الإيمان اعلى مراتب المعرفة واسماها . وما استفادت الانسانية من خصائصها ومميزاتها بمثل ما استفادت من الايمان فهو الذى جمل وجه الحياة وملأها بالسعادة والنعيم . وابعد عنها الويلات والمحن وكفاها جحيم الحيرة ، وأبعدها عن مغبة اليأس والتردد ، وهو الذى هدى الأنفس الى راحة الضمير ورفاهية الوجدان
وما كان للانبياء والمرسلين والحكماء والمصلحين ان يجاهدوا فى سبيله ويسكبوا عصارة قلوبهم وعقولهم لتثبيت قواعده وتدعم اسسه ، لو لا ما وجدوه فى الايمان من تصحيح الفطرة التى فطر الله عليها الانسان، وملاءمته للطبيعة البشرية مهما اختلفت عليها احداث الزمان.
وكانوا هم الآية الكبرى والبرهان الساطع على ما للايمان من قوة وجلال فهم وحدهم الذين استطاعوا ان يسوقوا البشرية سوقا من مجاهل الشك والحيرة وتخبط الاهواء الى حظائر النور ودنيا الروعة والبهاء
ولولا ايمانهم العميق الصحيح الخالص من كل شائبة تحمل مثقال حبة من ريب ما استطاعوا ان يملأوا الأرض أمنا وسلاما والنفوس دعة وطمأنينة والعقول قوة وابتكارا
فلقد كان كثير من الناس في العهود والسحيقة الممعنة في القدم أشبه ما يكونون بالوحوش فى المجاهل ان أحرقهم الشمس تفيؤو اظلال الاشجار ولاذوا باكناف الجبال . وان غزاهم البرد بزمهره ولجوا الكهوف والمغاور . وهم على ذلك لا
يأمنون غائلة الوحوش الضارية والهوام الجارحة ودواب الأرض الفتاكة القاتلة ولا يأمنون - الى جانب ماهم فيه من مخاوف - سطوات بعضهم على بعض .
لا قانون لهم الا قانون الغابة ، الضعيف طعمة سائغة للقوى والغافل غنيمة باردة لليقظ ، والوادع هدف للمستسبع المتثمر . لا يعلمون لوجودهم غاية ولا يدركون لحياتهم معني وليس لهم مثل يترسمونها ولا هدف يعملون من أجله الا الهدف الذى يهدف له خلطاؤهم من وحوش الغابة وبهائم الأرض ، طعام يذهب ألم الجوع وشراب يبرد غلة الظمأ ولقاح يطفئ وقد الجسد ، وقد قص الله علينا فى كتابه العزيز طرفا من جهل هذا الانسان ووحشيته - فى قصة قابيل وهابيل فقال تعالى : ) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى سوأة أخي فأصبح من النادمين" أخ يقتل أخاه انها الوحشية التى لا ترحم ، وعدم اهتداء لدفن الجثة شأن العهد المظلم حتى يريه اياه الحيوان الأعجم.
وكم بعد ذلك كله اضطربت نفوسهم هلعا وارتجفت أوصالهم جزعا كلما نظروا الى هذا الكون الكبير الذى يحيط بهم ، لا يستطيعون للعواصف ان هبت عليهم ردا ، ولا للزلازل ان دبت اليهم صدا . وليس لهم سلطان على شىء يحيط بهم . وكل شىء يحيط بهم متسلط عليهم . وهم وخلطاؤهم من سكان الغابة أمام ذلك سواء ، ولما كان الانسان هو المخلوق الوحيد الذى يستطيع ان يفكر فما حوله من دون سائر المخلوقات رفع بصره الى السماء فوجدها تنتج له شموسا وأقمارا . وخفض بصره الى الأرض فوجدها تنتج زروعا وثمارا . وأدار عينه فيما حوله فوجد حيوانا ينتج لحما ولبنا وأصوافا وأوبارا . وهو المخلوق الوحيد بين هذه المخلوقات الذي لم ير لنفسه انتاجا .
