الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

الادب الفاضح . . والأدب الناجح

Share

كنت اظن ان الادب الفاضح هو الأدب الناجح ، وان ادب الجنس هو اشد الوان الادب رواجا ، حتى قرات احصائية مذهلة نشرتها احدى المجلات عن القصص الفرنسي او المترجم الى الفرنسية . فقصة " عشيق ليدى تشاترلي " . . وهي قصة ادبية رائعة ، فيها لمحات ساخنة من الجنس الفاضح ليست هى اروج قصة فى فرنسا . .

ان القصة التى باعت مليون نسحة هي قصة " طيران فى الليل " . . لسانت اكسبورى . . والقصة مليئة بالتصوف ، تحكى قصة طيار يملؤه الحنين للارض كلما علا فى السماء . . ويتساءل عن عذاب الذين يعيشون على الارض ويراهم من الطائرة نقطة كرأس الدبوس . . ويتصورهم وهم يجلسون على المائدة الخشنة فى كوخ حقير

والقصة مليئة بالحب المعتوه ، العفوي ، الذي لا يطلب ثمنا ، ولا يقدم فاتورة والغريب ان سانت اكسبورى فى قصته الثانية " الامير الصغير " ، وقصته الثالثة " أرض الرجال " يقف فى المقدمة ، وكل قصة طبعت ووزعت مليونا على الاقل . وتاتى بعد ذلك قصة " ذهب مع الريح ، وقد وزعت في طبعتها الفرنسية . . ٨٢٩ نسخة ، وقصة اندريه مالرو الوزير الحالى . . والكاتب السابق " حالة الانسان " وهي عن الصين . . وقد وزع همنجواى من قصة " العجوز

والبحر ، نصف مليون نسخة . ووزع سارتر في قصة " الغثيان " ٤٠٥ الف نسخة ، ووزع كامو في قصة " الطاعون " ٧٣٣ ألف نسخة . .

أما عشيق الليدى تشارلى فتاتى بعد سانت اكسبورى والبير كامو ، لانها  وزعت ٦٠٠ ألف فقط .

ولكن الادب الجيد لا يروج على الفور ، انه يحتاج الى سنوات حتى يهضمه القراء ويهضمه النقاد وتتسع حلقات قرائه . . فقصص كافكا استغرقت ثمانى سنوات لتوزع ٤٠٠٠ نسخة . . ولكنه بعد ان مات وعرفة النقاد اصبح يوزع الآن اكثر من ١٠٠ الف نسخة . .

وقصة " المزيفون " لاندريه جيدا ستنفدت عامين - عند نشرها فى عام ١٩٣٠ - لتبيع ٨٠٠٠ نسخة . . ثم اصبحت الآن توزع ٣٣٥,٠٠٠٠ نسخة .

وحتى همنجواى ، استغرقت قصته " وداعا للسلاح " ست سنوات لتوزيع الف نسخة . ووزعت حتى الآن . . ٢٩٥ نسخة .

وخلاصة هذه الارقام ان الادب الفاضح ليس دائما هو الادب الناجح . وان الأدب الجيد قد يحتاج إلى وقت طويل . . لهضمه ، ولكنه حين ينجح . يقفز ، وينفجر ويبلغ عنان السماء . . ويخلد بعد ذلك على مر الايام .

اشترك في نشرتنا البريدية