الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

الاسلام على مفترق الطرق

Share

تأليف: محمد اسد - ترجمة عمر فروخ- ١٢٠ صفحة حجم متوسط - الطبعة السادسة - دار العلم للملايين

بالرغم من مضى ما يزيد على الثلاثين سنة على ظهور هذا الكتاب في لغته الاصلية ، وما يزيد على خمس وعشرين سنة في اللغة العربية ، وبالرغم من انه يطبع للمرة السادسة ، فانه ما يزال يمثل بانطباق تام تيار فكر جرىء ، قل ان دخله البعض وقل من سار فيه .

والمسائل التى تطرق لها هى في الصميم من مشاكل الاسلام والمسلمين ، هذه المسائل تدور حول امكان قيام علاقة بين الاسلام والمسلمين من جهة ، وبين الحضارة الغربية والغربيين من جهة أخرى ، ونوع هذه العلاقة، ويبين فيه الى حد بعيد تلك الفروق الجوهرية بين الاسلام والديانات الأخرى ، ويركز في مواضع كثيرة على نظرة كل من الاسلام والنصرانية الى هذا العالم ، والزاوية التى ينظر منها الى المجتمع وقيمه الروحية والمادية .

ويبدأ حديثه منذ مطلع كتابه عن ( الأسس الأدبية في الاسلام ) كما يسميها ، فالاسلام ( ليس اتجاه العقل اتجاها روحيا يمكن تقريبه من الاوضاع الثقافية المختلفة ، بل هو فلك ثقافي مستقل ، ونظام اجتماعي شامل واضح الحدود ) ، والاسلام ( ليس عقيدة صوفية ، ولا هو فلسفة ، ولكنه نهج من الحياة حسب قوانين الطبيعة التى سنها الله لخلقه ) .. ويخرج من هذا للحديث عن العبادات في الاسلام ، فهى ( ليست محصورة في أعمال من الخشوع الخالص ، كالصلوات والصيام مثلا ، ولكنها تتناول كل حياة الانسان العملية ايضا ) ، ( وعبادة الله في أوسع معانيها تؤلف من الاسلام معنى الحياة الانسانية ) ، هذا الادراك بهذه الكيفية ( يرينا مكان بلوغ الانسان الكمال في اطار الحياة الدنيوية الفردية ) ، وذلك بان يستفيد افادة كاملة من وجود الامكان الدنيوى في حياته ما دام لا يتعدى حدود الشرع ، اذ أن المسلم ما دام خاضعا لما يفرضه عليه الله بالخلاص وتقى ، فانه حر في ان يكيف حياته الشخصية عل الشكل الذى يريد على أن يكون هذا الشكل مطابقا للاسلام وتعاليمه الوضاءة كل المطابقة .

والاسلام يفرض الخير في أصل طبيعة الانسان . يقول تعالى : ( لقد خلقنا الانسان في احسن تكوين )، وهذا بعكس النصرانية التى تصر على ان الانسان خلق خاطئا . والهندوكية التى تعترف بأن الانسان كان في أول امره دنسا . وأنه يجب أن يمر في سلسلة من التقمصات حتى يصل الى درجة الكمال ، والشر في الاسلام ليس أصيلا ولا أساسيا ، بل هو صفة مكتسبة في الحياة .

والاسلام يتيح للانسان ان يتمتع بحياته الدنيا الطيبة الى اقصى حد من غير أن يضيع اتجاهه الروحي دقيقة واحدة ، بعكس ما تقرره النصرانية من أن الانسان سيبقى يتعثر في الخطيئة ، التى ارتكبها آدم وحواء ، لذا فالحياة - في نظر النصرانية - واد مظلم للحياة ، وليس هنالك - بعكس ما سبق - خطيئة اصلية في الاسلام .

ثم ان عبادة الغرب للدنيا ، تلك العبادة التى تشبه - كما يقول المؤلف - عبادة لطعامه . انه يلتهمه ولا يحترمه ، هى عبادة المادة والشهوات الحسية ، ولكن الاسلام الذى يتيح لاتباعه التمتع بمباهجها في حدود الشرع ، يؤكد انها دار ممر ضرورية . وانها قيمة الواسطة الى غاية فقط ، ثم ان الاسلام ينفى التفاؤل المادى . فبالرغم من كون النجاح المادى مرغوبا فيه ، الا انه ليس غاية فى نفسه ، وعلى هذا المبدأ ترى الاسلام يقود الانسان نحو الشعور بالتبعة الادبية في كل عمل يقوم به .