هذه النظرة البدئية هدته إلى التأمل في فوجد أن ماحوله له ديدته الانتاج والتجديد والابتكار . وليس من شأنه العقم . فعقمه نتيجة كسله وجموده . ولكن ما عسى ان يكون انتاجه ، هل ادخرته القدرة الآلهية لانتاج أسمى ، ولغاية أرقى ؟ ربما . فليمض فى سبيل التأمل . ولكن
التأمل الهادئ ومتابعة التفكير لا يستقمان له بين الغوائل المتتابعة ، والمخاوف المتسلسلة ، والحياة القلقة المضطرية . فعمد الى تأليف الجماعة واقامة المجتمع .
وأخذت الجماعة تعمل متساندة لدفع غوائل الوحوش وصد عادياتها فتحت الجبال وأقامت البيوت وارتدت الجلود وتألفت الحيوان الودبع وأخذت تتخلص شيئا فشيئا من حياة الغابة . وخلوصها من حياة الغابة هذب من غرائزها وباعد بينها وبين نظمها العتيقة القاسية وحلت محلها نظم أقل عنفا وأخف قسوة فنظمت بحسب طاقتها صلة الانسان بأخيه الانسان على أساس المصالح المشتركة ، وما زالت المصالح تأخذ برقاب بعض والفكرة تتبع أختها والحسن يقفز إلى الاحسن فكان نظام الأسرة ثم نظام القبيلة ثم نظام المدينة ، وتطور الحياة الى هذه الغاية ادي الى التطور فى التفكير ، فعل الانسان ان القدرة ما ادخرته . الا لانتاج أرقى ولغاية أسمى مما كان يظن ، وما أوتى ملكة التفكير الا ليصل الى شىء اسمه المعرفة وهي مفتاحه الذى اذا امتلكه فتح به مغاليق نفسه وكشف عن كثير مما يحيط به واهتدى الى أسرار الكائنات وما وراءها فاخذ الناس باسباب المعرفة ولكنهم لم يصلوا الى شىء تطمئن اليه النفس الانسانية فيما يساورها من قلق وحيرة واضطراب ووحشة ، لقد انتج الانسان علما وانتج شعرا وأنتج فنا . فلا الفلسفة الشامخة ولا الموسيقى العذبة ولا الشعر المترقرق اطفا غلة النفس الصادية وطمأن العقل القلق وأراح الوجدان المتبرم . وإن فى حيرة النفس وقلق الوجدان ظلمة تأخذ على الانسان مذاهبه فلا يدري ما يأخذ وما يدع ، اشاد القصر وحفه بالحديقة وارتدى الحرير وانتشق العطر وسعي لرفاهية الجسم فما أغناه كل أولئك شيئا ، وما رفاهية الجسم امام نفس تتعذب شقاء ، وقلب يتنزي ألما وعقل يتخبط فى مجهلة وروح تتطلع الى معرفة ؟
ان مخاوف الغابة أخف حملا من مخاوف النفس ، وغوائلها اهون من غوائل الضمير . ومتاعبها أسهل من متاعب الوجدان . ومجاهلها ايسر من مجاهل الجهل
لقد انبتت أفكار الإنسان وهمته فلاسفة بلغوا من المعرفة شاءوا بعيدا ولكنهم لم يصلو الى طمأنينته بل وجدوا أنفسهم أمام معرفتهم فى شك ابلغ
من شك الجهلاء فاستولى عليهم اليأس وأحاط بهم البلاء وكانوا أحق الناس بالشفقة والرثاء
ولكن فلسفة الفلاسفة والاغراق فيها كان كدور من أدوار الاختبار للعقل الانسانى وامتحان للنفس الانسانية حطم من غرورها حتى لا تتأله ووقفها عند حد تعرف فيه قيمتها . وبذلك تهيأت لتلقي رسالة ربها والانصياع لوحي السماء وتلك مرحلة من مراحل السمو الفكرى والصفاء الروحى فجاءت رسالة الرسل قمة المعرفة وشأوها الأسمى . واستطاعت النبوة ان تحقق ما فشلت فيه الفلسفة ، عمرت الصدور بالايمان و ملأت النفوس