الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "المنهل"

الاثار وعناية الامم بها

Share

كاتب هذا البحث هو السائح الحجازي الاستاذ محمد عبد الحميد مرداد وقد زرناه فى منزله بدار مروان بن الحكم امير المدينة حوالى منتصف القرن الهجري الاول ، فاخرج لنا الاستاذ فيما اخرج من الآثار دانقا اثزيا ضرب ايام الخليفة عبد الملك بن مروان صاحب هذه الدار فعجبنا لهذه المصادفة التاريخية العجيبة : دانق عبد الملك نشاهده فى دار أبيه مروان ونحن فى حوالى منتصف القرن الرابع عشر الهجري . ونحن نقدم الاستاذ السائح لقراء المنهل بمناسبة بحثه المنشور فيما يلى : -

يهمنى ان ازف الى القراء الكرام بعض مشاهدتى فى رحلاتى التى طالما تكبدت فى سبيلها المشاق وقاسيت من أجلها المتاعت الجسام ، تتويرا للفكر ، وتهذيبا للروح ، وترقية للمدارك . ولقد شجعنى على كتابة هذه البحوث ونشرها زميلى فى البحث والتنقيب صاحب كتاب " آثار المدينة المنورة " الاستاذ عبد القدوس الانصاري ، اكثر الله من أمثاله ، ونفع الأمة بتأليفه وعرفانه .

وقبل كل شئ اقول : ينبغي ان يتفهم القارئ حقيقة معنى الآثار ، حقيقة لمراد من العناية بها فالآثار هي الأشياء التى تبقى فى عالم الوجود من مدنيات الامم السالفة ، لتدل على مجدها المندثر وحضارتها الغابرة .

أما معنى العناية بها فندل عليه الآية الكريمة : ( أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا اكثر منهم واشد قوة وآثارا فى الارض ) . والحقيقة انك لا تسلك طريقا فى الارض ، ولا تمر على بقعة من بقاعها الا وتجد هذه الآثار ؛ فمنها المستخرج المصون ، ومنها المطمور المعنى باستخراجه والامم المتمذنة اليوم شديدة الحرص على استخراج آثار بلادها ، شديدة الحرص على حفظ ما استخرج منها ، وهي تراقبها تمام المراقبة لئلا يضيع شيء منها . وقد وضعت الحكومات الجزاءات الصارمة على من يتجاصر باخراج اي أثر من بلد الى آخر للاستغلال . ومتى وجدت اى اثر من آثارها عند غيرها من الحكومات بادرت الى استرجاعه ، ولو اقتضاها لأمر أن تنفق فى سبيل ذلك الاموال الطائلة .

وان زائر متاحف تلك الآثار لتأخذه الدهشة ازاء ما يشاهده فيها من عظيم ما احتوته من الآثار الناطقة بمجد الاوائل وعلو همة الاواخر . ويشاهد بعينى رأسه الحقائق التى كان التاريخ وحده يقص علينا انباءها . واذا كان التاريخ قام بمهمة اطلاعنا سماعيا على مزايا الامم السالفة واحوالهم وتطوراتهم فان علم الآثار قام بمهمة اسمى الاوهى إراءتنا تلك المزايا ، وجعل تلك التطورات والاحوال امام أبصارنا وامام الواقع المحسوس فنرجو ان نصل فى المباحث الاثرية الى ما وصلت اليه الامم الراقية فى هذا العصر ، لنجعل مسموع أمجادنا ملموسا . وفى ذلك عبرة لمن اعتبر وبصيرة لمن استبصره , ( يتبع )

اشترك في نشرتنا البريدية