وينتقل المؤلف في فصل تال الى الحديث عن الاتجاهات التى تسود الغرب . وعن الروح التى تحكمه في سيره .

فقد سيطر الانتفاع المادى على الغرب ، وكان هدفه من الحياة هو المعالجة والاكتشاف لكوامنها ، وفي طريق ذلك نسي أن المحياة معنى . فقدت الحياة عنده الغاية التى وجدت من أجلها . لذا فقد ارتكب الغرب خطأ كبيرا . فاعتبر التزيد من المعرفة المادية ، ومن الرفاية مرادنا للترق الانسانى الروحى والازلى، وقد جاء هذا الخطا من تطبيقه القواعد الحيوية العضوية على حقائق غير حيوية .

ان المدنية الغربية لا تقر الحاجة الى خضوع ما

الا لمقتضيات اقتصادية او اجتماعية او قومية ، ان معبودها الحقيقى ليس من نوع روحانى ، ورفاهية الغرب وفلسفة هذه الرفاهية ، انما تقوم عن طريق الرغبة في القوة . وهذا موروث بلا شك من المدنية الرومانية الوثنية .

ان من السخافات التى يتعلمها الجيل الحاضر ، ان هنالك تشابها كبيرا بين الامبراطورية الاسلامية والرومانية في المظهر السياسى ، فليس هناك شىء مشترك بينهما الا الرفعة المكانية الواسعة،التى امتدنا فوقها ، والشعوب التى عاشت في نطاقها . وما عدا ذلك فقد كانت لدى كل منها قوى خاصة توجهها توجيها خاصا ، زد على ذلك أن الدولة الرومانية لم تشمل رقعتها الجغرافية الا في نحو الف عام ، حينما لم تحتج الامبراطورية الاسلامية أكثر من ثمانين سنة لتستوى على اشدها ، ثم ان الدولة الرومانية سقطت فيما لا يزيد عن المائة سنة او ما يقاربها ، بينما احتاجت الدولة الاسلامية الى أكثر من الف ومائتى سنة من الانحلال البطىء ، والتفكك المتدرج (١)

كل هذا يدلنا على أن القوة الباطنة والتماسك الاجتماعي في العالم الاسلامى كانا ارقى من كل ما خبره العالم من طرق التنظيم الاجتماعى . ان تعاليم القرآن الكريم الدينية خلقت هذا الاساس المتين ، وسنة رسوله أصبحت اطارا عن الفولاذ حول هذا البناء الاجتماعى العظيم .

وهنالك فارق كبير هو انه لم يكن في الامبراطورية الاسلامية فئة سامية ممتازة تستغل الشعوب لصالحها ورفاهيتها كما كان الحال عند الرومان ، وان العدل الرومانى كان عدلا للرومانيين وحدهم .

تلك التربة الرومانية الوثنية هى التربة التى نمت وترعرعت فيها المدنية الحديثة في الغرب ، وكما كان الجو الفكرى والاجتماعى في روما القديمة نفعيا بحتا ولا دينيا ، فكذلك هو الجو في الغرب الحديث .. المدنية الغربية لا تجحد الله البتة . ولكنها لا ترى مجالا ولا فائدة ألمه في نظامها الفكرى الحالى . وهكذا تميل الأهمية في الغرب الى تلك العلوم التجريبية .

ان نسبة نتاج المدنية الغربية الحديثة الى النصرانية هو خطا كبير ، اذ ان الاتجاه الذى تتميز به هذه المدنية لا يجد قبولا في التفكير الدينى المسيحى كما لا يجد هذا القبول في التفكير الاسلامى أو في اى دين آخر ، هذا الاتجاه الذى يقوم على المادية وعدم الاعتقاد بما لا يمكن وضعه في مجال الاختبار الحسى .

الا انه كان للكنيسة دور كبير في ظهور هذا الاتجاه ، اذ انه كان نتيجة للصراع بينها وبين الفكر الاوروبى او بين ( عبقرية أوربة وبين روح الكنيسة ) .

وقد كان للنقولات العربية الاسلامية التى دخلت الغرب اثر كبير في تحرير العقل الاوروبى من ربقة الكنيسة ، وقد اعتمد الغرب على هذه النقولات في مختلف المجالات العلمية ، وليس من المبالغة القول بأن العصر العلمى الحديث . الذى نعيش فيه ، لم يدشن فى مدن أوروبا ، ولكن في المراكز الاسلامية ، في دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة .

