سأحاول ان أوضح كيف اتصور العلاقات التى تربط الاقتصاد الشمال الافريقي والاقتصاد الاوروبي والاقتصاد العالمى - وما تلك الا الفاظ عامة مبهمة سترمي بسطتى هذه الى تحديدها وجعلها واضحة ملموسة بالرغم عما تحاط به من الغموض عمدا او من غير عمد
ثلاثة اهداف أساسية فلنبدأ إن شئتم بتوضيح ثلاثة اهداف اساسية يقر بها عدد عديد من علماء الاقتصاد على اختلاف مشاربهم وتغاير نزعاتهم الفكرية حين يحددون احسن سياسة اقتصادية لهذا العصر او اقلها سوءا
ربح عشرين سنة فالهدف الاول يهم المدة المدروسة : مدة تصميمين يعمان خمس سنوات ويمكننا أن نجعل اوكد مجهوداتنا فى هذا الاطار ، نظرا للامتدادات الزمانية لمشاريعنا الفنية والاقتصادية فى الواقع الملموس . وعلينا ايضا ان نغنم مدة عشرين سنة بدون حروب عالمية او نزاع او قطيعات لا يرتق ما تحدثه من فتق ولا يصلح ما تجره من خلل بين اهم العناصر المتزاحمة فادا ما بلغنا ذلك تكون قد نشأت اعتدالات تناسلية جديدة عملت لفائدة بعض الاقوام التى كثيرا ما اعتبرت نفسها قبل من اضعف الاقوام . وتزخر امواج جديدة لنتائج المكتشفات الجارية خصوصا فى باب الطاقة فتجعل خصوماتنا الحالية قصد التحديد لا معنى لها ولا طائل وراءها وتكون نظم الرأس مالية قد تاثرت بحركة الاشتراكية الباطنة فلم يبق في الامكان حسب الظاهر - ان تقام بصفة حادة وبسيطة كخصم مضاد فى وجه ما تم احداثه من النظم الاشتراكية - وقد تكون حزمة اروبا اقل تشتتا وقد يكون قد قلع منها ماكمن حيا شديدا من صور الاستعمار المتضائلة اعلامه
وما تلك كما ترون الا شبكة من الافتراضات وان كان في ذلك ما يحرجكم فلنقلبها الى صورة الشرط .
ان عالم الاقتصاد لا بد له من هدنة الانسان تدوم على الاقل عشرين سنة كى يشيد سياسة تطبيقية ذات معنى - ومعناها الانشاء الجماعي
عشرون سنة : اى لحظة بالنسبة لحياة الشعوب ، ولمحة خاطفة بالنسبة لتاريخ البشرية . وفيها ما يكفى لكى يظهر ما كسبناه من دقة وقوة وسرعة للجماعات ولمن كانوا لسان حالهم وما بقى لنا من حظ فى الازدهار والسعادة اذا ما علمنا كيف نقلع من نفوسنا بذور الغرائز البدائية الباعثة على القتل والابادة ،
واذا ما وجهنا تفكيرنا في هذا المنحى نحن نتحقق اننا لم نغتر بنظرية خلابة بل نحن نذعن للافتراض العظيم المسير لنا ، افتراض الخير - بمعناه الفلسفى - ذاكم الافتراض الذى يخول لنا ان نتصور الصلوحية التامة الشاملة لما لتظافر الشعوب التاريخية من آثار حاسمة باتة من وراء خصوماتهم ونزاعهم وحتى مزاحماتهم .
الحط من قيمة الحدود الترابية ونظرتنا الثانية هي انا نعتقد - ولكن ذلك ايضا متمنى من متمنياتنا ان قاعدة التحكم في المصير الذاتى السياسي للجماعات البشرية التى تشعر حقا بتضامنها هي حركة لا رجوع فيها بل هى خطوة رقى فى حقل الحضارة . وتلك الحركة يعلم اولو الاحلام النبيلة الراقية ان منبعها اروبا بالرغم عن الاخطاء الاروبية - وهي تنتمى اقوى الانتماء للفكرة الفرنسية - بالرغم عما تسام بها هذه الفكرة معلمة الحرية - من لاذع الانتقادات
ولكن حركة تحرير الشعوب والاوطان تأكدت وانتشرت فى عصر تخطت فيه الظروف التقليدية للاقتصاد القومى . فما من اقتصاد قومي بقى مستقلا لا لكونه يتعذر على اي اقتصاد قومى ان يعيش بحكم ذاته فحسب - بل لموجب ادق وابعد غورا وهو انه يتعذر على اى اقتصاد قومى ان يوفق بين ما انتشر عليه سلطانه من الفضاءات السياسية وبين ميادين الاقتصاد التى تستمد منها القوى التى تتفخ فيها الحياة وتمنحها وسائل ازدهارها وقوتها . لذا قد قضت الفنون الآلية
