الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

* الاحتفال بصدور كتاب : ((مزالى ... الاصالة )) :

Share

فى احدى قاعات نزل هيلتون بالعاصمة اجتمع شمل رجال الادب والصحافة والسياسية فانصهرت الرؤى وتعانقت الافكار لتحتفل بقادم جديد فى حقل الابداع .. اتخذ من مسيرة الاستاذ محمد مزالى وروحه ، أفكاره وأحلامه ، مادة شاملة ومثيرة ... (( مزالى ... الاصالة )) تأليف منهجى أبحر عبر تجاويف مزالى الانسان ... مزالى الفكر ... مزالى الانتماء ... ومزالى الوفاء ... ومزالى الحلم ... وضعه بحنكة المتخصص ... ومنهجية الباحث الاستاذ المنصف القبطوني المقيم بكندا . بهذه المناسبة التى طبعت النصف الاول من المساحة الزمنية ليوم الثالث من شهر جانفى 1985 . . تكلم الاستاذ محمد مزالي ليعبر عن تأثره البالغ بأن يكون محل الاحتفاء مؤكدا بالخصوص ان تفكيره يتجه أساسا الى الوطن عندما يحدث أن يكون ما يكتبه او ما يقوله .

أو ما يقوم به محل عناية أو أن يثير شيئا من الاهتمام ذلك انه تعلم انطلاقا من حوار عميق ومتواصل الحلقات مع جذور شعبه أن يتجذر وان يكافح بكل قواه ضد كل مظاهر الانبتات الثقافي واضاف يقول أن الوطنية هى العقل المتيقظ على الدوام والتحلى بالشجاعة فى ممارسة شؤون الحياة اليومية وتحدى العقبات وهى كذلك الايمان الذى لا يتزعزع بمصير الامة . وان عظمة الام تكمن فى ايجاد توازن متجدد دوما بين التعبير المتعقل لما تقتضيه سلطة الدولة وبين الممارسة المسؤولة للحريات وقد ورعت دار سروه الكندية للنشر التى اقامت هذا الحفل بالاشتراك مع الشركة التونسية للتوزيع ، بلاغا صحفيا استعرضت فيه النجاح الذى ناله الكتاب خارج الحدود وخاصة فى كندا وأوربا ، وقد أشادت السيدة اندرى دوبون ممثلة الدار الكندية الناشرة للكتاب بهذا التأليف القيم مشيرة الى أن واضعه الاستاذ المنصف الفيطوني قد تلقى العديد من رسائل الاعجاب الصادرة عن شخصيات فكرية وسياسية واجتماعية أوركية وكندية . . . وتحدث السيد صلاح الدين بن حميده الرئيس المدير العام للشركة التونسية للتوزيع فقال بالخصوص : " إن القارئ باستطاعته التعرف اكثر على شخصية الاستاذ محمد مزالي والدور النضالى المتواصل الذى يقوم به الى جانب المجاهد الأكبر من خلال هذا التأليف " .

كما تطرقت السيدة سولانج ديلورم الى المعانى السامية التى حواها الكتاب ومنها بالخصوص مفهوم الفعل عند محمد مزالى وارتباطه الوثيق بالاصالة التى طبعت المنهج البورقيبى .. أما المؤلف فقد أبرز أن الهدف من هذا الكتاب بكمن فى الاجابة عن أسئلة القراء الاجانب مبرزا أهمية ردود الفعل التى وردت بعد صدور الكتاب وخاصة المتعلقة منها بالانبهار بشخصيتى الرئيس الحبيب بورقيبة وابنه الوفى محمد مزالى ... وفى ختام الحفل وقع السيد محمد مزالى على الكتب المهداة الى الحاضرين وتسلم اللوحة التى رسمت على الغلاف هدية من الناشر .

* حفل على شرف وزير الشؤون الثقافية التونسى بالسعودية : هذه كلمة السيد محمد شكيب الأموي فى الحفل الذى اقامه سعادة سفير الجمهورية التونسية الاستاذ قاسم بوسنينة على شرف السيد البشير بن سلامة وزير الشؤون الثقافية .

اخوانى ، عندما كان الاستاذ الشاذلى القليبى وزيرا للشؤون الثقافية ، دعانا السفير لعظيم موسى الرويسى لزيارة تونس ،

كنت وعائلتى ، ومشينا فى طول البلاد وعرضها ، وفى كل بلد نحل بها , كنا ندعي لحفلة ((كلام)) وىي كل بلدة كنا نجد قائمة طويلة عريضة ، يمكن استعمالها للتمثيل ، كما يمكن استعمالها لمناسبات الاحتفالات فى أى لون وفى المنصة كنا نتكلم فى الادب ، تارة ، وفى التاريخ ، والسياسية ، والقاسم المشترك الاعظم فى كل مناسبة كهذه وكغيرها ، يكون الحديث عن فلسطين، وبعد كلامنا ، تبدأ الاسئلة والخطابات من شبان وشابات ، ومعظمهم تلاميذ جامعات بجرأة ، وحماس ، وفهم وادراك لكل قضية عربية ، وبعضوية ووضوح وصراحة مميزة ،

ودخلنا المكتبة العامة فى العاصمة ، وعلى كل مائدة كان كل اثنين أو اثنتين يدرسان فى ما أمامهما من كتب ، بتفكير ، ودراسة واعية ، وأما الكتب النفيسة ، فكانت فى حرز حريز ، فى مكان مأمون مضمون ، كتب التراث ، والتاريخ والكتب النادرة .