بالطمأنينة وأفاضت على الأرض أمنا وسلاما وعلى الموات حركة وحيوية وأنقذت البشرية من عبث الأقوياء الذين أقاموا من أنفسهم آلهة وأربابا ومن تماثيلهم وصورهم أصناما تعبد ، وأوثانا تمجد ، وحمل رسل الله على الأوهام فازالوها وعلى المخاوف فأبادوها ورسموا المثل الصالحة للناس فاتبعها الناس حبا فيها لارهبا منها ونظمت رسالاتهم صلوات الله عليهم شؤون الحياة تنظيما روحيا عقليا نفسيا واقعيا فى كل ما يحيط بالانسان وما يصل اليه عقله وما تتطلع اليه نفسه . وما يرمى اليه خياله ، وما تمتد اليه يده وما يدور بصدره وما تنزع اليه عواطفه وما يهجس به ضميره ، وما تحن اليه روحه ، ولم تدع شيئا يضر بالانسان الا وأبانت عن مفسدته ، ولم تترك شيئا ينفع الانسان الا وأوضحت عن منفعته
لقد نجح الانبياء فى نفض غبار الشك والحيرة عن الانسانية واقاموا صروح الحياة الصحيحة الخالية من تخريف المخرفين ودجل المشعوذين ، ولم تدع الاديان الى شىء يخالف الفطرة أو يناكر العقل أو يصدم الطبيعة البشرية المعتدلة أو يحملها على غير ما خلقت له
فازدهرت الحياة وصح جسم الانسانية من علل الجمود سلم من وباء الخنوع والتواكل ، وحلت محل الجمود ، الحركة ، ومكان الخنوع . العزة وبدل التواكل التوكل ) فاذا عزمت فتوكل على الله ( واندفع الناس بعزائمهم فى طريق العمل مؤمنين مطمئنين حتى حققوا كثيرا من المعانى واكتشفوا كثيرا من المخبأت وخففوا كثيرا من ويلات الحياة
ولم يتناكر الأنبياء سلام الله عليهم فى شىء فأولهم يدعو الى ما دعا اليه آخرهم فاذا ما وقف الأنبياء فى طراز واحد لم نجدهم متناكرين بل وجدناهم متعارفين متفقين يؤمنون بإله واحد ويدعون لعبادته كل باسلوب زمانه أمرهم الله ان يراعوا تدرج الانسانية وتطورها فامتثلوا وما زالوا يعرجون بالانسانية إلى معراج المعرفة والنور درجة درجة ويسيرون بهم الهوينى من الحسن الى الأحسن ومن السامى الى الأسمى وتلك سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا
وما كان للانبياء ان تكلل جهودهم بالنجاح لولا ايمانهم العميق بصدق رسالاتهم وانها من الله، وما كان للفلاسفة أن يمنوا بالخيبة والفشل فى نهاية مطافهم الا لتشككهم وحيرتهم ، وليس المطمئن كالمتشكك ولا الواثق كالمتحير، ولا الثابت كالمتقلقل ولذلك تتذكر الفلاسفة تناكرا منكرا واختلفوا اختلافا مبينا . ولا غرابة فى ذلك لأن الشك هدم والايمان بناء والشك يخرب النفوس والضمائر ، والايمان يعمرها ، والايمان يقيم المثل ويدعمها ، والشك يزعزعها ويدمرها . (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به) وليس الايمان هو التسليم الأعمى . وليس هو التواكل المميت ؛ وليس هو الرضاء العقيم وانما هو دراسة وتفكير ثم اقتناع وجهاد