العصرية . فاهم المراكز الصناعية لا تجد الا بعيدا جدا عن معاملها الرئيسية المواد المستوردة اللازمة لها والاسواق المناسبة لها التى تصدر اليها منتوجاتها والشعوب المرتبطة بتربة ما متفاوتة الحظ فى المراكز الصناعية والمواد المستعملة المستحدثة عنها الصناعات ، وهذه الشعوب باقية بهذه الصفة وفكرة التشابه والتناظر الهيكلى التدريجى بين الشعوب - لو اخذت بمعناها الحرفى - فكرة كاذبة مخطئة ، بحيث نحن بين امرين اما ان نخدع بنظرية المساواة الظاهرية بين الشعوب ما اكتمل كيانها منها فى الواقع وما هى اقل نصيبا في ذلك واما ان نستنبط صورا جديدة جدا للتظافر والتكاتف بين الشعوب والأوطان التى تكتسب حكما ذاتيا ضمن اوساط حيوية افسح من القومية وابعد آفاقا . ومن الجدير بالملاحظة ان هذه الضرورة لا تفرض نفسها على عنصر دون آخر وهى لا تهم الشعوب الاروبية المتسعة فحسب بل هى تنطبق على كل عنصر دون اى قصر او استثناء وانها لا تخط قيمة الحدود مطلقا اياكانت ، ولوقاية نماذج عيشنا وترفيع مستويات حياتنا انه يتحتم علينا ان نتفهم بكل وضوح مدى الحدود التى تصلها الاساليب المحلية الترابية
الحث على التطور المنظم التوافقى واخيرا نحن نلحظ باعثا نستحسنه ايضا على التطور الاقتصادى المنظم التوافقى . ان الشعوب المنظمة لتسعى جهدها في ترفيع منتوجها الحقيقي في جملته ومنتوجها الحقيقى بالنسبة لكل فرد وذلك باستعمال قوى عملها اتم استعمال واحكمه وباستغلال ثراوتها الاقتصادية احسن استغلال . وهى تجتهد لهذا الغرض ان تتحاشى الازمات وان تقلل فى الاضطرابات الدورية بالتحكم في دفقات الانتشار القصير المدى والتطور البعيد المرمي ، فتتخذ قرارات مدبرة مرتكزة على الراي والتفكير غير متأثرة بالعقائد الالية المتقادمة او بفكرة النظام الطبيعي وهى تود ان تضعف من التوترات الناشئة بين الاقسام الاجتماعية التى تشتمل عليها اي بعبارة اخرى هى تود ان تنقص الفروق الكائنة بين المقادير المرغوب فيها المؤمل فى الوصول اليها والكميات المنتجة فى الواقع ، وفي علاقات الشعوب بينها لقد صار شيئا فشيئا من العسير ان تتحمل عرقلة التطور المفروضة من الخارج -
ومن الحسن لن يكون الامر كذلك - كما لا يتحمل اصدار البطالة ولا ما يتسبب فيه ارباب الاقتصادات السائدة من خسائر فادحة تنجر الى الضعفاء اقتصاديا . وتمركزت فكرة هى ان التعاون على اساس برنامج وتصميم منظمين لاجدى نفعا من احترام تعادل زعم انه آلى الميزان الخلاصات فى آماد مضبوطة قصيرة - تلك الخلاصة الاساسية لفكرة النمو المنظم او الانتشار التوافقى الذى لم يكن هدف حزب دون اخر ولم يمتز به عنصر دون غيره بل هو - نظريا على الاقل اذا لم يتم ذلك تطبيقيا وفى الواقع قد اتخذه سائر شعوب العالم وتبنوه .
تلك حينئذ ثلاث نزعات ، وهي في الحين نفسه ثلاث ضروريات احس بها الشعوب احساسا دقيقا ونحن نعتبرها كمعطيات اساسية لمشكلة العلاقات التى تربط الاقتصاد العالمى والاقتصاد الاروبى والاقتصاد الشمال الافريقى
تقسيم هذه السلطة ١ - لا نذكر اسم اى قومية فى هذا التحرير وسنبرهن قبل كل شىء انه يتأكد حتميا على عالم الاقتصاد ان يعتبر الاقتصاد العالمي ككل مكون من مجموعات من القوميات ومن نظم تجارية ومصطلحات فى العمولات تجمع كلها حول مراكز الانتاج - وان بعض الاوطان الناهضة المشدة لدولاتها ولاقتصادها لتستعمل عدة نظم تجارية وعدة عمولات على انه ينبغى لها ان تعلم منطقة التعاون الرئيسية التى من شانها ان تمنحها اقوى نسبة لانماء منتوجها الحقيقي واقلها اختلالا فى النظام كما من شانها ان تغير تغييرا مثمرا لخطوط النقل والتصنيع فيها وان تقوى التضامن الجامع بين العناصر المكونة لها
ب - والمجموعة الشمال الافريقية وقد اختارت من وراء الاحداث السياسية المنطقة الرئيسية للتعاون عليها ان تبحث عن وسائل التعاون المستمر بين الاجزاء التى تتركب منها اعنى انه يجب عليها ان تحدد سياسة التمويل وسياسة المبادلات التجارية وسياسة العمولة .
وفي هذه الانجازات يكون للبرامج المرنة والتصميمات المتطورة يد فعالة لانشاء الاسواق حيثما انعدمت ولرقابتها - على كل حال - حسب ما يقتضيه اقتصاد اجتماعى بشرى .
