مكانى من الكون لا يذكر
وروحى من المنتهى أكبر
يضيق المكان وبى فسحة
أفوق المكان أنا أعبر
وتطغي الخواطر في خاطرى
ويا ليتها لم تكن تخطر
أرانى على شاطئ الاربعين
ربيع شبابي لو يعمر
بلغت به ساحل النازلين
وما كان أعمق ما أنظر
أنا قدر ليس لى دفعه
وان الذى خطه أقدر
أنا جسد لست أملكه
وروحي تملكها أعمر
انا كائن حرت فى خلقه
واني في فهمه أحير
انا بشر عبر دوامة
لاولها ينتهى الآخر
خيوط حقائق مفرغة
على الرغم أومن أم أكفر
اذا كنت آمنت ما ضرني
فليس مع الكفر من يعذر
ولن يبلغ العلم ظني أنا
وأطول سعيي له أقصر
وان قصر العقل في مدرك
فبالقلب إدراكه أيسر
يضيع التفلسف فى سرنا
ولا شئ من سرنا أجهر
وحسب الحقائق فلسفة
أنا بشعلتها نصهر
وأنا على قدر سائرون
وأنا الى قدر ننشر
ونفزع من حق تقديره
فننكره ثم نستكبر
لو استمع العقل للأربعين
وفي الاربعين صدى منذر
لا سلم للقلب مفتاحه
عساه بايمانه يعمر
وما الاربعون سوى هاتف
يكاد بهمسته يجهر
وأفتح قلبي الى صوته
وسرعان ما عنه استدبر
يعاودنى فابدده
وأرشف من طيفه أضجر
مللت صداه وما ملنى
وانفر منه ولا ينفر
الى وشوشات تضايقني
كأني أسمع أو أبصر
أنا وأبي ولدا الاقدمين
وآدم والدنا الاكبر
عصى فهوى ، وبه تعبت
بنوه ، واتعبهم أخسر
وفي ولده لم يزل ذنبه
بقدر تكاثرهم يكبر
أنا ذنب آدم من آدم
أنا ذنبه فمن يغفر
ولى ولدان امتداد الذنوب
فليت وجودى لا يفجر
وليت جدودى ما أذنوا
ولا أنتشر البشر المبهر
ويا ليت آدم فى خلده
وحواه من حوله تخطر
ملا كان لم يدركا سوءة
ولم يعصيا الله ما يأمر
خليان من همسات الهوى
يظلهما الشجر المثمر
ولم يستنزلا لتفاحة
ليساقط الورق الاخضر
ولم يهبطا من جنان الخلود
لارض بها يلبس المنكر
فيا لهف آدم في خلده
ولهف بريته أكثر
هى النفس بالطبع لا تنتهي
ليستغفر الله مستغفر
لقد غفر الله عصيانه
ليعمر فى الارض من يعمر
ويهتف بى هاتف الاربعين
أكاد أكاد به أضجر
يعاودني و يراودني
أحاول أهرب لا أقدر
ويدفعني بنداءاته
أنا من نداءاته أحذر
وأحذره وأجامله
ولا أستطيب ولا أنكر
صدى البشرية يطوى الزمان
ويهوى المكان ولا يفتر
هي الارض دنيا لانسانها
وانسانها المقبل المدبر
وليس بشأنه تدرى
فمن عاش فى عمره يعمر
وما المرء الا بمن قبله
لمن بعده أثرا يؤثر
ويبني لاحلامه آثما
بأول بان بني الآخر
وليس لآخره منتهى
تطول حياته أو تقصر
تحن الى الخلد آماله
فيبدى عن الطوق أو يبهر
ليصنع من أرضه جنسه
بما صنعت يده تزخر
وما فات آدم فى خلده
بأيدى بريته يجبر
فلله هذى الايادى الحسان
ولله انسانه العبقر
ويهتف بى هاتف الأربعين
يبشر أكثر ما ينذر
وقد اتقصى هتافاته
ولا اتبرم لا أضجر
واصغى لهمسة أملائه
فاشعر من حيث لا أشعر
ولا اتقيه واشتاقه
وهيهات عن همه أصبر
ساتركه هاتفا ما يشا
وإنى بيمته أجهر
فانه فى أنا كامن
وإني منه أنا أظهر
أنا والربيع على موعد
تفتح برعمنا الاخضر
أنا والحياة على أهبة
ستعبق من نفع ما أنثر
أنا والمكان على رحبه
سأملأه وسيستكثر
أنا والزمان يسايرنى
سأتعبه فوق ما يقدر
وتؤتى الرسالة فى الاربعين
سأحملها وسأنتصر

