لم يبق الآن بين الشعوب الاوربية أثر بالغ لما خلفته لهم الرهابين والقسس من المطاعن التى كان اولئك يرسلونها الى الشريعة المحمدية ويوقظون بها فى نشئهم تلك الافكار الساحقة البائدة ويطبعونها فى قلوبهم لتكون محور دعايتهم بل يوجد الآن من المفكرين الذين ينشدون الحق من وزنوا الامور بميزان القسط والعدالة وقد قرأت عن الكثيرين الذين جاهدوا فى سبيل الحق وتصفحوا ما حر ره السلف بقلوب ملؤها الصدق والطهر والايمان .
وهذه نخبة من افكارهم : يقول ( غولدسين ) رئيس المدققين وحجة المستشرقين فى كتابه (( عقيدة الاسلام وشريعته )) : ان محمدا ( صلي الله عليه وسلم ) كان صادقا وامينا وكان معتقدا بان الله بعثه لهداية قومه وارشاد سائر البشر الى الدين القيم
ويقول العلامة ( هوار ) ان محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) كان المثل الاعلي فى الاستقامة وانه لا يوجد فى تاريخ العرب كلمة واحدة تدل على ان محمدا كان مرائيا أو مداهنا أو كان يقول مالا يعتقد .
ويقول ( ولز ): ، ان روح محمد (صلى الله عليه وسلم) ملآى بمكارم الاخلاق وعلو النفس وشريعته مفهومة سائغة ))
ويقول ( ماكس ) : (( انه مؤمن بالوحي الذي كان ينزل على محمد وقالوا ( كاراد دفو ) المستشرق الافرنسى : ((ان محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان متحريا في رسالته مدققا اشد التدقيق ، كثير الفكر هادئا ساكنا تقيا حسن الاخلاق وممن كتب فى هذا العصر فى نبوة (( محمد )) صلى الله عليه وسلم المسيوميل درمنغهام احد مشاهير كتاب فرانسا، وممن اقاموا ببلاد المغرب وفد خالط المسلمين هنالك وعرف حقائق الدين وتتبع الشريعة المحمدية ، قال فى
مؤلفه انه لا يوجد احد فى الدنيا ينكر وجود محمد ، ولم يشكل على كل ذى لب ان محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان مفتريا ومما يؤيد ذلك قول العالم الايطالى ( لورفكشبا فالبيرى ) في كتابه المسمى (( اظهار محاسن الاسلام )) انه ممالاشك فيه ان وصف محمد بتلك الاكاذيب التى كانوا يشيعونها قد خف كثيرا فى هذا العصر وصار الناس ينشدون الحقيقة التاريخية عن محمد وعن الاسلام الذى قلب وجه العالم )) :
وحيث ان الكتابات فى هذا الصدد هى لاشك بحر لاساحل له تتلاطم أمواجه والكل من الكاتبين ملاحون يريدون صيد الحقيقة الناصعة وكثرة الطلاب كاد الجوهر يفقد منهم لذلك فهل من داعية من المسلمين يدحض ما تبقى فى اذهان الغربيين عن الاسلام ويبدد الاوهام الباقية ، ياحبذا لوفكر ذو البصيرة ممن يقوم باعباء هذه الخدمة الشريفة وكم يكون أجرهم عظما بالنسبة الى توفيقهم للهداية لدين الحق والنور ، على أن يكون هؤلاء المبعوثون مزودين بالرعاية ، مزودين بلوازمهم المادية ليفسح امامهم المجال لو تم ذلك لاهتدى كثير الى الاسلام والدليل على ذلك ان قبائل ( الغولو ) من الاحباش انما ادخلهم فى دين الاسلام مسلم واحد يدعى ( دبلو ) وفى هذا يقول روبل : انه في عام ١٨٣٠ م كان الاسلام ينمو فى الحبشة بقوة حتى ان امما من التيجرى كانوا فى اوائل القرن التاسع عشر نصارى وهم اليوم جميعا مسلمون ))
ولذى أراه واجبا على الصحف الاسلامية ان تبحث وتحرض وتكون داعية للاسلام عارضة محاسنه ومزاياه للعالم بدل النشر والطي فى هذا الذى يسمونه: الادب الذي أكل الدهر عليه وشرب ؛ وأخذدوره من الافكار والاقلام ، حتي أصبحت الكتابة عنه مكررة ممجوجة سمجة لا يستطيع القارىء أن يتلومنها غير العناوين الزائفة . وانه لمما يعاب علينا أن نعنى كل العناية بما لاجدوى فيه ونترك الواجب فهل نحن منتبهون ? خصوصا واننا حاملون لواء النور والمئات والالوف مستعدون
التلبية ندائنا الساعه اذا أزفت للعمل .