- تخير المنطقة الرئيسية للتعاون
التكافل داخل المجموعة للنظر فى برنامج تطور ذى نزعات مشتركة تلك هى اهم العناصر وداك هو الامر الاساسى
المنطقة الرئيسية للتعاون في السلم العالمي
الفضاءات الاقتصادية الاربعة بالعالم ان احسن الاوصاف الاحصائية التى بين ايدينا خاصة منها بالمكتب القومى للبحث الاقتصادى الاحصائيات التى يديرها م . ه . ب ؤولى - توقفنا على صورة لا تتفق وتصوراتنا القومية ونظراتنا الكسولة فيما يخص المبادلات المحضة فى البيع والشراء
فليست هى علاقات بين قوميات بل هى ما يخالف تماما ذلك اى هى روابط بين مجموعات منظمة من القوميات وليست صلات بين شركات في السوق القومية بل هى علاقات هيكلية بين صناعات كاملة وبين مجموعات من الشركات
وتذكر هذه الاحصائيات بلدانا مركزية كما تذكر بلدانا منخرطه وفي منتصف هذا القرن تكونت مجموعات انتظمت حول مراكز رئيسية - وتمثل التجارة الخارجية ضمن المجموعة اكثر من % . ٥٠٠ من مجموع التجارة الخارجية للمجموعة . ويدل هيكل هذه المبادلات ان فيها ما يمكنها ان تقاوم عظيم المقاومة اثر العوامل الخارجية - فمن ذلك ان حرب قورية من سنة١٩٥٠ الى سنه ١٩٥٣ زادت فى مبلغ المبادلات الخارجية حملتها ثم خفضتها كما احدثت تغيرات عميقة فيما يخص مراقبة الصرف . ومع ذلك فان النسبة التى شاركت بها كل مجموعة عظيمة فى الاصدار والتوريد الجملى فى العالم لم يمسه تغيير يفوق نسبة
٢٠ %ولم يطرأ على المبادلات الخاصة داخل المجموعة تغيير يفوق ٥% والبلدان المدعوة بالمنخرطة او ما يهمها الامر منها فنسبة ٠% ٣٠٠ او هى تزيد من تجارتها الخارجية تجرى مع مركز من هذه المراكز . وان البلدان التى ترسل باكثر نسبة من صادراتها الى مركز ما تسعى فى استيراد نسبة كبيرة من مستورداتها من هذا المركز نفسه - فلم يغلق باب المبادلات للبلاد الواحدة مع المراكز العديدة ولكن صار ذلك ذا قيمة محدودة
فالاقتصاد العالمي مكون هكذا من اربعة فضاءات اقتصادية رئيسية فى السلم العالمى
فضاء الولايات المتحدة ويشمل سائر بلدان نصف الكرة الارضية الغربى ما عدا الجمهورية الفضية والاوروغواى والباراغواى وهو يشمل ايضا بعض البلدان من الشرق الاوسط انخرطت فى هذا الفضاء بموجب التمويل
- فضاء المملكة المتحدة البريطانية ويشمل سائر بلدان المنطقة الاسترلينية وكذلك للموجب نفسه بعض البلدان من افريقية والشرق الاوسط
فضاء اتحاد التجارة الخارجية الغربية " o e c e ويشمل سائر البلدان المنخرطة فى هذه المجموعة والبلدان التى تشترك معها اقتصاديا وتربطها بها روابط خاصة وراء البحار
- واخيرا فضاء الروسيا السوفياتية والديموقراطيات الشعبية والصين والبلدان المركزية بالغرب - ويوجد بالشرق نظائرها مع بعض الفروق - احرزت هذه الصفة واحتفظت بها بفضل عظيم مراكزها الصناعية المصدرة لمنتوجاتها المصنوعة وبما لها من مقدرة على انشاء الصناعات الجديدة وبمناصبها من حيث العمولة والمالية وبمنظماتها الجامعة للاخبار والموزعة للعمولات والناشرة للتمويل
والعلاقات والازدواجات بين البلدان المركزية والبلدان التى يهمها الامر رئيسيا ليست فحسب من نوع روابط البيع والشراء بل هي ناتجة عن معاملة دولة لدولة ذات قيمة بالنسبة للبضاعات والمنافع والمصالح ولكنها لا يمكن فصلها عن الابتكارات السياسية والمساعي السياسية
وهى تنخرط ضمن التمويلات الخارجية المباشرة الخاصة منها والعامة وهى تتكون ايضا من شبكات لمجموعات اقتصادية ومنظمات متعددة القومية واجهزة عامة لمراقبة اهم المواد
الظروف التي تبعث على اختيار المنطقة الرئيسية للتعاون من الواضح ان الاقتصادات التى كان حظها حتى الآن ضئيلا فى امكانها بسهولة ان تتجه الى عدة من هذه المجموعات العظيمة لتستثمر منها . ولكن الهياكل الموجودة لا تنقلب رأسا على عقب بين عشية وضحاها والاستهتار فى المناقصات وازدواج الاستعمال كل ذلك باهض الثمن ؛ وان تسعى فى التخفيض فى الخلل
بين القوى العالمية وفي التطور السلمي للعالم ذاك امر ذو قيمة لا تدرك وثمن لا يبلغ حصره .
