميزاتها ، بل هو مقصور على جزء يسير من كلامهم ، وربما اقتصر على نطق حرف واحد من كلمة ، على غير ما ينطقه غيرهم ، أما عامة كلام هذه القبائل فهو فصيح لا خروج فيه على قواعد اللغة وأصولها ، لذلك لا يمنع من أن يستشهد به ، أو يقاس عليه ، مانع . يقول ابن جني فى تأكيد هذا الذى نقوله : (( اللغات على اختلافها كلها حجة )) . . ألا ترى الى قوله ( ص ) : (( نزل القرآن فى سبع لغات كلها شاف كاف )) .

وضرب ابن جني مثلا على ذلك اعمال (( ما )) فى لغة الحجاز ، وتركه فى لغة تميم

قال : (( كل منهما يقبله القياس )) ثم قال : (( هذا اذا كانت اللغتان فى القياس سواء أو متقاربتين ، فان قلت احداهما جدا ، وكثرت الاخرى جدا أخذت بأوسعهما رواية وأقواهما قياسا ، ألا ترى أنك لا تقول : المال لك ولا مررت بك - أى بكسر اللام فى : لك وفتح الباء فى بك - قياسا على قول قضاعة : (( المال له ومررت به )) ولا اكرمتكش قياسا على قول من قال : مررت بكش )) .

فالواجب فى مثل ذلك استعمال ما هو أقوى وأشيع ، ومع ذلك لو استعمله انسان لم يكن مخطئا لكلام العرب ، فان الناطق على قياس لغة ، من لغات العرب مصيب غير مخطئ )) ( ١٣ ) . وهذا نفسه هو مذهب كل الأئمة من النحاة واللغويين ( ١٤ ) .

ومع أن العامية بدأ أمرها يشيع ويقوى بالاختلاط بالأعاجم فشاع اللحن وتفشى الخطأ ، ودخل كثير من الألفاظ الى اللسان العربى - خصوصا بعد الاسلام - فان لغات القبائل حتى عهد متأخر ، امتد الى القرن الرابع والخامس الهجرى ، كانت منتجعا خصبا وموئلا ثرا للغويين الذين يستمدون مفردات اللغات ومعانيها ، وفصاحة اللسان بالمشافهة ، والنقل من العرب ، فهذا الأزهرى ( ٣٧٠ ه ) يقع فى أسر أعراب أخلاط من تميم وهوازن وغيرهما ، فيتحرى فى لسانهم الخطأ فلا يجده ، ويستمع الى مخاطباتهم - لا الى ما ينظمون أو ينثرون كما يتوهم - فلا يرى لحنا ولا خطأ فاحشا ، فينقل كل ما يسمعه عنهم ويوقعه فى

( تهذيبه ) ( ١٥ ) كل فى مواقعه ، فهل كانت هذه القبائل فى منجى من الاختلاط ومجاورة غير العرب الى هذا القرن ؟ ومع ذلك فلا تكاد ترى فى منطقهم لحنا أو خطأ !

فأين العامية فى قبائل العرب قبل الاسلام ؟

ان ما نقل من استعمال المعرب والأعجمى فى اللسان العربى فى جاهليته وما استعمله القرآن الكريم من الفارسى والرومى والسريانى والنبطى والحبشى والهندى ، لا يعد عاميا البتة ، بل عده أبو عبيدة وابن فارس وغيرهما عربيا من حيث استعماله فى أساليب القرآن العربية ، ومن العلماء من جعل كثيرا من ذلك من (( باب التوافق بين اللغات )) ( ١٦ ) .

فاستعمال الجاهلى للأعجمى ليس معناه أنه كان يستخدمه فى لهجة عامية ، والدليل على ذلك أن القرآن الكريم أعاد استعماله كما استعملته العرب ، والعربى كان يطوعه الى قياس لغته ، فيعربه ، ويغير بنيته الى ما يوافق عربيته ، أو يبقيه على صورته , لاتفاقها مع البنية العربية ، أو لمخالفتها البناء العربى أصلا ، فليس يتخذ ذلك دليلا على وجود العامية .

