عرفنا فضيلة الدكتور محمد محمد ابو شهبة هاما دينيا جليلا له القدح المعلى في علوم الاسلام . . عرفناه من كتبه ومقالاته التي ينثرها كالشهب الوضاءة في المجلات وخاصة مجلة الحج بمكة المكرمة .
وهذه الرسالة الهامة اللامعة هي عن روائع كتبه وهي وان وان صغرت حجما فقد غزرت علما . في الفصل الاول عرف فضيلته ، المعجزة فقال : " انها امر خارق للعادة مقرون بالتحدي صراحة أو ضمنا ، يجريه الله على يد من يدعي النبوة " وحلل مفهومها وموضوعها تحليلا عميقا حينما قال : " والمعجزة ليست من قبيل المستحيل فانها مخالفة السنن الكونية المعروفة مما لم يقم دليل على استحالته ، فهى - وان كانت مخالفة للعادة - داخلة فى نطاق الممكنات العقلية " .
وزادها تحليلا حينما قال : ( و المعجزات نفحة من نفحات الحق يجريها الله سبحانه وتعالى ، على يد احد انبيائه وليست من صنعه ، وانما هى من صنع الله تعالى ) .
وزادها شرحا وايضاها حينما فرق بين المعجزة والمخترعات فقال : " ان المعجزة ليست معروفة السبب من الخلق بخلاف المخترعات العجيبة ، فانها لا تدخل في نطاق المعجزات ولا تقاربها ، اذ هي امور مبنية على تجارب ونظريات داخلة تحد طاقة الانسان وقدرته ، ومن عمله وصنعه ، وهى
جارية على السنن الكونية المعروفة وليست خارجة عنها ، وما سمعنا مخترعا ادعى النبوة باختراعه ، لانه يعلم انه لو فعل وتحدى الناس فسرعان من يقوم من البشر ، فياتي بمثل ما اتى به ان لم يكن اغرب منه ، ويرد دعواه " .
ثم تطرق الى معجزات الانبياء وملاءمتها لازمانها . . ثم المعجزات النبوية المحمدية ، وقد فصلها تفصيلا شافيا ، باسلوبه العلمي الرزين المبين ، ومن ثم دخل الى موضوع الكتاب الاصلي : الاسراء والمعراج . . اسبابه ودوافعه . . التي منها ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من اذى قومه . وجحودهم لرسالته الحقة ومحاربة دعوته الغراء حين بدا بابلاغهم رسالة ربه اليهم ، ( وبعد هذه المشدائد المتلاحقة كان من رحمة الله بعبده وحبيبه محمد ان يسري عن نفسه الجريح وفؤاده المحزون ، فكان الاسراء والمعراج حيث شاهد من آيات ربه ما شاهد وعاين من امارات العناية الالهية به وبدعوته ما زاد به الى يقين بنجاح دعوته ، وتبليغ رسالته والنصر على اعدائه واطلعه الله من ملكوته العظيم على ما أطلعه عليه ، مما ملأ النفس رضى ، والقلب نورا : والنفس طمانينة ) .
وقد عرف لنا " الاسراء " و " المعراج " فالاسراء هو : ذهاب الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة الى المسجد الاقصى بايلياء - مدينة القدس - في جزء من الليل ثم رجوعه في ليلته " . و " المعراج " هو : صعوده صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس الى السموات السبع وما فوق السبع ثم رجوعه الى بيت المقدس في جزء من الليل " .
ثم مضى في بحوثه المفيدة الى آخر الكتاب . يقع الكتاب مع فهرسه في ١١٢ صفحة من الحجم الصغير ، وطبع بدار الطباعة المحمدية بالقاهرة .