اضف الى ذلك الاوطان الناهضة والدول التى هى فى طور التكوين اذا ربطت العرى الواصلة بينها واوثقتها لتسفح مجال ثقتها وقوتها على المفاوضة
وفى الاختيار الحتمى للمنطقة الرئيسية للتعاون يكون للحكمة السياسية عظيم الوزن على انه لا يمكن بحال غض الطرف عن الواقع الاقتصادي الثابت الذي لا نزاع فيه ولا خلاف
١ ) ومن الثابت ان المجموعة الشمال الافريقية لا يمكنها ان تعتمد فحسب على تطور داخلى ترابى . فهى لا يمكنها ان تورى زناد هذا التطور وان توقد الشرارة الباعثة عليه وعلى استتبابه الا بالقاء النظر على ما وراء اللحار وفي الفترة المتوسطة او البعيدة المدى انما يعتمد الجولان الحر لرؤوس الاموال والبضائع ولكفاءات على فتح البحر الابيض المتوسط والمحيط الاطلسي وان نصيب افريقية الناهضة الذى يرمى الى الازدهار ويسعى اليه كما نبغى ان تكون مزدهرة قوية لا يتماشى بحال مع التحديد ولو الضئيل منه من حريات اتصالاتها بالحقل العالمي وليس لاحد ان يغير من هذا المبدأ الاساسى حقا ، وليس الامر في التدخلات العرضية الدورية التابعة للحادث السياسى او الخطب السياسى الناشىء في وقت ما بل هو فى موجات قوية قارة متدفقة من المعلومات الفنية والمستنبطات ومن رؤوس الاموال الواقعية والآلات المستوردة والبضائع والمواد والمنتوجات المستصدرة ، ولكل ان يستنتج من هذه الملاحظة ما تتضمنه من الاستنتاجات وان يستثمر ما تنطوي عليه من درس
٢) على اننا نضيف منذ الآن انه لا ينبغى ان يؤول هذا تأويلا سريعا ان تطور افريقية الشمالية لا يمكن فصله عن مجال فسيح من الاراضى وعن ازدهار فى البحور فلا يمكن ان يتم على النمط الراس مالي السابق وحسب شكله القديم ان ما لاقاه الاستعمار من مر الاحكام ومن المناوءة العلنية على رؤوس الملا ينبغي ان يستتبع قلع جراثيمه ومعالجة قوية ايضا لتصفية البلاد من براثينه . وفي ذاك ما يدعو الى الاعراض عن التمويل المبنى على الربح وعلى منح اهم الفائدة للمقرض نفسه ويستدعي ايضا ان تقبل فكرة المعاهدات المتفاوض فيها قصد تسوية
المبادلات الخارجية واقرارها وربط الصلة بين برامج احياء التراب وبين اقطاب هذا الاحياء داخلية كانت او خارجية - وينجم عن ذلك ان كل اقتصاد سائد ان هو لا يرغب في هذه الضروريات او ان هو لا يتحمل الاعتراف بها قد يثقل كاهلة ارهق الاثقال ويفت فى ساعده ويقضى عليه
ان اهم حظكم وهو حظنا ايضا . ان تكون اروبا منظمة ، لا اروبا الهندسية القارة ، بل ما تلوح شيئا فشيئا صورته منها فيمكنها بمجوعها ان تعين اعانة اجابية على امكانية المجاورة الحقيقية السلمية فيكون مركز الفضاء فسيح الارجاء ينشأ فيه اقتصاد فوق القومى وبشري
ولهذا الفضاء الفسيح . رغم بعض الظواهر . صورة محسوسة مجسمة ، وليس فيه ما يذكر بما خطه من صور مبهمة حول الاورافريقية مخططون استراتيجبون نظريون غائبون عن الواقع ؛ وهو يعاكس في وجه من الوجوه العبارة الشهيرة التى صرح بها اليزي روكلو " : اتركوا اسيا وتمكنوا من افريقية " - فليس الامر امر اخذ وتمكن مهما كانت درجته ومهما كانت صبغته
ومعاهدة رومة وما قابلها من العروض فيما يخص التبادل الحر هي بدايات وفيها البذور التى يكون من اللائق استثمارها بصفة منظمة
والسوق المشتركة كما تعلمون هي قبل كل شئ سياسة مشتركة وقد وقعت الدول الست في منطقة عظم فيها تيار الحركة الجوية والحديدية والنهرية ، ولها الرتبة الثانية في مشتبكات الصناعة فى العالم من حيث التمويل والانتاج والمستوى الفنى وهى تصدر المصنوعات وتستورد المواد الغذائية والمواد الخام والطاقة .
فدائرة مركزها استاسد وشعاعها ٥٠٠٠ كم تشمل % ٩٥ من صناعة الفولاذ باروبا و ٩٠/٠ من الفحم الارضى وجملة ما تصنعه الدول السبع المنتجة للسيارات وسبعة موان اروبية تفوق حركتها عشرة ملايين من اطنان البضاعات ، وقد تتوقع حركة اعوجاج عن المنطقة الصناعية للدول الست لولا ان بدأت بعض ردود الفعل المعدلة لها في العمل وفي ذلك خير عميم للجميع
وتتضمن هذه الردود من جهة انشاء مراكز قوية بالجنوب الغربى من فرنسا وبجنوبها وتنشيط صناعاتها الجديدة او المتجددة بواسطة سياسة يمكنها ان
تتحقق من اقوى التأييد وأنجعه . وسيفيق وادي الرون من سباته وتتمركز الصناعات الكيماوية والكهربائية الكيماوية وصناعات النفط ومشتقاتها والصناعات الحيلية واصدار الشبكات الصناعية كل ذلك بعزيمة قد لا يشعر بها الا قليلا من الخارج ، ومناطق جبال الالب وجهات البحر الابيض المتوسط تشاهد اليوم تطورات ذات قيمة بما تتضمنه وبما تهيئه وتنشئه ، وقد علمت اروبا ان قيمتها في الجمع بين مناطق الازدهار وفي الحياة المنتشرة المبثوثة على محاور الازدهار التي توجهها الى ما وراء شواطيها
وليس للمفاوضات الجارية الآن فيما يخص منطقة التبادل الحر معنى أعمق ولا مفهوما أبلغ .
وفي اشكالها الاولية الاصلية حيث هى تقتصر على المنتوجات الصناعية باستثناء المنتجات الفلاحية - وحيث لا تهتم بأراضى ما وراء البحار وحيث لم تعرف همتها الا الى المجموعة السياسية البريطانية بالذات وبحسب ، ما هذه المفاوضات الا فاتحة مفاوضة ترمي الى تشريك المملكة المتحدة البريطانية فى الغرض الاسمى لاروبا التى لا تجمع قواها ومجهودها الا لنشر ثمارها والتى لا تقبل التجمعات والتمعقلات الحتمية الا للمساهمة فى العالم ولخدمة العالم ، وهى لتعقل انه في امكانها بواسطة اقتصاد أسه المصلحة العامة ان تمحو آثار الذكريات السيئة وان تخفف مما اعقبه الاقتصاد التجارى من عقم واضرار
ليس من مجرد المصادفة ان تلوجر الى اعيننا اروبا الغريبة اقل تشتتا ، فتنفتح من جهة بواسطة الحلف الاسكندنافي نحو اروبا الشرقية ومن جهة اخرى بواسطة تعديلات المفاوضات الخاصة بمنطقة التبادل الحر نحو العالم البريطانى
ولبلدان الشمال الافريقى ان تستثمر استثمارا عجيبا هذه الحالة الواقعية . وان اقليم هذا الفصل من التاريخ لملائم اتم الملاءمة على نموها السريع وعلى تطورها حسب شكل بديع ، ولكنه يشترط لذلك شرط هو ان تفهم هذه البلدان انه لا تتكون الاقتصادات القومية سنة ١٩٥٧ كما تكونت في نهاية القرن الثامن عشر او فى عصر فكرة القوميات .