ولئن تحرج اللغويون من الاستشهاد بشعر الأعشى لاستعماله ( مئات الكلمات ) غير العربية ، فليس معناه أنه نظم شعره بالعامية ، بل انه نظمه باللغة الدارجة

- وهى اللغة الفصحى - متأثرا بالدخيل الذى استمده من نصارى الحيرة ( ١٧ ) ، ومع ذلك فان شعر الأعشى من الشواهد البارزة فى كتب اللغة والنحو والصرف ، فدعوى التحرج من شعره ليست بشيء مرضي .

ولقد يزعم من يدعي وجود العامية قبل الاسلام ، ان كثيرا من قبائل العرب قد اختلطت - بالمجاورة - بالأعاجم فشاب لغتها شئ من الأعجمى ، مثل ربيعة ولخم وجدام وقضاعة وغسان واياد وتغلب وبكر وعبد القيس وثقيف ، فهى لذلك أقل شأنا عند ناقلي اللغة من القبائل الخلص ، قد يكون هذا صحيحا ، ولكنه لا يدل على أنهم كانوا يتكلمون لهجة تختلف عن بقية لغات الجزيرة ، فتراكيبهم واستعمالاتهم وأساليبهم كلها لم تتعد حدود قواعد اللغة العامية ، وبمعنى أدق : انها لم تخرج عن اللغة الفصحى ، والا فقد يجوز أن نسمي المواطن التى استعمل فيها القرآن الكريم بعض اللفظ الأعجمى (( لغة عامية )) وهذا أمر بعيد !

والواضح أن هناك تمايزا واضحا بين لهجة نقية من الدخيل ، ولهجة فيها شىء من الدخيل ، والدارسون الأقدمون التفتوا الى ذلك ، وعرفوا أن سبب الدخيل يرجع الى مجاورة الأعاجم ، يقول ابن خلدون : (( كانت لغة قريش أفصح اللغات العربية وأصرحها لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم ، ثم من اكتنفهم من ثقيف وهذيل وخزاعة ، وبني كنانة وغطفان ، وبنى أسد ، وبنى تميم ، وأما من بعد عنهم من ربيعة ولخم وجذام وغسان واياد وقضاعة وعرب اليمن المجاورين لأمم الفرس والروم

والحبشة ، فلم تكن لغتهم لغة تامة الملكة بمخالطة الأعاجم ، وعلى نسبة بعدهم من قريش كان الاحتجاج بلغاتهم فى الصحة والفساد عند أهل الصناعة العربية )) ( ١٨ ) .

ويذهب ابن خلدون المذهب الصائب عندما يقرر أن شيوع الفساد فى اللغة واستحداث لهجة عامة ، انما كان مرده الى الاختلاط الكبير الذى حدث بعد الاسلام ، لأنه يرى ان عامة العرب ، كانت تتكلم بملكة فى لسانها (( يأخذها الآخر عن الاول ، كما تأخذ صبياننا لهذا العهد لغاتنا ، فلما جاء الاسلام وفارقوا الحجاز لطلب الملك , وخالطوا العجم تغيرت تلك الملكة بما ألقى اليها السمع من المخالفات التى للمستعربين ، والسمع أبو الملكات اللسانية ، فسدت بما ألقى اليها مما يغايرها لجنوحها اليه باعتبار السمع . . )) ( ١٩ ) .

يبرز - اذن - اللسان العامى الا بعد الاسلام ، وما روي من لهجات القبائل التى عدها اللغويون (( شاذة )) ، يمكن الأخذ بها على رأي ابن جني ، والقياس عليها أو التحدث بها ، ولم تكن لهجات محلية أو عامية . فاللسان العامى ظهر بعد فترة وجيزة من انتشار الاسلام ، وكان وجوده مدعاة قوية لدراسة اللغة ووضع قواعدها وأصولها - فى الكلام الجاهلى - والقرآن الكريم ، وأحاديث النبي ( ص ) . ومع ذلك فان العربى بقى يحمل من أصول لغته وقواعدها ما لم يستطع الزمن على تأخره به أن يغير أو يبدل شيئا منه ، وبقي لسانه - فى الغالب - أميل الى نطق الفصيح منه الى الأعجمى ، كما اختص كثير من الأعاجم بدراسة الفصحى . وحاولوا أن يجعلوا

ألسنتهم فصيحة ، فكان منهم أفذاذ فى الشعر والخطابة والبلاغة والنحو والصرف ، وأخذ المتأخر عن المتقدم .

