الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

الارتحال في أزمنة الجنون

Share

بريد القراء     مجلة الفكر               ص.ب 556

وأقول انفجرى يا ذاكرة

أصابع الشمس الدموية تمتد الى الرصيف

تسقط فى صمت البحر خطوط كفى

توثقني شرايينى

ذاكرتى أحملها قنبلة فى أوصالى

انفجرى

ويتدحرج رأسى

رأيت وجهى بين الصخور البحرية يوم كانت الشبابيك يعلوها

الماء

وكان نهداك يغسلهما المطر

تسابيح العصافير تهجرها الى العطش العارى

أنا

تسكننى الغربان السود

والطريق إليك يترصدها الوجع

تلوحين

كبرياء الجواسق البرنزية يتلاشى

كان يولد الربيع تحت سماء العشق

بيضاء كانت غلاله

والبحر كنا نستقبله فى المساء تحت ظلال الصفصافة السمراء

واليوم

تهجرنا الارض الى كوكب آخر

بدك التى نامت فيها الشمس قرونا

بنت فيها العرعار والدفلي

كل المدن التى زحفت على شطآن الملح واكتسحت خد العاصفة ترتجف

مصلوبة على فخذى الشهوة اللاهثه

يصبح الارتحال فى خرائط أعصابك إيماءة للتمزق فى اللهفة المتعبة

وكنت تنفست جسدك فى كل الأجساد

تنشقت وجهك

فى مرايا أحبتي

وفى الخزامى الطالعة من الأديم

يعرفنى البحر

وتعرفنى آخر موجة تلتصق بالأفق

لان ارتعشت مرة خلفها

امتشقت ألوانك وسافرت مع الحشائش الغائصة فى الماء

وحده الليل يعرف لذة الارتحال فى جفن الغسق

تكون ضفائرك حينها تستحم فى لجج البحيرة الشمسية

وعلى اسوار الغياب يصلب وجهى

المطر الزجاجى يرقن الآن أبجدية الماء على صفحات مسالكنا المهجورة

حلمك الفجرى يتناءى والخليج يندى

عندما تغسله أدمع العصافير المهاجرة

ها عيونك تنتشر قلقا أبديا فى كل سماء

تنغرز مساميرك فى كل عصب من أعصابى العارية فى أزمنة الريح

من أين لى هذا الجسد المتمدد من كل جهة

ها وهجه يتسرب يجلس فوق دمائى يخثرنى

أعرف أنك فى      مزقت البحر            وجئت به البارحة الى

طرحته جسدا مغلولا على جسدى     قلت : قبله ولجه

حسنا         أوثقينى اليهه      وحاصرينى مو       ثم موتى

نحن الاثنان الآن                     ركبنا قطار الجنون

حفرنا سكة نحو الجحيم.

اشترك في نشرتنا البريدية