بل قد يثبت البحث الدقيق ان للفكر الاسلامى دخلا كبيرا فى قيام حركة الاصلاح الدينى التى قادها نخبة من المصلحين في اوروبا ، بالرغم من أن هذه الحركات لم تستطع تلافي الموقف . الذى بدأ يسير وطيدا نحو المادية .

ان بدء عصر النهضة وضجيج التقدم المادى المدهش ، وجها البشر نحو منافع جديدة ، وهكذا ساهم هذا كله في احداث الفراغ الديني . الذى تلا ذلك العهد في أوروبا ، هذا الفراغ الذى اتخذت المدنية الغربية فيه اتجاها مؤسفا من وجهة نظر من يفكر تفكيرا دينيا .

كذلك ساهم تحرر العقل الاوروبى من عبوديته com/books٤all.net    [email protected]

للكنيسة في العداء لكل شكل من اشكال السلطان الروحى على الانسان . ولم يجد له معبودا يستحق اهتمامه سوى المادة والمال .

من ذلك يتبين لنا أن من أهم الاسباب التى جعلت المدنية الغربية تناهض الدين في كل امورها - وراثة اوروبا للمدنية الرومانية المادية ، وثورة الطبيعة الانسانية في أوروبة على احتقار النصرانية للفرد الانسان ، وهذه الثورة هى التى جعلت الكنيسة في أوروبا تحاول التقرب من المجتمع ، ومسايرة رغباته .

وطبعى أن يقف الاتجاه المادى فى وجه الاخلاق . وعن طريقه دخل الانحلال عنصر الآداب . فالعفاف والاحصان هما قضية دينية خلقية ، وليس للاعتبارات الدينية والخلقية اثر مباشر محسوس في رفاهية الشعب المادية في الغرب . وقد أدى ذلك الى ذوبان الصلات بين الابناء والآباء .

وهذا ما يحدث في التجربة الشيوعية . تلك التى هى بلا شك لا دينية . ان العداء الحاد بين الغرب والبلاشفة راجع في الاساس الى اختلاف الخطى بين تينك الحركتين المتوازين في جوهرهما وانطلاقهما نحو هدفهما المادى الاقصى .

وهنا يحق لنا أن نتساءل . هل من الممكن تكييف اسلوب التفكير والحياة في الاسلام ، حسب مقتضيات المدنية الغربية ، كما فعلت النصرانية ؟؟! الجواب يجب أن يكون بالنفي ، اذ أن اول أهداف الاسلام واهمها ، انما هو الرقي الداخلى ، الذى يغلب الاعتبارات الخلقية على المادية ، وذلك بعكس المدنية الغربية . ومن أجل ذلك كانت المادية الغربية لا توافق الاسلام . ولكن هذا لا يمنع امكان اخذ المسلمين من الغرب بعض البواعث في ميدان العلوم المجردة التجريبية .

وقد اكدت التجارب التاريخية التى اصطبغت بعداوة الاسلام كذلك . على عدم امكان تكييف الاسلام حسب مقتضيات الحضارة الغربية .

ان هذا العداء للاسلام في أوروبا موروث كذلك من الرومان واليونان ، أولئك الذين نظروا الى انفسهم

نظرة المتمدين، والى ما عداهم نظرة الاحتقار والازدراء، وكانوا يطلقون على شعوب شرق البحر المتوسط لفظ ( البرابرة ) . وقد اصبح احتقار الاوروبيين لغيرهم احد الخواوص البارزه فى المدنية الغربية ، وقد ورث الفكر الاوروبى هذا العداء ، ذلك العداء الذى كان يتصف بالتعصب الشديد ، وكرهه للاسلام ليس كرها عقليا فحسب ، كشانه مع كثير من الديانات ، ولكنه يصطبغ بصبغة عاطفية قوية ، حتى ان أبرز المستشرقين جعلوا من أنفسهم فريسة التحزب غير العلمي في كتاباتهم عن الاسلام .

ان بعض المستشرقين يمثلون دور المدعي العام ، الذى يحاول اثبات الجريمة ، وبعضهم يقوم مقام المحامى في الدفاع ، فهو مع اقتناعه شخصيا باجرام موكله ، لا يستطيع اكثر من ان يطلب له مع شىء من الفتور « اعتبار الأسباب المخفضة » ، ويختار المستشرقون شهودهم حسب الاستنتاج الذى يقصدون أن يصلوا اليه مبدئيا . ان هذه الصورة المشوهة للاسلام والامور الاسلامية تواجهنا في جميع ما كتبه مستشرقو أوروبا ، ولان المستشرقين ليسوا من سلالة خاصة ، بل هم طلائع أمتهم ومدنيتهم وبيئتهم الاجتماعية ، فاننا من أجل ذلك نستنتج ان في العقل الاوروبى ميلا عن الاسلام بما هو دين وثقافة ، وسبب ذلك كذلك أرث الرومان الذى قسم العالم الى اوروبيين وبرابرة ، والسبب الآخر يعود الى الصدام العنيف الذى نشب بين الاسلام واوروبا في العصور الوسطى ، والذى تمثل في الحروب الصليبية .