غير ان امتداد الزمن الى عصرنا الحاضر ، جعل للهجة العامية بعض المميزات والخصائص التى لا تكاد تجدها فى الفصحى .

على أن ذلك لا يعنى فقدان الصلة بين الفصحى والعامية ، فقد أشرنا فى أول هذا البحث الى وجود صلة قوية بينهما ، وأول هذه الصفات الملموسة ظاهرة الابدال الصوتى فى بعض الحروف .

والابدال فى اللهجة العامية يحدث فى جانبين كبيرين من الألفاظ . الجانب الاول : ( فى العربى الفصيح ) ويرجع ذلك الى الصلة بين الفصحى والعامية التى لمحنا اليها قبل قليل ، فان العامة تبدل بين الحروف ذات الاصوات المتقاربة فى المخارج ابدالا واضحا ، وهو ابدال يمكن أن نعده قياسيا اذا جعلنا المسموع الفصيح عن العرب أصلا ، ولهجة العامة الحالية فرعا مقلدا للهجة الأم .

فمن أمثلة ذلك ابدال (( حروف الذلاقة )) (( ف ب م - ر ل ن )) بعضها من بعض ، فالذى يعرف لهجات العامة فى العراق - مثلا - يجد بعض المناطق ، أو المحلات الحالية تقول فى (( المحجر )) - وهو سور السطح الذى يبنى من الخشب ، أو الحجر : (( المحجل )) باللام ، وبعضهم يقولها بالراء , والحرفان من مخرج واحد . والعرب - قديما - كانت تبدل بين هذين الحرفين وغيرهما من حروف الذلاقة ، يقول ابن فارس : (( فاللام والراء متعاقبان كما تقول (( فلق الصبح وفرقه )) .

ويقول أهل الحجاز - ولا سيما أهل مكة - هذا اليوم : (( الحجول )) ويريدون (( الحجون )) وهو ابدال مطرد عند العرب فهو أشبه بفرس (( رفل ورفن )) , و (( الغريل والغرين )) - وهو الطين فى أسفل الحوض - (( وشتن الأصابع وشتل )) ( ٢٠ ) و (( تهتال المطر وتهتانه )) و (( خامل الذكر وخامنه )) . وغيرها .

ومن هذه التنزيلات الواضحة فى لهجات العامة بسبب تقارب مخارج الحروف ما يحدث فى حروف الحلق من ابدال : (( الحاء هاء )) و (( الهمزة عينا )) و (( والحاء عينا )) . . الخ . ومن أمثلة ذلك قولهم فى موضع (( الرحبي )) : (( الرهبي )) وفى موضع (( أسأل : أسعل )) كما تقول تميم فى : (( اعجبنى أن تفعل : أعجبنى عن . . . )) . ونقل أبو عبيد فى الغريب المصنف فى باب المبدل من الحروف : (( مدهتة أمدهه مدها - يعني مدحته ، واستأديته عليه مثل استعديت )) ( ٢١ ) ( * ) .

وأكثر عامة العراق يقولون فى (( لا )) النافية : (( لع )) بقلب الألف عينا ، وهى فى لهجة المصريين - مثلا - بتحقيق الهمز فيقولون : (( لأ )) ، وربما شدوها وفتحوها ، وذلك انما كان فى اللهجتين لوجود الصلة الصوتية بين الهمزة والعين .

وقد يكون مرجع هذا الابدال فى لهجة العوام الى ميلهم الى السهولة فى تصويت الحرف ، لا الى تقارب مخارج الحروف ،

كالذى يحدث من ابدال (( القاف همزة )) فى كثير من البلدان العربية - اليوم - فمن الواضح أن القاف أصعب نطقا من الهمزة ، لذلك استنامت السنة العامة فى الشام ومصر الى ما هو أسهل فأحلت الهمزة محل القاف ، وكذلك الحال فى تخلصهم مما يحدث ثقلا على اللسان من تضاعف حرف واحد ، فيبدلون احدهما ياء فى نحو : قصيت أظفارى من (( قصصت اظفارى )) . و (( صديت عن الطريق )) فى موضع : (( صددت )) ، وهذا كله من أصول الابدال فى العربية الفصحى ، وقد نقلته كتب اللغة ، فيقولون : (( تظنيت )) فى موضع (( تظننت )) و (( تسريت )) فى موضع (( تسررت )) ( ٢٢ ) .