والدراسة والتفكير لا يؤديان الى اقتناع إذا اعتمد فيهما على العقل المجرد ، فما العقل المجرد الا كالملك بغير جنود والسيد بغير عشيرة والفارس بغير سلاح ، وكما ان الروح ما كان لها أن تحقق مثلها السامية على وجه الأرض لو لم تستعن بالحسم فكذلك العقل لا يستطيع أن يصل إلى الحقائق التى تهمه اذا سار مجردا فى هذا العالم الملىء بالاسرار والرموز ، وأحر به إذا لم يستعن بروافده ان يضل ، فان النفس الانسانية زاخرة بالعواطف مليئة بالمشاعر مكتظة بالاحاسيس مفعمة بالاخيلة ، وما البصر والسمع والشم والذوق والحس واللبس الا أدوات اولئك ومثيرات الانفعالات فيها وكل اولئك روافد العقل البشرى فاذا أغضى عنها والغاها من حسابه ادركه الوهن والعجز واذا استعان بهذا الحشد الحاشد من روافده استطاع ان يمتلك على النفس الانسانية نوافذها
ويحيط بها من جوانبها ويملا عليها مساربها ، ويزيح من سراديبها أوهام الحيرة ووساوس الشك فلا تلبث أن تخضع أمام جبروت الاقناع ويهيمن عليها الايمان الصحيح الذي يهزأ بالمخاوف ويتحدى الأوهام
ذلك هو العقل المنتج وتلك هي البصيرة الوهاجة التى تأتى على ظلمات النفس فتبددها وعلى خدع الأباطيل فتنسفها ، وعلى وساوس الصدور فتسحقها وذلك هو ناموس الاقناع فى الحياة اذا أردنا من الحياة الانسانية عملا وانتاجا ومن المواهب الإنسانية خلقا وابتكارا ومن النفس الانسانية قوة واقتدارا
فما حشي الانسان عقلا فقط ولكنه حشى عاطفة الى جانب العقل فمخاطبة العقل فقط عنت لا تحتمله النفس وملاغاة العاطفة بمفردها لا يسيغها العقل ومن لم يشب برود العقل بفورة العاطفة وحرارتها كان كمن يضرب فى حديد بارد، فاعتبروا يا أولى الألباب.
والشخصيات المؤمنة أقوى ما عرف من الشخصيات القوية فى تاريخ الانسانية الطويل؛ فما الاحداث الجسيمة الا من عمل الشخصيات المؤمنة التى درست وفكرت ثم اقتنعت وجاهدت
رأى إبراهيم عليه السلام قومه يعبدون الاصنام فدرسهم ودرسها حتى استبان سخفهم وجمودها ثم فكر فيهم وفيها فظهر له سفاهتهم وبطلها . فلما اقتنع بانهم واهمون وأن آلهتهم لا تضر ولا تنفع ، ضاقت نفسه بزيف الحياة ووهم الأحياء ، وأخلص للحق سره ونحواه فاجتباه الله لرسالته وهداه لتوحيده فآمن بالحق الأبلج وأقدم إقدام المؤمن بتفاهة الأصنام وحطمها ولم يخش ما يجره تحطيمه لها من ثورة عبادها وغضبة المعتقدين فيها وذلك أعظم الجهاد
وأمن محمد صلى الله عليه وسلم برسالة ربه - بعد تحنثه الطويل بغار حراء - ولما صدع بما آمن به ظن به قومه الظنون فعرضوا عليه الملك والزعامة والثروة فكفر بها وآمن بدعوته وقال قولته المشهورة التى طأطأت لها رؤوس المكابرين ذلا وصغارا أوردتها الأجيال اعجابا واكبارا : " والله لو وضعوا الشمس فى يميني والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله "
أو كما قال ومضى فى طريقه يهزأ بالصعاب ولا يبالي الأخطار فما لبث ان صارت الدنيا خلفه وركعت جبابرة الحياة عند قدميه . وهو المترفع عن الكبرياء
وآمن أبو بكر برسول الله ولما داخل الناس ما داخلهم لوفاة الرسول ثم امتنع بعض الناس عن اداء الزكاة كان ايمان ابى بكر يتجلى على الناس بأحسن ما يتجلى به ايمان المؤمنين فيثوب الى الناس صوابهم
هذا هو جلال الايمان الصحيح الخالد ، وتلك هي نتيجة اليقين العميق الصادق .