ان الحروب الصليبية هى التى عينت في المقام الاول والمقام الأهم ، موقف اوروبا من الاسلام لبضعة قرون تتلو ، لذا فليس من الغلو ان نقول ان اوروبا الحديثة ولدت من روح الحروب الصليبية ، اذ أن فكرة المدنية الاوروبية كانت قد ولدت في أثناء الحروب الصليبية . تلك التى جلبت الى اوروبا كل ما في الشرق من علم وثقافة ومعرفة .

لقد كان للفظائع التى ارتكبها الفرسان الاوروبيون أثر كبير في انبات البذور السامة لعداوة طويلة الأمد بين الشرق والغرب ، وقوة العدو لا تصدها الا قوة الجانب الآخر لذا فان خير وسيلة يجب أن يلجا com/books٤all.net     [email protected]

اليها المسلمون حتى يحملوا العالم الغربى على احترامهم هى أن يكونوا اقوياء (٢)

ويناقش المؤلف قضية اقتراب أوروبا من الوعي الدينى بعد أن بدأ العلم الحديث يعترف بوجود قوة واحدة مبدعة وراء هيكل الطبيعة المنظور . فينفي هذا الاقتراب في الحاضر والمستقبل ، ويؤكد انه لم تكن أوروبا يوما أبعد عن الاسلام كما هى اليوم .

ان وجود بعض الدعاة المسلمين في الغرب ، واعتناق بعض الاوروبيين والامريكيين الاسلام ، ليس حجة على الاطلاق ، فهنالك من يعتنق البوذية في أوروبا ، وهناك من يقود حركة اشراقية قوية ، وهذا ليس كافيا لأن يبدل وجه مدنية ما ، ومما يؤكد ميل المدنية الغربية نحو المادية هو اعتناق الآلاف من أبنائها لمختلف المذاهب الالحادية كالماركسية والفاشية .

ان نظرة المسلمين الى التربية الغربية ، على انها القوة الوحيدة لاحياء الحضارة الاسلامية ، هذه النظرة تدخل الضعف على ثقتهم بانفسهم ، ثم ان التنشئة الغربية لأحداث المسلمين ستقضى على ثقتهم بأنفسهم ايضا ، لأنها ستفضى بهم حتما الى زعزعة اعتقادهم بأنهم ممثلو الحضارة الالهية التى جاء بها الاسلام . ومن هؤلاء الأحداث المزعزعى العقيدة ينشا فريق ( المتنورين ) . الداعين الى هذه التربية التى كان لها اثر كبير في بلوغ الجو الدينى في كثير من بيوت المسلمين مبلغ التدني والانحلال الفكرى ، وقد أخذ هذا الانحلال يثير في الأحداث عوامل الاغراء لأن يولوا الدين ظهورهم .

ان الاحتجاج على أن الاسلام يعارض التعليم في ذاته لا أساس له من الواقع والصحة ، فالقرآن الكريم وسنة الرسول الكريم مملوءان بالحض والترغيب فى العلم ، كذلك التاريخ الاسلامى الذى يبرهن على أنه ما من دين أبدا حث على التقدم العلمي كما حث

عليه الاسلام . ودلالة هذا . هو ذلك النتاج العلمي الباهر في أيام الامويين والعباسيين ودولة العرب في الاندلس .

انه يجب ان يتضح لدينا ان اهمال المسلمين وليس النقص في التعاليم الاسلامية ، هو الذى سبب الانحلال الحاضر . وهذا الاهمال هو الذى جعلنا نعتمد على الوجهة الاوروبية في عرض العلم ، كذلك جعلنا نغرق في الجهل والفقر المادى ، وسوف نحتاج الى وقت طويل لتلافى هذا النقص، وسنبقى معتمدين على المجارى التعليمية في أوروبا . انه من الواجب أن ندرس العلوم الرياضية الطبيعية في الغرب ، ولكن يجب أن لا نتنازل للفلسفة الغربية عن اى دور في تنشئة احداث المسلمين وهذه هى النقطة التى يجب على الثقافة الاسلامية أن تثبت نفوذها عندها . انه من الممكن ان ندرس العلوم وأن ندرسها من غير أن نخضع خضوعا يسترقنا للاتجاه العقلى في الغرب .