وأجمل ما رأينا ، على منصة تصعد اليها بدرجات ثلاث ، مكتبة الصغار وأشهد اننا وجدنا ما بين سن الرابعة والعاشرة ، متحلقين حول موائد واطئة ، وكل يلتهم ما فى تلك الكتب ، دون ان يلتفت الينا او الى أى مقتحم متجرىء على وحدة وصفاء ذهن هؤلاء الاطفال ، ولا حتى ابتسامة ، أو أهلا وسهلا ، أو العوافى يا جماعة ، ولا حتى الاهتمام بالتعرف على وجوه القادمين من كانوا فليكونوا ..

أعجبنا هذا الاستغراق ، هذا التفكير العميق ، فى أطفال من المفروض فيهم أن يقضوا أوقات فراغهم ، فى اللعب والتسلية ، ومعاكسة بعضهم بعضا ، حتى ولو كانت النظرية التى تقول : ان اللعب للاطفال ضرورة ، ولكن وقت الجد جد ، ووقت اللعب للعب ، والنظرية اليابانية الحديثة هى حشو المعرفة فى الطفل منذ السنين الاولى لولادته ، وبالا يحصل ، حتى يطلع على القمر .

وكانت خاتمة المطاف ، نادى العروس المطوى نادى القصة ، شبابا وشابات كلهم آذان مفتحة للنقد ، واستيعاب كل كلمة فى كل قصة تقال لهم كما يقال : يفتشون النملة ، وكان العروسى المطوى كالنمر الراقد ، يتأمل ويتيح الكلام لجميع الحاضرين والمناقشين ، وفى النتيجة ، يحلل ، ويدقق ويرجح، وينال التصفيق ، ولم يكن حظنا فى نادى خالد بن الوليد ، بأسعد حظا من تلك الجولات ، والمنتديات ، والله يا سيدى ، طرح كل حاضر ما فى جعبته من انتقادات ، وأسئلة محرجة ، ولم تنلنا والحمد لله جراح ، ولا طعون بل كنا نتحرج من كل محاورة ومداورة ، وتنكيش ، بالتلاقى والتصافى ، والتفاهم                                            133                                    869

فأهل تونس من أرق خلق الله طرا ، أهل تونس من أدمث عباد الله على الارض اهل تونس يغرقونك بأدبهم ولطفهم وظرفهم ، وايناسهم ، هم خلاصة الجنتلمانية على الارض ، وأمامكم أمثلة رائعة من كل سفير ، وملحق ، وابن قارة والجمالى ، وعلى رأسهم سفير مثالى الخلق والفهم والادراك ، وعلى رأسهم الوزير الضيف ، وزير الثقافة والادب ، والعلم والمعرفة ، والذوق واللطف ، والايناس ، ان كل من يأتى لهذا البلد الكريم ليمتن أواصر القربى ، وعلى رأس هذه القربى العلم ، هو رسول محبة ، وموضع تقدير وهو بين أهله وفى العيون ، تكلمت كثيرا ، ولكنه قليل بالواقع ، فمجال القول فى تونس أوسع بكثير من هذه الكلمات فمعذرة ، واذا كان لا يجتمع اثنان الا وفلسطين ثالثهم ، واذا كان التمزق ، والحبال تشد أطراف فلسطين ، وباسم فلسطين ، ومن أجل فلسطين ، من كل ناحية وداهية ، فلن استسلم ما حييت ، سينبت جيل أصدق ، وأفهم ، وأكثر سخاء بالدم ، وأكثر حيلة وادراكا وواقعية ، ومرونة وبذلا ، لينقذ القدس والمسجد الاقصى ،

قسما بالذرى وبالمسجد الاقصى وبالقدس بالتراب النضيد .

قسما بالكروم وارفة الظل ، بالتين والليمون والعنقود .

قسما بالسنابل البكر تشدو فى قرانا بأغنيات الحصيد .

ما ركنا يوما الى الالم المضنى ولا للخمول ، لا للجمود .

أمتى ، يا بلادنا ، منبت العز وأصل العلا وفخر الوجود .

هى فى كل بقعة من بقاع الارض ثار على العدو اللدود .

يا بلادى ، ويا فلسطين انا سنلاقيك يا مهد كل الجدود .

اشترك في نشرتنا البريدية