ولقد آمن هتلر بنفسه . فما لبث أن تزعم شعبا من أقوى شعوب العالم مراسا وأثقفهم ثقافة وهو ذلك الرجل العليل المريض ، ولكن مثله فى الحياة غير صالحة للحياة فأفل نجمه وهوى شعبه .
وأمن تشرشل بصبر قومه ورويتهم فلم تزعجه ضربات النازى ولم يفت فى عضده عنفها ، وتلقاها فى هدوء وطمأنينة ، واستطاع برويته وروية قومه ان يؤلب العالم على خصومه حتى سحقهم سحقا منكرا .
ولكن صدور القوم ونفوسهم لم تمتلئ بحب الانسانية . ولم تعاملها الا على أساس من الأثرة والانانية لأنها لم تؤمن بما لمثل الانسانية السامية والقدرة الالهية القاهرة فضاق بهم صدر الحياة .
وأنتم يا شباب العرب - أبناء أمة مؤمنة طاولت بايمانها النجوم وبلغت أقصى ما تبلغه اعلى الأمم وأقواها فى أداء رسالتها وتحقيق مثلها وتعميم تعاليمها ونشر حضارتها وقد رأيتم وأنتم خير من رأى وأزكى من عقل وانبه من ثقف نتائج الايمان فى شتى مظاهره واختلاف مراتبه . فهل أدى الى فشل قط ؟ ! ايمان بالنفس ادى الى نجاح الفرد وأقرب مثال له هتلر ، وايمان بالشعب أدى الى نجاح الأمة ومثاله الانكليز
وايمان بالله : وهو أعلى مراتب الايمان - وقد تمثل لنا فى أشخاص الانبياء ادى الى سعادة الانسانية فاعتنقوا الايمان من أطرافه . آمنوا بأنفسكم ، والايمان بالنفس عرفان لقيمتها
واستثارة لمواهبها وتكريم لها وفي ذلك تحقيق لقول الله تعالى : ) ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ( وامنوا بأمتكم فاعترفوا لها حقها ووفوها اياه ولا تبخسوها أشياءها بعد أن قومها الله فاعلي قيمتها بقوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) وآمنوا بموطنكم واعرفرا له قدسيته فلقد أنجبت تربته الزكية للانسانية روادها الأول ، وأبطالها الغر الميامين
وآمنوا بآلهكم الذى برأكم وصوركم وجعل منكم خاتمة رسله وفيكم أكرم بيوته وأنزل بلغتكم كتابه وجعلكم قبلة الناس اليها يصلون واليها يحجون . آمنوا به فوالله ما اختاركم لرسالته الكبرى عبثا وما جعلكم حراسا لبيته سدى ، ولا اختاركم حفظة لكتابه الا لتكونوا مصابيح الارض وأئمة الهدى ورسل السلام الى الانسانية بأجمعها .
آمنوا به يمدكم بعونه ويعنكم بتوفيقه ويذلل لكم الصعب ويعبد لكم الطرق ويهبكم القوة على السداد ، فان الهكم المهيمن على الأرض والسماء ، و نبيكم خاتمة الأنبياء ، ومثلكم أسمى مثل الأقوياء ، وتقاليدكم أحسن ما يترسمه الأصفياء
آمنوا بالعلم ، والايمان به والحرص على تحصيله فاذا حصلتموه فلا تتوانوا عن نشره وتطبيقه والا كان العلم والجهل سواء ، وما أتفه الحياة اذا استوى العلماء والجهلاء ) ولا تكونوا كمن يجمع علم العلماء وحكمة الحكماء ويجرى فى عمله مجرى السفهاء ( آمنوا بالعمل وحققوا رغبة خالقكم : ) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) .( وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم . وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ، وتكونوا شهداء على الناس . فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (
مصر - الروضة