ان طريقة تدريس الفلسفة الغربية والأدب والتاريخ الاوروبى في البلاد العربية يجب أن ترد الى حدود قيمتها الحقيقية ، اى اللغوية ، وان لا تميل هذه الطريقة مع الهوى ، ذلك لان هذه الطريقة تجعل الاسلام غريبا في عيون الناشئة المسلمة ، انه اذا اردنا ان نحفظ حقيقة الاسلام على انها عنصر ثقافي ، فيجب ان نحترس من الجو الفكرى للمدنية الغربية .

ان التعليم على الطريقة الغربية يساعد على نمو التقليد للحياة الغربية . الذى يعتبر بلا ريب من اعظم الاخطار التى تستهدف الحضارة الاسلامية ، ذلك ان هذا التقليد يقضى على حياتنا كامة مستقلة ذات رسالة سماوية خالدة ، ويقضى كذلك على مقومات هذه الامة . ولقد قدر الرسول الكريم خطورة مثل هذا التقليد حين قال : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) .

انه من المستحيل عمليا أن تقلد مدنية أجنبية في مقاصدها العقلية والبديعية من غير اعجاب بروحها ، وانه لمن المستحيل كذلك ان تعجب بروح مدنية مناهضة للتوجيه الدينى ، وتبقى مع ذلك مسلما صحيحا .

وفي خاتمة الكتاب يعرض المؤلف لحالة الاسلام والثقافة الاسلامية في هذه الايام ، وما أصابها من انهاك وانحطاط ويناقش امكان عودة الاسلام والثقافة .com/books٤all.net      [email protected]

الاسلامية الى احتلال مركزها المرموق الذى كانت عليه في السابق .

فيؤكد أن ما يظهر انحلالا في الاسلام ليس في الحقيقة الا موتا وخلاء يحلان في قلوبنا ، التى بلغ من خمولها وكسلها انها لا تستمع الى الصوت الازلى . ثم ان الانسانية بما وضعت من نظم وقوانين لم تستطع ان تبز الاسلام به ، كما انها لم تستطع أن تبني فكرة الاخاء الانسانى على أساس عملي كما استطاع الاسلام . اذن فنحن لا نحتاج الى فرض ( اصلاح ) على الاسلام ، كما يظن المسلمون ، لأن الاسلام كامل بنفسه من قبل ، أما الذى نحتاج اليه فعلا ، فانما هو اصلاح موقفنا من الدين بمعالجة كسلنا وغرورنا وقصر نظرنا . وبكلمة واحدة مساوئنا نحن ، لا المساوىء المزعومة في الاسلام ، ذلك لأن الاسلام كمؤسسة روحية واجتماعية غني عن كل تحسين .

وان ما نحن فيه اليوم من فوضى ثقافية واجتماعية ، يدل بوضوح على أن قوى التوازن التى كانت سبب العظمة في العالم الاسلامى قد أوشكت أن تتلاشى من مجتمعنا ، ذلك لأننا مندفعون نحو تيار المؤثرات الاجنبية .

هذه الشكوى الآنف ذكرها معروفة لدى كل مسلم،ولكن ضرورة تردادها مطلوبة حتى نشعر أنفسنا بالعار الذى نحن فيه . وان نطعم مرارته بانفسنا ، حتى نعزم بعد ذلك على ازالة أسبابه .

وسبيلنا الى التجديد تتحقق بأن ننفض عن انفسنا روح الاعتذار الذى هو اسم آخر فلانهزام العقلى فينا ، او هو اقناع لتشاؤمنا ، أما الخطوة الثانية فهي أن نعمل بديننا على وعي منا وعزيمة .

ورجوعنا الى ديننا يطلعنا على هذا اللون الزائف ، الذى ألقى على مقاصد الاسلام الاولى في هذه الايام ، ثم ان هذا الرجوع يجعلنا ننقض عن الشريعة تلك الطبقة الكثيفة من التأويلات التى تراكمت في خلال العصور حتى وصلت الينا فوجدناها ناقصة ، ان نتيجة مثل هذا المسعى يمكن أن تكون بزوغ منهج جديد لتدوين فقه الاسلام الذى يتفق تماما مع مصدرى الاسلام : القرآن الكريم ، وسنة النبى صلى الله

عليه وسلم //www.facebo

( الدمام ) allat   http

اشترك في نشرتنا البريدية