فالطموح نحو الحرية ونحو الحكم الذاتى باق مبرر اليوم كذي قبل ؛ ولكن الفنون تطورت والامتدادات الاقتصادية للفضاء وللزمن لم تبق هي هي . وان أتعس صورة للثورى ان يكرر دون ان يصرح بذلك دروس الماضي الحائل الآفل وان اضعف وسيلة لمقاومة ما للشعوب القديمة من اعتداءات ولمحر
غلطات اروبا الشيخة هى ان نقع في الهفوات التى وقعت فيها هى من قبل . ان المشروعات المنشاة لازدهار شعب ما والتصميمات الرامية الى ذلك ينبغي عليها فى القرن العشرين ان تضع احداثاتها فى انشاء جماعى ينبثق من مجموعات من الشعوب المتضامنة ، فهناك وهناك فحسب سر الازدهار المادى وكنه مشروع المجد
برنامج الازدهار المشترك بتوجيه التمويل والمبادلات التجارية وسياسات العمولات الحط من الحواجز السياسية ، وبعض التخفيض من قيمة الحدود الترابية ، ليس ذاك حيلة من حيل اروبيين هووا من ناموسهم الماضى وارغموا ان يواجهوا المصيبة بثغر باسم ووجه وضاح . بل ذاك فرض فرضته فى كل مكان هذه الفكرة القارة : ان الفضاءات الاقتصادية وفضاءات الانتاج والتبادل لا تنطبق انطباقا علم الفضاءات الترابية .
والحدود الترابية عسيرة الرسم حيث " لا تقبل الارض الحرث " . ومن الظاهر الواضح ان القومية ظرف ومظروف اذا ما عاشت من الحرث والرعي وليس ذلك خاصة او بصفة اساسية شأن شعب يريد ان يكون عصريا صالحا ناجحا ناجعا ،
وفكرة التخوم ملائمة لنظام الرعاة والبدو ونحن نعيش فى عصر الخطوط الحديدية والطيران والمواصلات عن بعد والمعامل الضخمة
وهناك ضروريات فنية واقتصادية تنصحنا ان نفهم جميعا ان من وراء الخصومات - التى قد تكون محقين فى البعض منها - قصد التحديد ومن وراء الحقوق التاريخية - التى قد تكون محترمة من وجه من الوجوه - يجب علينا احياء اراضينا باختيارات ذكية صادقة فى شأن الاتصالات بين اقطاب الازدهار
برنامج التمويل وينبغي ان ينجر من ذلك قبل كل شئ برنامج للازدهار المشترك بين شمال افريقية والبلدان المجاورة لها ولا يخفى على احد انا مازلنا بعيدين عن هذه النتيجة وبقيت التمويلات مشتتة مبعثرة وبرامج الازدهار التابعة لكل جزء من الأجزاء المكونة لهذه المجموعة ما زالت خالية من الدقة والضبط اللائقين غير
شاملة للارتباطات الحتمية والاتصالات التى لا مناص منها . وادا ما ذكرنا فرنسا مثلا ان مجلس التصميم للتعصير والتجهيز حين ابتدع فكرة سر الامكانيات لسنة ١٩٦١ بقى جاهلا للمنى الحقيقية لبعض من احسن اصدقائه او غير متمكن من معرفتها ومن معرفة محتويات ما يتراهنون عليه لتكوين هيكلهم الخاص
لقد قيل بحق ان فرنسا وحدة قد وضعت بافريقية من الاموال مقادير تفوق ما وضعه البنك العالمى منذ بدء نشاطه - ومن الحق ان نعلم نوايا من اختاروا ان يبقوا مشتركين معها وان توفق هذه المشاريع ولو فى جملتها بعضها مع بعض
ولم تبق افريقية الشمالية او افريقية برمتها شبكة من الرقاع الترابية فحسب - فالشعوب التى انتظمت سياسيا تشغل بالها باستعمال يدها العاملة اتم استعمال وتهتم باستغلال قوة عملها والانتفاع بثرواتها الحالية او الكامنة ولا يمكنها ان هي تحاشت ضياع الوقت وخسارة الثروات - ان يتجاهل بعضها البعض الآخر
واذا ما نظرنا ماتم إنجازه فحسب وما شرع فيه نشاهد ان البلدان المغربية الثلاثة سعت فى تصنيع غير كاف لا يمكنه ان يستمر بسرعة مرضية الا بالانتظام مع التصنيعات المجاورة لها . وهناك امة قوية شابة تنمو بسرعة مواجهة لمنتوج فلاحي وصناعي بطئ النمو ، فمن اللازم ترفيعها جملة بسياسة ترمى الى استخدام جميعها استخداما تاما باستعمال وسائل بديعة جديدة جريئة - هذه هى الصورة المشتركة بين هذه البلدان والحلقة الجامعة بينها - ولا ننس انه ينبغى ان تصير الوعود المشجعة فى الفلاحة التى تتفاوت فى حسن ريها وفى جهاز فنييها وفى تطور نقلها بواسطة الاشغال العمومية ينبغي ان تصير تلك الوعود حقيقة ثابتة صحيحة القاعدة
لكنه من المفهوم ان اقتصادا يقبل بكل صراحة ان ينخرط فى سلك مجموعة موالية او بعيدة ، مجاورة له او نائية عنه ، تكون فيه حركة العلاقات بين المنطقة الفلاحية وبين المنطقة الصناعية اكثر مرونة واقوى صلوحية - فترفيع المنتوج الفلاحى اللازم للتصنيع قد يستعين بواردات ملائمة لذلك ؛ وفي الامكان ان يشجع على اشعاع الرقى الفنى من منطقة الى اخرى . والتطور الصناعي المستوحى بقوة من ضرورة استخدام اليد العاملة بسرعة وترفيع مستوى العيش للامة في مدة قصيرة نسبيا ، إنما ينبغي بدون شك ان يتوجه نحو صناعات التحويل الموجود
منها في البلدان الثلاثة انواع متعددة والوان مختلفة على انه لا ينبغى ان تحل هذه الفكرة محل العقيدة ، اذ لا شئ أبعد عن الحق من التطبيق الآلى لفكرة التطور بواسطة الصناعة الخفيفة حيثما كانت اليد العاملة - القابلة للاستعمال كثيرة نسبيا عديدة .
