بريد القراء مجلة الفكر ص.ب 556
وأقول انفجرى يا ذاكرة
أصابع الشمس الدموية تمتد الى الرصيف
تسقط فى صمت البحر خطوط كفى
توثقني شرايينى
ذاكرتى أحملها قنبلة فى أوصالى
انفجرى
ويتدحرج رأسى
رأيت وجهى بين الصخور البحرية يوم كانت الشبابيك يعلوها
الماء
وكان نهداك يغسلهما المطر
تسابيح العصافير تهجرها الى العطش العارى
أنا
تسكننى الغربان السود
والطريق إليك يترصدها الوجع
تلوحين
كبرياء الجواسق البرنزية يتلاشى
كان يولد الربيع تحت سماء العشق
بيضاء كانت غلاله
والبحر كنا نستقبله فى المساء تحت ظلال الصفصافة السمراء
واليوم
تهجرنا الارض الى كوكب آخر
بدك التى نامت فيها الشمس قرونا
بنت فيها العرعار والدفلي
كل المدن التى زحفت على شطآن الملح واكتسحت خد العاصفة ترتجف
مصلوبة على فخذى الشهوة اللاهثه
يصبح الارتحال فى خرائط أعصابك إيماءة للتمزق فى اللهفة المتعبة
وكنت تنفست جسدك فى كل الأجساد
تنشقت وجهك
فى مرايا أحبتي
وفى الخزامى الطالعة من الأديم
يعرفنى البحر
وتعرفنى آخر موجة تلتصق بالأفق
لان ارتعشت مرة خلفها
امتشقت ألوانك وسافرت مع الحشائش الغائصة فى الماء
وحده الليل يعرف لذة الارتحال فى جفن الغسق
تكون ضفائرك حينها تستحم فى لجج البحيرة الشمسية
وعلى اسوار الغياب يصلب وجهى
المطر الزجاجى يرقن الآن أبجدية الماء على صفحات مسالكنا المهجورة
حلمك الفجرى يتناءى والخليج يندى
عندما تغسله أدمع العصافير المهاجرة
ها عيونك تنتشر قلقا أبديا فى كل سماء
تنغرز مساميرك فى كل عصب من أعصابى العارية فى أزمنة الريح
من أين لى هذا الجسد المتمدد من كل جهة
ها وهجه يتسرب يجلس فوق دمائى يخثرنى
أعرف أنك فى مزقت البحر وجئت به البارحة الى
طرحته جسدا مغلولا على جسدى قلت : قبله ولجه
حسنا أوثقينى اليهه وحاصرينى مو ثم موتى
نحن الاثنان الآن ركبنا قطار الجنون
حفرنا سكة نحو الجحيم.