ويرجع كثير من الابدال فى لهجات العامة الى ما خلفته اللغة الفصحى وراءها فى كلام الناس ، فالعامة تبدل ( الياء ) أحيانا ( همزة ) فتقول فى (( يهودى )) : (( أهودى )) ، وتبدل (( الواو )) (( همزة )) فتقول فى (( ورث )) : (( ارث )) ، وقد جمع ابن السكيت ما جاء فى كلام العرب الفصيح من هذا ( الابدال ) الشئ الكثير كأرخ وورخ ، ووشاح واشاح ، ويزنى وأزنى ويلمعى وألمعى .

ومن هذه الترسببات المتبقية فى الابدالات الصوتية عند العامة ابدالهم ( الثاء فاء ) , أو بالعكس كما يقولون فى ( ثوم وفوم ) ( وحثحات وحذحاذ ) و ( تلعثم وتلعذم ) ، ويقولون (( ثريمة وفريمة )) ( * ) فى الآلة التى يستخدمونها فى النقل النهرى ، و (( يفرم اللحم ويثرمه )) . . الى أشباه ذلك .

ويبدلون الجيم (( كافا )) مضخمة فى لهجة صعيد مصر ، وهى لهجة عربية تميمية

قصيحة ، نقل ابن السكيت : (( مر يرتج ويرتك . . وزمجاء الطير وزمكاؤه ، وريح سيهوج وسيهوك . . )) ويقول ابن دريد : (( ومثل الحرف الذي بين القاف والكاف والجيم - وهى لغة سائرة فى اليمن مثل جمل اذا اضطروا قالوا : كمل )) ومع ان ابن دريد اعتبر هذه اللفظة اضطرارية فان ابن فارس ذهب الى انها لغة مطردة ورد على ابن دريد ( ٢٣ ) قوله .

وقد كانت تميم تبدل ) الجيم ( : بياء ، فبقيت هذه الظاهرة بارزة فى لهجة جنوب العراق ، منهم يقولون ( شيرة ) فى ( شجرة ) ( * ) وروي عن أم الهيثم ، أنها أنشدت أبا حاتم عندما سألها : (( هل تبدل العرب من الجيم ياء فى شيء ؟ )) فقالت نعم ، وأنشدت :

اذا لم يكن فيكن ظل ولا جنى

فأبعدكن الله من شيرات ( ٢٤ )

وظاهرة ابدال ( القاف ) ( كافا مضخمة ) لغة من لغات العرب ، وهى تميمية . . يقول ابن دريد : أما بنو تميم فانهم يلحقون القاف باللهاة حتى تغلظ جدا فيقولون : القوم ، فيكون بين الكاف والقاف ، وهذه لغة فيهم . قال الشاعر :

ولا أكول لكدر الكوم كد نضجت

ولا أكول لباب الدار مكفول ( ٢٥ )

وهذا التبدل الصوتى فى هذا الحرف ، هو اشيع التبدلات فى الحروف فى لهجاتنا الحاضرة ، وأوسعها نطاقا .

على أن بعض هذه الابدالات ، التى وجدت قديما ، أخذت اليوم تندثر ، فلا نكاد نسمع لها صدى فى لهجة من لهجاتنا ، من ذلك أنهم يجعلون ( الياء ) : ( جيما ) فى النسب وغيره فيقولون : غلامج ، فى غلامى . وبصرج فى بصري . قال الشاعر :

خالى عويف وابو علج

المطعمان اللحم بالعشج

وبالغداة فلق البرنج ( ٢٦ )

ويشيع فى لهجة نجد والعراق ، قلب الكاف جيما أقرب الى الشين وخاصة فى كاف المخاطبة ، فيقولون فى : ( كتابك ) : ( كتابج ) ، وهذه لهجة عربية معروفة باسم الكشكشة الاسدية ، وينشدون :

فعيناش عيناها وجيدش جيدها

ولونش الا أنها غير عاطل ( ٢٧ )

ويسري هذا الابدال - أحيانا - فى بعض الألفاظ فى غير موضع ( كاف المخاطبة ) كما ترى فى قول العامة : ( جلب ) فى ( كلب ) و ( جبير ) فى ( كبير ) . وصوت الجيم هنا بين الشين والجيم .