فاستقرار بعض الوحدات العظام ذات العامل الراس مالي القوى او انشاؤها ، مجهزة بفرق فنييها ، وتوسيع النطاق للمراكز الموجودة المستغلة للمواد الخام العظمى والمعادن مع القيام باشغال عمومية ملائمة كل ذلك يبقى لازما ضروريا ويجد من قوة الاندفاع ما يجب من القبول المزدوج لفكرة التعاون ضمن مجموعة مفرعة واستخدام تصميمات مرنة منسقة الواحد بالنسبة للاخر
وقد علمنا منذ ان وقع القيام حديثا بعظيم السير للخيرات الصحراوية . كيف نقرأ بين خطوط الخرائط السياسية وكيف تقف على الشبكات التى تكونها اقطاب الازدهار والعلاقات الحالية او المستقبلة التى يلزمها ان ترتبط بها وتفط المرمى التى يمكنها ان تولد فيها بالاشعاع او الجمع مناطق منشأة للازدهار - وقد طبق مؤلف مباشرة فى دراسة حديثة الطرق التى عرضنها فحدد الصحراء هكذا ثلاثة اقطاب للحديد والنفط والغاز ؛ وعقدتان لتيار المواصلات ، كولومب بشار ولغوات ؛ وخط مستقبل : من البحر الابيض المتوسط الى نهر النيجر - وفى امكاننا ان نطبق تأويلا للاقطاب وعقد المواصلات وطرقها ومحاور الازدهار التابعة لتونس والجزائر والمغرب الاقصى ، كما نطبق ذلك بالطبع على افريقية السوداء
ففيما يخص تونس تذكرون قطب الحديد بجريسة وونزة وقطب الغاز بحسى مسعود ، كما تفكرون في نتائج الجمع الناشئة عن اتصالهما اعنى على الخصوص وبدون قصر على ذلك نشأة صناعات معدنية وصناعات كيماوية وباحياء الفسفاط والبوتاس نشأة صناعات الاسمدة
ولا تنس انه انعقد منذ عهد قريب مؤتمر تحت اشراف معهد الدراسات للازدهار الافريقى كان موضوعه جملة وسائل النقل بافريقية
واما القسم الثلاثى ( المواصلات ومصالح النقل ) فليس من الوظيفة ما يرتئيه له كولان كلارك فحسب من اتمام الازدهار للاقتصادات القديمة : بل له وظائف لا يستغنى عنها فى عملية بعث الاقتصاد الجديد
والمجهود المحلى وشيئا فشيئا الادخار الاهلى سيعينان الازدهار الشمال
الافريقي ؛ وليست هذا العنوان الذي ينبغى الا يكون فيه قصر ولا استثناء يجب ان يكون هذا الازدهار مرتكزا على تصميم عام يتفق عليه الثلاثة بلدان التى يهمها الامر والمشتركون معهم الثقات
ويجب ان يعتمد على شىء ولو قليل من الدعاية السياسة كمجلس قار قد تكون مكوناته عديدة مرنة ولكنه يتضمن المشاركة الفعلية الحرة التى لا ينالها سوء النية بين خيرة السكان وباقى الاهالي بالشمال الافريقى
واما الاساليب التى تعتمد عليها الانشاءات الاقتصادية فتستخدم في آن واحد النظام الوظيفي والنظام الترابى ويكون البت في الامور للنظام الاول واختيار نقطة التطبيق لمجهود التمويل فى اقتصاد هذا العصر لا يمكنه الا يحسب للمفعول الذي يهدف اليه حسابه ولا للنتائج المحدثة من بعيد قيمتها . وبالنسبة للعناصر المشتركة يستدعي المجهود الالمام بالمجموعة المزموع تحويلها . وان اشتراك الخيار من الاهالى وباقى الشعب ليقى تشييد الكل من عمليات التخريب والعرقلة التى يوحى بها الفكر المحلى الضيق الذي قاسينا في كل مكان من آثاره العقيمة الخطيرة
ان ربط الصلة مع بلاد اروبية متفتحة ليمنح احسن التمويلات واضمنها انتظاما بطرق عديدة : التمويلات العامة ، والتمويلات التابعة للمصلحة العامة المنبعثة عن المنظمات الاروبية وعن البنك العالمى والتمويلات الناشئة عن الادخار الفرنسى والالمانى والسكندينافى والسويسري ، وبالطبع ولكن ضمن جملة تامة - التمويلات الاميركية .
