الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الفكر"

الاستاذ صالح المهدى يعود من مأمورية فنية

Share

رجع السيد صالح المهدى رئيس مصلحة الفنون المستظرفة بكتابة الدولة للتربية القومية من المأمورية الفنية التى قام بها في باريس يوم الاثنين 32 ماى والمعروف ان الاستاذ المهدى استدعته الحكومة الفرنسية رسميا للمشاركة فى المؤتمر الذى نظمه كل من المركز الوطني الفرنسى للابحاث العلمية وكليه العلوم الموسيقية حول موضوع الرنين ونصيبه فى مختلف انواع موسيقى العالم الشرقى والغربى

وبهذه المناسبة اتصلنا بالاستاذ صالح المهدى واجرينا معه الحديث الآتى هل لكم ان تحدثونا عن موضوع المؤتمر؟

ان القائمين على الموسيقى الغربية فى العالم احسوا بخطر محدق بهذا الفن ربما يسقط كل ما بنته القرون الماضية وارتكزت عليه كل الموسيقى الكلاسيكية وذلك مما تنتجه طائفة من الملحنين المجددين من موسيقى اسموها " الموسيقى الحديثة " خرجت عن القواعد المضبوطة وحتى عن الاصول التى انبنت عليها الموسيقى من العهود الغابرة - فلا يرون نغما ولا انسجاما ولا ميزانا ولاتوافقا بين الاصوات - وقد انبعثت هذه الطائفة بعيد الحرب العالمية الماضية من المانيا الغربية وفرنسا على الخصوص - لذلك اختار المشرفون على المؤتمر موضوع الرنين ونصيبه فى مختلف انواع الموسيقى اذ عليه انبنت الموسيقى الكلاسيكية واستدعوا له جمعا من المفتشين والباحثين فى الموسيقى مع اشهر علمائهم فى الفيزيا وفى وظائف الاعضاء وكان المدعوون من المانيا وسويسرا وتونس والمجر وايران والفياتنام

ومن الناحية العلمية كل صوت يحدث يبقى رنينا فى الفضاء وهذا الرنين يحدث بدوره اصواتا اخرى اهمها المنزلة الثامنة ابتداء من الصوت ألاول ثم المنزلة الخامسة بالنسبة للأول وهى رابعة بالنسبة للثانى - واذا اعتبرنا ان الصوت الاول يحدث بوتر مطلق مشدود من طرفيه او بقصبة ذات طول معين فالصوت الثاني يحدث بشد الوتر من نصفه وبقصبة تساوى نصف طول القصبة الاولى والصوت الثالث يحدث بشد الوتر من نسبة ربعه ونقره من الناحية التى تساوى ثلاثة ارباعه وبقصبة يساوى طولها ثلاثة ارباع القصبة الاولى - لذلك كانت اغلب مواضيع المؤتمر تدور حول وجود هذه المنازل واهميتها فى الموسيقى

ما هو الموضوع الذى عهد لكم به :

لقد عهد الى بيان اهمية المنزلة الثامنة المعروفة فى الوسط الموسيقى " بالجواب " والمنزلتين الرابعة والخامسة فى الموسيقى الشرقية ذات السلم الكامل لان الموسيقى على نوعين ما كان سلمها كاملا وهو الذى يحتوى على سبع درجات هى التى عرفت فيما بعد فى الشرق الاوسط باسماء فارسية " يقاه - دوقاه . . وفى اروبا باسماء ) دو - راى - مى . . . التى ضبطها القس الايطالى قويدو دار يتر خلال القرن الحادى عشر)وما كان سلمها ناقصاوا شهرها ذات خمسة اصوات "Pentatonique وهذه مستعملة فى الشرق الاقصى  وفى اواسط افريقيا وقد اقتبس منها الاندلسيون نغمتى " راست عبيدى " " والنوا " - المعروفتين فى تونس على الخصوص

بينت اهمية هذه المنازل فى الموسيقى الشرقية وكيف انها تعتبر الهيكل العظمى للسلم واستعرضت بعض النغمات الشاذة على هذه القاعدة مع كونها من الاهمية بمكان فى الفن نغمتينا التونسيتين " المحير عراق " التى يهتز لها السامع طربا ناهيكم باشتمالها على اغاني الزفاف والختان الشعبية فهذه النغمة ونغمة العرضاوى البدوية لاتصلان الى منزلة الجواب كما ان نغمة الصبا الشرقية جوا بها غير ثابت فهو تارة كامل وطورا منقوص وعلى العموم فقد اتيت على عدة امثلة من الموسيقى التونسية والجزائرية والفارسية والتركية والهندية معززا بيانى بتسجيل صوتى

ما هي النتيجة التى تحصل عليها المؤتمر لم تكن النتيجة حسب ما كان يترجى بعض المشاركين فى المؤتمر من الغربيين من انتصار الفكرة التى تحدد الموسيقى بالاصوات التى ياتى بها رنين الصوت المسموع اولا - لان فى ذلك الحكم بالاعدام على اكبر قسم من الموسيقى الشرقية لاشتمال اغلب مدرجاتها الصوتية على اصوات لم يات بها رنين الصوت الاول مثل الدرجة الثالثة من نغمة الماية والثانية من نغمة الحسين واغلب الدرجات من نغمة السيكاه . . وانما النتيجة التى حصلت تتلخص فى جمع عدد من النصوص الموسيقية تركز عليها الابحاث فيما بعد وفى تقريب وجهة النظر ما بين علماء الموسيقى وعلماء الفيزيا فى عدة مسائل واتفاقهم على العمل معا

واعتبر من اهم النتائج اطلاع المشاركين على التجارب التى قاموا بها فرادى وربط الصلة فيما بينهم

اشترك في نشرتنا البريدية