ما جعل الله من صلة بين هذه " الاشتراكية " المبتدعة ، وبين الاسلام الحنيف . . ان الاسلام دين سماوى خالد شرعه الله العليم الحكيم ، للبشرية جمعاء . . في كل زمان ومكان . . بدون استثناء زمان اومكان ، او جيل من الاجيال
اما " الاشتراكية ، وهي دين الشيوعية . . فهي فتنة ابتدعها قوم ضالون مضلون من قديم ، وقالوا بالإشتراكية في كل شئ . . واباحوا كل ما تحرمه الاخلاق والشرائع . . تحللا من كل فضيلة وطغيانا واستبدادا . . وقد زال اولئك من قديم . . ثم جاء من اخذ اخذهم فدار في فلك هذه " الآفة " . . وتوصل بسببها الى سلب اموال الناس ومصادرة ممتلكاتهم وحرياتهم ، واستعملوا لهذا السلب المكشوف اسما لامعا وشعارا مزيفا ، هو " التأميم " . .
والاسلام دين حق عادل يقرر المبادئ المثلى ، ومن اهمها فيه " حق التملك " للمال القليل او الوفير ، وللمسكن الصغير او الكبير ، وللغذاء الكثير او الضئيل . . كل بحسب ما رزقه الله وهيأ له من موهبة فكرية او اجتماعية ، ومن مسعى جاد اوهين ومن ظروف مواتية او غير مواتية .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه فى شبابه قد عمل " اجيرا " لدى سيدة غنية من اغنياء قريش هي السيدة خديجة زوجته
الاولى وام المؤمنين رضي الله عنها
وكان كبار صحابته كأبى بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف من كبار اغنياء قريش . . ومع ذلك كان راضيا عنهم كل الرضى محبذا لغناهم ومشجعا لهم على الزيادة منه . . وكان يسمى احدهم " تاجر الرحمن " . .
وكان اولئك الاثرياء البررة . . يؤثلون أموالهم على مسمع وبصر من الرسول وصحابته وكان يشجعهم على ذلك كل التشجيع . . فان وجود الاغنياء فى اية امة هو دليل فلاحها ودليل الاستقرار فيها ودليل تقدمها واعطائها الفرص لابنائها كى يستعملوا مواهبهم . . ولكى يسدوا من غناهم حاجة بعض من يستخدمونه او له قرابة او اية صلة بهم من الناس . . وقد جعل الله بعض الناس سخريا لبعض . ليعيش الجميع فى ظل مجتمع متحاب فاضل كريم . . تسوده المحبة والرخاء ، ولاحرب حقدا و طبقات فيه كما تستهدف الاشتراكية والشيوعية وهما اسمان لمسمى واحد .
وقد حرم الله عز وجل في محكم كتابه أموال الناس على بعض ، مصادرة وتاميما ، فقال : ) يا ايها الذين آمنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما (
وجدير بالاشادة الاشارة إلى اختتام الآية الكريمة بقوله تعالى : " ان الله كان بكم رحيما عقب تحريم اكل اموال الناس بالباطل والقتل . . ففي ذلك اشارة واضحة خالدة الى ان الله الذى شرع تحريم تأميم أموال الناس ومصادرتها . . هو الرحيم بالناس حقيقة . . بعكس هذه الرحمة المزعومة المفتراة التى يتشدق بها من
يصادرون اموال المسلمين ويحرمونهم من ثمرات كسبهم وكسب آبائهم واجدادهم الذى ورثوه . . تحت ستار مزيف باسم هذه الكلمة الناعمة المبتدعة حديثا ) التأميم (