ويظهر لى انه على من عهدت اليهم رسالة الدفاع عن المصالح الخاصة ببلدان الشمال الافريقى ان يودوا بشعور متحد واندفاع واحد - علاوة على التصميم المشترك للازدهار - ان تتعدد موارد الادخار وفى ذاك ما يحمى من فكرة الاشراف والتطلع التى قد تلوح لو كان المورد واحدا دون ان يتخذوا عما يترقبونه من اعانة ذات بال من فرنسا التى لم تكن لتخفف من مجهودها في هذا السبيل والتي يفرض عليها واجبها كما تفرض عليها مصلحتها ان تبقى دائما في خدمتكم
برنامج المبادلات التجارية وبرنامج الازدهار المشترك يكون هيكلا لسياسة مشتركة لتوجيه المبادلات
التجارية ان التيار التجاري يتبع التمويل وان التبادل التجاري ليجد اليوم بعضا في بواعثه في القواعد التى رسمتها كبار المعاقدات الدولية
ففيما يخص السوق المشتركة وضعت الجزائر في نظام شبيه بنظام فرنسا نفسها . وفيما يخص الدول فوق الاروبية والمستقلة فالمغرب وتونس اللذان تربطهما بفرنسا عضو المجموعة الاوروبية - بروابط خاصة وقد تربطهما بها اتفاقيات قصد الاشتراك يمكنهما ان يدمجا في سلك هذه المجموعة
ويقرب على الظن ان اتفاقيات الاشتراك هذه اذا ما وقع التفاوض فيها تفاوضا مناسبا في الوقت نفسه الذي ستجري فيه مفاوضات لضبط منطقة التبادل الحر قد يكون لها بالنسبة الى البلدان الثلاثة المقصودة بالامر اهم الفوائد
فتجد فيها على الخصوص وسيلة للتحرر بعض الشئ - بدون مصادقة اوقطيعة - من الشروط التي قد تراها مشطة من طرف معاملها الفرنسى
وقد تجد فيها مناسبة لمقاومة الداء الذي يكونه لها عدم الانتظام فى صادراتها بواسطة اتفاقيات تكون لها مشترين قارين ثابتين
وقد تتمكن من ان تظهر مالها من تعقل كي ترجع الثقة للمنتجين الفرنسيين واصحاب القروض منهم الذين داخلهم الفزع بحق حيث يرون غيرهم يحل محلهم بدون عوض - باراض واسواق أتلفوا فيها ومازالوا يصرفون - كثيرا من المجهودات والمال والوقت
وفي اطار المعاهدات المبرمة تبعا للتصميم المشترك للازدهار يمكن ان تحل مشكلة التنسيق بينها في أوضاع الازدهار وانواعها ونسبة النمو . ولهذا المشكل من قوي الصلة مع تعادل الحسابات الخارجية ، وهذا بطوره له من قوة الارتباط بحسن السير لمناطق العمولات ما يجعلنا - بدون تراخ نتصدى لسياسة المراقبة للعموله وبواسطة العمولة في افريقية الشمالية المفتوحة لاروبا وللعالم
برنامج العمولة فمنطقة الفرنك - مع بعض الجزئيات الخاصة بها - تنطبق عليها القاعدة الحتمية التي تنطبق على سائر مناطق العمولات ايا كانت
والاجتهاد فيها يستوحي آراءه من فكرتين متباينتين الا انها تحدد الوحدة منهما الاخرى :
١ ) ان اعتدال ميزان الخلاصات في بلد بلغ تمام الازدهار قد يختل بالنقص بل يتحلم عليه ذلك - اذا لم يكن لهذا البلد اقطاب قوية تعمل في اوساط مرنة هيئت للانتشار . وتطبيق هذه الحقيقة ليخص بالذات البلاد التونسية بالرغم عن كونها حقيقة عامة
وان من أسوء الطرق لتنظيم التجارة الخارجية ، - ببلاد تكون فيها فكرة الازدهار والاستعمال التام لثروة البلاد فكرة متاكدة ملحة حتمية ، - ان يفرض على هذا البلد - فرضا قاسيا منبعثا عن فكرة ساذجة او محتالة مراوغة ان يعتدل ميزاته وان ينشئ صناعات لا تعرض منتوجاتها الا بعد حين من الوقت مخصص للاشادة وتنظيم سيرها . فيحكم عليه اذن بتضخم هيكل الازدهار وفى ذلك ما فيه من عظيم الخطر ولو غضضنا الطرف عما يمكن ان يوقع فيه من الهفوات عدا ذلك
٢) على انه وهذا ما يعادل ذاك لا يمكن ان يختار الانسان اي نسبة من الأزدهار وان يصلها فى الواقع . فمن الطبيعى لبلد يتطور ويزدهر ان يكون له معهد قومى لطبع العمولة او ان يقوي ماله من سلطة او النظام الذي اختص به من حيث العمولة . الا انه ينبغى عليه الا ينسى انه لا يمكن التوفيق بين سياسة ضيقة قومية لهذا النشر ولتوزيع الديون وبين تكوين عمولة خاصة بمجموعة عظمى كالمجموعة المغربية مثلا ، وان عمولة مجموعة كهذه لا يمكن تصورها بدون دعائم وعلاقات اروبية وعالمية
وهو لمن الطبيعي ان بلدا يتطور لا يتقيد نهائيا وبدون تنقيح وتعديل - بحد ثابت قار لوحدة عمولته . على انه فى الوقت نفسه لا يمكنه ان يكون مشاركا ذانية حسنة فى منطقة عمولية وان يكون مسؤولا على خلل لا يتحمل لنفسه وللنظا الجماعى للمنطقة