ومن هذه الابدالات التى تعد أثرا من آثار العربية الفصيحة فى العامية ( ابدال الهمزة هاء ) و ( الباء ميما ) و ( التاء دالا ) و ( الثاء سينا ) و ( الثاء ذالا ) و ( الخاء هاء ) و ( الدال طاء ) و ( الدال لاما ) و ( الزاى سينا ) أو ( صادا ) و ( الصاد طاء ) . . الخ .

وبعض هذه الابدالات يحدث لتقارب مخارج الحروف ، وبعضها قياسى ، وبعضها سماعي لا أثر للقياس فيه ، أما المطرد القياسى ، فى الفصحى والعامية فهو قلب

( التاء دالا ) و ( التاء طاء ) اذا وقعت فى ( الافتعال ) بعد الدال والذال والزاى مثل ( ازتهر : ازدهر ، وادترع : أدرع ، واذتكر : اذذكر ( ، واذا وقعت فى ( الافتعال ) بعد الطاء والصاد والظاء والضاد نحو : ( اصتبر : اصطبر ، واضتهد : اضطهد ، واطتلع : اطلع ، واظتلم : اظطلم ) .

وفى قياس الفصحى (( أن كل سين وقعت بعدها عين أو غين أو خاء أو قاف أو طاء ، جاز قلبها صادا ، مثل : يساقون ويصاقون ، وسقر وصقر ، وصخر وسخر . . )) ( ٢٨ ) .

ومن هنا نرى أن العامة تميل الى أن تلفظ السين صادا اذا وقعت قبل هذه الحروف فى كلامها ، فتقول : ( الصراط ) و ( الصطر ) ، و ( الصخرة ) و ( الصبخة ) وكل ذلك بالسين لا بالصاد . وبعض عامة العراق يقول فى ( غسان : غصان ) اسم علم .

وسر ذلك ان اللسان ينحدر من الأعلى فى الصوت الى ما هو دونه ، لكى يتخلص من الكلفة والمجهود الذى يبذله فى نطق الصوت الشديد الى ما هو أخف منه ، يقول البطليوسى : (( وانما قلبوها صادا مع هذه الحروف ، لأنها حروف مستعلية ، والسين حرف متسفل ، فثقل عليهم الاستعلاء بعد التسفل ، لما فيه من الكلفة ، فاذا تقدم حرف الاستعلاء لم يكره وقوع السين بعده ، لأنه كانحدار من العلو ، وذلك خفيف لا كلفة فيه )) .

أما الجانب الثانى من الابدال فى لهجات العامة ، فهو تغير صوت الحرف ( الأعجمى ) الى العربى ، وهو الذى يسميه اللغويون ( المعرب ) .

والابدال فى الأعجمى قديم ، قدم دخول الغريب الى العربية ، اذ يتعسر على العربى أن ينطق حرفا ليس فى لغته ما يشبه صوته ، أو يجمع بين حرفين ذوى صوتين متنافرين ، فيبدل أحدهما الى ما يناسب لسانه ، يقول الجواليقي : (( ان العرب كثيرا ما يجترثون على الأسماء الأعجمية , فيغيرونها بالابدال ، قالوا : اسماعيل , وأصله : شمائيل ، فأبدلوا لقرب المخرج )) ( ٢٩ ) .

على أن هذا الابدال ليس شرطا أن يكون فى الحروف المتقاربة فى المخارج - كما أشار الجواليقى - . يقول ابن دستويه : ( الجص فارسى معرب : كج ، أبدلت فيه الجيم من كاف أعجمية لا تشبه كاف العرب ، والصاد من جيم أعجمية ، وبعضهم يقول : القص - بالفتح - وهو أفصح ، وهو لغة أهل الحجاز ) ( ٣٠ ) .

فهذا الابدال لم يبن على أساس المجانسة الصوتية بين الحروف - كما ترى - .

ومجموعات الحروف التى تحدث فيها العرب ابدالا من الأعجمى الى العربى عشرة : خمسة يطرد ابدالها ، وهى : ( الكاف - الجيم - القاف - الباء - الفاء ) وخمسية لا يطرد ابدالها وهى : ( السين - الشين - العين - اللام - الزاى ) .

