" لئلا نبارك ، هذه النعرة الطائفية البغيضة . . ولئلا ندع للعناصر الموبوءة ، التى يهمها ان تشطر رأينا ، وتبذر في نفوسنا ، الحقد والكراهية لبعضنا البعض ، لنفرق بين ابناء بلادنا ، ونقول " حجازي ، وهذا مدني ، وهذا نجدى ، وهذا حساوي وهذا قطيفى " فقد اردنا ان نمحى هذه - الحزازت من النفوس ، ونفهم الجميع ، باننا ابناء وطن واحد ومليكنا واحد وديننا اسلامي ، اسمي الاديان كلها ولنلقم العدو حجرا . ونلقنه في الوطنية والشرف درسا . لأجل كل ذلك كان هذا التعريف وهذه الدراسات " .
شاعرنا اليوم ، له بحوثات ادبية شتى متفرقة ومتنوعة ، كتب فى النقد . ولم تستقم له المعاني كما كتب فى غير ذلك ، ان شاعرنا يسيطر على واقعه الخاص والعام " التشاؤم " ويغلف حياته الياس والقنوط ولعل ذلك مرجعه الى تصادمه ، بالحياة وعلى الدوام بشكل غير طبيعي وهذا امتداد للبيئة التى عايشها سابقا ادى الى خلق حالات نفسية معينة . فانت تجد ذلك في كتاباته وحديثه .
هذه دراسات يا اخي - ليست كالتى عرفتها - احاول من تقديمها لك ، ان تحيط بجانب همسات شاعرك او خلجات نفسه . * حاول ان يكتب وهو فى الثانية عشر من عمره .
* اصدر أول مؤلفاته بعنوان " كيف تنظم الشعر ؟ " وتلاه في نفس العام ) ١٣٧٥ ( مؤلفه الثاني بعنوان " التاريخ الجاهلى ،
لديه ديوان مخطوط بعنوان " انغام وآلام " . . وآخر بعنوان قصائد معفرة وكتاب ادباء ومقلدون " . وددنا ان نلتقي به مع اخيه فى ربوع المملكة العربية السعودية . . فسألناه :
١ - ما هو اسمك ؟ - عباس مهدى خزام - اين مكان ولادتك ؟ - القلعة بالقطيف . - متى بدات الانتاج الشعري ؟
- كان ذلك ، وانا فى الثانية عشرة من عمرى ، فقد وجدت ميولا ومنحت من الله موهبة شعرية ، ولعل ذلك راجع . الى احتكاكى بالشعراء الذين تتلمذت على ايديهم وخصوصا الاستاذ على الرمضان استاذ في : اللغة العربية وقواعد الشعر ولقد شجعني على الاستمرار في نظم الشعر الشعور الفياض الذي غمرني به المجتمع انذاك ، حيث رايت المجتمع يعتز بالشاعر ويجعل له مكانة فى نفسه - وكنت اشعر بتقدير واحترام المجتمع ، ولا شك ان الشعر يحتاج إلى دراسة واسعة مستمرة لذلك رحت ابحث وادرس القواعد والاصول وحفظت ما يربو على العشرين الف شطر من الشعر بجانب دراساتي في امهات لكتب الشعرية - كالفرنسى والاندلسى والانكليزى والروسي ، وطبعا بعضها مترجم الى اللغة العربية . .
وعندما وجدت في نفس القدرة لان يقرانى الناس ، رحت اوالي انتاجي للصحف كمجلة العالم العربي المصرية والبعثة الكويتية وصوت البحرين واليمامة والاشعاع والخليج العربي واخبار الظهران .
٢ - ما هي العوامل الحساسة لتكوين الاديب ؟
ج - العوامل الخلاقة للاديب ، هي الاطلاع والدراسة الدقيقة لاوضاع البيئات كالفقر والمرض والفاقة التى تعكس في نفسية الاديب ، انطباعات واحساسات ، ما تلبث ان تتفاعل بها مشاعره وأفكاره وكذلك يجد من هذه الانطباعات ، مادة لتغذية يراعه وخواطره وقد تختلف العوامل فيكون تأثير الاديب وانطباعاته لا تتجاوبان واوضاع بيئة المجتمع كحياة الترف وراحة البال ، فنراه يتغزل بالزهرة ويتمايل مع وقع الانغام ويهتز كزهرة مع النسيم العليل فهذا نوع من الترف الفكرى . ولا شك ان الاديب او الشاعر يمكنه ان يكون كذلك ولكن ليس على الدوام وان كان كلاهما يحاولان التعبير عن الحياة ففرق بين ان تصف الغني وتمجده وبين ان تكتب عن قصة انسانية تجذب عبره وتترك العبرة ، وبين ان تدعو مواطنيك لخلق حركة صناعية فى الوطن وبين ان تدعوهم لقضاء سويعات شم النسيم والاصطياف في ربوع اوروبا او غيرها كما هناك فرق بين الليل والنهار
٣ - ما هو رايك بنهضتنا الأدبية ومستقبلها ؟ ج - ان مستقبل النهضة الادبية لا يبشر
بنضوجها وتطورها : فهناك تنبؤات عن انطواء النهضة الادبية ، وذلك لاختلاط الادب بالسياسة ، وقد فقد اليوم الأدب قيمته ، فكل مبتدئ او قارئ يقرأ حوادث العالم السياسي ، يرى نفسه فى نطاق الادباء ، وان خلط السياسة بالادب ، يعتبر قتل لتاريخ النهضات الادبية ، فرسالة الأدب ، رسالة مثلى سامية ، ورسالة السياسة تختلف عن رسالة الأدب ، لانها تاريخ وصفحة لحوادث العالم الذي نعيش فيه ، واصبح باستطاعة كل ناشئ او قارئ أو طالب أن يخوض فى معاني السياسة حتى ولو لم يعرف عن تاريخ حادث او قضية دولة وتاريخها . . أما الادب ، أما دوحته ، فلا يتسنى لكل ان يدخلها الا القليل من الذين درسوا وأحاطوا بدقائق الرسالة ومعناها ، ومن رأى ان تعمد وزارة المعارف وتقوم بنصرة الادب والاديب وتنشر دواوين الشعراء ، وتصدر كل ثلاثة اشهر كتابا عن " عكاظية الادب " السعودي حتى يتطور الأدب بتطور التقدم والمستقبل . ٤ - كم تبلغ من العمر ؟
ج - ثمانية وعشرون عاما . ٥ - ما هو رأيك في الشعر المنثور . . او المرسل او النثر السائب ؟
ج - رايي في الشعر المنثور هو عجز وعدم مقدرة . ولقد اعطيت رايا في الشعر المثور ودعوت الادباء الى عدم الاعتراف به كشعر ، وانني لا اعتبر الشعر المنثور وشعرا او نظما ينسب الى رياض الشعر البديع