ويكون من المفيد ان نرجح من يظن ان تلك نزعة خاصة لمنطقة الفرنك ، الى تاريخ منطقة الاسترلين او بصفة ادق الى الاسترلين - الكومنولثي في السنوات الاخيرة - فاذا كان نصيب بعض البلدان المشاركة كافريقية الجنوبية مثلا نصيب وفرة وجدة فكان للهند نقص مخل ارهق ميزان الاسترلين بلندره . فتحتم عليها ان تتخذ
تدابير خاصة لتعديل ميزانها وان ترد نسبة تطورها الى مستوى معقول - على الاقل في الوقت الراهن
ولذا طلب من كل جهة - عند الانقليزيين - ان ينشأ مركز دائم للتعاون يبحث فيه بكل حرية عن نسبة التطور وعن السياسات العمولية التى تسلكها الدول المستقلة سياسيا المتكافلة والمشتركة اقتصاديا
وانه ليتحتم ان يفكر مليا في تنظيم حقيقي للهيئة العمومية لمنطقة الفرنك . وينبغي ان يتضمن هذه التنظيم مشاركة حرة دائمة لنواب وخبراء تعينهم بكل استقلال اقتصاديات الشمال الافريقى . ويكون هذا التنظيم اداة للازدهار المشترك وللتعاون لدى الهيئة العمولية للسوق المشتركة او لدى وحدة اروبية للخلاصات يجرى تنظيمها على اساس متين
وبما انه لا يخفى على احد انه في الامكان ان تتثق العلاقات بين هذه المنظمة الأخيرة وبين بنك برطون رودس ، سيغنم هكذا فتح السياسة العمولية الاروبية الافريقية على السداسة العمولية العالمية بدون خطر او خسارة
والمنطقة العمولية هى فضاء انتاج واحدى السياسات العديدة التى من شأنها تسرع في الازدهار المشترك للامم المشتركة فيها وان تقرها اقرا وتدعمها تدعيما
وحدث لم يكن فى الامكان ان ينشأ فى القريب مركز مالى وعمولى بافريقية . ينبغي ان نفكر في اداة للتنسيق العمولي المغربي تعمل ضمن منطقة الفرنك ويكون لهذه المنطقة امتياز لجمع كافة العمولات ولادارة التوجيه العام للسياسات العمولية التى يسلكها اعضاؤها
روح العمل المشترك وهناك فكرة شغلت بال كل من منظمات التحليل التى عرضناها والمجموعة التي تشتمل عليها : وهي انه ينبغي قبل كل شىء ان نتحاشى قمع ما ترمى اليه افريقية الشمالية من نمو ببقايا النيات السيئة التى تضمنها المصالح الخاصة الكبرى او الشعبوب التى لم تتشبع من الروح العالمية الاجتماعية
ان أقل التكهنات طبعا فى الفائدة واعرق الانظمة فى الكرم والنيل لا تجدى
شيئا في هذا الشأن اذا لم يكن هناك ضبط سياسى محكم واذا لم تتصف الاهداف الثقافية والاخلاقية بسامى الخصال
ومما اتصفت به التطورات على قارتنا فى عصرنا هذا ان شارك بالفعل فى الدورات الاقتصادية الواقعية واندمج فى سلكها شعوب طالما ابعدوا عنها حتى الآن
وصار الاقتصاد يتعمم ، وشينا فشلنا لم يبق الاقتصاد عملا لبعض الاشخاص يقررون ما يقررون باسم غيرهم حالين محلهم
وفي الوقت نفسه الذي صار فيه الشعوب اعضاء عاملين في الاقتصاد ، يمثلون دورهم - وليسوا الات وادوات فحسب فى ذلك الوقت تغيرت صبغة الاقتصاد الذى يشاركون فيه تغيرا عميقا ، وتاخر شيئا ما ذلك الاقتصاد التجاري الذي يهدف الى الربح في الاموال والغنم ويرمى الى الانتشار فى الثروة والقوة ، تاخر امام الاقتصاد البشري الذي يستعمل منشات جديدة وطرقا حديثة ، كالوفاء بالاثمان للانسان ونقل التضامن وشبكات الوحدات المنتجة ذات القوانين الداخلية المختلفة الا انها تسودها قاعدة المصلحة العامة - فيرمي هذا الاقتصاد الى تفتح كل فرد من افراد البشرية وبعث جميع ما كمن في البشرية من امكانيات في كل فرد منها
وكل يعلم ان هذه الحركة لم تتغلب بعد على جميع قوى الكبت ولم تحطم كل العراقيل . ولكن لا يهمنا ذلك بل ان هذه الحركة لتشعر ويتعمق شعورها بقوة محركاتها ومدى نتائجها . وان كثيرا من الناس مهما كانت الاحزاب التى ينتمون اليها ومهما كانت الافاق التى يعيشون فيها ليروقهم ان يرددوا هذه الجملة من " شاطوبريان " التي مازال مضمونها حقا حتى اليوم : " لا تسعوا في ايقاف الحركة ، بل اسعوا في تكهن ماذا سيكون لتتحاشوا المقاومات التى لا فائدة فيها " وهم بدون شك سيرددون هذه الحملة ككلمة ثقة فى الانسان وكرسالة منبئة بفرحه وحبوره ؛ ذلك الفرح وذلك الحبور الذين لم يكن ليتذوقهما مادام واحد من اخوانه يذل او يتألم ويلن
وهذا نص المحاضرة التى القاها " فرنسوا بروا " الاستاد بكوليج فرنسا ومدير معهد العلم الاقتصادى التطبيقى بباريس ، تحت اشراف معهد الدراسات الاقتصادية بتونس وقد ترجمها للفكر الاستاذ محمد السويسي