فالمطرد يقع فى كل حرف ليس من حروف العربية ، مثل : ( كربج ) الكاف فيه بدل من حرف بين الكاف والجيم ، فأبدلوا فيه الكاف ، أو القاف نحو ( قريق ) .

ومثل ( فرند ) فالفاء فيه بين الباء والفاء ، فمرة تبدل فيها الباء ومرة تبدل

فيها الفاء ، ومثله ( بور ) فالباء بين الباء والفاء ، وهم اذ يبدلونه يراعون فيه قرب الحرف المبدل من المخرج ، يقول ابن دريد : (( حروف لا تتكلم العرب بها الا ضرورة ، فاذا اضطروا اليها حولوها عند التكلم بها الى أقرب الحروف من مخارجها ، فمن تلك الحروف الحرف الذى بين الباء والفاء ، مثل بور ، اذا اضطروا فقالوا : فور )) ( ٣١ ).

أما غير المطرد ، فهو ما وافق العربية فى نحو : ( اسماعيل ) فأبدلوا السين من الشين ، والعين من الهمزة ، كما ابدلوا فى ( الحب ) الحاء من الخاء ، وأصله فى الفارسية : ( خب ) ، والمناسبة بين العين والهمزة - أو السين والشين ، أو الخاء والحاء ، قريبة واضحة ، ولذلك عربوا (( نيشابور الى نيسابور ، ودشت الى دست والشلام - فى العبرية - الى السلام ، واللشان - فيها - الى لسان ، والاشم الى اسم )) . .

أما بقية الابدالات الصوتية ، فمردها الى ان اللسان العربى لا يجمع أحيانا بين بعض الحروف المتتالية فى بناء الكلمة ، كأن تكون السين بعد الدال فيقلبون السين زايا ، كما نرى فى : ( مهندز ) وأصلها : ( مهندس ) فى الأعجمى .

والعامة تقول فى الغنى : (( زنكين )) - ولاسيما عامة أهل العراق - وأصلها الأعجمى : (( سنكين )) فأبدلت سينها زايا ، وبعضهم يبدل ( نون ) هذه الكلمة (( لاما )) فتكون : (( زنكيل )) .

بقيت هذه الابدالات فى لهجات العامة مستساغة مستعملة ، على ما نقلت اليهم من القدم ، ولكن العامة زادت فيها ما

استحدث من ألفاظ الأعجمى من اللغات الحديثة ، وأبدلت فى هذا المعرب كثيرا من حروفه مطاوعة للسانها ، كما نرى فى (( ماطور )) من (( Motor )) و (( ماكنة )) من Mechine  و (( كلاص )) من  (( Glass )) - بالسين - وغيرها من ألفاظ المخترعات والآلات والأثاث .

ومن هذا الذى قدمناه يمكن الوقوف على الأمور التالية :

١ - ان الابدال الصوتى للحروف عند العامة يرجع معظمه الى اصول فصيحة فى اللغة التى تتكلم بها العرب ، وسرى ذلك فى لهجات العامة .

٢ - ان العامة انما تبدل بعض الحروف سعيا وراء ما يخف نطقه على اللسان وتخلصا من الكلفة والجهد اللذين ربما يعتوران اللسان فى اخراج بعض الحروف ، أو تخلصا من تنافر بعض الحروف مع بعض مما تكون مخارجها مختلفة .

٣ - ان معظم الحروف التى تطاوع الابدال ، هى الحروف المتقاربة فى المخارج سواء أكان ذلك فى العربى أم الأعجمى .

٤ - ان بعض الحروف تستدعي ابدال مجاورتها الى أصوات متجانسة معها كما يحدث فى ( مصيطر ) من ( مسيطر ) .

٥ - وأخيرا فان الابدال فى الأعجمى المعرب أكثر منه فى العربى المحض ، لما فى الأعجمى من اختلاف فى بنية الحروف وتركيبها فى الكلمة الواحدة ، وضعف الصلات الصوتية بينها ، مما لا يقبله الحس اللغوى والذوقى ، ويمجه السمع العربى فى لغة العرب .

اشترك في نشرتنا البريدية